رئيس كشف تراقص الفئران في عالم السّياسة...
قبل الثّورة وقبل أن يصير رئيسا للدّولة بعدها، كان هنا معنا في الغربة في أوروبا، وكانت له نشاطات وكتابات ومحاضرات، وبحكم أنّني إسلامي، وأعتبره هو يساريا.. مع العلم أنّني أعتبر كلّ من يقصي الله من حركة الكون اليومية ويقول لا دخل للدّين في حياة النّاس وفي السّياسة، و لا يعود إلى الشّريعة كمرجع ثابت لتسيير هذه الأرض، هو عندي يساري مهما كان تصنيفه، سواء كان قومي أو عروبي أو بعثي، أو أي شيء آخر... قلت، وكنت أنا شخصيا ممّن كان يقارعه ويردّ على مقالاته ويفنّد أفكاره، وخصوصا أنّ شظايا ما كان يكتب، تمسّ م
- 12 سبتمبر 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
قبل الثّورة وقبل أن يصير رئيسا للدّولة بعدها، كان هنا معنا في الغربة في أوروبا، وكانت له نشاطات وكتابات ومحاضرات، وبحكم أنّني إسلامي، وأعتبره هو يساريا.. مع العلم أنّني أعتبر كلّ من يقصي الله من حركة الكون اليومية ويقول لا دخل للدّين في حياة النّاس وفي السّياسة، و لا يعود إلى الشّريعة كمرجع ثابت لتسيير هذه الأرض، هو عندي يساري مهما كان تصنيفه، سواء كان قومي أو عروبي أو بعثي، أو أي شيء آخر... قلت، وكنت أنا شخصيا ممّن كان يقارعه ويردّ على مقالاته ويفنّد أفكاره، وخصوصا أنّ شظايا ما كان يكتب، تمسّ من حين لآخر الإسلام وشريعته السّمحاء.. فقد كتب مرّة مستهزئا بالحجاب، ومرّة أخرى أعلن أنّه ضد نظام الوراثة الّذي جاء في القرآن.. والحقيقة لمّا جاءت الثّورة وتقدّم المرزوقي للرّئاسة انقبضت نفسي من خصم الأمس الّذي كنت أقارعه ورأيت أنّ دفّة البلاد ستتأرجح من جهته.. لكن، المنصف المرزوقي، وإن بدا في الأوّل للعيان أنّه تهافت على الرّئاسة فقد فهمت الآن، كما فهم الكثير مثلي، أنّه كان حقيقاً بأن يطلبها ويستميت عليها في تلك المرحلة الّتي تمرّ بها بلادنا.. فقد كان الدّكتور الفيلسوف ينوي أوّلا أن يكسر الصّورة الّتي ارتسمت في مخيّلة شعبنا عن قصر قرطاج، وينزع عنه جبروت الأمس الّذي خيّم على قلوب النّاس في ظلّ رؤساء "مدى الحياة"، ويكشف دهاليزه الّتي ظلّت مظلمة طيلة ما يقرب قرن، ثمّ يغيّر ثانيا مهمّة القصر ودوره بأن يجعل منه رغم تقلّص صلوحياته، نافذة مفتوحة يرى الشّعب من خلالها الوطن وما يدور فيه و يرى في بوصلته اتّجاه السّفينة.. وأكثر من هذا، أنّ الدّكتور المرزوقي أصرّ أن يخلع على قصر قرطاج من شخصيته هو المعارضة المقارعة لكلّ أزلي مزيّف في عالم السّياسة، حتّى جعل القصر بمثابة إحدى قلاع المعارضة لما يمكن أن يُقرّر بعيدا عن إرادة الشّعب.. ثمّ أيضا، فاجأ المرزوقي، لا أقول الحثالة السّياسية العالمانية المتهافتة في تونس فقط، بل أقول فاجأ العالم بأسره، من مشرقه إلى مغربه، بعبقرية الرّئيس الثّابت المنفتح، المتواضع والمرتفع في نفس الوقت بعلمه ومستوى فكره، المثقّف الفيلسوف، والمتكلّم بعدّة لغات بطلاقة، المدافع بلا حرج ولا تردّد عن القيم الكونية، والمصرّ على وجوب تحاور الأمم على مستوى النّدّية.. ثمّ والملفت للإنتباه أنّه فاجأ أيضا الشّعب المتوجّس لهويّته، أنّه خير موقّر للدّين، وأوّل مدافع خاشع أمام مكتسبات حضارتنا الإسلامية.. أعترف الآن أنّني منبهر بعلو هذا الرّجل وتعاليه عن مذهبه الفكري لصالح الشّعب وإرادته، والوطن وهويّته، وأعلن أنا الإسلامي النّهضوي، أنّه، لو قارع الرّئيس المرزوقي في الإنتخابات المقبلة على الرّئاسة، لا أقول شخصية من النّهضة، بل أقول رئيس حزب النّهضة نفسه الّذي آمنت بفكره وسياسته، فإنّني أختار الدّكتور المرزوقي وأخيّره عليه لهذا المنصب.. رغم أنّني لا أبايع حزّبك ولا أعتقد في برامجه، إلاّ أنّني أبايعك أنت سيّدي الرّئيس العبقري المتواضع، وأرشّحك للمنصب فقد أقنعت و أبهرت، وعقدت الألسن، وكشفت تراقص الفئران في عالم السّياسة...