خرّافة إلّي حرقْ روحــو ومــات
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} يُحكى أنّه في قديم
- 13 مارس 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
يُحكى أنّه في قديم الزّمان وسالف العصْر و الأوان... أو إن شئتم نحكيلكم الخرّافة بالدّارجة نولّي نقول:
" يا سادة يا مادة يدلّنا ويدلّكم للخير والسّعاده... ويحبّس علينا العقل والشّهادة.."
قولوا آمين باش نكمّل الخرّافة..!
ونزيد نطلب منكم بربّي ما ترقدوش وتخلّوني نخرّف وحْدي.. الأمر مهمّ.. راني مغْشاش كي جدّايا الله يرحمْها، إلّي يرقد وهي تخرّف تكرْكرُو من رجْلو وترْميه البرّه ياكلو الغول أو يلحسو الكلب..
في أرخبيل "ريوكو" توجد ولاية "أوكيناوا " اليابانية، قيل إنّ قبائل تُدْعى "السّاموراى" هاجمت هذه المحافظة بقوات هائلة من العسكر المدجّج وكان ذلك في نهاية القرن السادس عشر ميلادي واستعْبدت أهلها شرّ استعباد بعد أن أسقطت النّظام الإقطاعى الحاكم للأرخبيل بأكمله ..
ثمّ إنّ الغزاة من خوفهم من ثورة أهل البلد عليهم منعوا عليهم السّلاح حتّى سكاكين المطبخ فظهرت عند ذلك رياضة الكاراتي للدّفاع عن النّفس..
وموضوعنا ليس الكاراتي وتاريخها في "إيكيناوا" إنّما هو حكاية أخرى تأتيكم به السّطور الآتية..
فبمنع المستعمرين السّكاكين في تلك البلاد حتّى في المطابخ تعسّر على النّساء قصّ الخضروات لطبخ الطّعام ، فأحدث المستعمرون فكرة وهي أنّهم وضعوا سكّينا في أول كلّ نهج أو زنقة مربوطة بسلسلة من حديد وترى النّساء مصطفّين كلّ صباح في طول النّهج لقطع الخضراوات بالسكّين العمومي...
إنتهت الخرّافة والآن " المحلّ شاهد " أو إن شئتم تفريكتي ..
جاءتني فكرة جهنّمية إزاء عمليات "الإحتراق" أو حرق النّفس الّتي يقوم بها عدد من شبابنا السّخيف المنهزم في الشّارع العام أمام كاميراوات الفضوليين وتهافت المدوّنين..
ما رأيكم لو نعمل نحن في تونس على إصدار قانون يمنع حمل وامتلاك "البريكيّات" وعلب الكبريت "الوقيد" ثمّ كما فعل اليبانيون القدامى نفكّر في طريقة للإستفادة المقنّنة والمراقبة من النّار للطّبخ..
أمّا المدخّنين .. ياحباني .. "وانا بعيّط "...
كلّ واحد يحشّش على "سيقارو" عليه الذّهاب إلى مركز الشّرطة ليتناول البريكية العمومية ويشعل سيجارته ثمّ يضعها و ينصرف.. ولكم أن تتخيّلوا الإكتظاظ على مراكز الشرطة رغم كرهنا التّاريخي لهم وللأسف..
وطبعا هناك مدمنين من الّذين يسمّونهم "محرقة متاع سواقر" أو " شمينية " سيتّخذ له خيمة عند جدار المركز أو يعمل صحبة مع الملازم والسّلام..
وأقول في نهاية " الخرّافة " هذا حال شباب وقع الفصل بينه وبين دينه منذ عقود، فلا شيء يلهمه أنّ الله حيّ وأنّ الدّنيا فانية وأن قتل النّفس جريمة وليس شهادة.. ولا شيء يبعث فيه التطلّع إلى المستقبل بصبر و مصابرة ويقين ومثابرة .. شباب في أعماقه خواء رهيب احترقت في داخله سبل الأمل بفعل جوّ عالماني ملحد مفروض منذ عقود جعله يفكّر في إحدى سيّئَتيْن:
"حرْقة" في زورق تنتهي على بعد ميل أو ميلين من جزيرة "لامبادوزا" الإيطالية على يد قوّات الخفر الإيطالية أو إحتراق في ساحة من ساحات العاصمة ..
وخرّافتنا دخلت الغابة والسّنَا تْجينا صابة .. الإمضاء: مدوّن دمّو تحرقْ ..
مخلوف بريكي