راشد الغنوشي الوسطية ضمان الأمة في مواجهة أخطار التشدد والتكفير
المفكر الإسلامي راشد الغنوشي لـ"الاستقلال": الوسطية الإسلامية" ضمان الأمة في مواجهة أخطار التشدد والتكفير الاستقلال/ سهيل المقيد إنما أرسلت النبوات لضبط اختلافات الناس في حدود تجعل اختلافهم رحمة وإثراء لاجتماعهم وليس فتنة وتمزقا وتمهيدا لحكم الاستبداد ، وفقه الاختلاف فرع حديث من فروع الفقه وهو يستند إلى مصادر التشريع الإسلامي كتابا وسنة وإجماعا ومصالح. ( ملاحظة المقدمة جزء من إجابة السؤال الأول حتى لا نطيل أكثر). *ردا على سؤال تعريف فقه الاختلاف : فقه الاختلاف أو أدب المناظرة هو أحد فروع الفقه ي
- 22 أبريل 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
المفكر الإسلامي راشد الغنوشي لـ"الاستقلال": الوسطية الإسلامية" ضمان الأمة في مواجهة أخطار التشدد والتكفير
الاستقلال/ سهيل المقيد
إنما أرسلت النبوات لضبط اختلافات الناس في حدود تجعل اختلافهم رحمة وإثراء لاجتماعهم وليس فتنة وتمزقا وتمهيدا لحكم الاستبداد ، وفقه الاختلاف فرع حديث من فروع الفقه وهو يستند إلى مصادر التشريع الإسلامي كتابا وسنة وإجماعا ومصالح. ( ملاحظة المقدمة جزء من إجابة السؤال الأول حتى لا نطيل أكثر).
*ردا على سؤال تعريف فقه الاختلاف : فقه الاختلاف أو أدب المناظرة هو أحد فروع الفقه يعنى بضبط الآداب والقواعد التي ينبغي أن تحكم المتناظرين والمختلفين عامة ويدار وفقها الاختلاف حتى يكون خلافا رفيعا منتجا، وليس ضربا من جدليات فارغة ،علما أن الاختلاف بين البشر فطرة وسنة كونية وعامل إثراء .قال تعالى"ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ، ولذلك خلقهم" إنها إرادة الله في خلقه كائنا بعقل حر"ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة" مما جعل اختلافنا حتما لازبا.
* ما هي حدود الاختلاف المشروع به في الإسلام ؟
ما يجوز الاختلاف فيه هو دائرة الفراغ ، دائرة الاجتهاد مما لم يرد في الشريعة فيه نص قطعي الورود قطعي الدلالة من مثل قضايا العقيدة وأركان الإسلام وقضايا الحلال والحرام، فالفقه هو عمل المجتهدين في استنباطهم للأحكام من الشريعة، قطعيات الدين . ورغم القواعد الأصولية الدقيقة التي توصّل إليها علماء الأصول لضبط عملية استنباط أحكام الفقه من الأصول فقد بقى المجال واسعا للاختلاف بين الفقهاء وللخطأ، بحسب اختلاف الفهم والأوضاع والمدارك، بينما الإجماع حاصل على قطعيات الدين وثوابته مما وردت به نصوص قطعية .
* هل يحق لنا أن نحاكم من يخالفنا الرأي بالاعتداء عليه جسديا أو تكفيره؟
كلا، هو الجواب المبدئي واستثنائيا، إذا كان هناك جهة من اختصاصها إصدار مثل تلك الأحكام كحكم التكفير أو الحكم بعقاب ما ، فهي الجهة السلطانية عبر أجهزتها القضائية، ولا يجوز لفرد أو مجموعة الإقدام على هذه الوظيفة، وإلا كان معتديا.
*هل من الواجب التمسك بالرأي والمقاتلة من أجله أو التراجع حتى عنه لا تحدث فتنة في المجتمع؟
الأمر كما ذهب إليه شيخ الإسلام أنه في المسائل الاجتهادية ترك التمسك بالرأي أقل ضررا على المسلمين من ترك واجب، ولا سيما إذا تعلق الأمر بحقوق فردية ، وذلك درء للفتنة وحرصا على وحدة جماعة المسلمين واستتباب أمنها ، مما هو مقصد من مقاصد الشريعة، ولا يعني ذلك الاستنامة للظلم وإنما مقاومته بالوسائل السلمية، وهي لئن كانت نتائجها بطيئة في دفع الظلم إلا أنها كثيرا ما كانت أجدى، لا سيما إذا تسلح القائمون على الظالمين بالجرأة والثبات والالتحام بقضايا الجماهير وتجنديها وراء المصلحين، بما يحمل الظلمة حملا على الحق والإقلاع عن الظلم أو يذهبوا ملعونين غير مأسوف عليهم.
*وكيف وماذا نعمل ليتم تأليف القلوب بين المسلمين وخاصة عند الاختلاف في الرأي ؟
الإسلام هو من وجه توحيد الله جل جلاله ومن الوجه الآخر توحيد صف المؤمنين، قال تعالى واعتصموا بحبل الله جميعا"، بما يجعل وحدة المؤمنين فريضة دينية وضرورة حياتية في زمن تكتلات كبرى تحيط بنا أدناها "الاتحاد الأوروبي الذي يضم عشرات الأمم واللغات والأعراق والثقافات والمذاهب، فأنى لأمة موزعة على أكثر من ستين كيانا أن تقيم علاقات متوازنة مع الآخرين ، فكيف يتحقق توازن بين دول عظمى وبين فسيفساء من الدول؟لا أتوقع في ظل هذه التجزئة المقيتة الشنيعة أن تقتدر الأمة على مواجهة أي تحد من التحديات، سواء كان تحدي التنمية أم تحدي الاحتلال ..بما يجعل هدف الوحدة على رأس أهداف الدعوة الإسلامية..كل خطوة صوب الوحدة خطوة صحيحة نحو عزة الإسلام، وسبيل ذلك متشابك يبدأ ببسط وترسيخ الوحدة العقدية الثقافية على أرضية فكرة الوسطية الإسلامية التي تستوعب كل الموحدين الناطقين بكلمة التوحيد فهم جميعا أخوة لهم على بعض حقوق مثل واجب النصرة ، وسبابهم فسوق وقتالهم كفر "لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض".
*هل هناك معايير منهجية لإصدار حكم بتخطئة سلوك أو فكر أو تصويبه ؟ ومن الموكل له هذه المهمة ؟
ليس هناك من معيار غير ما ورد في شريعة الإسلام، والجدير بالتنبيه هنا،ما قدمنا من أن مهمة إصدار الأحكام وتنفيذها هي مهمة القضاة وليست مهمة الدعاة ، ولذلك تصدى الإمام الهضيبي لفتنة التكفير التي نطق بها بعض الشباب في حق جلاديهم ،إذ قالوا بكفرهم وكفر النظام الذي وظفهم، فتصدى لهم الإمام وهم في خضم الفتنة تذكيرا لهم بمذهب أهل السنة الذين لا يكفرون مؤمنا نطق بالشهادتين بعمل أتاه، قد يجعل منه ظالما أو مرتكبا لكبائر، إلا أن ذلك لا يخرجه من الملة .فالمسلمون حسب نص القرآن "منهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات" ،وعموما هناك فرق بين مقام الدعوة ومقام الفتوى فالدعوة إلى الخير وظيفة كل مسلم بحسب علمه. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"بلّغوا عني ولو آية
- نقلا عن صحيفة الاسقلال الفلسطينية بتاريخ 8 أفريل 2010