رسالتي إلى حزب حركة النهضة: رياض فضلون
فاز حزب حركة النهضة بأغلبية مقاعد المجلس الوطني التأسيسي بعد مخاض لحملة انتخابية أسالت الكثير من الحبر و طال خلالها القائمات الحزبية و المستقلة العديد من الاتهامات و الشكوك حول المال السياسي و انتهاك القانون و استغلال معاناة الناس و حاجتهم ... كما أبرزت الحملة الكثير من الاختلاف في الرؤى و الأولويات و الأهداف بين أبناء الوطن الواحد و تسارعت الأفكار و القناعات تغازل الناخب و تمنحه مفاتيح الجنة ، و لكن الناخب اختار في النهاية النهضة و حسم الأمر لصالحها. {باش نختار إلي يخاف ربي} هذه هي الجملة السحر
- 30 أكتوبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
فاز حزب حركة النهضة بأغلبية مقاعد المجلس الوطني التأسيسي بعد مخاض لحملة انتخابية أسالت الكثير من الحبر و طال خلالها القائمات الحزبية و المستقلة العديد من الاتهامات و الشكوك حول المال السياسي و انتهاك القانون و استغلال معاناة الناس و حاجتهم ... كما أبرزت الحملة الكثير من الاختلاف في الرؤى و الأولويات و الأهداف بين أبناء الوطن الواحد و تسارعت الأفكار و القناعات تغازل الناخب و تمنحه مفاتيح الجنة ، و لكن الناخب اختار في النهاية النهضة و حسم الأمر لصالحها.
{باش نختار إلي يخاف ربي} هذه هي الجملة السحرية التي صنعت المفاجأة و أربكت الجميع بما فيهم قيادات حزب حركة النهضة، الذين يجب عليهم أن يدركوا أن من اختارهم، ألقى بهم في طريق ملغوم توشك كل خطوة أن تفجر لغما لا قيام بعده.
فضلا عن الجملة السحرية التي صنعت المفاجأة اختار الناس النهضة لأنها :
ضمنت تعاطف الناخبين مع معاناتها التي استمرت عقودا، دمرت خلالها العائلات و قهر الرجال و انتهكت الأعراض و نهبت الأموال و عطلت عقارب ساعة التاريخ لآلاف من الشباب.
أحسنت إدارة المعركة الانتخابية و اتصلت مباشرة مع الناس في المدن و القرى و الفيافي و بالتالي وسعت من دائرة إشعاعها و عرفت بنفسها و ببرامجها.
اختارت خطابا سهلا في حديثها مع الناس فيسرت التواصل و حصدت الأصوات.
اعتبرها الناخب حصنا لهوية التونسي و حافظا لعقيدته خاصة بعد الهجمة الشرسة التي قادها الحداثيون ضد الموروث الشعبي فكشفوا بذلك القناع عن أهدافهم فعاقبهم الناس بالاقتراع لصالح النهضة ليس لأنها ذات خلفية إسلامية فقط {إذ عديدة هي التيارات ذات نفس الخلفية} بل لأنها تمتلك مقومات الحزب القادر أن يستلم دفة الحكم أو أن يكون فاعلا و مؤثرا فيه.
كل هذا لا يكفي لضمان الاستقرار في المرتبة التي أهلت الحزب لتصدر قائمة الفائزين بالانتخابات لأنها في المحصلة مؤسسة على معطيات ظرفية {خوف الناس من المساس بمقدساتهم} تخبو جذوتها و يقل مفعولها عندما يصطدم بعامل الفعل المادي المؤثر في حياة الناس و طموحاتهم {فقر ، تشغيل، عدالة ، كرامة ، تنمية...}.
و بناء على ما تقدم على حزب حركة النهضة أن لا يطمئن للنتائج و أن تولد نشوة الفوز إحساسا بالخوف يتمثل سعيا حثيثا و دافعا قويا للعمل الباني في المجالات المسلطة عيون الناس عليها و ذلك بهدف ضمان المرور للاستحقاقات القادمة مخففا {حزب النهضة} من أسباب الانتكاسة و الاندثار.
و ليعلم قادة النهضة أن إدارة الشأن العام ليس استنفارا للقواعد و المتعاطفين من أجل إنجاح ملتقى أو تظاهرة بل هي عمل جاد و مسؤولية جسيمة تجسدها أفعال منها:
· استنفار للطاقات وانفتاح على الكفاءات {من مختلف الأحزاب و التيارات الفكرية} التي همشتها سياسة الإقصاء و هيمنة الحزب الواحد على دواليب الإدارة من أجل ملء الفراغ الذي يقتضيه نقل السلطة.
· البدء في إصلاح جهاز القضاء بما يضمن استقلاليته و يرفع أيادي المفسدين المستفيدين من المنظومة السابقة و إعادة الاعتبار لدور القاضي الذي يرفع المظالم و يعيد الحقوق.
· محاسبة الضالعين في الفساد المستفيدين دون وجه حق من نظام الحكم السابق وذلك في القطاعات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و إرجاع الحقوق لأصحابها بالعدل و الإنصاف.
· دعم الإصلاحات في المنظومة الأمنية.
· اصلاح الإدارة التونسية بما يتلاءم مع مقتضيات العصر و حاجات المواطن.
· تكوين لجان إصلاح في كل المجالات تؤسس أعمالها وفق منهجية المعاينة و تحديد المخاطر و عرض الحلول ليكون الناس على بينة من واقع البلاد كما تركته المنظومة السابقة و أن لا يقتصر عمل الحكومة الانتقالية على مجاراة الواقع بما تقتضيه من حلول تلفيقية و مسكنات ظرفية فتغدو جزءا من أزمة مستفحلة لا حلا لها و تكون بذلك قد هيأت نفسها للخروج من المشهد العام.
· التحرك في اتجاه التشجيع على الاستثمار الداخلي و الخارجي مع توفير الضمانات الأمنية و القانونية و الإدارية.
· عدم التسويق لفكرة التقشف و الانتظار و التضحية قصد تجاوز الأزمة فلن تجد هذه الفكرة صدى لدى الناس بل ستكون ، نكتة، عسيرة الهضم.
في الختام لا بد من المبادرة بدعوة الحكومة و أعضاء المجلس التشريعي لإمضاء تصريح على الشرف يحصي أملاكهم و يحاسبون على ضوئه عند نهاية الخدمة.
و الله الموفق
رياض فضلون