نصوص

دعوات لفتح حوار جدي بين السلطة والإسلاميين في تونس

عادت قضية حركة النهضة الإسلامية المحظورة لتتصدر اهتمامات الشارع التونسي مؤخرا، وخاصة بعد الإعلان الذي أطلقته عدة جهات تونسية ومن خلال بعض التسريبات أن السلطة عازمة على حل جملة من القضايا العالقة التي ساهمت في تأزيم الوضع السياسي في البلاد في الفترة الماضية.وجاء كشف قيادة الرابطة التونسية لدفاع عن حقوق الإنسان عن مبادرة

0
22 ديسمبر 2009
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

لحل المشاكل العالقة منذ 2005

دعوات لفتح حوار جدي بين السلطة والإسلاميين في تونس


تونس- محمد الحمروني  
عادت قضية حركة النهضة الإسلامية المحظورة لتتصدر اهتمامات الشارع التونسي مؤخرا، وخاصة بعد الإعلان الذي أطلقته عدة جهات تونسية ومن خلال بعض التسريبات أن السلطة عازمة على حل جملة من القضايا العالقة التي ساهمت في تأزيم الوضع السياسي في البلاد في الفترة الماضية.
وجاء كشف قيادة الرابطة التونسية لدفاع عن حقوق الإنسان عن مبادرة السلطة بالبحث عن حل لمشكلتها العالقة منذ سنة 2005، ليؤكد وفق بعض القراءات، صدق التسريبات التي تحدثت عن عزم السلطة المبادرة بحلحلة بعض الملفات التي وصفت بالمستعصية.
وبغض النظر عن الدوافع التي أجبرت الحكومة التونسية على ملامسة هذه الملفات التي ظلت إلى وقت قريب شديدة التصلب في التعاطي معها، وخاصة ما قيل عن ضغوط للاتحاد الأوروبي على تونس من أجل تنقية المناخ السياسي قبل البدء في المحادثات البينية حول وضع الشريك المتقدم، أو ارتباط دعاوى الحوار هذه بما تردد أيضا عن محاولة السلطة تخفيف الضغط المسلط عليها، وهو الضغط الذي تصاعد بشكل لافت بعد الانتخابات الأخيرة، فإن الثابت وفق عدد من المراقبين هنا في تونس هو أن الساحة السياسية باتت في حاجة أكيدة لحوار جاد بين مختلف الفرقاء يضع حدا للتشنج الذي ساد الحياة السياسية ويجد مخرجا للملفات المستعصية وعلى رأسها مشكلة حركة النهضة.
وعكست بعض المقالات التي نشرت مؤخرا في تونس هذه الحاجة للحوار خاصة بين السلطة والإسلاميين، ومن ذلك المقال الذي نشرته صحيفة الموقف التونسية المعارضة والذي جاء تحت عنوان "إلى متى ترفض السلطة الحوار مع الإسلاميين؟".
وبعد أن استعرض المقال تجارب الحوار التي خاضتها البلدان المجاورة لتونس مثل ليبيا والجزائر وموريتانيا، رغم ما تميزت به تجارب بعض هذه البلدان مع الحركة الإسلامية من عنف، استغرب صاحب المقال إصرار الطرف الحكومي وإعراضه "عن التحاور مع أي كان.. وعدم إقراره بوجود حركة إسلامية ولا بحركة ديمقراطية ولا بمجتمع مدني".
ونتيجة لهذا الانغلاق المطلق أصبحت تونس في مؤخرة الترتيب المغاربي بمقاييس التنمية السياسية، كما ورد في المقال.
وفي تصريحات خاصة بالعرب أكد وليد البناني القيادي في النهضة "أن النظام التونسي منغلق ومتصلب ولا يرغب في إجراء الإصلاحات الجادة، وفيما يبدو من سياساته القمعية مع معارضيه بكل أطيافهم، فهو ليس معني بفتح مثل الحوارات التي تجري حوله في بلدان الجوار، مما يفوّت على بلادنا وقتا وفرصا ثمينة تزيد في احتقان الأجواء وتؤبد الأزمة السياسية وتهدد البلاد بمستقبل مجهول".
وأضاف البناني "المؤشرات الحالية من التضييق على الإخوة المسرحين الذي ما زال متواصلا إضافة إلى تواصل سجن رئيس الحركة الأسبق الدكتور صادق شورو هو والمئات من شباب الصحوة، وكذا التضييق على الصحافيين والنقابيين والطلبة وناشطي حقوق الإنسان كل هذه مؤشرات على أن النظام لم يغيّر من سياسة الهروب إلى الأمام".
واعتبر الكاتب والمفكر التونسي البحري العرفاوي من جانبه أن الحوار الذي أطلقته بعض البلدان المغاربية مع الإسلاميين يكشف "عن تحول عميق في العقل السياسي المغاربي سواء لدى السلطة أو لدى معارضيها من الإسلاميين خصوصا، معتبرا أن هذا الحوار ليس شغلا من مشاغل السياسيين أو موضوعا للتناول الصحفي فقط إنما هو سؤال وطني ومعرفي واجتماعي وأخلاقي..".
وأكد العرفاوي في تصريحات خاصة بالعرب "أن حالة الاستنفار الأمني وحالة الاصطفاف السياسي والحشد الإعلامي والتجفيف العقدي وحالة المد والجزر بين الداخل والخارج -مذ حوالي عقدين من الزمن- إنما محورها "الرقم الإسلامي" الذي ظل عصيا عن الاندثار وظل يتبدّى كظاهرة موجوعة تقيم الحجة على خُصومها وتستجمعُ ضمائر عربية وأعجمية وتتوالد من "أوجاعها" استتباعات ظاهرة وخفية لا ينكرها سياسي ولا مثقف.."
واستغرب المفكر التونسي من طرح السؤال حول مدى إمكانية الحوار بين أبناء الوطن الواحد؟ معتبرا أن التحاور بين شركاء الجغرافيا والتاريخ والثروة وماء السماء والأرض وغبار الصحاري، كما قال، هو الأصل وليس الاستثناء.
غير أن حتمية الحوار التي يتحدث عنها المفكر التونسي العرفاوي يقابلها تصلب النظام كما قال البناني الذي أكد في تصريحاته للعرب على أن حركة النهضة "عبرت منذ سنوات عن استعدادها للحوار مع السلطة ومع بقية الأطراف الوطنية الأخرى ضمن حوار وطني يؤسس لمرحلة جديدة لا ظلم فيها ولا استبداد، تكرس حقوق المواطنة الفعلية لكل التونسيين ليكون لهم جميعا شرف خدمة تونس الحبيبة".
غير أن السلطة قابلت مبادرات الحوار هذه بالإعراض وذلك على الرغم مما ورد مؤخرا في خطاب رئيس الدولة السيد زين العابدين بن علي في حفل أدائه اليمين الدستورية والذي ورد فيه "أن قلوبنا مفتوحة وأيادينا ممدودة لكل التونسيين والتونسيات دون إقصاء أو استثناء لأحد". والسؤال الذي ينتظر الإجابة هو: متى يوضع خطاب الرئيس موضع التنفيذ؟

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©