دول العُمق السنِّي << ضرورة الاتحاد و إشكالية التناقض >>
تمر الساحاتان العربية والإقليمة بتحولات واهتزازات قوية تُنبئ عن مخاض عسير سينتج عنه مولود لن يرى النور في الأمد القصير وربما المتوسط . فهو يحتاج إلى سنوات عدة قد تتجاوز عقدا ونصف عقد وتلك التحولات ألقت بظلالها على الدول الأكثر استقرارا في المنطقة والواقعة على الخليج العربي والدولة التركية والتي تمثل -دول الخليج وتركيا- عمقا إسلاميا سنيا له ثقله الاستراتيجي على مستوى العالم . إن الناظر في هذه الدول ليعلم علم اليقين أنها قوة ضاربة لو كانت تسير بتنسيق على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي بل ستكو
- 3 مايو 2015
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
تمر الساحاتان العربية والإقليمة بتحولات واهتزازات قوية تُنبئ عن مخاض عسير سينتج عنه مولود لن يرى النور في الأمد القصير وربما المتوسط .
فهو يحتاج إلى سنوات عدة قد تتجاوز عقدا ونصف عقد وتلك التحولات ألقت بظلالها على الدول الأكثر استقرارا في المنطقة والواقعة على الخليج العربي والدولة التركية والتي تمثل -دول الخليج وتركيا- عمقا إسلاميا سنيا له ثقله الاستراتيجي على مستوى العالم .
إن الناظر في هذه الدول ليعلم علم اليقين أنها قوة ضاربة لو كانت تسير بتنسيق على المستوى السياسي والعسكري والاقتصادي بل ستكون لها القيادة والسيطرة على العالمين العربي والإسلامي مما ينتج عنه تكتل وتحالف لايستهان به ولا يُرد له قرار ولا مشروع ؛ كيف لا وهذه الدول الخليجية تُعتبر الممونة لأكثر احتياج العالم من النفط ، حيث يبلغ ماتمتلكه السعودية فقط مانسبته 19% من الاحتياطي العالمي و 12% من الإنتاج العالمي و أكثر من 20% من مبيعات البترول في السوق العالمية .
وفي المقابل؛ فإننا نرى التطور الهائل للدولة التركية منذ تسلم حزب العدالة والتنمية لدفة الحكم منذ عام 2002 م والذي نهض ببلاده إلى مستويات عالية جدا في مجال التصنيع الحربي والتسلح والاقتصاد والسياسة والحريات الشعبية ، كما لايسعنا أن نغفل الجانب التاريخي والإرث الديني الذي تحظى به تركيا في نفوس المسلمين قاطبة على مدى القرون الستة فيما قبل العام 1923 م .
كل هذه المعطيات والمميزات التي تتمتع بها دول العُمق السُني ليست بالهينة في المقاييس الدولية والتي تجعل منها أقوى تحالف يستطيع تسيير مستقبل المنطقة - لو تحقق - كما ترجو وتتمنى شعوب هذه الدول التي تتطلع إلى المستوى المعيشي الكريم وإلى المشاركة السياسية التي تصوغ بها قراراتها المصيرية الناهضة بدولها ، وتجعلهم يتحررون من ربقة التبعية السياسية والعسكرية التي يضطرون للتماهي معها خوفا على مكتسباتهم الواجب المحافظة عليها وعدم المغامرة بها ،
كما أنها إجراء لابد منه وذلك لتحجيم امتدادات أذرع الأخطبوط الإيراني والذي قام في السنوات القليلة الماضية بتكثيف ارتكازه العسكري في كثير من المناطق ذات الحساسية والأهمية في المنطقة والذي استطاع من خلالها التوغل وإحداث الاضطرابات، وتسيير سياسات الدول العظمى؛ لتجعله الحليف الأوحد لها والقيّم على المنطقة .
إن التركيبة التي تنطلق منها النخب الحاكمة في هذه الدول عقبة كؤود حيث أنها مختلفة جذريا في طريقة التشريع ورسم الاستراتيجيات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وهذا البون الشاسع بينها يجعل مشروع الاتحاد والامتزاج صعبا بل مستحيلا ؛ ولكن مع هذا كله فإن من يرى ضرورة الاتحاد لما يمثله من مشروع إستراتيجي يتمناه من أتى لخدمة شعبه؛ يجد أنه يتوجب على هذه الدول زيادة مساحة الحرية السياسية، والمشاركة الشعبية، والبدء عاجلا بالتدرج في التنسيق والتعاون الذي هو الحل الناجع للوصول إلى الالتقاء النهائي والامتزاج الكلي في الخطط والرؤى المُحققة للنهضة وللقيادة وللريادة .
ياسر بن معيض