رسالة مفتوحة إلى الشيخ راشد الغنوشي... بقلم رياض فضلون
رسالة مفتوحة إلى الشيخ راشد الغنوشي رئيس حزب حركة النهضة لا يمكن لأحد أن ينكر دور النصيحة و وجوبها و فضلها و منزلتها في الدين فقد خصها الرسول صلى الله عليه و سلم بمكانة علية حيث قال { الدين النصيحة } في دلالة صريحة على شمولها لمقتضيات الدين ، و من مقتضياته التعاطي مع هموم الناس في أطرها الضيقة إلى ما اتسع منها ضمن المجتمع و الحزب و الدولة. و لا يمكن أن ننسى فضل الله على تونس أن قيض لها شبابا توج معاناة مواطنيها طيلة عقود من الاستبداد و الظلم و القهر بكسر للقيود و هدم لأسوار الطغاة ، فاتحا بذلك ص
- 14 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
رسالة مفتوحة إلى الشيخ راشد الغنوشي
رئيس حزب حركة النهضة
لا يمكن لأحد أن ينكر دور النصيحة و وجوبها و فضلها و منزلتها في الدين فقد خصها الرسول صلى الله عليه و سلم بمكانة علية حيث قال { الدين النصيحة } في دلالة صريحة على شمولها لمقتضيات الدين ، و من مقتضياته التعاطي مع هموم الناس في أطرها الضيقة إلى ما اتسع منها ضمن المجتمع و الحزب و الدولة.
و لا يمكن أن ننسى فضل الله على تونس أن قيض لها شبابا توج معاناة مواطنيها طيلة عقود من الاستبداد و الظلم و القهر بكسر للقيود و هدم لأسوار الطغاة ، فاتحا بذلك صفحة من تاريخ نتمنى أن تكون وضاءة مشرقة يعاد فيها الاعتبار للوطن فيطيب فيه العيش و للمواطن فيقبل على العمل و العطاء بحب و تفاؤل.
كما لا يمكن أن ننسى معاناة أبناء الحركة الإسلامية و ما تعرضوا له على يد النظام السابق من تدمير نفسي و أسري و اجتماعي بفعل السجون و المهاجر و الحصار و التضييق مما جلب لهم تعاطفا جماهيريا غير مسبوق تجسد في العديد من المحطات بعد ثورة الشباب .
و لا يمكن ، إنصافا للتاريخ ، أن ننكر دور الهياكل الرسمية لحزب حركة النهضة في الحفاظ على المؤسسات و استمرارية المد الإسلامي و دعمها للصحوة و كذا فضح ممارسات النظام السابق لدى الدوائر الحقوقية العالمية و المنتظم الدولي .
في هذا السياق و حرصا منا على التذكير بالأخطاء بهدف تجاوزها، يطيب لنا أن نعرض على سيادتكم ما يلي:
1- ضرورة القطع مع الماضي
دخلت الحركة الإسلامية المعترك السياسي و هي مثقلة بأعباء الماضي {آثار السجون و المنافي و المعاناة طيلة عقدين من الزمن} و قد تراءى هذا لكل متابع منصف لمداخلات رموز الحزب في سائل الإعلام و في المناشط العامة فكان أداءهم متواضعا يستوجب الدراسة و المراجعة .
و لتجاوز هذه السلبية على الحزب القيام بالتالي:
- إجراء دورات تأهيلية لعناصرها القيادية بهدف تقليص الفجوة بينهم و بين واقعهم.
- الاهتمام بالمظهر كرافد ضروري للعمل السياسي المعاصر.
- صياغة خطاب سياسي يقطع نهائيا مع الإيحاء بالظلم المسلط على التيار الإسلامي، إذ المراهنة على عطف الناس لا يبني مستقبلا سياسيا و لا يعول عليه في الاستحقاق الانتخابي.
- القطع مع التيار المتشدد الذي أدار مرحلة التشابك مع النظام السابق و ما انجر عنها من تدمير طال البلاد و العباد ، فلا بد أن تتغير العقليات مع ضرورة " تحيين الفكر النهضوي " مع الواقع المعاش حتى لا تتكرر أخطاء الماضي ويستغل المناوئون الفرصة لتقويض أركان الحزب .
2- ضرورة لم الشمل
من المؤسف أن لا تعمل الهياكل المسيرة للحركة الإسلامية على تقريب عناصرها القيادية و القاعدية في وقت أصبحت فيه التكتلات هدفا استراتيجيا للأحزاب السياسية لتقوية جبهتها الداخلية و لضمان موقع مريح في الهياكل المؤسساتية المستقبلية ، و في المقابل تسعى الحركة الإسلامية إلى مغازلة أحزاب ضعيفة ضرها أكبر من نفعها.
و لتجاوز هذه السلبية يحسن المبادرة بالتالي:
- العمل على فتح قنوات الحوار مع القادة التاريخيين للحركة و تشريكهم في بناء مستقبل الحزب و الاستفادة من تجربتهم ضمن رؤية سياسية واضحة المعالم و تحت عنوان {لا للإقصاء و التهميش}.
- الاهتمام بأسر المناضلين من أبناء الحركة الإسلامية و الذين دمرهم الظلم و توجيه ما ينفق الآن للملمة جراحاتهم و إعانتهم على تجاوز آثار المحنة و كذلك تيسير استرجاعهم لحقوقهم من الدوائر الرسمية.
- ضبط برنامج عمل يشارك فيه أصحاب الاختصاص من أبناء الحركة و من المتعاطفين لحسن إدارة المرحلة المتبقية لإجراء الانتخابات عبر نقاش عملي يقطع مع علوية خيارات الأجهزة المسيرة و مع القرارات الفوقية.
3- ضرورة القطع مع الخطاب الديني و تحييد المساجد
لا تخفي الأطراف السياسية تخوفها من الخطاب الديني الذي يتقنه الإسلاميون و يركزون عليه لاستقطاب الناس سواء كان ذلك في المهرجانات العامة أو في المساجد فدعوا بالتالي إلى ضرورة تحييد المساجد عن كل عمل سياسي و المطالبة بالتخلي عن الخطاب الديني و اعتباره احتكار لمشترك مقدس و لتفويت الفرصة على هؤلاء يجب أن تتخذ الخطوات التالية .
- إصدار بلاغ للتذكير بالامتناع عن اتخاذ المساجد منبرا للتعبئة .
- العمل على تدريب النخب على الخطاب السياسي و مقتضيات العمل الميداني وفق ضوابط المرجعيات الإسلامية و أهداف الحزب.
- سحب عضوية كل من تسجل عليه مخالفة الالتزامات المعلنة للحزب.
4- عقد مؤتمر انتخابي لحزب حركة النهضة.
تجسيدا لما أعلنت عنه قيادات حزب حركة النهضة من عزمها إحالة قيادة الحزب للشباب، يتعين في هذا الباب و قد تأخرت انتخابات المجلس التأسيسي، أن تستغل النهضة هذه الفترة لتشبيب قيادتها عبر عقد مؤتمرها العام و تكون بذلك قد حققت الأهداف التالية:
- جسدت تصريحاتها و خياراتها و نفذت التزاماتها بعد أن زال عذر تأخر عقد المؤتمر العام.
- شببت عناصرها المسيرة و أبقت على كوادرها التاريخية ضمن هيئة حكماء تبدي النصح و تورث الخبرة و التجربة.
- قطعت مع فترة التأسيس و انتقلت للفعل السياسي الباني برؤية شبابية تعتبر الماضي و تأخذ بمقتضيات الحاضر.
- كرست التداول على السلطة و ألغت الانفراد بالرأي و احتكار آليات التسيير.
5- إعادة صياغة الأداء السياسي وفق ضرورات المرحلة.
المجاملة في العمل السياسي تزين الأخطاء و تعمي البصر و البصيرة فيكون ضرها أكبر من نفعها و تفضي إلى اعتماد خيارات قد يصعب تدارك سلبياتها، لذلك نرى من الضروري اتخاذ القرارات التالية:
- التراجع عن كل التظاهرات الاحتفالية .
- التركيز على التحرك الميداني و الالتحام بالجماهير عبر دراسة حاجياته و تقديم الخدمات الضرورية { اجتماعية ، بيئية ، إحاطة أسرية ، الإعانة على بعث مشاريع ضمن برامج مدروسة ...}.
- منع كل من ثبت ضعف أدائه في تمثيل الحزب أمام وسائل الإعلام السمعية و البصرية.
- ضرورة الإحاطة بممثلي الحزب لدى أدائهم الإعلامي وفق برنامج مدروس المحاور و الأهداف و الامتناع عن المشاركة في أي برنامج إعلامي يرمي إلى تهميش النهضة كحزب سياسي وطني {كالدعوة للحديث حول موقف الحزب من مجلة الأحوال الشخصية و المرأة و الحدود ...} و إحالة الجهات الإعلامية {عند الضرورة} على البيانات الرسمية المضمنة لمواقف الحزب .
- منع نشطاء الفضاء الافتراضي من الخروج عن أدب التحاور مع منتقدي الحزب و القطع النهائي مع مصطلحات التخوين و التكفير و التسفيه و فضح كل من يتعمد الزج بالحزب في معارك جانبية.
- القطع مع البطانة المتملقة التي تزين الأفعال و الخيارات و تقريب الخيرين و النصحاء و القبول بالآخر المخالف.
هذا ما توصلنا إليه و السلام عليكم و رحمة الله
رياض فضلون