نصوص

رجل المبادئ.. والمبادرات والمخارج القانونية.. تدغدغه السياسة ويخشاه السياسيون

هو شخصية مثيرة وغامضة في نفس الوقت.. صنعت له مواقفه وتصريحاته مكانة استثنائية على الساحة الوطنية من خلال رصانة وجرأة مواقفه التي جعلت منه رجلا لافتا للانتباه... انه قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري الذي اشتهر باحترامه للغة العربية الفصحى والإصرار على التكلم بها في جل تصريحاته الصحفية واطلالالته التلفزية، فضلا عن مداخلاته

0
27 أبريل 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

هو شخصية مثيرة وغامضة في نفس الوقت.. صنعت له مواقفه وتصريحاته مكانة استثنائية على الساحة الوطنية من خلال رصانة وجرأة مواقفه التي جعلت منه رجلا لافتا للانتباه...

 انه قيس سعيد أستاذ القانون الدستوري الذي اشتهر باحترامه للغة العربية الفصحى والإصرار على التكلم بها في جل تصريحاته الصحفية واطلالالته التلفزية، فضلا عن مداخلاته الأكاديمية المميزة والصائبة في احيان عدة، والطريفة في آن واحد..

فصدق الرجل في "فتاويه الدستورية" جلب له الاحترام وزاد في دعم رصيده من التقدير والاحترام الذي يتعزز يوما بعد يوم.

لعل أفضل لقب يناسب أستاذ القانون الدستوري كونه رجل المبادرات والمخارج القانونية بامتياز .. فما من مسالة إلا ويجد لها سعيد مخرجا قانونيا ينم عن رجاحة عقل وحكمة وسعة دراية وثقافة قانونية واسعة..

 أطلق سعيد في وقت سابق مبادرة تعرف بمبادرة "صلح جزائيّ" بين رجال الأعمال المتّهمين بالفساد في عهد النّظام السّابق وبين الدّولة التونسيّة. وذلك في إطار التّسريع بتفعيل قانون العدالة الانتقاليّة وإرساء مشروع محاسبة يعود بالنّفع على المجموعة الوطنيّة.

وتتمثل فحوى المبادرة في أن يدفع كلّ رجل أعمال متورّط في الفساد أو تأخّر عن سداد المعاليم الجبائية للدولة غرامات تدفع لخزينة العامّة عوض سجنه أو تحجير السفر عليه".

وعلى أهمية وجدية المبادرة فإنها لم تأخذ بعين الاعتبار غير أن ذلك لم يثن من عزم الرجل في مواصلة مساعيه الجادة إلى إيجاد حلول ومخارج كلما انحصرت البلاد في مأزق.

لتتعدد المبادرات والهدف واحد بالنسبة لأستاذ القانون الدستوري: تجاوز الأزمات التي تحيط بالبلاد والخروج بحلول منطقية فاقترح في وقت سابق خلال الأزمة السياسية الخانقة التي مرت بها البلاد مبادرة التأسيس الجديد للخروج من الأزمة يتم بموجبها إنشاء مجلس وطني تشريعي منتخب من نواب محليين من داخل الجهات يتكون من 264 عضوا شرط أن يكونوا مسؤولين أمام منتخبيهم لا أمام السلطة المركزية لأحزابهم.

برز مؤخرا من خلال مبادرته التي تعلقت بقضية شهداء وجرحى الثورة من خلال مشروع قانون تقدم به إلى المجلس الوطني التأسيسي يتمثل في تصور يقضي بإنشاء هيئة قضائية تتركب من 5 قضاة على أن تكون تركيبتهم على الشكل التالي : 3 قضاة عدليين قاض إداري وآخر مالي.

ويبدو أن هذه المبادرة في طريقها أيضا إلى الإجهاض من خلال ما صرح به سعيد، حيث أكد في تصريح إعلامي انه تم إجهاض مبادرة حول العدالة الانتقالية كان قد تقدم بها في وقت سابق.

ويقابل سعيد إجهاض مبادراته بتصريحات جريئة إذ اعتبر في تصريح اعلامي يهم مبادرته التي تتعلق بتسوية ملف رجال الأعمال أن "أطرافا سياسية أحبطت مبادرته لبعث مشاريع تنموية واستأثرت هي بتمويلاتها" على حد تعبيره.

لا ينكر احد أن الرجل بمواقفه الحاسمة وتصريحاته في مسائل جوهرية مرت بها البلاد قد حصد ثقة الناس واعجابهم، كما نال شهرة واسعة يحسده عليها الكثيرون وخاصة معشر السياسة.. حتى ان بعض السياسيين باتوا ينظرون اليه بعين الريبة ويخشون دخوله عالم السياسة..

ولعل أكثر ما يستحضره الذهن قولته الشهيرة خلال إطلالته التلفزية: "خوفي على الدستور التونسي من أن يأكله الحمار".

تقدير وإعجاب دفع بالبعض حد ترشيحه لمنصب رئاسة الحكومة خلال أشواط الحوار الوطني. كما عكست استطلاعات الرأي احتلال سعيد للمرتبة الثانية للانتخابات الرئاسية في استطلاع للرأي الخاص بشهر أوت 2013.

رغم أن الرجل بعيدا كل البعد عن دواليب السياسة ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي فضلا عن أن مواقفه وتصريحاته السياسية لطالما عكست ان الرجل مستقل بذاته.

ولكن، يبدو أن عالم السياسة بدأ يستهوي الرجل وهو الذي رفض زمن بن علي منصب مستشار كان قد عرض عليه آنذاك، ففي عاصمة الأنوار صرح أستاذ القانون الدستوري انه لا يستبعد ترشحه للاننتخابات الرئاسية وذلك على هامش الندوة التي التأمت هنالك تحت شعار "تونس ثلاث سنوات بعد الثورة".

وقال في هذا الصدد وردا عن أسئلة الإعلاميين انه لا يستبعد إمكانية ترشحه للانتخابات الرئاسية القادمة اذا ما توفرت الشروط والظروف لذلك قائلا: "إذا ناداني الواجب الوطني فسالبي ذلك النداء".

فما الذي تغير حتى يخوض الرجل معتركا لطالما فضل عدم الخوض في غماره؟

يبدو أن رصيد الانبهار والتقدير والإعجاب الذي يحظى بها الرجل لدى العامة فضلا عن تبوئه للمرتبة الثانية في الانتخابات الرئاسية في استطلاع للرأي اجري في أوت الماضي قد عززت من حظوظه.

كما ان الرجل يدرك جيدا بأنه نجح في اقتلاع "الثقة" تلك الصفة التي عز كسبها اليوم والتي تفتقر إليها كبرى الأحزاب.

ولكن على أستاذ القانون الدستوري أن يدرك جيدا ان الامور قد تنقلب في أي لحظة وان عالم السياسة لا يعرفه إلا من خاض غماره فهو عالم تحكمه المصالح وموازين القوى.. وقيس سعيد بمواقفه المبدئية واستقلاليته عن جميع الأحزاب وتصريحاته المعهودة قد لا يجد نفسه في جبة السياسي المتملق الذي تتنازعه مرجعياته الحزبية ومقتضيات الحكم وموانع السلطة وتعقيدات ادارة الشأن العام.

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©