رب عذر ........ يا عبد الحفيظ الخميري
رب عذر ........ يا عبد الحفيظ الخميري حرره: المنجي السلماني يقول الاخ عبد الحفيظ في مطلع مقاله"نهضتي ونهضتهم.. توضيحا واعتذارا.." "قبل الاعتذار أريد أن أوضح أنّ الظرف الذي كتبت فيه مقالي الجارح: "الواد هازها وهي تقول العام صابة" كان عصيبا عليّ حيث كانت أمي وأبي عندي في باريس وكانت دموعهما تجرحني وتحرقني وتزلزل روحي وكياني كل يوم وهما يترجياني أن أعود ويستشهدا لي بأنّ كثيرا من الإخوة قد عادوا فلماذا لا أعود أنا؟.. كيف لي أن أقنع أبي وأمي أنّ من عاد قد عاد وله رؤيته للعودة وأسبابه الخاصة وأما أنا
- 3 نوفمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
رب عذر ........ يا عبد الحفيظ الخميري
حرره: المنجي السلماني
يقول الاخ عبد الحفيظ في مطلع مقاله"نهضتي ونهضتهم.. توضيحا واعتذارا.."
"قبل الاعتذار أريد أن أوضح أنّ الظرف الذي كتبت فيه مقالي الجارح: "الواد هازها وهي تقول العام صابة" كان عصيبا عليّ حيث كانت أمي وأبي عندي في باريس وكانت دموعهما تجرحني وتحرقني وتزلزل روحي وكياني كل يوم وهما يترجياني أن أعود ويستشهدا لي بأنّ كثيرا من الإخوة قد عادوا فلماذا لا أعود أنا؟.. كيف لي أن أقنع أبي وأمي أنّ من عاد قد عاد وله رؤيته للعودة وأسبابه الخاصة وأما أنا فلا أتبنّى هذه الرؤية وموقفي من العودة معروف سطرته في مقالاتي وتضمنته سطور روايتي؟.. كيف لي أن أقنع أبي وأمي بالعودة الكريمة التي أريدها وهما يبكيان لي: نريد أن نراك قبل موتنا في أرضك وفي بلادك وفي قريتك وهؤلاء أصحابك قد عادوا؟....." مقتبس من المقال عبد الحفيظ الخميري
والله تمنيت أن يكون السبب غير الذي ذكرت يا عبد الحفيظ . وا أسفاه على زمن قد يصبح فيه الوالدان سببا في "مزالق" سب الإخوان و رفاق الدرب.. شخصيا لم استطع تحمل آو تقبل هذا العذر.. كنت أود لو قلت لنا كلاما يُشعرنا بذنبنا نحو والدينا. .. كنت أود لو قلت لنا انك حثيت على ركبتيك تطلب منهما الصفح و المعذرة عما سببت لهما من مشاق أدناها مجيئهم لرؤيتك في ديار الغربة، جاءا للتعرف على أحوالك و نسلك الذي هو امتداد لهما، جاءا لإطفاء نار الفراق الطويل، وللاطمئنان عليك لأنك في نظرهم دائما ـ وهو حال كل أب أو أم ـ صغيرا مهما كبرت وقاصرا مهما بلغت من العلم و التعلم.. و إلا كيف يعجز عبد الحفيظ الأديب الكاتب و الشاعر عن إقناع أقرب وأحب الناس إليه، بأفكاره التي هاجر من أجلها و يبرر لهما المقام في الغربة من أجلها أيضا.. جاءا مثلما ذكرت أنت يتوسلان لك أن تعود إلى الوطن وترحم شيخوختهما وتحقق لهما رغبة رؤيتك بجوارهما حتى لا يحسا بوحشة غربتك وألم فراقك، يفوق قطعا ما تحس به أنت .. وها أنت تكابر وتوهم نفسك بأنك وفيّ لمواقفك المبدئية ولأفكارك السياسية.. فلا خير في سياسة تكون سببا في الم الوالدين ولا خير في أفكار تمنع صاحبها من تلبية طلب لهما ما لم يكن فيه معصية لله أو أحداث فتنة أو خوف على النفس من الهلاك، و لا خير في "نضال" يكرس قطع الرحم و تبلّد الحس.. قال صلى الله عليه و سلم "ألك والدان" قال نعم قال "ففيهما فجاهد".
لقد رجعا بحسرتهما إلى ارض الوطن الذي لا تريد أنت الإقامة فيه إلا بشروط . شروط قال فيها القاضي اليحياوي يوما".... لو تأملنا في بعض تلك الشروط التي يحاول بعض المهجّرين جعل عودتهم متوقفة عليها و اشترطناها نحن في الداخل للبقاء في بلدنا لخلت البلاد من أهلها و لم يبقى فيها غير المستبدين عليها و بطاناتهم يعيثون فيها. فهل نحن برضائنا البقاء في بلدنا رغم هوان أوضاعنا قد قبلنا بالذل و المهانة و الخضوع و المسكنة على نحو ما يصور به بعض المهجرين عودتهم في مثل هذه الظروف؟..." (تونسنيوز 24.08.2007)
لست هنا في موقع الشيخ الواعظ للشاعر صاحب "نهضتي ونهضتهم" ولكن في موضع الأخ الناصح.. فإذا وجدتني مبالغا في ما أقول، فخذ القياس على نفسك: هل تستطيع أن تصبر على فراق ابنك أشهر بل أيام لا بل قل لساعات قليلة؟ كيف يكون شعورك؟ إذا كان جوابك بلفظ "عادي" فاحذر، فسوف يقول الناس عنك انك "غير عادي". معن النظر من حواليك وخذ العبرة ممن سبقوك وحرصوا على الحياة وتربية الأبناء في الغربة. فأصبح كثير منهم ألان يعيش الغربة داخل بيته للتباين الشاسع بينه و بين بقية أفراد عائلته..بعد ما كان يعيشها بينه و بين المجتمع الذي يعيش فيه ..
قد تكون محقا في الوفاء لأفكارك أو لظروفك الذاتية وحياتك الخاصة... و لكن لا تجعل منها بطولة باسم "المبادئ".. فلا بطولة في تكريس عقليّة الغربة .ولا تجعل منها أيضا رواية باسم "النضال" ربما تنتظر النشر في الأيام القادمة.. ربما تتحول إلى مسلسل رمضاني.. فتكون بذلك قد حفرت ـ لا قدر الله ـ لنفسك خندقا آخر بينك و بين موطنك الذي يأوي الوالدين وبقية الأهل و الأرحام والإخوان..
فلو كان للوطن إلا هذا الفضل لكفاه تفضلا على أبناءه..