نصوص

رسالة الى الشيخ عبد الفتاح مورو

ابنتي لا تلبس الفولار، وقد خرجت هذا الصباح لتشتري تذكرة للذهاب الى السنما في الليل " هذا ما صرح به الشيخ الجليل عبد الفتاح مورو في احدى الندوات . أقول لك أيها الشيخ الفاضل ـ في محاولة للتفاعل مع ما صرحت به ـ أقول أن كنت تحاول طمأنة الشارع بأن الاسلاميين "متفتحين" بالمفهوم المتداول (مع العلم نحن متفتحون بالمفهوم الاسلامي ) فاني أرى أنك طمأنت شريحة بسيطة في المجتمع وأقلية داخله وأثرت أسئلة كثيرة بتصريحك هذا أن لم نقل استهجانا ورفضا له من طرف غالبية المجتمع المسلم. كيف ذلك؟ أن الذي يظن أن المرأة ال

0
9 فبراير 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ابنتي لا تلبس الفولار، وقد خرجت هذا الصباح لتشتري تذكرة للذهاب الى السنما في الليل "

هذا ما صرح به الشيخ الجليل عبد الفتاح مورو في احدى الندوات .

أقول لك أيها الشيخ الفاضل ـ في محاولة للتفاعل مع ما صرحت به ـ أقول أن كنت تحاول طمأنة الشارع بأن الاسلاميين "متفتحين" بالمفهوم المتداول (مع العلم نحن متفتحون بالمفهوم الاسلامي ) فاني أرى أنك طمأنت شريحة بسيطة في المجتمع وأقلية داخله وأثرت أسئلة كثيرة بتصريحك هذا أن لم نقل استهجانا ورفضا له من طرف غالبية المجتمع المسلم. كيف ذلك؟

أن الذي يظن أن المرأة التونسية خرجت عن ملتها فهو مخطئ حسب رأيي ، صحيح أن البلاد شهدت هزة كبيرة كان لها الاثر السلبي والذي ظهر للعيان على شكل ميوعة وتفسخ أخلاقي ، ابتعد قطاع كبير من الشعب في فترة معينة ـ بالخصوص خلال عقد التسعينات ـ خاصة الشباب عن تعاليم دينه ، لكن هبة الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة ـ و ان كانت سيفا ذو حدين ـ ساهمت في ارجاع المجتمع الى الجادة والالتحام من جديد بتعاليم دينه بصورة نسبية ـ أقول ـ حافظ من خلالها المجتمع على توازنه وما الثورة الاخيرة الا نتاجا لهذا التوازن ...وقد لعب بن علي ومن ورائه تلك الزمرة المتغربة على تدجين الشعب لكنه لم يفلح ....

ظل الشعب مسلما غصبا عنه ، طبعا هناك شريحة لا بأس بها تخالف المنهج الاسلامي ، وهذا حقها ، حق الاختلاف كفله الاسلام قبل غيره من الشرائع ...أرى أنك أردت طمأنة هؤلاء ونسيت الاغلبية الساحقة ....المجتمع التونسي المسلم والعائلة المسلمة لا تفرض على ابنتها الفولار ( كان عليك أن تقول اللباس الشرعي ) هذا صحيح لكنها مازالت تحاول جاهدة في الحفاظ على الحشمة وبنسب متفاوتة ، مازال الاب والام التونسيان على وعي بما يجب أن تكون عليه أبنتهما رغم رياح التغريب التي عصفت بالبلاد لعقود ، ما زال الشاب التونسي يلتزم في اختياره لشريكة حياته الفتاة " العاقلة والمتربية" باللهجة التونسية وذلك وعيا منه بأهمية ذلك في بناء الاسرة ...مازالت غالبية المجتمع صامدة أمام العاصفة ، أنظر الشارع اليوم وسترى ، تنقل الى الجهات الداخلية والجنوب ، المرأة كما هي ، لا بل جهة الساحل وصفاقس وستكتشف أن خطابك لم يكن موفقا ، نحن بحاجة الى ارضاء هؤلاء ونقول لهم أن بلادنا مازالت مسلمة رغم سياسة تجفيف المنابع التي انتهجا نظام النكبة النوفمبرية لمدة عقدين من الزمن نقول لهم اليوم نحن في عهد جديد، شيوخ تونس سيحمون توجههم ، قلت ما قلت وكان عليك أن تقول لاخواتنا اللاتي ليعهن النظام السابق بالتضييق على لباسهن الشرعي، البسن حجابكن لا خوف بعد اليوم ، الحرية للجميع لمن لبس ولمن لم يلبس ...

قم بدراسة ميدانية شيخنا الفاضل عبر عينة عشوائية من كل منطقة واسأل السؤال التالي : هل تسمح لابنتك بالذهاب الى السنما في الليل ، لا بل لعله حتى في النهار؟ افعل ذلك وسترى الاجابة ..نسبة ليست بالكبيرة من تسمح لابنتها بذلك . والأغلبية الساحقة ترفض رفضا باتا ، هل تظن شيخنا الفاضل أن مرأة (مرأة الطبقة الفقيرة والوسطى، وهم الغالبية في المجتمع)قبلي أو قابس أو تطاوين أو سيدي بوزيد أو صفاقس أو الام الساحلية الاصيلة....تسمح لابنتها بالخروج ليلا للسنما(ليس بالضرورة موقفا من السنما، بل الخروج ليلا قبل كل شيء...) ، قد تسمح لها مصحوبة بأحد أفراد العائلة أو خروجا بصحبة العائلة ...مع العلم أن ذلك يسحب على الشاب أيضا، لعله بصورة أقل حدة وصرامة وبنسب متفاوتة من جهة الى أخرى....أنا أسكن بفرنسا وبناتي تربين في فرنسا ولكني لا أسمح لهن بالخروج ليلا لا للسنما ولا لغيرها، وان كان هناك من يصفني بالتخلف أو التعصب ، فأقول أنا فخورة بذاك التخلف ...أرى أن أغلب الامهات ينتهجن هذا المنهج، أقول أغلب، اذ هناك نسبة داخل المجتمع ـ نسبة لا بأس بها ـ لها فهم خاطئ لمفهوم الحرية و سارت بوعي أو بدون وعي وراء نمط من السلوك لا يشك أحد في أنه دخيل عن طبيعة مجتمعنا الاسلامي.... اذا يا شيخنا نحن بحاجة الى ارضاء  الشريحة الغالبة داخل بلادنا وليس غيرهم ...ثم لماذا نحن من يسعى للتنازل عن ثوابته لطمأنة الآخر بينما أرى أنه العكس ...قلت أننا نحن من كان في الفرن، اذا نحن بحاجة لمن يطمئننا ويضمن لنا أن لا نزج مرة أخرى في هذا الفرن...شريحة لا بأس بها (من سعيت لارضائها) لها فكر استئصالي والى اليوم رغم التغيير ....والايام بيننا وسنرى ما نرى في أيام الحملة الانتخابية، يومها ستتكشف العديد من المسائل ، أن التنازل ياشيخ لا يؤدي الا الى التنازل والتنازل ....

في أمان الله

مفيدة عبدولي

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©