نصوص

سفاراتنا بين التخلف المهني و التعتيم عن الثورة

د. مختار صادق لي صديق أمريكي مولع بالثورة التونسية. فلا تمر مناسبة أو خبر ذو علاقة بتونس إلا و أرسله لي ليكون ذلك في كثير من الأحيان بداية نقاش حول مستقبل الثورة التونسية و الدور الأمريكي في المنطقة. و قد كان كثيرا ما يصفني بأني "ممثلا عن غرفة الصناعة و التجارة التونسية" لأني كنت دائم الدعاية لتونس و دعوته هو و غيره من الأمريكان بالتوجه إلي تونس (عوض أمريكا اللاتينية) للسياحة و اكتشاف كنوزها التاريخية و الطبيعية. و في مرة سألني عن بعض المواقع بالأنترنتيت أو غيرها (باللغة الأنقليزية) للإطلاع أكثر

0
5 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

د. مختار صادق
لي صديق أمريكي مولع بالثورة التونسية. فلا تمر مناسبة أو خبر ذو علاقة بتونس إلا و أرسله لي ليكون ذلك في كثير من الأحيان بداية نقاش حول مستقبل الثورة التونسية و الدور الأمريكي في المنطقة. و قد كان كثيرا ما يصفني بأني "ممثلا عن غرفة الصناعة و التجارة التونسية" لأني كنت دائم الدعاية لتونس و دعوته هو و غيره من الأمريكان بالتوجه إلي تونس (عوض أمريكا اللاتينية) للسياحة و اكتشاف كنوزها التاريخية و الطبيعية. و في مرة سألني عن بعض المواقع بالأنترنتيت أو غيرها (باللغة الأنقليزية) للإطلاع أكثر على تونس و ثورتها. و قبل أن أمده بأي معلومة تبادر إلى ذهني زيارة موقع سفارتنا بالولايات المتحدة الأمريكية لإعتقادي أن ذلك قد يكون من أجمل المواقع للمزج بين التعريف بالواقع الجيوسياسي الجديد لتونس و الدعاية للسياحة بها. و من هناك انطلقت رحلتي لأكتشف الخور الذي ينخر سفاراتنا في العالم و عمل وزاره الخارجية بشكل عام.
بداية اكتشفت أن ليس هناك موقع الكتروني أصلا لسفارتنا في امريكا (ذات الأكبر إقتصاد في العالم) للتعريف بتونس و جلب السياح و المستثمرين إليها! سؤال يطرح نفسه أين تذهب الأموال و مذا يفعل العديد من الموظفين و كيف يفكر سفيرنا في امريكا (و الذي لا أعرف حتى اسمه أو اسمها)?! و بعد جهد في البحث اهتديت إلى موقع سفارة تونس في لندن. تصفحت الموقع عن بكرة أبيه دون أن أعثر و لو على كلمة أو إشارة الى أن ثورة قد حصلت في تونس و إلي أن نظام الحكم في تونس قد تغير, فقط معلومات سياحية عن تونس و السياحة بها مكتوبة بطريقة سردية باهتة بعيدة عن أي حرفية في في التعريف بالبلاد و الدعاية و جلب السياح. ثم فكرت في موقع سفارتنا باليابان ثاني اقتصاد في العالم لعلي أظفر ببعض من حرفية اليابانيين في إخراج و إدارة موقع سفارتنا الالكتروني بطوكيو. و كالعادة كانت الخيبة حيث لا توجد و لو كلمة عن الثورة التونسية. ثم إن أغلب الروابط بالموقع لا تشتغلن إضافة للمنظر البائس للموقع. و قبل الإستزادة من خيبات الأمل في مواقع سفاراتنا الإلكترونية فكرت في زيارة موقع سفارة مصر الشقيقة بواشنطن. و قد كان الموقع من ناحية الإخراج و التقديم يفوق بكثير ما رَأيته إلى حد الآن. و خُط في أول صفحة و باالأحرف الغليظة إعلان عن التغير السياسي الحاصل في مصر وتنبيه إلى أن الموقع قد ألغي و هو بصدد إعادة البناء و لكن وقع الإبقاء على نسخته الأصلية لاحتوائها على معلومات مهمة للمصريين المقيمين في أمريكا و للأمريكان الراغبين في زيارة مصر.
و عندما فشلت في وجود أي موقع لسفارة من سفاراتنا باللغة الأنقليزية خطر ببالي زيارة موقع سفارتنا بالبلد الأهم (من حيث عدد المقيمين بالخارج) أي فرنسا. وقد كان الموقع في هذه المرة على عكس المرات السابقة في أحسن حال حيث الإخراج جميلا و أخبار الثورة (في اتصال بالحكومة و نشاطاتها) تتصدر الصفحة الأولى. و برغم اختلافي مع مضمون الموقع (الذي في أكثره "تبندير" للحكومتين التونسية و الفرنسية مع حيز مهم لخبر تكريم السنيمائي التونسي نوري بوزيد) ففيه حرفية مقبولة للتعريف بتونس و الدعاية لها.
ثم ختمت بالبحث عن مواقع سفاراتنا ببلدان الخليج العربي (حيث إمكانية السياحة العربية متوفرة) و لم أجن سوى خيبة الأمل فالمواقع الإلكترونية لسفاراتنا بدول الخليج (إن وجدت من أصلها!) لا تتعدي صفحات معدودة لا توحي بأن من قام بإعدادها ذو مستوى علمي يفوق التاسعة أساسي. فهل يعقل في زمن العولمه و الفايس بوك أن تكون سفاراتنا متخلفة بهذا الشكل? فعوض صرف مئات الملايين على أفلام تتستفز مقدسات الشعب التونسي الثائر كان حريا بالحكومة "المؤقتة" أن تصرف تلك الأموال لتحديث مواقع سفاراتنا الالكترونية و التعريف بالثورة التونسية المجيدة التي رفعت راية تونس عاليا بين الأمم.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©