نصوص

رسالة إلى أرملة الشهيد الصويعي

بحثت عما يمكن مؤازرتك به فلم اجد غير الكلام وسيلة وذلك عجزا مني عن الفعل والعون المباشر, تعزية لنفسي قلت لعله اضعف الايمان للتخفيف من آلام اخت صابرة محتسبة, راجية ان تصلك رسالتي وقد هدأت نفسك ووصلتك اخبار مطمئنة عن صحة فلذة كبدك. اختي الكريمة, للتخفيف من آلامك انظري الى حولك ستجدين اصنافا من الناس, ابحثي بينهم عن اصحاب المعاناة والمشاكل والماسي وخاصة هؤلاء الذين قضوا السنوات في زنازين بلادنا. قضوا احلى سنوات العمر بين القضبان لا لجرم ارتكبوه, بل كانوا من خيرة رجال البلاد, كان من بينهم الطبيب وال

0
16 أكتوبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

 

بحثت عما يمكن مؤازرتك به فلم اجد غير الكلام وسيلة وذلك عجزا مني عن الفعل والعون المباشر, تعزية لنفسي قلت لعله اضعف الايمان للتخفيف من آلام اخت صابرة محتسبة, راجية ان تصلك رسالتي وقد هدأت نفسك ووصلتك اخبار مطمئنة عن صحة فلذة كبدك.

اختي الكريمة, للتخفيف من آلامك انظري الى حولك ستجدين اصنافا من الناس, ابحثي بينهم عن اصحاب المعاناة والمشاكل والماسي وخاصة هؤلاء الذين قضوا السنوات في زنازين بلادنا. قضوا احلى سنوات العمر بين القضبان لا لجرم ارتكبوه, بل كانوا من خيرة رجال البلاد, كان من بينهم الطبيب والمهندس والاستاذ... انظري الى هؤلاء على علمي ليس فيهم من تنازل عن مبدئه وليس فيهم من ساوم على حقه وكرامته آمنوا منذ ان وطئت اقدامهم السجون اانه بعد العسر يسرا وبعد المحنة المنحة والفرج. لم يكن ابنك البار ولا زوجك ولا هؤلاء من المفسدين في الارض ولا المخربين بل بالعكس هم من الغيورين على بلادهم ويتمنون لها الرقي والازدهار والتطور نحو مستوى افضل. ولو كان الامر غير ذلك لما تحملوا السجون والمعتقلات, برائتهم امام الله والعباد من كل ما نسب لهم جعلهم يصبرون حتى ولو على حساب مستقبلهم ووظائفهم ودراستهم لا بل وتقديم انفسهم قرابين لذلك وهذا حال زوجك رحمه الله.

انظري اختي الى هؤلاء ولا تنظري الى من القوا الراية البيضاء, انظري الى هؤلاء ولا تنظري الى المتساقطين على قارعة ابواب قرطاج والمعجبين بانجازات سيادة الرئيس, هؤلاء اختاروا التحول من لاجىء سياسي الى مواطن بالخارج, عمالة بالمهجر ومصيف ورفاه وعطلة في تونس وهكذا يتحول من مناضل حامل لقضية الى رقم يضاف الى قائمة عمالنا بالخارج. تصبح العودة عندهم تعني عودة من اجل عودة آمنة لبلاد الغرب فيها ذهاب واياب, وليست عودة مناضل لمواصلة مشوار بداه منذ سنين وهاجر من اجله على امل عودة يسمح له فيها بمواصلة المسار.

للتخفيف من آلامك وكلما اشتدت بك المحن حاولي ان تاخذي من حين لآخرجرعة دواء من امهات واخوات فلسطين. ركزي مليا في محنة اخواتنا في غزة تاملي جيداوستجدين الشفاء بين ثنايا عذاباتهم وهنا صدقيني لا اقول كلاما انشائيا بل اقول لك حاولي ودققي النظر في بعض الامثلة ممن اصيبوا في غزة في الحرب الاخيرة, تصفحي بعض المواقع وستجدين القصص المفزعة والتي تجعل الواحد منا يرى كل ما عنده من مشاكل تهون بل تذوب ويخجل من نفسه لو فكر ان يحزن لموت عزيز او قريب, او يالم لاى مصاب. يخجل من دلال من احمد من محمد من آل ريان, من آل صيم, من آل عبد ربه, من آل السموني, يخجل من الماسة وهي تحكي لنا المآسي عبر الفضائيات بكل بسالة قل نظيرها.

انظري اختي الكريمة الى هؤلاء, هن الشفاء والدواء, بامكانك الصمود مثلهم رغم ان الفارق بينك وبينهن هو ان نساء فلسطين في ارض خصبة ومعطائة. هن بين نساء ورجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه, صمدوا امام العدو وببسالة وصور عارية بل ببطون خاوية وتحت ظلام دامس لا ماء ولا كهرباء, وانت في ارض قاحلة الصامدون فيها قليلون ولا حول ولا قوة لهم يحلقون بجناح واحد وجناح واحد لا يطير ويد واحدة لا تصفق. لكن رغم الفارق انت قادرة على الفعل والعطاء, بالتحدي تتمكني من فعل الكثير فالتحدي يستفز القوى الكامنة لدى الانسان فيدفعه للفعل بمستوى خارق للعادة وقد جعل الله عز وجل هذه الموهبة من سمات عبده.

اختي الكريمة ليس من باب الصدفة ان يسجن ابنك , فسجانه يعرف انه طيب ابن طيب والمجاهد يخلف مجاهدا. اصبري واصمدي وما ضاع حق ورائه طالب وانت صاحبة حق وابنك بريء من تهمة الارهاب فهو ابن بار قدم نفسه حبا لبلاده, اراد لها الخير, انه شاب في مقتبل العمر والاصل ان يكون في مراكز العلم مساهما في نهضة بلاده, فالذات البشرية غالية عند من يعرف قدرها وخاصة العنصر الشبابي.

أختي أنت صبور ة وما تمرين به اختيار من عند الله امتحانا لك ويبتلى المرء بقدر إيمانه, إنّها منحة منحك الله إيّاها. إنّها زيادة في الأجر وثقلا في ميزان حسناتك.

مريم حمدي

 

 


جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©