سويعة مع .. حافظ إبراهيم
الدكتور عثمان قدري مكانسي ما أقرب الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم إلى قلبي ، فهو صاحب القصائد الرائعة الدالة على شاعريته المبدعة ! .. لقد كنت أحفظ كثيراً من هذه القصائد وما أزال ، وأخص بالذكر شعره عن المرأة في قوله : الأم مدرسة إذا أعددتَها أعددْتَ شعباً طيب الأعراق من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق وصدق والله ، فالأم مدرسة الرجال وحاضنة القادة ومربية الأجيال . وهو في القصيدة نفسها يذكرحظوظ الإنسان فيما رزقه الله تعالى إذ يقول : فالناس هذا حظه مال وذا علمٌ وذاك مكارم الأخلاق فالمال
- 20 مايو 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الدكتور عثمان قدري مكانسي ما أقرب الشاعر المرحوم حافظ إبراهيم إلى قلبي ، فهو صاحب القصائد الرائعة الدالة على شاعريته المبدعة ! .. لقد كنت أحفظ كثيراً من هذه القصائد وما أزال ، وأخص بالذكر شعره عن المرأة في قوله : الأم مدرسة إذا أعددتَها أعددْتَ شعباً طيب الأعراق من لي بتربية النساء فإنها في الشرق علة ذلك الإخفاق وصدق والله ، فالأم مدرسة الرجال وحاضنة القادة ومربية الأجيال . وهو في القصيدة نفسها يذكرحظوظ الإنسان فيما رزقه الله تعالى إذ يقول : فالناس هذا حظه مال وذا علمٌ وذاك مكارم الأخلاق فالمال إن لم تدّخره محصّناً بالعلم كان نهاية الإملاق والعلم إن لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الإخفاق لا تحسبنّ العلم ينفع وحدَه ما لم يُتوّج ربـُّه بخلاق فهو هنا بالإضافة إلى شاعريته ينال حظاً من الحكمة وبعد النظر وفهم الحياة . وما أروع قصيدته في وصف لغة القرآن إذ يقول : رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وناديت قومي فاحتسبت حياتي وسـعت كتـاب الله لفظـاًوغاية وما ضقت عن آي به وعظات ثم يجعلها البحر الزاخر الذي يحوي الكنوز العظيمة والدرر الثمينة التي لا تبلى على كر الدهور ومر العصور ويعرفها كل لبيب أديب أريب : أنا البحر فيأحشائه الدر كامن فهل ساءلوا الغواص عن صدفاتي وقد نجح أيما نجاح في بذل شكاة اللغة من إهمال أهلها لها ، وسكونهم إلى همهمات غريبة ولغات هجينة ، فضاعوا في تقليد الغرب والغرباء . وأقف في محراب قصيدته العمرية تلميذاً مشفقاً ومريداً عاشقاً أملأ قلبي وعينيّ من ألق أسلوبه ، وأرشف من معين بيانه ، وأرتوي من لذيذ أدبه حين أتابعه وهو يقول :
حسب القوافي و حسبي حين ألقيها أني إلى ساحة الفاروق أهديها
لاهُمّ هب لي بيانا أستعين به على قضاء حقوق نام قاضـيها
قد نازعتنيَ نفسي أن أوفيها و ليس في طوق مثلي أن يوفيها
فمُرْ سرِيَّ المعاني أن يواتيـَني فيها فإني ضعيف الحال واهيها
و راع صاحب كسرى أن رأى عمرا بين الرعية عطلا و هو راعيها
و عهده بملوك الفرس أن لها سورا من الجند و الأحراس يحميها
رآه مستغرقا في نومه فرأى فيه الجلالة في أسمى معانيها
فوق الثرى تحت ظل الدوح مشتملا ببردة كاد طول العهد يبليها
فهان في عينه ما كان يكبره من الأكاسر والدنيا بأيديها
و قال قولة حق أصبحت مثلا و أصبح الجيل بعد الجيل يرويها
أمنت لما أقمت العدل بينهمُ فنمت نوم قرير العين هانيها