رغم إقراره الانسحاب بعد الانتخابات.. مهدي جمعة رئيسا للجمهورية أم رئيسا للحكومة؟!
سياسيا تجاوزت خيارات رئيس الحكومة المؤقت مهدي جمعة ادارة ما هو ظرفي ومرحلي لتشمل عناصر طويلة هيكلية في مختلف القطاعات من نقل وصحة وشؤون اجتماعية بما يحيلنا الى القول بان الرجل سيتجاوز وفقا للاجندات المطروحة والاصلاحات المقترحة الموعد الانتخابي. وبالرغم من اقراره بان تفكيره مرتبط بانجاح الموعد الانتخابي ببعديه التشريعي و
- 13 سبتمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
سياسيا تجاوزت خيارات رئيس الحكومة المؤقت مهدي جمعة ادارة ما هو ظرفي ومرحلي لتشمل عناصر طويلة هيكلية في مختلف القطاعات من نقل وصحة وشؤون اجتماعية بما يحيلنا الى القول بان الرجل سيتجاوز وفقا للاجندات المطروحة والاصلاحات المقترحة الموعد الانتخابي.
وبالرغم من اقراره بان تفكيره مرتبط بانجاح الموعد الانتخابي ببعديه التشريعي والرئاسي وان لا طموح له في البقاء على راس الحكومة فان الواقع السياسي والاقتصادي يأتي عكس ذلك بالمرة في اشارة واضحة الى بقائه بقطع النظر عن المنصب والمكانة التي سيحتلها في المعادلة السياسية لما بعد الانتخابات.
وياخذنا مثل هذا القول للتاكيد على ان جمعة يبقى احد اهم مفاتيح الطبقة الحاكمة وذلك خلافا للتصريحات التكتيكية التي يطلقها من حين لاخر سعيا منه لربح الوقت ولطمأنة الاطراف المتخوفة من بقائه او دخوله لخطة سياسية جديدة. وتساءل عدد من المتابعين عن جدوى إبقاء مهدي جمعة وهو الذي اتبع سياسة تقشفية عاصرة لجيب المواطن التونسي الأمر الذي سيؤدي الى مزيد تقلص قطاع عريض من الطبقة الوسطى وهي التي تعد عنوان الاستقرار العام في البلاد مما دفع بالعديد الى القول بان الأزمة ستطول وما تصريحات رئيس الحكومة الحالي حول التضحيات المؤلمة إلا دليل إثبات على صحة الرأي.
كما اظهرت جل المؤشرات ان جمعة باق وذلك بالعودة الى الملفات المطروحة من قبل عدد من وزراء حكومته الذين تناولوا بالدرس ما عجزت عنه الحكومات الماضية كمبدإ الترفيع في سن التقاعد الى 62 سنة واعادة هيكلة التعليم والاقتصاد الوطني وابرام الاتفاقيات طويلة المدى كما هو الشان بالنسبة لمؤتمر «اسثمر في تونس».
كما ظهرت نية البقاء مع مناقشة مشروع قانون المالية التكميلي كذلك عبر الحديث عن اصلاح المؤسسات الوطنية وهيكلتها بما يتلائم والوضع الاقتصادي والاجتماعي الجديد ورفض الوزراء للحلول الترقيعية العاجلة والظرفية. وفي قراءة للتقاطعات على المستوى الخارجي فان جمعة محل ترحاب ودعم دولي خاصة فرنسا امريكا والمانيا.اما على المستوى الوطني فقد حافظ الرجل على نفس المسافة من كل الاحزاب سيما من النهضة والنداء اضافة وجود دعم مقبول من طرف المنظمات الوطنية الكبرى كالاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمة الاعراف.
اضافة الى كل هذا قدمت مؤسسات سبر الاراء مهدي جمعة كواحد من الشخصيات المنافسة على الرئاسة حيث تقدم في اكثر من مرة على عدد من الزعماء بل وسبقهم لاحتلال نوايا التصويت في حال تقدم لرئاسة الجمهورية.
وعن إمكانية انسحابه من قيادة البلاد كرئيس للحكومة لم تتاخر القراءات في البحث عن المستقبل السياسي لمهدي جمعة ومنها الموقف الذي أعلن عنه وزير الصحة السابق وقيادي حركة النهضة عبد اللطيف المكي حين صرّح على هامش اشغال مجلس الشورى « انه لا يرى مانعا في ان يكون جمعة هو الرئيس التوافقي اذا ما قبل هو بذلك».
وقد لاحقت التاويلات هذا التصريح لتصل الى حد القول بان حركة النهضة تسعى «لابعاد» مهدي جمعة من رئاسة الحكومة لفترة ما بعد الانتخابات بعد ان ادركت الحركة امكانية فوزها بالانتخابات التشريعية وهو ما يؤهلها لتشكيل الحكومة القادمة لذلك سعت النهضة الى اخلاء الطريق امام مرشحها المحتمل الذي سيرأس الحكومة.
كما اشارت قراءات اخرى الى استحالة ضمان التحولات السياسية القادمة دون جمعة الذي لم يكن ليظهر لولا الاخراجات التي رسمتها اطراف دولية كالولايات المتحدة الامريكية وفرنسا وعربية كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.