رئيس وزراء تونس يحزم أمتعته
اقتربت ساعة رحيل رئيس وزراء تونس العجوز السيد قائد السبسي رغم حرصه على ختم مشواره السياسي برسم بصماته البورقيبية على المشهد السياسي التونسي و إدراج اسمه في السجل التاريخي كمنقذ تونس من الفوضى و الحرب الأهلية إبان ثورتها المباركة إلا أن رغبته المشروعة يبدو أنها لا ترى النور رغم فصاحته البلاغية و تجربته السياسية الطويلة و يبدو أنه سيغادر مبنى رئاسة الوزراء قريبا جدا و من إحدى الثلاثة الأبواب التالية : 1 . ترى حكومة الظل التي نصبته أن الدور الذي جاء من أجله قد انتهى و أنه لا يمثل حاليا رجل المرحلة
- 18 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
اقتربت ساعة رحيل رئيس وزراء تونس العجوز السيد قائد السبسي رغم حرصه على ختم مشواره السياسي برسم بصماته البورقيبية على المشهد السياسي التونسي و إدراج اسمه في السجل التاريخي كمنقذ تونس من الفوضى و الحرب الأهلية إبان ثورتها المباركة إلا أن رغبته المشروعة يبدو أنها لا ترى النور رغم فصاحته البلاغية و تجربته السياسية الطويلة و يبدو أنه سيغادر مبنى رئاسة الوزراء قريبا جدا و من إحدى الثلاثة الأبواب التالية :
1 . ترى حكومة الظل التي نصبته أن الدور الذي جاء من أجله قد انتهى و أنه لا يمثل حاليا رجل المرحلة و عليه يجب استبداله بشخصية أخرى تتماشى مع متطلبات شباب الثورة و إسكات صوتهم العالي و ترويضهم لفترة زمنية أخرى حتى تتحقق الأجندة الخفية و يكمل السبسي ما بقي له من العمر على الطريقة التي تناسب عمره و و ضعه الإنساني بالشكل الذي يريد و لكن بعيدا عن السياسة .
2 . إقالته أو استقالته تحت الضغط الجماهيري الذي يئس من مراوغات السبسي و ألاعيبه و أنه بحق ليس الرجل المناسب في المكان المناسب و أنه لم يستوعب استحقاقات الثورة و رجالها و انحاز لرجال الحكومة الخفية بدل أن ينحاز لشباب الثورة الذين و إلى هذه اللحظة ما زالوا يمسكون بخيوط مصير الثورة و الشرعية الثورية التي انحرف عنها السبسي و فشل في تحقيق مطالبها و أنه من العدل بما كان أن يرحل هذا الأخير و يفر بجلده قبل أن تتغير مجريات الأمور و يصبح مطالبا لدى القضاء بخيانة الثورة و تونس و حينها يقضي ما بقي له من العمر في سجون تونس التي لم تشهد في تاريخها شرف ضيافة رئيس وزراء من هذا الطراز الثقيل .
3 . عمر السبسي الذي شارف التسعين سنة يبعث عن القلق و الحيرة مما يدفعنا للسؤال عن مدى سلامة مداركه العقلية و مدى قدرته على إدارة أمور العشرة مليون تونسي يشتعلون غضبا و قهرا من جراء ما نالهم من ابتزاز و استغلال من قبل مافيا بن علي التي ما تزال أياديهم الخفية تعبث بمصالح الوطن و مصيره و لذلك تقدم أحد المواطنين بشكوى قضائية للتأكد من قانونية توظيف السبسي و هو في خريف العمر هذا و في الزمن هذا ، و لكن ليس هذا فحسب ، فكيف يعقل أن الثورة التونسية هي ثورة شبابية و يقطف ثمارها عجوز في التسعين من عمره و هنا العيب ليس في السبسي فحسب و لكن في جموع الأحزاب السياسية الباهتة التي لم ترتق لطموحات الشباب و تتحمل مسؤولية قيادة سفينة تونس لبر الامان .
و أخيرا و لمساعدة المحكمة و استباقا للتلاعب بالقضية المرفوعة ضد السبسي نأمل من الأطباء النفسيين الأحرار أن يقدموا لنا شهادة طبية تصف حالة العجوز و مدى قدرة مداركه العامة و سلامتها في السيطرة و التحمل أمام ثورة بركانها يشتعل نارا و أزيزها يهز أركان الدولة و مؤسساتها ، ثم إفادتنا من متخصص قانوني يفتينا في السن التقاعدي المعمول به في الجمهورية التونسية و المعروف لدى العامة أن سن الستين هو السن المتعارف عليه ، فكيف إذن تم السماح لشخص تجاوز السن التقاعدي بثلاثين سنة بأكملها و كأني به إنسان جاء من كوكب آخر أو له خوارق و معجزات لا يملكها التونسيون الغلابة و هو غير ذلك .
و في الأخير آمل من أهل الاختصاص مشاهدة كل طلعات السبسي على الشاشة و دراسة حركاته و أقواله و كيفية تجاوبه مع الطرف الآخر و أذكر في هذا المقام مشهدا لا يغادر ذاكرتي كلما جاء الحديث عن السبسي لما يرقص أمام الحضور و عدسة الكاميرا و هو يستهزأ بصحفية و يقلد طريقة عرضها للسؤال ، حينها خجلت أن يكون لتونس وزيرا بهذه المواصفات .
على العموم من أي باب خرج رئيس وزراء تونس الحالي فإن كل الأبواب تؤدي إلى رحيله و بدون رجعة كسابقيه لأن السبسي أيضا تعود أن يكون موظفا عند رؤسائه و لم يكن يوما من الأيام زعيما أو قائدا أو تطلع لذلك رغم وصول الفرصة الذهبية
الى ما بين يديه .
حمادي الغربي
نواصل بإذن الله
الحلقة القادمة بعنوان :
تونس : شباب الثورة يشكلون حكومة إنقاذ وطني