نصوص

سهام بن سدرين في حديث للشبكة حول: كلمة، الثورة، الانتخابات، الهيأة، النهضة..

سهام بن سدرين في حديث للشبكة حول: كلمة، الثورة، الانتخابات، الهيأة، النهضة... *هيئة إصلاح الإعلام والإتصال خاضعة بالكامل إلى لوبيات عبد الوهاب عبد الله *المؤسسة التي تلعب اليوم دورا أساسيا في معركة الثورة المضادة ورأس حربة قوى الردّة هي قناة نسمة *ولن أترك زوجي ومدير كلمة يموت تحت إضراب الجوع بسبب أعداء الثورة *يتهجمون على الجزيرة لأنها تكشف كذبهم باستمرار *المجلس التأسيسي هو أعلى سلطة وهو سيد قراره ولا يجب أن يتحكم فيه أحد ولا هذه الهيئة التي الله أعلم كيف تشكلت ومن شكلها *أتفهم انسحاب حركة الن

0
28 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

سهام بن سدرين في حديث للشبكة حول: كلمة، الثورة، الانتخابات، الهيأة، النهضة...

 

*هيئة إصلاح الإعلام والإتصال خاضعة بالكامل إلى لوبيات عبد الوهاب عبد الله
*المؤسسة التي تلعب اليوم دورا أساسيا في معركة الثورة المضادة ورأس حربة قوى الردّة هي قناة نسمة
*ولن أترك زوجي ومدير كلمة يموت تحت إضراب الجوع بسبب أعداء الثورة
*يتهجمون على الجزيرة لأنها تكشف كذبهم باستمرار
*المجلس التأسيسي هو أعلى سلطة وهو سيد قراره ولا يجب أن يتحكم فيه أحد ولا هذه الهيئة التي الله أعلم كيف تشكلت ومن شكلها
*أتفهم انسحاب  حركة النهضة من الهيئة لأن هذه الهيئة خرجت عن منذ مدة عن الحيادية  واتضح بالكاشف أنّ لها أجندة معينة،
*بالنسبة لي المكسب هو نجاح العملية الإنتخابية  وانا راضية بما سيفرزه الصندوق لأنّها أولا وأخيرا إرادة الشعب التي يجب أن نقبل بها ونحترمها

حاورها: نصرالدين السويلمي

 يبدو أنّ الصعوبات التي صاحبت مسيرة راديو كلمة قبل الثورة مازالت قائمة إلى اليوم، فما مرد ذلك وماهو الإشكال الحقيقي الذي يحول دونكم والتواجد القانوني؟

 يكمن الإشكال في عملية المماطلة والتسويف التي نتعرض لها والتي فاتت كل حدّ ما جعل مدير كلمة يدخل في إضراب جوع دفعه إليه الإستهزاء الواضح من السلطة في موضوع تمكين الراديو من الذبذبات، وحتى الوعد الذي كنا تلقيناه بالرد على مطلبنا بين 28 ما و3 جوان تمّ تجاهله إضافة إلى ذلك فإنّ الوزير الأول تعهد يوم 4 أفريل أنّه وخلال 3 أيام سيمنح الراديو الحق في الذبذبات وسيسند لنا التأشيرة ومرّة أخرى يقتصر الأمر على الكلام دون الفعل لنكتشف أخيرا أنهم بصدد التلاعب ليس إلا، ثم أنّ هيئة إصلاح الإعلام والإتصال قد أعطت لنفسها صلاحيات سلطة مع أنّها ليست إلا لجنة إستشارية، وشرعت في وضع شروط غير قانونية ورغم ذلك استجبنا لكرّاس شروطهم الذي وضعوه ومكنّاهم من كل المواد التي طلبوها كما أجبناهم على الأسئلة التي طرحوها ورغم هذا تجاوزوا الأجل الذي ادعوا أنّهم سيحترمونه غير عابئين بنا ولا بمطالبنا، حدث هذا في الوقت الذي تضاعف فيه فريق العمل إلى حدود الخمس مرات تقريبا كما قمنا في الأثناء ببعث شركة في الغرض ضمّت العديد من رجال الأعمال، لكن المعلوم أنّه ووفق القانون التونسي ما دامت الرخصة لم تصلنا فإنّ رصيدنا المالي يظل في حساب مجمّد الأمر الذي أدخلنا في أزمة مالية وقد تعرّضنا جرّاء ذلك إلى الكثير من المشاكل لعلّ أبرزها عدم تمكين الصحفيين من جراياتهم ثم عدم تسوية وضعياتهم الأخرى من تأمين وغيره، كما أنّ بعض الصحفيين منعوا من تجديد بطاقات التعريف بتعلة أنّ راديو كلمة ليست له صفة قانونية.. الإشكال أيضا أنّ هذه الهيئة التي يفترض أنّها استشارية هي خاضعة بالكامل إلى لوبيات عبد الوهاب عبد الله، وهذه اللوبيات مازالت نافذة وهي من يتحكم في المشهد السمعي البصري والشيء الثابت لدينا أنّ اللوبيات المعنية لا ترفض كلمة فحسب إنّما ترفض فكرة إيجاد وسيلة إعلامية مستقلة

 

إذا تعتبرين أنّ التأخر في منح التأشيرة لا يعود إلى البروقراطية أو لإشكالات في كرّاس الشروط إنّما الأمر يتعلق باستهداف واضح لراديو كلمة.

 

هذا صحيح، لكن الأمر لا يتعلق بكلمة فقط إنّما بكل منبر مستقل يعبّر عن صوت الثورة فنحن أمام قوى ردّة تعتبر الإستقلالية خطر عليها وتخشى من صوت الثورة، لذلك تجدها تمنع وتشوه وتماطل فمرّة تدعي أنّنا نريد إدخال البلاد في "الحيط"، ومرّة أنّنا ندرّب الشباب من أجل العنف تحضيرا للإنقلاب، وأنّنا لا نريد أن تهدأ البلاد لتدور عجلة الإقتصاد..وطبعا الإعلام من يتكلف بالتسويق لهذه الإدعاءات والكل يعرف أنّه في أي بلد تحالف الإعلام فيها مع الثورة وساندها تكون البوصلة في الإتجاه السليم، أمّا إذا تجنّد الإعلام ضدّ الثورة فإنّ نسقها سيعتريه البطء ويواجه إشكاليات عدّة، رغم أنّه لدي قناعة راسخة بأنّ الثورة في الأخير ستنجز أهدافها، إنّما مثل هذا الإعلام كفيل بتأخير هذا الإنجاز وإطالة عمر المرحلة الفاصلة.

الأمر يتعلق بقوى ترفض أن يكون للثورة صوتها الخاص وهذا ما يؤكد أنّ المشهد الإعلامي مازال يدار برجال ونساء عبد الوهاب عبدالله، أمّا القطاع الخاص منه فخاضع لأسرة بن علي لأنّ الدولة أمّمت الجانب المالي ووضعت عليه متصرف قضائي، لكن خط التحرير بقي على حاله تحكمه أجندة سيرين بن علي وصخر الماطري وقديش وغيرهم.. أمّا المؤسسة التي تلعب اليوم دورا أساسيا في معركة الثورة المضادة ورأس حربة قوى الردّة هي قناة نسمة، هذه القناة التي يشرف عليها فتحي الهويدي الذي سبق لبن علي أن أسند إليه مقاليد وزارة الإعلام، كما فرضه على تونيزيانا كممثل لتونس بما أنّ هذه المؤسسة لديها جزء متأتي من التمويل الأجنبي وجزء آخر تابع للدولة التونسية، ثم وبعد الثورة مباشرة وضعوه على رأس نسمة، إضافة إلى أنّ مسؤول الإتصال في نسمة معز السيناوي هو نفسه المسؤول عن الإعلام عند الوزير الأول الحالي وهو اليوم من يلعب دور عبد الوهاب عبد الله وقد امتدت هيمنته إلى القطاع الإعلامي الخاص وفعل فيه الأفاعيل ومثالا على ذلك ما حدث يوم3 جوان إثر الإضراب الذي نفّذه أعوان الديوانة التونسية حيث أعدت قناة حنبعل برنامجا يسلط الضوء على الحدث، ولما أخذ المدعوون أماكنهم في الأستديو استعدادا لبدء الحصة ظهر عليهم فجأة السيد العربي نصرة مدير القناة وطالبهم بالنزول فورا وأمام تساؤلاتهم واستغرابهم أخبرهم أن أمرا قد أتاه من الوزارة الأولى يطالبه بعدم التعرض لهذا الموضوع لا من قريب ولا من بعيد، وفعلا تمّ إنزالهم وألغيت الحصة.. اليوم يتحكم السيناوي وبمجرد هاتف في حنبعل ونسمة وفي الوطنية وفي مختلف الإذاعات .. هيمنة كاملة على القطاع وبالنسبة له لا سبيل إلى وسائل إعلام غير قابلة للرقابة والتطويع، وللسائل أن يتساءل كيف يقع الترخيص لقرابة الثمانين حزبا ولم يرخص في المقابل لوسيلة إعلامية واحدة؟!!الهدف من وراء ذلك واضح وهو إغراق الساحة وتعويمها بالأحزاب لإرباك المواطن ومن ثمّة إرباك العملية الديمقراطية ككل ودفع الناس للمطالبة بحزب واحد بعد أن تكون قد أرهقتهم العشرات من الأحزاب التي لا يعرفون شيئا عن برامجها ولا أهدافها، وفي المحصلة على الكل أن يأخذ في اعتباره أنّه لا يوجد تحول ديمقراطي سليم بدون مشهد إعلامي متعدد وحرّ.

 

 

 هل تعتقدين أنّ هناك أمر مجمع عليه من دوائر صنع القرار بعدم الترخيص لأي وسيلة إعلامية مستقلة.

هذا ما يحصل فعلا و نحن بصدد محاربة هذا التمشي ولن نسكت والأمر ليس بيد السيد السبسي ولا معز السيناوي ولا كمال العبيدي ولا رضا الكافي ولا السنوسي.. هؤلاء الذين أوكل لهم مستقبل القطاع السمعي البصري ولهؤلاء نقول يا جماعة لا تنسوا أنّ هناك ثورة قامت في تونس، وأقول أنّني صمتُّ من قبل وصبرت لكن الآن سأتحرك في كل الإتجاهات من أجل حقنا المشروع، ولن أترك زوجي ومدير كلمة يموت تحت إضراب الجوع بسبب أعداء الثورة وسأسعى ما أمكنني لتقصير المدّة التي سيدوم فيها إضرابه لأنّني مازلت في حاجة إليه ليس كمدير مؤسسة فحسب بل كزوج وأب وربّ عائلة وسأعمل كل ما في وسعي من أجل ذلك وأول مشواري سيكون مع تلك الأصوات الشريفة في جميع أنحاء تونس إضافة إلى التحرك الذي سأدشّنه عبر العالم، فأنا وإلى هذا الوقت مارست التحفّظ حتى لا يقال أنّ في تونس الثورة راديو ممنوع من الرخصة.

 ألا تعتقدين أنّكم في كلمة تريدون التميّز على غيركم والحصول على امتيازات خاصة باسم الشرعية النضالية.

 نحن لم نطلب امتيازا على حساب غيرنا بل طالبنا بحقنا، طالبنا أن يكون المشهد السمعي البصري تعدديا ويقع تحريره تحريرا كاملا، هذا مطلب من المطالب المشروعة وهو مقياس من مقاييس ديمقراطية الإعلام لأنّه ليس هناك من إعلام حرّ دون أن يكون تعدديا وإذا شابه اي نوع من أنواع الاحتكار لا يمكن أن تنطبق عليه كلمة إعلام حرّ، اما الشيء الذي يجب التنبيه إليه هو أنّ اللجنة المسؤولة ساوت ما بين مطالب الإذاعات المقدمة على الورق وبين إذاعة فاعلة ناشطة منذ أربع سنوات، نحن لسنا وسيلة إعلامية بصدد الإنشاء، نحن واقع موجود ظُلمنا من طرف بن علي ومن حقنا اليوم أن تنصفنا الثورة، هم يدّعون بأنّنا نطالب بالإمتيازات وهذا غير دقيق لأنّ الإمتيازات اليوم ليست لمن تصدى لسطوة بن علي بل لتلك الإذاعات التي ميّزها بن علي وليس لها من كفاءة إلا أنّها قريبة منه وتدور في فلكه، مشكلة اللجنة أنّها تبقى على امتيازات هؤلاء وترفض حتى تسويتنا بهم رغم أنّنا سبقناهم لهذا الوسط، لقد قاموا بإلغائنا تماما وتعاملوا معنا على أساس أنّنا ورقة لا غير بالرغم من أنّنا وجدنا قبل شمس والزيتونة وإكسبرس أف أم وقبل جوهرة قبل كل هؤلاء، لقد وصل الأمر بالتلفزة الوطنية أن نظّمت برنامجا خاصا بالقطاع السمعي البصري وقامت باستدعائي ثم فوجئتُ بهم يتخلون عن دعوتي معللين ذلك بخوفهم من هيمنة كلمة على الحصة كما وصل الأمر بنسمة أن نظّمت برنامجا في نفس الإطار كان كل محوره يدور حول التهجّم على راديو كلمة وقاموا باستدعاء رضا النجار هذا الرجل الذي أجرم في حق الصحافة في عهد بن علي حيث كان مسؤولا عن هيئة الرسكلة للصحافيين ليصول ويجول دون أن يجد من يرد عليه.

 

 بما أنّنا في أجواء الإعلام هل من تفسير لظاهرة التحامل التي تقوم بها تباعا الكثير من وسائل الإعلام التونسية تجاه قناة الجزيرة.

 ليس هذا شأن كل الصحافة التونسية، لكن فعلا هناك من يتهجّم على الجزيرة وهؤلاء هم أنفسهم من كانوا يتهجمون عليها في عهد بن علي لأنّها كانت تكشف كذبهم باستمرار وهنا أضرب مثالا حين مررت الوطنية ونسمة كلام مفاده أنّني أنا وحمّة نقوم بدفع الأموال للشباب من أجل الحرق والتكسير وقد صرّح بذلك أحد الشباب تحت الإكراه، لكن بعد ذلك قامت الجزيرة بتكذيب الخبر على لسان نفس الشخص الذي تمّ إطلاق سراحه وشهد بأنّه عُذّب واعتدي عليه من أجل أن يقول ذلك الكلام وهكذا دأبهم فعندما يريدون التغطية على شيء تكون الجزيرة جاهزة لكشفه وإذاعته لذلك هم يكرهونها، إذا فهي ليست كراهية للجزيرة بقدر ما هي كراهية للحقيقة وخوفا من ظهورها.

 

 هناك من يرى أنّ بعض أقطاب المعارضة استساغوا جلباب الثورية ورفضوا نزعه حتى في ظروف البناء والتشيّيد وأنهم اصتصحبوا حدّة خطابهم مع بن علي وأسقطوه بشكل تعسفي على مؤسسات إنتقالية تريد أن تخرج بالبلاد من عنق الزجاجة.

 هذا غير دقيق وهذه الحملات على الفيسبوك وغيره تابعة للدوائر التي كان يستعملها بن علي للتضليل، هم يعيبون علينا مواصلة الثورة؟؟ طبعا يجب أن تتواصل الثورة لأنّنا في مرحلة إنتقالية، صحيح أنّنا تجاوزنا مرحلة سقوط الرأس وهذه نقطة أولى في إنجاز الثورة، لكن المناضل عليه أن يواصل فعله الثوري طيلة المرحلة الإنتقالية التي يمكن أن تدوم 4 سنوات مثلما يمكن أن تدوم 20 سنة ونحن أمامنا مثال حي وهو الإنتكاسة التي مُنيت بها الثورة في روسيا البيضاء، أمّا عن شخصي فلا أرغب أن أكون على الدوام في حالة معارضة لأنّ هذا الوضع يجعلني  على الدوام تحت الضغط، نحن ليست لدينا رغبة في ارتداء عباءات المعارضة نحن رغبتنا في تأسيس دولة ديمقراطية حرّة.. دولة المؤسسات الفعلية.

 

 عقب الرابع عشر كانت الثورة تعاني من جيوب الردة ومشاكل مع الحكومات المتعاقبة لكن يبدو الآن أنّ النخبة دخلت على الخط وأصبحت عامل منغص يشنج الثورة ويشاغب عليها بدل أن يكون فعلا مساعدا يدعم ويسند.. فهل تعتقدين أنّ هذه النخبة أصبحت أصل المشكلة؟

 على أيّة نخبة تتحدث؟؟ لقد كانت عندي قناعة من قبل الثورة أنّ النخبة هي التي خانت الشعب التونسي، الشعب التونسي كان ثائرا من أصله هذا الشعب لم ينحني في مشواره إلى بن علي وقد لاقى منه ما لاقاه، وكلما أتيحت له الفرصة ليصرخ في وجه الظلم فعل ذلك والإنتفاضة التي حدثت في شهر سبتمبر كانت قد سبقتها العديد من الإنتفاضات التي قمعت بشكل وحشي حتى أتت الثورة التي قرر فيها الشعب أنّه لم يعد هناك مجال للسكوت ولا للإنقياد إلى فئة من اللصوص وعصابات الفساد، وطيلة هذه المرحلة قامت النخبة بخيانة الشعب حيث لم تلعب الدور المعهود بها كأن توجه وتقود وتتواجد في الخط الأمامي، بل انكفأت للخط الخلفي وباعت نفسها إلى السلطة وأصبحت تسوّق للنظام وتحاول إبراز مزاياه الغير موجودة أصلا إلى حدّ 13 جانفي والطمع يمنيهم بأنّه باق على رأس الدولة وسيقسم معهم عائدات قمع الثورة، أما بعد قيام الثورة فق برزت نخبة جديدة مكونة أساسا من شريحة الشباب وهي متواجدة في جميع الأحزاب، أعتقد أنّ المستقبل سيكون لها وأنّها هي من سيسطر ملامح تونس الغد لأنّه في ظل حكم سلطة غاشمة قمعية ولعبة سياسية مغلقة عادة ما تكون إرادة السلطان هي الأساس، أما في ظل لعبة مفتوحة ديمقراطية تصبح إرادة الشعب هي الأساس..

 

 كلمة حول العقد الجمهوري وما يدور حوله من شد وتجاذب

 أعتقد أنّ هذا الميثاق ما هو إلا لعبة مفتعلة مهمتها لفت أنظارنا عن القضايا الأساسية والمهمة التي يجب أن نعالجها، وأنا أتساءل ما هو دور هذا الميثاق الجمهوري أصلا وما الهدف المنشود من ورائه، والإدعاء أنّه يهدف إلى أحداث إجماع وطني حول شيء معين إدعاء باطل وغير منطقي لأنّ الإجماع إذا لم يكن وجوده فعلي فلا يمكن أن توجده مجرد ورقة، وإذا كان واقعا معاشا فالأكيد أنّه لا يترقب مثل هذه الورقة، لهذا اعتقادي أنّ الميثاق الجمهوري هو مؤامرة ضد الأهداف الحقيقية للثورة والهدف منه فسح المجال لعودة التجمعيين إلى المجلس الدستوري بثوب جديد، فمن خلال هذا العقد أرادوا الزج بنا في متاهات لا آخر لها، بالنسبة إليّ المجلس التأسيسي هو أعلى سلطة وهو سيد قراره ولا يجب أن يتحكم فيه أحد ولا هذه الهيئة التي الله أعلم كيف تشكلت ومن شكلها وما هي مشروعيتها، ثم ألم يدعو بن علي لمثل هذا الميثاق ووقعت عليه جميع الأحزاب والحساسيات والجمعيات..ماذا فعلنا به؟؟ هل منع هذا العقد بن علي من التطبيع مع إسرائيل وهل منعه من الهيمنة والبطش والفساد؟ هل حقق لنا الإجماع؟ هل لعب دورا في حياتنا السياسية؟..بهذا العقد هم يكررون تجربة بن علي، يتدخلون في مهام ليست لهم لأنّ وحده المجلس التأسيسي الكفيل بهذه الأشياء وهو من سيضع الدستور وليست هذه الهيئة التي ما فتئت تملي شروطها وتقرر ما يجب أن يُفعل وتقوم بإرساء ضوابط وترسم خطوطا حمراء، الهيئة ليس لها أي دخل في ذلك هذه صلاحيات المجلس التأسيسي لأنّه هو من يملك الشرعية الشعبية النابعة من صناديق الإقتراع.

 

 كيف تنظرين لانسحاب حركة النهضة من الهيئة العليا لحماية الثورة والإصلاح السياسي والإنتقال الديمقراطي.

 أتفهم مشروعية هذا الإنسحاب لأنّ الهيئة خرجت عن الحيادية منذ مدة واتضح بالكاشف أنّ لها أجندة معينة، لكنني كنت أتمنى أن تنسق حركة النهضة مع الآخرين لأنّها ليست الوحيدة المتضررة كما تمنيت أن تكون هناك ردّة فعل مشتركة.

 

 يسعى البعض إلى إحداث حزمة من القوانين لحماية الشعب من اختياراته، فهل يمكن لشعب صنع الثورة أن يتنكب الطريق ويتوجه للاختيار الأسوأ؟

 ثقتي في الشعب أكبر بكثير من ثقتي في النخب ومن خلال احتكاكي الميداني لمست في الشعب  نسبة من الوعي أرقى بكثير مما تدعيه وتحتكره النخب، وأعتقد أنّ الأحزاب ليس بإمكانها مخادعة الشعب في عملية الإقناع والإختيارلكن يمكن أن تحدث الخدعة في تزييف إرادته فالشعب لا خوف عليه إذا تركت له حرية الإختيار لكن سيكون مغلوبا على أمره إذا وقع التزييف في العملية الإنتخابية نفسها لأنّه ليس هو من سيمسك بالماكينة.

 

 هل نستطيع القول أنّه وفي صورة ما إذا دارت الإنتخابات في أجواء من الشفافية والنزاهة والمصداقية ستكونين مطمئنة للنتائج التي ستفرزها صناديق الإقتراع.

 هذا شيء طبيعي فأنا أعطي أهمية لنزاهة العملية أكثر من نتائجها وفي آخر المطاف لا يهمني من يصعد، ما يهمني هو أن يكون المسار الإنتخابي نزيه وسليم لأنّها أول انتخابات حرّة سنعيشها وإذا فشلنا فيها فيا خيبة المسعى وبقطع النظر على النتائج بالنسبة لي المكسب هو نجاح العملية الإنتخابية وما سيفرزه الصندوق، أنا راضية به لأنّها أولا وأخيرا إرادة الشعب التي يجب أن نقبل بها ونحترمها كما أعتقد أنّ العملية لن تسفر عن هيمنة كبيرة لحزب واحد.

 

 نلتمس منك تعليقات برقية حول هذه الأسماء والمصطلحات

الشيخ بن سدرين الجد: ذكريات خاصة مع "عزيزي"أتذكر جبته البيضاء المبهرة حين يرشها بماء الورد وتلك الرائحة الزكية مازالت ترافقني إلى الآن ..كانت كل العائلة تجتمع إليه في بيت والدي وخاصة في المولد أين يُفرش كل البهو ويشرع في قراءة القرآن، لقد كانت أجواء فريدة وكان عزيزي مدرّس بجامع الزيتونة وأذكر أنّه كان لديه قسم للنساء، وهناك الكثير منهن كن يأتين إلى بيتنا للتواصل معه وكان جدا فخورا بذلك.

بن سدرين الأبّ: الوالد كان قدوة في الإستقامة وشجاعة نادرة في المواقف فقد كان يقول كلمته كلّفه ذلك ما كلّفه، وأذكر أنّه كان أول قاض استقال في عهد بورقيبة، وقد كان حينها رئيس محكمة التعقيب بعد أن حاول الهادي نويرة أن يفرض عليه قرارا قضائيا وفضّل أن تتوقف مسيرته على الإنصياع إلى الإملاءات.. كان جدّا غيورا على استقلال القضاء ولقد علمني أنّ الإنسان الحرّ يستطيع أن يصدع بمواقفه مهما كانت الضغوطات وقوة وبطش الجهة المقابلة.

عمر المستيري: عمر المستيري هو عشيري أبو أولادي وهو الشخص الذي وجدته إلى جانبي في كل الأزمات، ولولا هذا الشخص الذي اعتمدت عليه ما كنت أستطيع مواصلة مشوار النضال، ففي الكثير من الحالات تجد من يجذبك إلى الخلف ويقول لك انتبهي إلى أسرتك، وكفى ما تلقيناه من جرّاء مسيرتك.. لكن العكس هو الذي وجدته من عمر ليس هذا فقط بل طالما استعنت برؤيته لأنّ في طبعي شيء من الإندفاع وهو من يعينني لتعديل بعض مواقفي ورؤياي.

هيثم مناع: شخص أحترمه كثيرا لأنّه مناضل حقيقي وقد سخّر حياته للدفاع عن حقوق الإنسان ليس فقط في بلاده وإنّما في الوطن العربي ككل.. حقيقة هو شخص أكنّ له كل التقدير.

الصادق شورو: الصادق شورو عرفته عندما كان طالبا يدرس معي في تولوز اكتشفت متأخرا عن طريق أخيه عباس أنّه بالسجن، بالطبع كنت أعرف أنّ الصادق محاكم لكن لم أكن أربط بين الصادق الطالب في تولوز والصادق السجين، هو شخص احترم الكفاءة العلمية التي يحملها وشجاعته الكبيرة، لقد كبر في ذهني عندما أخرجه بن علي وطالبه بعدم الكلام فقال أتكلم وأعود إلى السجن، الرسالة التي بعث بها مفادها أنّ رجلا قضى عشرين عاما في السجن وعاد إليه لأنّه فضّل حريته الفكرية على حريته الجسدية، كان هذا موقفا شجاعا وكم أكبرت فيه قدرته على المقاومة.

نزيهة رجيبة "أم زياد": هي"عشيرتي" وصديقتي أحبها كثيرا لأنّها شخصية يصعب عليك أن لا تحبها، وتعجبني فكريا لأنّها كاتبة صاحبة قلم لاذع ولديها قدرة على الكتابة ودقة في الوصف ما يجعل فكرها جذّاب ونأمل أن تعود إلى قوتها التي عرفناها بها من قبل لأنّ الثورة التونسية بحاجة إليها.


الدكتاتورية: أسد من ورق يظهر ضخما ومهيب لكن ثقبا يسقطه وينهيه.

اللائكية: أعتقد أنّ هناك معركة خاطئة وأنّه لا يجب علينا أن ننقسم إلى لائكيين وإسلاميين بل علينا أن ننقسم إلى ثوار وأعداء الثورة.

الأمل: الأمل هو أن تحلم بواقع قادم يتجاوز الواقع المعاش.

الحياة: أجمل شيء أعطاه لنا الله.

الموت: قدرنا.. وفي تجربتي الخاصة كانت قدرتي على مواجهة الخطر مربوطة بقدرتي على القبول بالموت ولن أجزع لأنّ الله كتب أن تقف حياتي هناك.

تونس:أجمل خريطة في الوجود.
 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©