نصوص

سقوط طاغية العصر بقلم فؤاد بلمودن

سقوط طاغية العصر دروس وعبر الشعوب الحرة قادرة على صناعة قدرها وصياغة مستقبلها ، أما الشعوب الميتة والعقيمة فلا مكان لها في عالم الألفية الثالثة وفي زمن العولمة . وهكذا رأى العالم كيف أن شعب تونس الذي طالما وصم بالخنوع لأعتى طواغيت العصر ، هب فجأة ومن غير سابق إنذار ليضع حدا للعبث السياسي ولعقود الصمت الطويل . أسابيع قليلة من العصيان المدني كانت كافية لانهيار الطاغية ، ليكتشف العالم كله ان الطواغيت مجرد أصنام من ورق لا يحركهم سوى حب الخلود في السلطة والخوف من الشعب الذي لا يمكن أن يكون مصدرا لسلط

0
15 يناير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

سقوط طاغية العصر

                            دروس وعبر

 

الشعوب الحرة قادرة على صناعة قدرها وصياغة مستقبلها ، أما الشعوب الميتة والعقيمة فلا مكان لها في عالم الألفية الثالثة وفي زمن العولمة .

وهكذا رأى العالم كيف أن شعب تونس الذي طالما وصم بالخنوع لأعتى طواغيت العصر ، هب فجأة ومن غير سابق إنذار ليضع حدا للعبث السياسي ولعقود الصمت الطويل . أسابيع قليلة من العصيان المدني كانت كافية  لانهيار الطاغية ، ليكتشف العالم كله ان الطواغيت مجرد أصنام من ورق لا يحركهم سوى حب الخلود في السلطة والخوف من الشعب الذي لا يمكن أن يكون مصدرا لسلطاتهم .

 ترى أين تبخرت الجماهير والتي كانت تهتف بحياة الزعيم الأوحد ؟

وأين الذين صوتوا للرئيس و لحزبه - الذي ولد وفي فمه ملعقة من ذهب كما تولد الأحزاب الموالية للطغاة في كل الدول التي يسودها الحكم الفردي المطلق -  بنسبة تفوق التسعين بالمائة  ؟ أين الإنجازات التنموية التي طالما تغنى بها الاعلام التونسي وطبلت لها قوى الاستعمار حتى زعم جاك شيراك يوما ان تونس معجزة تنموية ؟ 

هل هناك دلائل أكبر من هذه على أن الطواغيت يزوّرون كل شيء  : نتائج الانتخابات والأرقام التنموية وحتى وعي الانسان لا يسلم من تزويرهم ...

 وأين القوى الدولية التي راهنت على  زعزعة النظام الايراني من الداخل عقب الإنتخابات السابقة بحجة دعم المعارضة الديمقراطية ؟   لم خنست ولم تتكلم إلا بعد هروب الطاغية لتقول على استحياء إتها تحترم إرادة الشعب التونسي ؟

إنه النفاق المزدوج والرعونة المركبة ، لقد سقطت الأقنعة وانقشع عنها الغبار ودقت ساعة الحقيقة .

 من اليوم وبعد الدرس التونسي يجب ان تدرك كل الشعوب والقوى الحية أن التغيير ينبع من الذات ولا مجال للمراهنة على أية قوى خارجية . 

كما يجب أن يدرك الطغاة أن مكر الله لا يؤمن ، وكذلك مكر الشعوب ، وأنه في زمن عولمة الصورة والإعلام الإلكتروني أصبح حادث بسيط كحادث البوعزيزي يمكن ان يفجر شرارة الغضب ، ويوقد شعلة الثورة المقدسة ، وأن زمن الحكم الأبدي والخلود في السلطة بلا حسيب ولا رقيب لم يعد متاحا ، فليغادروا بشرف وليتركوا للشعب كلمة الفصل ، وأن المراهنة على حماية قوى الإستكبار العالمي لم تعد مجدية ، فالطاغية يصبح ورقة محروقة بعد لفظ الشعب له لا يجد مأوى إلا إذا تكرم عليه أحد إخوانه من الطواغيت العرب في انتظار أن يمتد إليهم بدورهم طوفان الثورة الشعبية  .

فما أعظم الشعوب وما أجبن الطغاة .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©