نصوص
سوريا الأسد تتفوّق على "إسرائيل"
أن يحتلّ الكيان الصهيوني المجرم جزءً كبيرا من فلسطين (49 %) سنة 1948، فذلك بتهيئة من بريطانيا الاستعماريّة وبتزكيّة ظالمة منحازة من عصبة الأمم التي أثبتت الأيّام - على تواليها - كرهها للعنصر العربي المسلم النزّاع إلى القيمة أو الهويّة!... أن يتوسّع هذا الكيان الذميم فليلتهم بقيّة فلسطين، فذلك بخذلانٍ واضحٍ فاضحٍ من الجيوش العربيّة الجرّارة!... أن يجد له مواطن قدم سنة 1967 في مصر والأردن وسوريا ولبنان، فذلك بـ"تفاني القادة العرب المغاوير" في خدمة القضايا القوميّة العربيّة!... ولكن هل أنّ ذلك كلّه
- 16 مايو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
أن يحتلّ الكيان الصهيوني المجرم جزءً كبيرا من فلسطين (49 %) سنة 1948، فذلك بتهيئة من بريطانيا الاستعماريّة وبتزكيّة ظالمة منحازة من عصبة الأمم التي أثبتت الأيّام - على تواليها - كرهها للعنصر العربي المسلم النزّاع إلى القيمة أو الهويّة!... أن يتوسّع هذا الكيان الذميم فليلتهم بقيّة فلسطين، فذلك بخذلانٍ واضحٍ فاضحٍ من الجيوش العربيّة الجرّارة!... أن يجد له مواطن قدم سنة 1967 في مصر والأردن وسوريا ولبنان، فذلك بـ"تفاني القادة العرب المغاوير" في خدمة القضايا القوميّة العربيّة!... ولكن هل أنّ ذلك كلّه يعني تسليما بالهزيمة أو سماحا مطلقا للصهيوني بالتفوّق؟!... أحسب أنّ ذلك ليس كذلك!... فلا يغرّنّ مثلا تواجدٌ سياحيّ بجبل الشيخ أو استثمار فلاحيٌّ بالجولان السوريين المُلاحِظَ فيقضي بتفوّق الآلة الصهيونيّة على نظيرتها السوريّة!... فبالأمس – وما بالأمس من قدم – وجّه كلاهما فوّهات بنادقه أو رشّاشاته أو مدافعه نحو المواطن السوري – أصيلا كان أو فلسطينيا لاجئا – فقتل الإسرائيليون الصهاينة أربعا من الزّاحفين عليهم في الجولان، في حين قتل السوريون سبعا من الفارّين منهم في تلكلخ، لتدرك أيّها المتابع أنّ السلاح العربيّ السوريّ أكثر مضاء من نظيره الصهيوني ولتعلم أنّ القتل السوري لا يتردّد مع قتيله وإن بدا على قتيله تسليم وهروب في حين أبان الصهيوني صبره على قتيله الذي صرّح له بالتسليم، ولو فعل غير ذلك لرمى دمشق – وهي على مرمى حجر من جبل الشيخ أو الجولان أو القنيطرة – دون خشية من قتيله!... ولكنّا إذا اعترفنا للأسد السوري بتفوّقه العددي كما بيّنا من أحداث الأحد، فلا بدّ لنا أن نعترف للصهيوني – على إبغاضنا له – بنموّ الجانب الإنسانيّ لديه مقارنة بنظيره الأسد ومن يؤازره!...
ولمن يشكّك فيما أقول، النّظر في الأحداث ومآلاتها... فالكيان الصهيوني ورغم وقوفه في وجه مَن يتهدّد وجوده من الأعداء (العرب المسلمين)، لم يتعدّ عدد المساجين منهم لديه منذ سنوات وحتّى هذا التاريخ بضع آلاف، في حين فاقت أعداد المفقودين والمسجونين من السوريين في سوريا خلال بضعة أيّام عشرات الآلاف... وأمّا القتلى السوريون الذين سقطوا بالرّصاص السوري الأسدي فقد تجاوز عددهم أضعاف ما سقط في غزّة الحبيسة أيّام الرّصاص المصهور والفسفور الأبيض المسلّط عليهم من الصهاينة الحاقدين!... ما يؤكّد بشاعة الحقد السوري الأسدي على السوريّ المسالم مقارنة بالحقد والكره الصهيونيين على ولغير بني جلدتهم، ما قد يفتن ضعفاء الإيمان منّا فيختارون الصهيوني – وقد "رحمهم" - يرعى لهم شؤون دنياهم بدل هذا الأسد المتوحّش الذي أنسته ضحكاته الصفراء قيمته وقيمة أهله فبات منبوذا تُنتهك صوره وقد كان بالأمس رجاءَ الملايين من السوريين المسالمين!...
أحسب أنّ سوريّا ليست للأسد الذي لم يحترم مكانة اسمه بالغابة، ولا هي لحزب البعث الذي لن يكون أقلّ إجراما من التجمّع الديمقراطي التونسي، ولا هي للممثّلين الذين أظهرت الأيّام أنّهم مجرّد ممثّلين يقولون ما لا يفعلون وقد كان نظراؤهم في تونس - رغم غياب باب الحارة لديهم – أشجع منهم وأكثر منهم سماعا لنبض الشارع المنتفض!... وعليه فإنّه قد تعلّق برقاب السوريين الشرفاء (الشعب السوري) – ونحن لا نملك لهم إلاّ الدّعاء – مواصلة الجهاد من أجل إزاحة هذا الكابوس وإشاعة الحرّية التي بها تُستردّ القيمة والأرض المفقودة في الجولان والقنيطرة وجبل الشيخ وفي مزارع شبعا وغيرها من فلسطين المدنّسة بالتواجد الصهيوني البغيض، وتعود بها الثقة بين النّاس والسماحة إلى النّفوس والمعاملات... فاللهمّ أنزل على أهلنا في سوريا صبرا جميلا وقوّي صفوفهم واقذف المهابة منهم في صدور عدوّهم الذي حكمهم وأذلّهم... اللهمّ أبدل خوفهم أمنا وجوعهم طعاما ونِعَمًا سابغة، ولا تولّي عليه بعد اليوم إلاّ خيارهم...
الدنمارك في 16 مايو 2011