رحلتي الى بيت الله الحرام (2)
أخذت مقعدي من الطائرة في الصف الأوسط وكانت الطائرة من نوع " آربيص" وتتكون من ثلاثة صفوف من المقاعد : صَفٌّ عن اليمين يحتوى عَرْضًا على مقعدين ويمتد طُولاً إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة وبجانبه ممشى يفصل بينه وبين الصَفِّ الأَوْسط الذي يحتوى هو أيضا عَرْضًا على أربعة مقاعد ويمتد طُولاً كذلك إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة وصَفٌّ عن اليسار يحتوى عَرْضًا على مقعدين ويمتد طُولاً إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة ويفصل بينه وبين الصَفِّ الأَوْسَطِ مَمْشَى يُوصِلُكَ وأنت تسير في الاتجاه الأمامي إلى مَقَرِّ قِيَّا
- 8 ديسمبر 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
أخذت مقعدي من الطائرة في الصف الأوسط وكانت الطائرة من نوع " آربيص" وتتكون من ثلاثة صفوف من المقاعد : صَفٌّ عن اليمين يحتوى عَرْضًا على مقعدين ويمتد طُولاً إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة وبجانبه ممشى يفصل بينه وبين الصَفِّ الأَوْسط الذي يحتوى هو أيضا عَرْضًا على أربعة مقاعد ويمتد طُولاً كذلك إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة وصَفٌّ عن اليسار يحتوى عَرْضًا على مقعدين ويمتد طُولاً إلى أخر نقطة من ذيل الطائرة ويفصل بينه وبين الصَفِّ الأَوْسَطِ مَمْشَى يُوصِلُكَ وأنت تسير في الاتجاه الأمامي إلى مَقَرِّ قِيَّادَةِ الطَّائرة ويوصلك وأنت تسير في الاتجاه المعاكس إلى بَيْتِ رَاحَةٍ يمينا، وبَيْتِ رَاحَةٍ يَسَارًا، ربَطْتُ حزام الأمان امتثالا لتعليمات المُضَيِّفةِ، فقد بدأت الطائرة تصعد إلى السماء، متحدية تلك السحب الداكنة السوداء، تمخرها مخرا، وتعلوها علوا، وأثناء ذلك كان جُلُّ الحجيج يذكرون الله ويدعونه، ويطلبون منه التيسير، والسَّداد في عملية الإقلاع، وكنت قابعا في مقعدي، أنتظر بفارغ الصبر انتهاء الإقلاع بسلام، ولساني يلهج بدعاء السفر مُرَدِّدًا بين الحين والآخر: "اللّهم هوّن علينا في سفرنا هذا واطْوِ عَنَّا بُعْدَهُ و"سبحان الذي سخّر لنا هذا وما كنّا له مقرنين وإنّ إلى ربنا لمنقلبون" وكانت عن يساري فتاة في مقتبل العمر صحبة أبويها العجوزين وكان أبوها شيخ كبير يحمل إلى جانبه "دَلِيلاً وَ كِيسَ بَوْلٍ" يبدو كأنَّه حديثَ عَهْدٍ بعمليَّةٍ جِرَاحِيّةٍ في المجاري البَوْلِيَّةِ، ويبدو أَنَّ البنت لم تركب الطائرة من قبل، فقد سألتني بِنَبْرَةٍ يغلب عليها التعجب، ما كلّ هذا الانزعاج المفرط البادي على الحجيج في هذه الآونة بالذات؟ فأجبتها بأنه الإقلاع، فتساءلت: وما الإقلاع؟ فقلت لها إنّ إقلاع الطائرة أول عملية في الطيران وأخطرها، فهي تتطلب مهارة في القيادة ليجتازها الطيار بسلام، فكم من طائرة لم ينجح طَيَّارُوهَا في الإقلاع فتفقد توازنها وتسقط مرتطمة بالأرض، أو منغرسة في قاع البحر، وبينما نحن نتحاور حول الإقلاع إذ بالمضيفة تطل علينا بطلعتها البهية، لتخبرنا بأن عملية الإقلاع قد تمت بسلام، وتعلمنا بإمكانية فتح أحزمتنا، عندها اطمأن الجميع، وتعالت أصواتهم بالحمد والتكبير، شكرا لله العلي القدير، عندها بدأ النّعاس يغلبني شيئا فشيئا، حتى غبت عن الوجود وأنا أردّد دعاء النَّوم "إن قبضت روحي فاغفر لها وارحمها، وان أرسلتها، فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين"