نصوص
ساعاتُ " فرعون مُبارك " في تنازل مُطّرد!
Normal 0 21 false false false DE X-NONE AR-SA /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-priority:99; mso-style-qformat:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin-top:0cm; mso-para-margin-right:0cm; mso-para-margin-bottom:8.0pt; mso-para-margin-left:108.0pt; line-height:120%; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Gill
- 30 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
بدأت القصّة بالسّؤال الآتي:
منذ متى لم تذق طعم اللّحم ؟
فبكى المسئول!!!
ليس لأنّه لم يذقه منذ أمدٍّ بعيد، أو ليس معه من المال ما يكفي حاجته !
و لكنّه لم يعرف له طعمًا أبدًا و لم يتسنَّى لهُ أن يعرِّفهُ لأبنائه !
هذه الرّواية و إن تبدُو صعبة التّصديق، غريبة الأطوار، لأنّنا لا يُمكن أن نتصوّر و نحن في القرن الواحد و العشرين أنّ أناسًا و خاصّة من بني جلدتنا لم يتذوّقُوا طعم اللّحم أبدًا، و الله لا أبالِغ في هذه القصّة التي رواها لي أحدُ مشايخ الأزهر الشّريف و هو عدل لا يُطعنُ في شهادته بالإضافة إلى أنّه من حملةِ كتاب الله و من مقرئي مصر، و أنّ هذه " التّراجيديا " دارت أطوارها في أرض الكنانة حينما سأل صحفيّ رجلاً من السّواد الأعظم عن " اللّحمة "، فلم يتمالك الرّجل نفسه و انهمرت دموعه و بكى لأنّهُ كان يسأله عن شيءٍ لم يعرف له من قبلُ طعمًا و الأنكى من ذلك أنّهُ لم يتسنّى لهُ أن يقتنيه لأبنائه!
في بلد كانت تفيض خيراتُها على ما وراء البحار، و فرعونها يخطّطُ لتوريث ابنه الجاه و السّلطة بعدما نخر في عظم مصر و لم يُبقي عليها أخضرًا و لا يابس إلاَّ و امتصّ ما في فؤاده و ألقاهُ فارغًا، فنهبُوا خيرات مصر و احتكروا أموالها بغير وجه شرعي بل بالغصب و الإنتزاع و حكموها بالحديد و النّار فامتلأت السّجون و المعاقل و الزنزانات و دهاليز التّعذيب و الشّعب يعيش في فقره المُدقع، يتجرّع علقم الفقر و الفاقة و البطالة و يرى الفساد متفشٍّ في بلاده و لا يحرّكُ ساكنًا تحت وطأةِ عصا البوليس و الجلاّدين، بلْ و سوَّلَ لهُ سلطانُه الذي ظنّ أن لنْ يبُور بأن يفرِض على أرجائها حالة الطّوارئ ليجعل أعِزّةَ أهل الكنانة أذلّةً و لكن هيهات هيهات!
ففرعون مصر لم تزلْ لهُ إلاّ أيّامًا معدودات و لا بُدّ له أن يلوذ بالفرار متأسِّيًا بطاغيّة تونس الهارب، و إرادة الشّعب المصريّ الذي عرف طريق الإنتفاضة التي أخرجت تونس من غياهب الظّلم و تعنّت الفاسدين، تحيّا انتفاضة شعبنا في مصر و النّصرُ لأمّتنا قادم لا محالة!
فإن ضربوا علينا في معاهدة سايكسبيكو و ما سبقها و ما تلاها، حدُودًا ضيّقت علينا أنفاسنا و قزّمونا لأقطار لا تزيدنا إلاّ هوانًا على هوانٍ، فأصبحنا لقمة سائغة للقاصي و الدّاني، و لكنّ التّاريخ يقول لنا مرّةً أخرى: إنّ إرادة الشّعوب لا تُقهر و أمّةٌ قائدُها مُحمّد لا تُركَّع و نصرها معقود على نواصيها!
و أخيرًا تحرّكت الشقيقة الكُبرى !
و هاهو الشعب المصريّ يستبِقُ جَــــهَــــازَ تشيـيعِ حكم " مُبارك " إلى مثواه الأخير ! بدونِ رجعة .
Alhikma.mondher@gmail.com