رحلة البحث عن صانع التغيير
ها قد مرت شهور على ثورة 14 جانفي لكن هل تحقق التغيير؟ تواترت التصريحات المثيرة للجدل و البرامج الرنانة التي يبحث أصحابها عن النصيب الأكبر من المشاهدة حول اللائكية و الإسلام و الديمقراطية و غيرها من المفاهيم الهامة غير أنها في الوقت الراهن ليست محل اهتمام المواطن العادي الذي ما زال يلهث وراء فهم معني المجلس التأسيسي و الانتخابات ولا يعرف الاسم الكامل لهيئة بن عاشور ولا لجنة تقصي الحقائق للفساد و الرشوة لا حتى تركيبة الحكومة. كل ما نشاهده على شاشات التلفزة و نسمعه من الإذاعات و نقرأه على أعمدة الص
- 15 أغسطس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
ها قد مرت شهور على ثورة 14 جانفي لكن هل تحقق التغيير؟
تواترت التصريحات المثيرة للجدل و البرامج الرنانة التي يبحث أصحابها عن النصيب الأكبر من المشاهدة حول اللائكية و الإسلام و الديمقراطية و غيرها من المفاهيم الهامة غير أنها في الوقت الراهن ليست محل اهتمام المواطن العادي الذي ما زال يلهث وراء فهم معني المجلس التأسيسي و الانتخابات ولا يعرف الاسم الكامل لهيئة بن عاشور ولا لجنة تقصي الحقائق للفساد و الرشوة لا حتى تركيبة الحكومة.
كل ما نشاهده على شاشات التلفزة و نسمعه من الإذاعات و نقرأه على أعمدة الصحف يصب في خانة المزايدات العقيمة و الابتزاز المجحف لمشاعر شعب ما زال يتخبط بين الخوف من المجهول و ضغوطات المرحلة الراهنة التي تتميز بالتوتر و الاضطراب. إننا في وضع يشبه إلى حد كبير مرحلة ما بعد 7 نوفمبر 1987 أو ما بعد الاستقلال عندما كثرت الوعود بالمستقبل الزاهر و الحرية لكن المسار انحرف و دفعنا الثمن باهظا طيلة عقود من الحكم الفردي و الحزب الواحد المؤتمن على مصير البلاد و العباد. في كل مرة يطل علينا بطل ليعدد خصاله و دوره في إنقاذ تونس من حمام دم و كأن الذي سال قبل و بعد 14 جانفي هو مياه أو سوائل من نوع آخر ليست دماء شباب دفع حياته فداء للوطن.
في البداية اطل علينا الغنوشي ليعلمنا انه أنقذ البلاد من مجزرة مؤكدة و انه نظيف اليدين وتحدى بن علي لكن عندما طار إلى السعودية و هو الذي أشرف على الحكومة طيلة عشر سنوات و تولى عدة وزارات و مناصب هامة في الدولة لعل أهمها اللجنة العليا للخوصصة التي فوتت في مؤسسات الدولة لعائلة الرئيس و أصهاره بأثمان رمزية.
أمام ضغط الشارع رحل الغنوشي ليأتي مكانه الباجي قائد السبسي من حيث لا ندري، ظهر في ثوب المنقذ هو كذلك و بصفة الرجل المناسب في المكان المناسب وهو الذي غادر العمل السياسي منذ سنين بل منذ عقود، فسبحان محي العظام و هي رميم. تتوالى تصريحاته و بسرعة البرق يتحول إلى بطل وطني و هو الذي لم يواكب الثورة إلا عبر وسائل الإعلام و هو ما يفسر تضارب سياسة الحكومة مع متطلبات المرحلة و أهداف الثورة فبادر بتعيين الصيد على راس وزارة الداخلية رغم ماضيه "النوفمبري"و عنف صحفية حين تجاوزت حدودها حسب اعتقاده و هو يذكرنا بالعهد البورقيبي عندما كان المسؤول معصوما من الأخطاء و لا يحق لأحد استفزازه.
مجدنا بن عاشور 1 وبن عاشور 2 و حتي فؤاد المبزع الذي لو يفتح ملفه أمام القضاء فإننا سنكتشف حتما مفاجآت عدة، لأنه تنقل في عدة مناصب في عهد بورقيبة و في عهد بن علي لكن لعل مصلحة البلاد تحتم تأخير محاسبته إلى ما بعد الانتخابات.
وبين هذا و ذاك يفر خارج البلاد من كان مورط مع نظام بن علي و يفرج على من تلاعب بالقانون طيلة سنين و تتضارب تصريحات المسؤولين بين وزارة العدل و وزارة الداخلية و تشتعل نار الفتنة من جديد فمن المستفيد؟
و ها هو الآن يطل علينا ضابط رفيع ليعلن على الملأ انه هو الذي أنقذ تونس فتتسارع كل القنوات لبث تصريحاته و الصحف لتحليل أقواله، يظهر علينا بلهجة تذكرنا بلغة زبانية بن علي ليعلن بطش الفرق الخاصة وكأنه يحذرنا ضمنيا. كل ما قام به هو إيقاف مجموعة من الأشخاص في المطار حاولوا مغادرة البلاد، قد يكون عمله بطولي لكن ما دخل ذلك في الثورة؟ إن الثورة عشية 14 جانفي كانت تقترب من الساعة صفر و ما كان لأحد القدرة على كبتها و حتى فرقة مكافحة الإرهاب ما كانت لتقدر على مجابهة الوضع لأنها ببساطة ليس لها التكوين ولا الآليات لمجابهة الشعب لأن تكوينها و اختصاصها هو الإرهاب أي الأشخاص المسلحين و الخطيرين وليس الشعب الأعزل. إذن كان الوضع خارج على السيطرة فغابت القيادات و أصبحت الأجهزة الأمنية مضطربة تبحث عن مخرج لتنجو بجلدها فمنها من بادر منذ 13 جانفي بتسليم سلاحه لثكنات الجيش الوطني و منها من واصل إلقاء القنابل المسيلة للدموع و بين هذا و ذاك كان الشعب هو البطل الوحيد فوق الميدان لان المعركة وقع حسمها و كل من يدعي البطولة و يتبجق بإنقاذ البلاد من حمام دم إنما أنقذ نفسه.
فكفاكم ركوبا علي ثورة شباب دفع دمائه لتحرير البلاد وكفانا بحث عن صانع تغيير جديد لان من قام بالمعركة مند بدايتها هو بطل اسمه "الشعب التونسي".
أبو أنس