نصوص

رسالة إلى وزير الداخلية التونسي

على اثر ما جد في بلادنا العزيزة من ثورة عارمة ضد الفساد والمحسوبية وعلى خلفية ما أظهرته وسائل الإعلام الوطنية لمظاهر الرشوة والنهب واستعمال النفوذ فأنني أجد نفسي مقتنعا تمام الاقتناع تقديم استقالتي من البلدية ومن كل نشاط سياسي في صفوف التجمع الدستوري الديمقراطي حفظا لماء الوجه وتقديرا لدماء الشهداء الأحرار التي أهدرت استجابة لإرادة الشعب ودفاعا عن الحرية والعدل والسلام في وطننا العزيز . لقد أخرجت الثورة التونسية من الشعب أفضل ما فيه وأظهرت صورة من التمدن والتنوع والحوار والتواضع غير مألوفة في ال

0
7 مارس 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

                                                                          

على  اثر ما جد في بلادنا العزيزة من  ثورة عارمة ضد الفساد والمحسوبية  وعلى خلفية ما أظهرته وسائل الإعلام الوطنية لمظاهر الرشوة والنهب واستعمال النفوذ فأنني أجد نفسي مقتنعا تمام الاقتناع تقديم استقالتي من البلدية ومن كل نشاط سياسي في صفوف التجمع الدستوري الديمقراطي حفظا لماء الوجه وتقديرا لدماء الشهداء الأحرار  التي أهدرت استجابة لإرادة الشعب ودفاعا عن الحرية والعدل والسلام في وطننا العزيز .

لقد أخرجت الثورة التونسية من الشعب أفضل ما فيه وأظهرت صورة من التمدن والتنوع والحوار والتواضع غير مألوفة في الحياة السياسية التونسية هذا كما افتتحت الثورة التونسية عصرا جديدا يتاح فيه الجمع بين الحرية والحقوق وبين السيادة والمواطنة بحيث لن تستهين الأنظمة بشعوبها بعد اليوم  وسوف يتقدم الصفوف ذلك الفكر القادر على الجمع بين الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والهوية العربية الإسلامية.

سيدي الكريم

إن خروج هذا الشعب العظيم ضد هذا النظام فكأنه يمر بعملية تطهر من الأوساخ وقذرات ثقافة المستبد ليعود بذلك إلى ذاته ويتصالح مع الذات المغتربة منذ عقود خلت لذلك وجب علي التمييز بين أعمال احتجاجية يعقبها تفاوض على مطالب وثورة التغيير التي تستهدف إعادة الصياغة والبناء .

إن هذا الشباب العظيم شباب تونس الأبي هو تجسيد لحلم الخلاص والكبرياء وهم أنبل وأجمل ما أنجبته البلاد لأنهم رمز لكبرياء الشعب التونسي وحلمه لذلك كانت رسالتهم معبرة فلم تجلجل في فضاء تونس والوطن العربي فحسب ولكن أصداءها ترددت بقوة في أرجاء الكون بأسره حتى تسلمها ووعاها كل مهتم وكل معني بشأن هذا الشعب الأبي .

هذا كما أحيط الجناب علما إنني وبصفتي الحالية رئيس بلدية سيدي علي بن عون  أصبحت عاجزا تمام العجز عن القيام بمسؤوليتي وذالك نظرا للتغيرات التي تشهدها البلاد والتي أصبحت بحق تحتاج لوجوه جديدة وتغيير جذري لأدوات العمل وأساليبها حتى يتأكد الشباب الوطني الحر من أن ثورته لم يقع الالتفاف عليها و مصادرتها .

تقبلوا سيدي مني فائق الاحترام وتأكدوا أن رجوعي لصفوف الشعب لا يغدو أن يكون سوى عودة الدر إلى معدنه.

             تحيا تونس يحيا الشعب حرا منيعا ابد الدهر.

  الإمضاء

رئيس بلدية سيدي علي بن عون

شمس الدين عبدلي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©