نصوص

سر الثورة لغز الحكم : جمال الدين بن خليفة

إن من عاداتنا الحميدة في تونس إن الميت أيا كان يدفنه أهله وكذلك السر . السر الميت يدفنه أهله ولا مجال للدخلاء تلك هي حكاية الثورة مع النظام السابق وكذلك النظام الحالي الذي هو في أصله مستنسخ من خلايا سابقه الجذعية وهذا ما سيجعله متطابقا ومثلما يقول المثل من شابه أباه فما ظلم ومثلما نقول في تونس "كب التنجرة على فمها تطلع البنية لمها " التنجرة بما تحمله من آثار القنديل والقطران بسوادها وبكل تلك القتامة إن ما وقع في تونس منذ 17 ديسمبر هو معركة بين النظام وجزء من الشعب بالمعنى العلمي للكلمة نظام وليس

0
23 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

إن من عاداتنا الحميدة في تونس إن الميت أيا كان يدفنه أهله وكذلك السر . السر الميت يدفنه أهله ولا مجال للدخلاء تلك هي حكاية الثورة مع النظام السابق وكذلك النظام الحالي الذي هو في أصله مستنسخ من خلايا سابقه الجذعية وهذا ما سيجعله متطابقا ومثلما يقول المثل من شابه أباه فما ظلم ومثلما نقول في تونس "كب التنجرة على فمها تطلع البنية لمها " التنجرة بما تحمله من آثار القنديل والقطران بسوادها وبكل تلك القتامة إن ما وقع في تونس منذ 17 ديسمبر هو معركة بين النظام وجزء من الشعب بالمعنى العلمي للكلمة نظام وليس في ما أقول إقصاء لان التعميم أصبح وبفضل أبواق نفس هذا النظام من ثقافتنا كل الشعب ثار بانتفاضة جزء منه وكل النظام طار لمجرد هروب رأس حربته في كلمة نظام يكمن حل القضية Le system ومن خلال الأسئلة التالية يمكن التعرف لبعض الخطوات التي كان لا بد منها حتى لا يتم الالتفاف على الثورة هل قدمت الثورة زعيما لها ؟

 هل جاءت الثورة بنظام بديل ؟ إن الخديعة التي روجت لها كل وسائل الإعلام عن قصد وربما عن غير قصد هي وضع الثورة في شكل المارد العديم الفائدة الذي لا جدوى ولا خير يرجا منه مارد بلا رأس هل راءيتم ماردا بلا رأس هل يقوى على غير التخبط حتى يقضي نحبه والغريب أن الكل اقتنع بهذه الفكرة فكرة الثورة بلا رأس هل يعقل ذلك ؟ أيعقل أن الشيء يبتدئ من تلقاء نفسه ؟ هذا ما سوقت له أبواق النظام وهو في الأصل وليد فكرة قديمة عقيمة فكرة لا زعيم إلا الزعيم الأوحد عندنا في تونس والصقر الوحيد على راءي أزلام النظام في ليبيا الزعيم الأوحد الذي لا يمكن تعويضه أو الحلول مكانه ولو لوقت قصير وتمثل هذه الفكرة أولى الخطوات في طريق الالتفاف على الثورة لا زعامات وبذلك يكون رأس النظام مقابل رأس الثورة وهل يمكن أن يتأسس نظام بدون رأس وكانت إجابة هذا السؤال في حد ذاتها وأدا للنظام البديل النظام الذي كان من المفروض أن يحوز اكبر إجماع لأنه قد يستمد شرعيته من الثورة تلك كانت أولى أساليب الكر والفر التي اعتمدها القائمون على النظام في تونس بعد انخلاع رأس حربته لم تكن الثورة أكبر همهم حتى أن بعضهم عندما يتحدث إلى يومنا هذا يتجنب ذكر كلمة ثورة وان تحدث عن الثورة أردف بما يحيلنا على الثورة ضد الاستعمار الفرنسي الخوف كان من أن تفرز هذه الثورة زعاماتها فتلغي الزعامات التاريخية لتونس ولنتعرف عن هذه الزعامات والأسماء يكفي أن نقرا التاريخ ونتصفح الانترنت مستندين في بحثنا إلى بعض الأسماء المتواجدة على الساحة ومقارنتها بأسماء وردت في تاريخ تونس قبل الاستقلال وبعده وقبل 7 نوفمبر وبعده وقبل 14 جافني وبعدة وعندها يمكن تحديد الخارطة السياسية لتونس اليوم بعد الانتهاء من الزعامات في الجانبين بقيت الأمور تراوح مكانها فما كان من بقايا النظام إلا أن يستنهضوا التاريخ بحثا عن بقايا شرعية في الثورة ضد النظام الفرنسي شرعية هي في حد ذاتها تصبح محل شك عندا نستمع لبعضهم يقول إن تونس ومنذ الاستقلال لم تشهد انتخابات نزيهة وهذا ما يقودنا إلى التفكير في انتخابات المجلس التأسيسي في ذلك الزمان هل كانت نزيهة أم أن التاريخ يعيد نفسه ومن خلال بعض من عايش تلك الفترة قد يوجد حلا في الإجابة عن هذين السؤالين من بدأ الثورة ؟ متى بدأت الثورة ؟ لان الشرعية الثورية تكمن في هذه الإجابة وحتى لا يولد الفراغ الدكتاتورية خاصة بعد تعطيل العمل بالدستور على تلكم الزعامات التي تزعمت الثورة ونادت برحيل بن علي قبل غيرها أن تنظم صفوفها وتظهر في شكل يمكن أن يتشكل منه النظام البديل وإلا فقد تؤول الأمور إلى حكومة أمنية كما حدث في 1987 ولا يجب أن ينسى أن المعارك كر وفر ..

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©