نصوص

رحلة الي المجهول بقلم محمد الغانمي

ان الامعان في القصص القراني يكون له اثر كبير في قلوب الضمائر الحية بالعطف والانسانية لانها مرسلة من العلي الاعلي وهو سبحانه ارسلها لاحياء النفوس و التخلص من براثن الحقد الدفين حت تسود المحبة والمودة بين الناس بدل التناحر والانقسام. ان لقصة سيدنا يوسف عليه السلام معان ومفاهيم لا تحتملها العقول لانها خاصة بالانبياء وهي سر من اسرار الله اودعه في عباده المخلصين,ولكن لا تخلو قصة يوسف عليه السلام من الاشارات الموجهة لسائر البشر وهي في متناولهم من حيث الموعضة والاقتداء وفي ذلك نلحظ السير في خطي الانبيا

0
14 مايو 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

ان الامعان في القصص القراني يكون له اثر كبير في قلوب الضمائر الحية بالعطف والانسانية لانها مرسلة من العلي الاعلي وهو سبحانه ارسلها لاحياء النفوس و التخلص من براثن الحقد الدفين حت تسود المحبة والمودة بين الناس بدل التناحر والانقسام.

ان لقصة سيدنا يوسف عليه السلام معان ومفاهيم لا تحتملها العقول لانها خاصة بالانبياء وهي سر من اسرار الله اودعه في عباده المخلصين,ولكن لا تخلو قصة يوسف عليه السلام من الاشارات الموجهة لسائر البشر وهي في متناولهم من حيث الموعضة والاقتداء

وفي ذلك نلحظ السير في خطي الانبياء الموصلة الي المطلوب والمراد الالهيين,ان رحلة يوسف المجهولة الوجهة والاتجاه منبعه الحقد الذي تولد نتيجة الفضل والمنزلة الذان حاز عليهما يوسف بتقدير الهي لغاية هو عالم بحكمتها وعند تتبعنا للقصة المؤثرة والمؤلمة في نفس الوقت لم تنته بالحقد فحسب او علي الاقل بقيت في حدود غيرة اخ من اخيه وانما تحولت الي ابشع معاملة في ظل البيت الواحد والدم الواحد وكل هذا لا يحتاج الي تفصيل في مقامنا هذا,ولكن وددت ان اتي علي اخر المفصل في القصة كيف عامل يوسف اخوته بعد ما نال من العز والملك ,لقد كان يعاملهم كان شيئا لم يكن وتعالي عن جراحه طيلة السنوات الاربعين او العشرين حسب اختلاف الروايات,صحيح ان يوسف مسدد بالنبوة والوحي الالهي وقلبه هو قلب سليم لا يستقر فيه الا محبة الله والاخلاص في توحيده وعبادته ,ولكننا نحن سائر البشرمعنيين بدرجة كبيرة في الاعتبار منها,خاصة وهنا اريد الربط بين حادثة يوسف عليه السلام المجهولة المعالم في بدايتها وواقع فئة من ابناء شعبنا جارت عليهم الايام وطال بهم الامد حتي قاربت او لامست سنين يوسف الطوال,ما كان من احداث في تونس منذ التسعينات الي زماننا هذا تتحمل مسؤوليته الحركة الاسلامية المسمات بحركة النهضة لانها كانت نجحت في كسب عطف الجماهير وقادتهم في رحلة المجهول الي المكان الخطا حيث تحملت هذه الشريحة من المجتمع المشاق وفراق الاهل والاحبة ولم تكن حركة النهضة تعبا في عدم وجود الحلول المناسبة ,بل ساهمت في توسيع الهوة في استاصال المشكل القائم .فنحن لا بد لنا من مراجعة مدروسة ومسؤولة لنضع حدا لهذه الماساة فالوقت ليس وقتا للتعنت والعنتريات وانما الرجوع الي الواقع والتفكير في الذود عن بلادنا بالتلاحم والغاء الاحقاد والكف عن المطالب التي لا طائل منها وخاصة ان الكثير من هؤلاء بادر الي الحل الفردي واذ نبارك مثل هذه الخطوات لانها اتت اكلها وتجاوبت السلطات التونسية بكل ايجابية مع الذين اتخذوا هذه الخطوة ولم تسجل اي حالة سلبية وهنا نحيي السلطات علي المصداقية في التعامل مع ابناء الوطن في المهجر,وكل ما ورد في هذ المقال هو قراءة مختصرة لواقعنا وانا واحد من هؤلاء اربا بنفسي ان اكون طرفا في الناقدين للحل الفردي لاني لن اعد اؤمن بالحزبية والتضحية بالغالي والنفيس في سبيل اوهام لم نجن منها الا الويلات .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©