نصوص

رد هادئ على مقال متوتر:فتحي بالحاج

رد هادئ على مقال متوتر: عبد السلام بوعائشة بين المزايدة والارتباك فتحي بالحاج أعتقد أن الملفات الكبرى لا تعالج بالمقالات التهجمية، وأن الذين يرغبون في الحوار لا يستعملون أسلوب كيل الاتهامات، التي لا تستند إلى وثائق، فمن السهل اتهام المعارضة أو أغلبها بخدمة مخططات أجنبية، ومن السهل أتهام البعض بتخريب العمل السياسي، لكن عندما تفتقد هذه الدعاية السياسية المغرضة الحجة تنقلب على رأس أصحابها. كما أن العمل السياسي سواء من قبل السلطة والذين يدورون في فلكها أو من قبل المعارضة، ليس تغنيا بالشعارات : الديم

0
27 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

رد هادئ على مقال متوتر:
عبد السلام بوعائشة بين المزايدة والارتباك
فتحي بالحاج
أعتقد أن الملفات الكبرى لا تعالج بالمقالات التهجمية، وأن الذين يرغبون في الحوار لا يستعملون أسلوب كيل الاتهامات، التي لا تستند إلى وثائق، فمن السهل اتهام المعارضة أو أغلبها بخدمة مخططات أجنبية، ومن السهل أتهام البعض بتخريب العمل السياسي، لكن عندما تفتقد هذه الدعاية السياسية المغرضة الحجة تنقلب على رأس أصحابها. كما أن العمل السياسي سواء من قبل السلطة والذين يدورون في فلكها أو من قبل المعارضة، ليس تغنيا بالشعارات : الديمقراطية، وحقوق الانسان، والعدالة والوطنية، والهوية العربية الاسلامية بل ممارسة فعلية يمكن للمواطن أن يرى أثرها في الواقع. ما لم تتحول الشعارات إلى ممارسة يومية، تنقلب على رأس أصحابها أجلا أم عاجلا. لم يعد من السهل في عصر انسياب المعلومة، ومتابعة الأحداث مباشرة، لحظة بلحظة، التمويه وإخفاء الحقائق. لذلك أدعو الاخوة إلى ردود هادئة على أصحاب الوعي المبكر الذين حققوا نقلتهم النوعية. فالناس تتابع وتلاحظ وتراقب والتاريخ يسجل.
هنا ندخل في صميم الحوار القومي الذي نعتقد أنه يخضع لجملة من الضوابط والقيم نعتقد أنها جوهر وأسس الفكر القومي هكذا نفهم القومية وفكرها التحرري المناضل، ولا يحق لأحد أن يمنعنا في هذا الفهم. لا ننكر التعدد داخل العائلة القومية لكن نعرف أن بعض هذا التعدد يخفي انحرافا خطيرا فلذلك حددنا بعض الضوابط ألزمنا بها أنفسنا والذي يريد أن يتحاور معنا فما عليه إلا أن يلتزمها..
أود التأكيد على أن الصراع لا يدور حول الكلمات من يرددها أكثر، ومن يزين بها مقالاته أكثر. يدور الصراع حول مضامين معينة لهذه الكلمات البعض يرفعها للمزايدة. البعض الآخر يتستر وراءها هذه الكلمات الكبيرة للتضليل والبعض الاخر للقضاء على الفكرة، ذلك أن أسهل اسلوب لافراغ الكلمات من مضامينها هو رفعها وتحويلها عنوانا للفشل..إن الصراع يدور هو حول مضامين الكلمات المرفوعة ومدى ملامستها للواقع، فما نحن مختلفون فيه متناقضون فيه حد نفي أحدنا صفة القومية على الآخر تعود إلى معنى هذه الكلمات التي نرفعها ومدى تجسيدها في الواقع.
القراءة الهادئة لمقال السيد عبد السلام بوعائشة الأخير (المصدر: صحيفة " الوطن" لسان حال الاتحاد الديمقراطي الوحدوي ( أسبوعية- تونس ) العدد 116 بتاريخ 18 جويلية 2009 ، تكشف حالة حالات التوتر الذي قد تصيب البعض، أمام كل رغبة جادة في الحوار حول تحديد مضامين للكلمات ومدى تجسيدها في الواقع.
فراح يرصف الكلمات الواحدة تلو الآخرى دون أي تناسق فكري أو منهجي ودون إعطاء مضامين لهذه الكلمات الكبيرة. فنجد في المقال القصير، كلمات مثل "الوحدة الوطنية" ، و"العلاقة بالخارج" ،"الأزمة المجتمعية" "مشاريع قوى العولمة" "هشاشة الدولة القطرية"، "الاستهدافات الخارجية" "العولمة"، "التهديد الخارجي" "التغيير الديمقراطي"، "البناء الوطني" "المواجهة مع نظام العولمة" و"العلاقة بالشعب"، و"الالتحام بالشعب"، "الوعي المبكر"، "مصالح البلاد" "مستقبل الشعب" "فهم سياسي عميق للمرحلة التي تمر بها الدولة الوطنية ونظامها السياسي" و"التحديات العظيمة التي تواجه هويتها وهوية الفضاء القومي العربي مسالة" وعي وطني وقومي استيقظ فجاة" "الاستحقاق الديمقراطي والحقوقي والانساني الذي يروج له دوليا" " مسالة الوحدة الوطنية واستقلالية القرار"، "للمعنى الديمقراطي مضمونا اقتصاديا وحضاريا واجتماعيا " ولكن يبدو أنه لم يكن هم السيد بوعائشة اعطاء موقف واضح بقدر ماكان هدفه ترصيف الكلمات كلها كمقدمة للتهجم على المعارضة، كلها باسلامييها وليبرالييها وقومييها وناصرييها ومثقفيها، فما إن أقنع نفسه أنه أقنع الجميع بأنه أبو كل هذه الكلمات النبيلة ونفاها على غيره حتى طفق يرصف الكلمات فراح يجمع سبا وقدحا وذما في المعارضة على تعدد مشاربها أعتقد حتى الصحافيين الذين يعملون في مؤسسات الصحافة التابعة للحزب الحاكم لم تستعمل مثل هذه اللغة البذيئة.. "يهربون من استحقاقات هذا النهج ( نهج الاتحاد الوحدوي ماهو ؟؟؟؟؟؟؟؟؟) "تطلعاتهم الفردية" "تماهيهم مع مشاريع ضرب هوية الشعب" "شعارات منفلتة" و"خطاب محنط" "تابيد واقع الأزمة المجتمعية" و"اشاعة مناخ الارباك والفوضى السياسية والتفكك الداخلي" "أسرى الفكر المهجري"" نتوءات فردية" "يمارسون دورا تخريبيا" "جبهات نضال مغلوطة"، "الهروب نحو الأخر الخارجي طلبا للقوة والحماية" و"العربدة بخطاب الشكوى والتظلم" "همهم الوحيد تسويق ذواتهم واحزابهم او زعماتهم لدى صناع القرار الخارجي" يتمسكون بخطاب المزايدة" "المسار العبثي من النضال" "ارتهانات الغورور الذاتي" " تطاولا مع قوى العولمة ضد مصالح البلاد ومستقبل شعبها" "قفزات منفلتة عن التاريخ النضالي للشعب"، يختصر الهاجس الوطني في هواجسهم الحزبية والنخبوية المتعالية عن الحقيقة التاريخية التي تمر بها الأمة العربية"..
كل هذه القائمة الطويلة من الكلمات النبيلة التي تبناها السيد عبدالسلام بوعائشة وكل هذه الكلمات القادحة أطلقها على كل صوت معارض كان هدفه هو تخوين كل صوت معارض والدفاع على الوضع القائم كما هو ثم يقدم نفسه وحزبه الاتحاد الوحدوي الديمقراطي، طلائع " الوعي المبكر" و أصحاب "النقلة النوعية" الفرقة الناجية. ليس دورنا اصدار الآحكام ولكن المرء الذي يتابع الأحداث وأهم المحطات التي مر بها القطر من حقه أن يطرح التساؤل الكبير هل هم فرقة ناجية أم جانية؟ أما نحن فنكتفي بمراقبة الوضع عن كثب وتسجيل كل دقائقه، نقدمه للقارئ ونترك الحكم للتاريخ وللذين يعيشون الهوية العربية الاسلامية من الداخل.. فهم وحدهم يعون حقية ما يجري بدون أن يحتاجوا إلى نقلة نوعية...
أمام فوضى المصطلحات وتلوثها المفاهيمي أؤكد على الاخوة القوميين أن ينتبهوا إلى مضامين الكلمات، والتدقيق في استعمالها وعدم التهاون مع من يلوك الكلمات الكبيرة فنحن نرى كيف حولها البعض إلى كبائر... فقضية الاستقلال والسيادة والتهديد الخارجي والهوية العربية الاسلامية، قضايا هامة تستحق الانتباه أولا بتحديد مضامينها حتى لا تستخدم في غير موضعها وضرورة الانتباه من أي أفواه تخرج ..ألم يحاكم أخوكم المناضل القومي الأستاذ حبيب عيسى بتهمة "إضعاف الشعور القومي" وقضى خمسة سنوات في السجون ظلما وقهرا، ومحاكميه ممن يتشدقون بالقومية العربية...
إنه لمن المؤلم أن يزج بالقوميين وبكل القوى السياسية والحقوقية بجرة قلم في صف العمالة للأجنبي ويتم اعتبار أن أغلبية المعارضة تخدم مخططات أجنبية تستهدف البلاد، وأنها هربت نحو الآخر الخارجي طلبا للقوة والحماية وتهويل الوضع على أن البلاد تتعرض لمؤامرة دولية تستهدف استقلالها الوطني، وأن الجميع تخاذلوا في هذه المعركة الوطنية ، إلا الاتحاد الوحدوي الديمقراطي والسيد بوعائشة. (هذا من ألطاف الله) ولسنا ندري كيف تحول طلاب قوميون التقطوا الراية وهي تكاد تسقط على الأرض بعد أن هرول الجميع هربا، ورفعوها ثانية ناصعة كما هي إلى نتوءات فردية!!!!!!!!!!. القوميون إلذين يحملون الراية الآن ليسوا تحت تأثير ذاتيات مفرطة وليسوا مجرد زعامات فردية أو تحت ضغط فكر مهجري كما يتصور البعض، بل هم يقدمون الفكر القومي التقدمي والتاريخ النضالي للقوميين كما هو ناصع بدون نقلات نوعية وبدون وعي استيقظ فجأة.. ألا وهو الدفاع على حرية الرأي للجميع ، حرية المعرفة للجميع حق الجميع في إدارة الشان العام.. الديمقراطية للجميع أو لاتكون..
أقول ليس أسهل من إصدار اللأحكام العامة واتهام كل المعارضة أو أغلبها بأنها تعمل لصالح الدوائر الأجنبية وأنها تخرب قواعد العمل السياسي، والهوية العربية الاسلامية، لكن الصعوبة في ايجاد من يصدق مثل هذا الكلام. اعتقد حتى قائله غير مقتنع بما يقول. حتى الذين أنعم الله عليهم "بالوعي المبكر" و ب"التقلة النوعية" لا يصدقون مثل هذا الحديث. إنه كلام موجه للاستهلاك والتبرير واستدرار العطف ولا يهدف إلى البناء.
نعيد ما كنا قدمنا به أن الديمقراطية وحقوق الانسان والدفاع على الهوية العربية الاسلامية ليست قضية دعائية كما حاول أن يصورها صاحب المقال، بامكان أي أنسان أن يتشدق بها. هذه القضايا الكبرى التي عددها السيد عبدالسلام بوعائشة هي ممارسة يومية هي معاناة يومية يضحي بها الفرد من وقته وقوتة ولحظات الراحة مع اطفاله، ويضحي الطالب بدراسته ومستقبله، إنها ليست مشكلة وعي فقط بل هي ممارسة عينية مكشوفة ومعروفة، تعجز أي ألة اعلامية على تغييبها. لذلك أقول لصاحب المقال كان حري به تخصيص مقالته لتعداد أهم المحطات النضالية التي قادها حزبه في كل القضايا وعلى أهم المكاسب التي تحصل عليها حتى وإن كانت معنوية، حتى يرد على "المغرضين" كان عليه أن يواجه منتقديكم بالحجة والبيان باليانات الصادرة وبالعرائض المنشورة وبنسبة القضايا التي يفتخر بها المنتسبون للاتحاد الوحدوي الديمقراطي أن كان لهم الشرف في طرحها على الساحة، حتى وإن لم يتحصلوا على النتائج أنية، كان حري به أن يببين التعارض بين بانات الاتحاد الوحدوي الديمقراطي وخطاب الحكومة ورئيسها أي السلطة. بهذا الآسلوب لا بغيره يمكنه أن تقنع الجمهور والشباب بصواب رأيه؟ عوض أن تصب جام غضبك على الجمهور الذي يعرف كيف بحاسب الذين يسخرون منه.. هكذا يمكنه أن يجيب على سؤال لماذا تجتنبنا المعارضة وأولهم القوميون وهم الأقربون إلينا؟
كان حريا بالسيد بوعائشة أن يحدثنا على الخطر الخارجي من هي القوى التي وراءه ؟ عن العولمة وماهي القوى التي تقودها وكيف يتم الاشتباك معها من قبل السلطة لنقف إلى جانبها أم هي تتشابك معها وهناك التقاء مصالح مع شركات وجماعات ضغط محلية، ومن يملك هذه الشركات التي لها مصلحة مع القوى والشركات المعولمة للاقتصاد؟ لقد حررت التجارة، ورفعت الضرائب ومن المستفيدوفتحت أسواقنا ومن الذي يستفيد الآن؟.. هل السيد عبد السلام بوعائشة قرأ اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأروروبي ولسنا ندري حتى هذه الساعة هل هو وحزبه ضدها أم معها ؟
أقول للسيد عبدالسلام بوعائشة، سنعود إلى كل هذه القضايا التي طرحتها ولم تتطرق إليها قضية بصفة مدققة ومفصلة، لأنها في صميم مشروع البديل القومي...وسأعود في المقالات القادمة إلى أهم المحطات التي مر بها القطر منذ عقدين وسنرى كيف تفاعل الكل معها..
هدفنا إنارة الرأي العام لا استهداف الأشخاص لأننا متيقنون أن هناك من له عينان و لايريد أن يبصر، ومن له بصيرة و لا يريد أن يفهم!!!!!

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©