سيادة وزير الداخلية ... عفواً لن أصدقك!
تم الاحتفال بالعيد السنوي لمؤسسة الشرطة المصرية صاحبة التاريخ الوطني العريق قبل الموعد الرسمي بيومين 23" من يناير الجاري"، ولن أشغل نفسي ولا أحد معي عن السبب فنحن في مصر من الصعب أن نعرف سبباً منطقياً أو مقنعاً لأي تصرف حكومي ، الاحتفال كان حكومياً أمنياً إعلامياً من الطراز الأول غلبت عليه أجواء المنطقة العربية بعد سقوط الرئيس التونسي الراعي الأول لوزراء الداخلية العرب ولا أدري أين سيجتمع وزراء القمع العربي بعد سقوط مدينتهم الفاضلة في تونس وهروب مثلهم الأعلى في الاستبداد والفساد والقمع ؟ جاءت ال
- 24 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تم الاحتفال بالعيد السنوي لمؤسسة الشرطة المصرية صاحبة التاريخ الوطني العريق قبل الموعد الرسمي بيومين 23" من يناير الجاري"، ولن أشغل نفسي ولا أحد معي عن السبب فنحن في مصر من الصعب أن نعرف سبباً منطقياً أو مقنعاً لأي تصرف حكومي ، الاحتفال كان حكومياً أمنياً إعلامياً من الطراز الأول غلبت عليه أجواء المنطقة العربية بعد سقوط الرئيس التونسي الراعي الأول لوزراء الداخلية العرب ولا أدري أين سيجتمع وزراء القمع العربي بعد سقوط مدينتهم الفاضلة في تونس وهروب مثلهم الأعلى في الاستبداد والفساد والقمع ؟ جاءت الكلمات إنشائية عاطفية تصب في مربعات الشو الإعلامي الملون بالتهديد والوعيد ، وهي كلمات تبدو مكررة منذ جاء سيادة الوزير لمقعد الوزارة التي يشعر المصريين نحوها بالانقباض وعدم الارتياح بعد أن تحولت أقسام الشرطة ومقرات أمن الدولة إلى سلخانات بشرية الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود وبمواصفات عالمية نالت المصريين والأفارقة والأسيويين وبعض الأوربيين , الكل نال بصورة أو أخرى حظه من القائمة المعتمدة لدى الوزارة في العنف اللفظي والبدني الذي وصل في بعض الحالات إلى القتل ، الملفت للنظر في هذه الاحتفالية هو التصريح المفاجأة "إعلان منفذ مجزرة كنسية الإسكندرية والجهة التي دعمته"هدية الوزير للمصريين أو بالأحرى لجهات وأشخاص وهيئات يهمها الأمر بصورة لا تقل عن المصريين أنفسهم جهات الاعتماد والدعم والمساندة، نعم إلقاء القبض على المجرمين الجناة في مجزرة كنسية الإسكندرية واجب شرعي ومهمة وطنية لعقاب المنفذ والأهم المخطط المستفيد ، تصريحات وزير الداخلية جاءت متسرعة لم تتم بالتنسيق مع باق جهات التحقيق "النيابة" فهل هي خطوة استباقية لأهداف لا نعرفها ؟ أو للضغط على طرف ما في منطقة ما ؟ تصريحات الوزير تقابل لدى الكثيرين بدرجة من التحفظ والشك لاعتبارات وشواهد وممارسات سابقة كثيرة ، رصيد بعض إدارات وضباط الوزارة ملئ بالانتهاكات الحقوقية وانتزاع الاعترافات في أجواء غير دستورية ولا قانونية ولا حقوقية ، كان أقربها قتل خالد سعيد وسيد بلال من مدينة الإسكندرية وتعذيب محمد على عبد السيد من محافظة الجيزة فضلاً القوائم الموجودة لدى المنظمات الحقوقية المحلية والإقليمية والدولية تصريحات بعض ضباط الوزارة لا تختلف كثيراً عن التقارير المفبركة والمكذوبة التي صارت سمتاً لهذه المرحلة من عمر مصر ومؤسساتها، تقارير لا تخضع لأي معايير مهنية أو أخلاقية كانت سبباً لاعتقال الآلاف من المصريين فضلاً عن قتل بعضهم ، تقارير وتصريحات وتحقيقات وزارة الداخلية خارج نطاق الرقابة والمساءلة فمن أين تأتي ضمانات دقتها ونزاهتها ؟ وزير الداخلية تسرع وهو يدري لماذا؟! والرأي العام لا يثق كثيراً في تصريحاته هو وحكومته وربما تخرج علينا جهات أخرى من هنا أو هناك بمعلومات جديدة ومختلفة إلى أبعد حد في مناخ عالمي لا سيطرة فيه على كتم الأسرار وإخفاء المعلومات ، نحن في انتظار تحقيق النيابة المصرية والقضاء المصري الطبيعي صاحب الرصيد المشرف وقتها نقول نعم للقضاء ولا لتصريحات الوزير الإعلامية ، بل نقول بارتياح عفواً سيادة الوزير لن أصدقك.
محمد السروجي
كاتب مصري