نصوص

سلسلة من أعلام القيروان(1) مكي ابن أبي طالب بقلم شكري مجولي

مكي ابن أبي طالب القيسي رائد مدرسة القراءات والتفسير في القيروان ولد سنة 355 هـ وفاته سنة 437 ه شكري مجولي أستاذ التفسير و القراءات العشر الصغرى والكبرى والشاذة لندن القيروان هي البلد الأعظم، والمصر المخصوص بالشرف الأقدم .قاعدة الإسلام والمسلمين بالمغرب، وقطرهم الأفخر الذي أصبح لسان الدهر عن فضله يُعْرِب وبفضله يُغْرِب، قرارة الدين والإيمان والأرض المطهرة من رجس الكافرين وعبادة الأوثان، قبلتها أول قبلة رسمت في البلاد المغربية، وسجد لله فيها سرا وعلانية، ناهيك بأرض كانت منازل أصحاب نبينا صلى الله

0
15 أبريل 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

مكي ابن أبي طالب القيسي رائد مدرسة القراءات والتفسير في القيروان ولد سنة 355 هـ وفاته سنة 437 ه

 

شكري مجولي أستاذ التفسير و القراءات العشر الصغرى والكبرى والشاذة لندن

 

القيروان هي البلد الأعظم، والمصر المخصوص بالشرف الأقدم .قاعدة الإسلام والمسلمين بالمغرب،

 

وقطرهم الأفخر الذي أصبح لسان الدهر عن فضله يُعْرِب وبفضله يُغْرِب، قرارة الدين والإيمان والأرض المطهرة من رجس الكافرين وعبادة الأوثان، قبلتها أول قبلة رسمت في البلاد المغربية، وسجد لله فيها سرا وعلانية، ناهيك بأرض كانت منازل أصحاب نبينا صلى الله عليه وسلم ومحط رحالهم ومعقلهم للإسلام المقصود إليها بسيرهم وأثقالهم، والبقعة التي تخيروها مقرا للإسلام والمسلمين مصرا مؤسسا على التقوى إلى يوم الدين .  

القيروان أم أمصار وعاصمة أقطار، أعظم مدن الغرب قطرا وأكثرها بشرا وأيسرها

 

أموالا وأوسعها أحوالا وأتقنها بناء وأنفسها همما وأربحها تجارة وأكثرها جباية .  

. القيروان رابعة الثلاثة : مكة ،والمدينة ، وبيت المقدس ، والقيروان

كَمْ كانَ فيها مِن كِرامٍ سادةٍ بِيضِ الوجوهِ شَوامِخِ الإِيمانِ

مُتعاوِنينَ على الديانَةِ، والتُّقَى للهِ في الإِسْرارِ والإِعلانِ

وأئمةٍ جَمَعُوا العلومَ وهَذَّبوا سُنَنَ الحديثِ ومُشْكِلَ القُرآنِ

عُلماءٌ إنْ ساءَلْتَهُم كَشَفوا العَمَى بفَقاهَةٍ وفَصاحَةٍ وبَيانِ

وإذا دجى الليل البهيمُ رأيْتَهُمْ مُتَبتِّلِينَ تَبَتُّلَ الرُّهْبانِ

في هذه الحاضرة وفي هذا المصر ، وفي هذا المركز العلمي ينشأ الشيخ مكي بن أبي طالب , ويدرج على رباها وكانت المدينة آنذاك سوقا للمعرفة يغترف من مناهلها الواردون على أحواضها والمتعطّشون لمعارفها.

التعريف بالمؤلف

اسمه ونسبه وأصله : (1)

هو أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش (2) [وحمّوش هي تصغير محمد عند المغاربة] بن محمد بن مختار القيسي [نسبة إلى قيس عيلان من وائل كانت تقيم في اليمن، وانتشروا في بلاد إفريقيا] القيرواني [لمكان مولده] القرطبي [عاش شطر عمره فيها] المالكي (3)

__________
(1) راجع ترجمته في : جذوة المقتبس ص 561 ، الصلة ص 632 ، بغية الملتمس ص 469 ، معجم الأدباء19/167 ، ترتيب المدارك 8/13 ، إنباه الرواة 3/313 ، العبر 2/273 ، سير أعلام النبلاء 17/59 ، معرفة القراء الكبار 1/394 ، وفيات الأعيان 5/274 ، الديباج المذهب 2/342 ، غاية النهاية 2/9 " 3 ، النجوم الزاهرة 5/41 ، شجرة النور الزكية ص 107 ، بغية الوعاة 2/298 ، طبقات المفسرين 2/337 ، شذرات الذهب 3/260 ، مفتاح السعادة 2/74.
(2) تصغير محمد عند المغاربة.
(3) القيسي نسبة إلى قيس عيلان من وائل كانت تقيم في اليمن ، وانتشروا في بلاد إفريقيا ، والقيرواني لمكان مولده ، والقرطبي حيث عاش شطر عمره فيها.

مولده ونشأته

وكان مولده بمدينة القيروان ،لسبع بقين من شعبان سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ، ذكر ذلك ابن بشكوال وغيره.

طلبه للعلم في القيروان

كانت القيروان محجة العلماء وقبلة طلاب العلم ، كما وصفها ابن رشيق.

وزَهَتْ على مَصْرٍ وحُقَّ لها، كما تَزْهو بِهِمْ، وعَدَتْ على بَغْدانِ

قرأ على شيوخها ،وجالس علماءها وتلقى منهم العلوم والأداب .ولسان حاله يقول

مَن لم يُشَافِهْ عالِمًا بأصُولِهِ فيَقِينُه في الْمُشكِلاتِ ظُنُونُ

يَظُنُّ الغَمْرُ أنَّ الكُتُبَ تَهْدِي أَخَا فَهْمٍ لإدراكِ العلومِ

وما يَدْرِي الْجَهولُ بأنَّ فيها غوامِضَ حَيَّرَتْ عَقْلَ الْفَهِيمِ

إذا رُمْتَ العلومَ بغيرِ شيخٍ ضَلَلْتَ عن الصراطِ المستقيمِ

 

 

وتَلْتَبِسُ الأمورُ عليك حتى تصيرَ أَضَلَّ منتُومَا الحكيمِ

 

 

رحلته في طلب العلم

 

 

ولما كانت الرحلة لطلب العلم خصلة وسمة لأغلب طلبة العلم وشيوخه ، وعلامة عرف بهاعلماء المسلمين .

 

 

وكأني بشيخنا مكييتمثل هذه العبارات :

 

 

اعلم أنَّ علوم الإسلام العظيمة لم تُدَوَّن على ضفاف الأنهار ، وتحت ظلال الأشجار والأثمار ، وإنما دونت باللحم والدم ، وظمأ الهواجر ، وسهر الليالي على السراج الذي لا يكاد يضيء نفسه ، وفي ظل العرى والجوع وبيع الثياب ، وانقطاع النفقة في بلد الاغتراب ، والرحلة المتواصلة الملاحقة ، والمشاق الناصبة المتعانقة ، والصبر على أهوال الأسفار ، وملاقاة الخطوب والأخطار ، والتيه في البيد ، والغرق في البحار ، ولفقد الكتب العزيزة الغالية والأسفار ، وحلول الأمراض والأسقام ، مع البعد عن الأهل والزوجة والأولاد والدار ، ومع فرقة الأقارب والأحباب والأصحاب وفقد الاستقرار ، فما أثر كل ذلك في أمانة علم أهلها ، وما نقص من متانة دينهم ، وما وهن من قوة شكيمتهم ، وما خضعتهم الضائقة الخانقة مع قوتها إلى قبول الذل والهوان .

 

 

وكان لمكي في الرحلة نصيب . فهو في سن مبكرة لم يتجاوز الثالثة عشرة شد الرحال إلى مصر.

 

 

رحلتُ أطلبُ أصل العلمِ مجتهداً وزينة المرءِ في الدنيا الأحاديثُ

 

 

لا يطلب العلم إلا باذلٌ ذكرٌ وليسَ يُبغضُهُ إلا المخــانيثُ

 

 

لا تُعجَبَنَّ بمالٍ ، سوف تتركُه فإنما هـذه الدنــيا مواريثُ

 

 

فكان يقيم سنتين وثلاثا ثم يعود إلى مسقط رأسه،ثم يرحل إلى الحجازليؤدي مناسك الحج ،وليتلقى على علمائها وشعاره .

 

 

تغرب عن الأوطان في طلب العـلا وسافر ففي الأسفار خمس فوائد

 

 

تفـرج هـم واكتسـاب معيشـة وعلـم وآداب وصحبة ماجـد

 

 

وهكذا أمضى الشيخ مكي زمنامن عمره بين الحال المرتحل ،مترددا بين القيروان ومصر ثم بين مصر والحجاز والشام .

 

 

حتى إذا كانت سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة ، ناداه الشوق إلى الأندلس ، فتوجه إلى قرطبة، ليقضي هناك بقية عمره .

 

 

سَقى جَنباتِ القصر صَوْبُ الغَمَائِمِ

 

 

وغَنـَّى على الأغْصان وُرْقُ الحَمائِمِ

 

 

بقرطبة الغَرَّاءِ دَار الأكارمِ

 

 

بلادٌ بها شَقَّ الشَّبابُ تمائمي

 

 

وأنجبني قومٌ هُناكَ كِرامُ

 

 

شيوخه :
درس وتلقى العلمعلى عدد كبير من العلماء في موطنه القيروان ، ثم في مصر ومكة وقرطبة.
من شيوخه في القيروان (1) :
1-الحافظ أبو الحسن علي بن محمد القابسي ، ت 453 هـ ، وعنه أخذ الفقه المالكي.
2- أبو عبد اللّه محمد بن جعفر القزاز ، ت 412 هـ.
3- أبو محمد عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني الفقيه ، ت 386 هـ.الذي انتهت إليه رئاسة المذهب المالكي بالمغرب.وحاز رئاسة الدين والدنيا ،كما ذكر القاضي عياض .وكان يلقب مالكا الاصغر.
ومن شيوخه في مصر (2) :
1- أبو بكر محمد بن علي الأدفوي المصري المقرئ ، ت 388 هـ.
2- عبد المنعم بن عبيد اللّه بن غلبون الحلبي المقرئ ، ت 389 هـ.
3- عبد العزيز بن علي بن محمد أبو عدي المصري ، ت 381 هـ.
4- أبو الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون ، ت 399 هـ.
ومن شيوخه بمكة المكرمة (3) :
أ- أبو بكر أحمد بن إبراهيم الروزي.
2- أحمد بن فراس العبقسي ، ت 456 هـ.
3- أبو الطاهر محمد بن محمد العجيفي.
4- أبو القاسم عبيد اللّه السقطي.
5- أبو الحسن بن زريق البغدادي.
__________
(1) راجع وفيات العيان 3/320 ، بغية الوعاة 1/71 ، الصلة 632.
(2) راجع طبقات القراء2/198 ، 1/470 ، 394 ، 399.
(3) راجع الصلة ص 631-632 ، ترتيب المدارك 8/13 ، غاية النهاية 1/115.

 

     

6- أبو العباس السوي.
7- أحمد بن محمد بن زكريا البسري.
ومن شيوخه بقرطبة (1)
1- عبد الرحمن بن عثمان بن عفان القشيري ، ت 395 هـ.
2- سعيد بن رشق الزاهد ت 415 هـ.
3- يونس بن عبد اللّه بن مغيث قائد الجماعة ، ت 420 هـ.
تلاميذه (2) :
اجتمع حول الإمام مكي بقرطبة في مسجد النخيلة والزهراء والمسجد الجامع طلاب العلم وحفت المجالس به فانتفع بهفئام من الناس عدد كبير من الطلاب في فروع العلم المختلفة ، وخاصة القراءات والتفسير ، وهذه أسماء من ذكروا في كتب التراجم والطبقات ، وأهمها كتاب الصلة لابن بشكوال :
1- إبراهيم بن محمد الأسدي المقرئ ، ت 462 هـ.
2- أحمد بن عبد الرحمن بن عبد الحق الخزرجي المقرئ ، ت 511 هـ.
3- أحمد بن محمد بن خالد الكلاعي المقرئ ، ت 432 هـ.
4- أحمد بن محمد بن عبد الله الخولاني ، ت نحو 558 هـ.
5- أيمن بن خالد بن أيمن الأنصاري ، ت 432 هـ.
__________
(1) راجع الصلة ص 305 ، 215 ، 684.

 

   

6 - بقي بن قاسم بن عبد الرؤوف.
7 - بكر بن عيسى بن سعيد الكندي الزاهد ، ت 454 هـ.
8 - جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب ، وهو حفيد مكي ، ت 535 هـ.
9 - حازم بن محمد بن حازم المخزومي ، ت 496 هـ.
10 - خلف بن عمر بن خلف التجيبي ابن أخي القاضي أبي الوليد الباجي ، أبو القاسم ، ت 485 هـ
11 - سليمان بن خلف بن سعد التجيبي الباجي المالكي الحافظ ، أبو الوليد ، ت 474 هـ.
12 - عاصم بن أيوب الأديب ، ت 494 هـ.
13 - عبد اللّه بن سعيد بن حكم الزاهد ، ت 552 هـ.
14 - عبد اللّه بن سهل بن يوسف الأنصاري ، ت 485 هـ.
15 - عبد اللّه بن فرج بن غزلون اليحصبي ابن العسال ، ت 487 هـ.
16 - عبد اللّه بن محمد بن سليمان ابن الحاج ، ت 419 هـ.
17 - عبد اللّه بن محمد بن عباس ابن الدباغ ، ت 463 هـ.
18 - عبد اللّه بن محمد بن عبد الرحمن القيسي ، ت 436 هـ.
19 - عبد الرحمن بن محمد بن أحمد الصنهاجي ابن اللبان ، ت 480 هـ.
20 - عبد العزيز بن أحمد اليحصبي ، ت 450 هـ.
21- عبد الملك بن زيادة اللّه بن علي ، ت 455 هـ.
22- عبد الملك بن سراج ، ت 489 هـ.
23 - العلاء بن أبي المغيرة الفارسي ، ت 454 هـ.
24 - علي بن أحمد بن أبي الفرج الأموي.

 

 

25- علي بن عبد الله الجذامي المقرئ ، ت 483 هـ.
26- عيسى بن خيرة أبو الإصبغ ، ت 487 هـ ،
27- عيسى بن سهل الأسدي ، أصله من جيان ، محدث فقيه قاض ، ت 486 هـ.
28- فرج بن عبد الملك الأنصاري ، من جيان ، ت 478 هـ.
29- محمد بن أحمد المعارفي المقرئ ، ت 469 هـ.
35- محمد بن أحمد بن مطرف الكناني المقرئ ، ت 454 هـ.
31- محمد بن جوهر بن محمد بن جوهر ، ت 462 هـ.
32- محمد بن الحبيب بن طاهر الغافقي ، ت 459 هـ.
33- محمد بن شريح الرعيني ، من إشبيلية ، ت 476 هـ.
34- محمد بن عيسى بن فرج التجيبي المقرئ ، ت 485 هـ.
35- محمد بن فرج مولى محمد بن يحى البكري ، ت 497 هـ.
36- محمد بن محمد أصبغ الأسدي ، ت 477 هـ.
37- محمد بن محمد بشير المعافري ، ت 481 هـ.
38- محمد بن مكي بن أبي طالب (ابنه) ، ت 474 هـ.
39- معاوية بن محمد بن أحمد العقيلي ، ت 469 هـ.
45- موسى بن سليمان اللخمي ، ت 494 هـ.
41- يحيى بن إبراهيم المقرئ ، ت 496 هـ.
وهناك عدد آخر ورد ذكرهم في مصادر أخرى (1) وهم :
__________
(1) راجع طبقات القراء 1/175 ، ترتيب المدارك 4/738 ، الصلة ص 171 ، 377 ، 335 ،

 

  الأكري ، وحاتم بن محمد الطرابلسي ، ت 469 هـ ، وخلف بن رزق أبو القاسم الأموي ، ت 485 هـ ، وعبد الرحمن بن خلف أبو المطرف القرطبي ، ت 454 هـ ، وعبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن ، ت 472 هـ ، وعبد الرحمن بن محمد بن عتاب ،
ت 525 هـ ، وعبد اللّه بن سعيد ابن الحكم الأنصاري ، ت 485 هـ ، وعبد اللّه بن يوسف الرهوني ، ت 435 هـ ، ومحمد بن عتاب أبو عبد اللّه القرطبي ، ت 462 هـ ، ومحمد بن المفرج بن إبراهيم ت 494 هـ.

صفاته وأخلاقه (1) وفقهه
أجمعت كتب التراجم على وصفه بالتواضع والزهد والصلاح وإجابة الدعوة ، قال عنه صاحبه أبو عمرو أحمد المقرئ : "كان رحمه اللّه حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل (2)
__________
(1) راجع ترتيب المدارك 4/738 ، الديباج ص 346.
(2) الصلة 2/597 ، بغية الوعاة 2/298.  


يقول عنه الذهبي : "كان مع ذلك ديّناَ فَاضلاً تقيا صواما متواضعاً عالماً قواما مجاب الدعوة ، وكانت تحفظ له كرامات وإجابة دعوات (1) ومن الأخلاق التي دعا إليها في حامل القرآن : "الابتعاد عن الرياء والإخلاص للّه والتوكل عليه والاستعانة به والرغبة إليه و . . " (2).

  __________
(1) معرفة القراء1/316.
(2) الرعاية لتجويد القراءة. ص 84.
(3) الرحمن آية 4 ، وراجع تفسيره الآية في سورة الحديد : (ثم استوى على العرش).
(4) البقرة آية 208.
(5) تفسير الهداية للآية ، وراجع تفسير آية الكرسي 254 من البقرة.
(6) الديباج المذهب 2/342.
(7) راجع ترتيب المدارك 3/737.

 

 

(8) الديباج المذهب 2/342.
(9) راجع ترتيب المدارك 3/737.

 

 

مكانته العلمية وثناء العلماء عليه:
كان مكي من هؤلاء المتفردينالذين كانتعلومهم شاملة .فتبوأ بذلك مكانة رفيعة ومنزلة عالية بين علماء عصره ، وكانت له القدح المعلى في التفسير والقراءات حتى عرف بصاحب التفسير : "وغلب عليه علم القرآن وكان من الراسخين فيه" (1) ، ويصفه الحميدي بالإمامة في القراءات والشهرة فيها(2) ، وأبو البركات يصفه بأنه نحوي عالم بوجوه القراءة3 وذكره ابن جزي الكلبي في مقدمة تفسيره بالمقرئ (3) ، وابن تغري بردى يصفه بأنه محدث.
ويقول القاضي عياض : "كان مع رسوخه في علم القراءات وتفننه فيه نحويا لغوياً فقيها راوية... ومقرئا أديبا" (4) ، وعدّه مع القاضي عياض اليافعي والسيوطي من رجال اللغة والنحو ، ووصفه ابن الأنباري بالشهرة في النحو (5) ، وهو عند الحموي والسيوطي: نحوي لغوي مقرئ (6) ، ويراه الذهبي شيخ الأندلس ومقرئها وخطيبها ممن رحل إلى مصر وروى القراءات ودخل بها إلى الأندلس (7).
وفضلاً عن ذلك فله نشاط في الفقه إذ ألف الهداية في الفقه وله في الحج والفرائض (8) ، وله نشاط في علم الكلام والرؤيا (9) ، وله حظ وباع في الأدب ، ووصل شيء من شعره في الرد على الصوفية (10).
__________
(1) راجع طبقات المفسرين 2/231.
(2) راجع جذوة المقتبس ص 329.
(3) راجع التسهيل 1/10.
(4) ترتيب الندارك 4/737.
(5) نزهة الألباء ص 254.
(6) معجم الأدباء 19/167 ، بغية الوعاة 2/298.
(7) العبر 3/187
(8) راجع إنباه الرواة 3/317 ، معجم الأدباء19/168.
(9) راجع وفيات الأعيان 5/276 ، هدية العارفين 2/471.
(10) راجع طبقات المفسرين 2/231 ، وأورد قصيدته القفطي في إنباه الرواة 3/319.

 

 

آثاره ومؤلفاته :
كان واسع المعرفة كثير التأليف غزير الإنتاج في العلوم المختلفة لكنه كان متميزاً في التفسير والقراءات في المقام الأول فبز بذلك أقرانه، وقد ذكر عنه ذلك من ترجموا له ، فهو المفسر والمقرئ ، وله حظ وافر في العلوم الإسلامية الأخرى ، وهذه قائمة مؤلفاته المطبوعة والمخطوطة :
علوم القرآن والتفسير

 

 

كان مكي عالما فذا مضطلعا بعلوم القرآن والتفسير، لم يفته منهاشيء . وحسب هذا التفسير ما نقله المقري من قول ابن حزم فيه :وأما القرآن فمن أجل ما صنف في تفسيره كتاب الهداية إلى بلوغ النهاية.

 

 

الناسخ والمنسوخ :

 

 

إن موضوع الناسخ والمنسوخ في القرآن من أهم الموضوعات وأجلّها قدرا في شريعتنا الغراء، لأن مدار هذا الدين كتاب الله سبحانه وتعالى، فما ثبت فيه محكما غير منسوخ نفذناه، وعملنا به، وما كان منسوخا منه لم نعمل به ومعرفة ذلك مهمة كبيرة ومسئولية عظيمة، وهي في نفس الوقت شاقة جدا لا يستطيع الإنسان الحكم فيها بعقله وتفكيره مهما كان ولا يمكن ذلك إلا بنقل صحيح ثابت عن صاحب الرسالة صلوات الله وسلامه عليه، ولا مجال للعقل أو الاجتهاد فيها، كما لا يجوز للإنسان أن يتصرف في مثل هذا الموضوع الحساس، بآرائه البحتة غير مستند إلى كتاب الله أو سنة رسوله، صلى الله عليه وسلم، أو أقوال الصحابة المحكية عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، بسند صحيح ثابت خال من الجرح والعلة. فألف كتابين في هذا العلم .

 

 

القراءات :

 

 

وأما القراءات رواية ودراية واحتجاجا وتوجيها وتعليلا، فهو إمام حجةحاز السبق في هذا الفن. حتى أصبح إماما مقدما وعالما حصيفا وناقدا بصيرا.

 

 

ووللمغارب اصطلاح شافي لدى الثلاثة بلا خلاف

 

 

بالحافظ الداني لديهم يعرف والمكي بالشيخ فلا يختلف

 

 

وابن شريح بالإمام لقب وكلهم له طريق مذهب

 

 

التجويد:

 

 

وأما تجويد القرآن وفن أدائه ،فلا شك أنه مبرز في هذا الفن متقدم فيه قيم به ، وله كتاب في هذا الفن، قال في مقدمته :{ وماعلمت أن أحدا من المتقدمين سبقني إلى تاليف مثل هذا الكتاب ولا إلى جمع مثل ما جمعت فيه من صفات الحروف والقابها ومعادنها، ولا إلى ما أتبعت فيه كل حرف منها من ألفاظ كتاب الله سبحانه وتعالى، والتنبيه على تجويد لفظه والتحفظ به عند تلاوته}

 

 

الوقف والإبتداء:

 

 

معرفة الوقف والابتداء متأكدة غاية التأكيد ؛ إذ لا يتبين معنى كلام اللّه ويتمّ على أكمل وجه إلا بذلك، فرب قارئ يقرأ ويقف قبل تمام المعنى، فلا يفهم هو ما يقول، ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من ذلك غير المعنى المراد، وهذا فساد عظيم . من أجل هذا ألف مكي كتبا شتى بحث فيها أصول هذا العلم فبينه وعرفه.

 

 

علوم العربية والنحو :

 

 

 

نظراً لأهميّة إعراب القرآن،وللعلاقة التلازمية بين النّحو والقرآن الكريم فإنّ مكي من النحاة الذين صنَّفوا في إعرابه الكتب، فالنحويّ لا غنى له عن القرآن إذ هو مادة استشهاده للقواعد النحوية، ولا عجب في ذلك التلاحم بين النحو والقرآن الكريم وقراءاته .

 

الفقه:

 

 

أما مذهبه الفقهي فقد كان مالكياً آخذاً ذلك عن شيخيه أبي الحسن القابسيأبي زيد في القيروان وعدّه ابن فرحون من أعيان المذهب المالكي من الطبقة الثامنة ، وترجم له القاضي عياض باعتباره من أعلام المذهب المالكي ، وفي مؤلفاته كتب ورسائل في الفقه المالكي ، لكنه لم يكن فيها ولا في تفسيره الهداية متعصباً لمذهبه.

 

 

مؤلفاته المطبوعة وغير المطبوعة
المطبوعة :في علوم القرآن القراءات والتفسير :
1- الإبانة عن معاني القراءات. تحقيق د. محيي الدين رمضان سنة 1979 م.
2- اختصار الوقف على "كلا وبلى ونعم". تحقيق الدكتور أحمد حسن فرحات سنة 1978 م.
3 - الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة 974 ام.
4 - التبصرة في القراءات. تحقيق د. محيي الدين رمضان سنة 1985 م.
5- تفسير المشكل من غريب القرآن العظيم. تحقيق د. محيي الدين
__________
= فهرس ابن خير الإشبيلي ص 44 ، الصلة ص 290 ، 270 ، ترتيب المدارك 4/810 ، طبقات القراء 2/265
6- تمكين المد في "أتى" و "آمن" و "آدم". تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة 1984.
7 - الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة 1973 م.
8 - شرح "كلا وبلى ونعم" والوقف على كل واحدة منهن في كتاب اللّه عز وجل. تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة 1976 م
9 -الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها وحججها.تحقيق د.محيي الدين رمضان سنة 1981 م.
10 - مشكل إعراب القرآن. تحقيق د. حاتم صالح الضامن سنة 1973.
11 - الوقف على "كلا وبلى ، ونعم". تحقيق د. أحمد حسن فرحات سنة 1978 م.
غير المطبوعة في علوم القرآن والتفسير (1) :
12- اتفاق القرّاء جزء.
13 - اختصار أحكام القرآن. أربعة أجزاء.
14 - اختصار الإدغام الكبير على ألف ، باء ، تاء ، ثاء ، جزء.
15 - اختصار الألفات. جزء.
__________
(1)
وردت في المصادر التي ترجمت له ومنها : الصلة 1/523 ، إنباه الرواة 3/315- 318 ،
ترتيب المدارك 4/738 ، طبقات القراء 2/310 ، معجم الأدباء 19/169 ، وفيات الأعيان
5/276 ، نزهة الألباء ص 255 ، فهرسمة ابن خير ص 41 ، كشف الظنون 1/174 ، 404 ،
هدية العارفين 2/471.

 

 

16 - الاختلاف القراء في ياءات الإضافة وفي الزوائد. جزء.
17 - الاختلاف بين أبي عمرو وحمزة. جزء.
18 - الاختلاف بين قالون وابن عامر. جزء.
19- الاختلاف بين قالون وابن كثير. جزء.
20 - الاختلاف بين قالون وأبي عمرو. جزء.
21 -الاختلاف بين قالون وحمزة. جزء.
22 - الاختلاف بين قالون وعاصم. جزء.
23 - الاختلاف بين قالون والكسائي. جزء.
24 -الاختلاف في الرسم من "هؤلاء" والحجة لكل فريق. جزء.
25 - الاختلاف في عدد الأعشار. جزء.
26 - لاختلاف في قوله : (ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا) جزء
27 - الإدغام الكبير. جزء.
28 - الاستيفاء في قوله : (خالدين فيها ما دامت . . . إلا ما شاء ربك) ، جزء.
29 - إصلاح ما أغفله ابن مسرة في قراءات شاذة. جزء.
30 - الإمالة. جزء.
31- انتخاب نظم القرآن للجرجاني. أربعة أجزاء.
32 - الانتصاف في الرد على أيي بكر الأدفوي فيما زعم من تغليطه في كتاب " الإمالة" ج 1 - 3
33 - الإيجاز في ناسخ القرآن ومنسوخه. جزء.

 

 

34- البيان عن وجوه القراءات في كتاب التبصرة. ألفه سنة 424 هـ.
35- بيان إعجاز القرآن. جزء.
36- التبيان في اختلاف قالون وورش. جزء.
37- التذكرة في اختلاف القراء السبعهّ. جزء.
38- تسمية الأحزاب.
39- التنبيه على أصول قراءة نافع وذكر الاختلاف عنه. جزآن.
49- دعاء خاتمة القرآن.
41- شرح اختلاف العلماء في الوقوف على قوله تعالى : (يدعو لمن ضره أقرب من نفعه)
42- شرح الاختلاف في قوله : (ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة)
43- شرح اختلاف العلماء في قوله تعالى : (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون . . .)
44- شرح الإدغام الكبير في المخارج. جزء.
45- شرح الوقف التام. أربعة أجزاء.
46- شرح رواية الأعشى عن أبي بكر عن عاصم. جزء.
47- شرح الراءات على قراءة ورش وغيره. جزء.
48- شرح الفرق لحمزة وهشام. جزء.
49- شرح قوله تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ . . . فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ . . . ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا . . .) جزء.

 

 

50 - شرح قوله تعالى : (فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ) ، جزء.
51 - شرح قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ . . . وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ . . .) جزء.
52 - شرح قوله تعالى (وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ . . .) ، جزء.
53 - شرح قوله تعالى : (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ . . .)
54 - شرح معنى الوقف على قوله تعالى (وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ . إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ . . .) ، جزء.
55 - شرح وجوه كشف اللبس التي لبس بها الأنطاكي في المد لورش. ثلاثة أجزاء.
56 - علل هجاء المصاحف. جزء.
57 - فرش الحروف المدغمة. جزآن.
58 - الكافي في القراءات.
59 - المأثور عن مالك في أحكام القرآن وتفسيره. عشرة أجزاء.
60 - مشكل غريب القرآن. ثلاثة أجزاء. وقد ألفه بمكة سنة 389 هـ.
61 - مشكل المعاني والتفسير 15 جزءا.
62 - المنتخب في اختصار الحجة للفارسي. 30 جزءا.
63 - منع الوقف على قوله تعالى (وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ . . .) ، جزء.

 

 

64 - الموجز في القراءات. جزءان ، ألفه بقرطبة سنة 394 هـ.
65 - الهداية إلى بلوغ النهاية في علم معاني القرآن وتفسيره. 70 جزءاً ، وهو هذا التفسير.
66- الهداية في الوقف على كلا.
67- الياءات المشددة في القرآن الكريم. جزء.
في علوم اللغة والنحو والأدب :
68- التذكرة لأصول اللغة العربية ومعرفة العوامل. جزء.
69- دخول حروف الجر بعضها مكان بعض. جزء
75- الرياض مجموع. خمسة أجزاء.
71- اللمع في الإعراب. أربعة أجزاء.
72- شرح حاجة وحوائج وأصلها. جزء.
73- شرح العارية والعرية. جزء.
74- مسائل الأخبار بالذي وبالألف واللام. أربعة أجزاء.
75- معاني السنين القحطية والأيام. جزء.
76- منتخب كتاب الإخوان لابن وكيع. جزءان.
77- المنتقى في الأخبار. أربعة أجزاء.
78- الوصول إلى تذكرة كتاب الأصول ، لابن السراج في النحو. جزء.

في العقيدة والفقه وعلم الكلام والوعظ :
79- اختلاف العلماء في النفس والروح. جزء.
80- إسلام الصحابة. جزء.

 

 

81 - بيان الصغائر والكبائر. جزء.
82 - بيان العمل في الحج من أول الإحرام إلى الزيارة لقبر النبي- صلى الله عليه وسلم -. جزء.
83 - تحميد القراَن وتهليله وتسبيحه.
84 - الترغيب في الصيام. جزء.
85 - الترغيب في النوافل. جزء.
86 - تعدلة التجزئة بين الأئمة في شهر رمضان في قراءة القرآن في الإشفاع. جزء.
87 - تنزيه الملائكة من الذنوب وفضلهم على بني آدم.
88 - التهجد في القرآن. أربعة أجزاء.
89 - الرد على الأئمة فيما يقع في الصلاة من خطأ واللحن في شهر رمضان وغيره. جزء.
90 - شرح إيجاب الجزاء على قاتل الصيد في الحرم خطأ على مذهب مالك والحجة في ذلك. جزء.
91 - فرض الحج على من استطاع إليه سبيلاً. جزء.
92 - ما أغفله القاضي منذر ووهم فيه في كتاب "الأحكام". جزءان.
93 - المبالغة في الذكر. جزء.
94 - المدخل إلى علم الفرائض. جزء.
95 - مسألة الذبيح. جزء.
96 - مناسك الحج. جزء.
97 - منتقى الجوهر في الدعاء. جزء.
98 - الممتع في تعبير الرؤيا.

 

 

 

99 - الموعظة المنبهة. جزء.
100 - الهداية في الفقه. جزء.
101 - برنامجه الذي جمع فيه مؤلفاته ومروياته يقول : "سمعت على أبي عبد الله محمد بن جعفر القزاز كتاب "الظاء" من تأليفه من ثلاثة أجزاء وسمعت عليه أكثر "الحروف في النحو" من تأليفه ".
102- فهرسته : وهي جامعة لرحلته ، مشتملة على مروياته وتراجم شيوخه وأسماء تآليفه.
وفاته:

 

توفي في قرطبة قرطبة سنة 437 هـ ودفن بالربض

 

   

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©