نصوص

خديعة العقد الجمهوري و فزاعة الدين و السياسة (3)

القارئ لمسودة العقد الجمهوري يفهم و من دون أدنى شك أن المستهدف من بنود العقد هوية الشعب التونسي و دينه الاسلامي رغم بعض الرتوش التي ذكرت هنا و هناك من مصطلحات الحداثة و الحرية والقطع مع الماضي و ذلك للتغطية عن توجههم الباطني المسموم و الحيلولة دون فضح نيتهم المبيتة و الخبيثة للنيل من مقدسات الأمة و عقيدتها و لكن في حقيقة الأمر هاجس الخوف و الرعب هما الدافع الحقيقي لصياغة هذا العقد المشبوه لاجبار النخبة السياسية للالتزام بالخط العلماني الفرنكفوني الذي تبناه الرئيس المخلوع و حاشيته و للسير على منو

0
30 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

القارئ لمسودة العقد الجمهوري يفهم و من دون أدنى شك أن المستهدف من بنود العقد هوية الشعب التونسي و دينه الاسلامي رغم بعض الرتوش التي ذكرت هنا و هناك من مصطلحات الحداثة و الحرية والقطع مع الماضي و ذلك للتغطية عن توجههم الباطني المسموم و الحيلولة دون فضح نيتهم المبيتة و الخبيثة للنيل من مقدسات الأمة و عقيدتها و لكن في حقيقة الأمر هاجس الخوف و الرعب هما الدافع الحقيقي لصياغة هذا العقد المشبوه لاجبار النخبة السياسية للالتزام بالخط العلماني الفرنكفوني الذي تبناه الرئيس المخلوع و حاشيته و للسير على منوالهم لقطع الطريق أمام الحركة الاسلامية و رجالها التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى من التمكين و ادارة البلاد في شكل وطني صرف يتماشى مع حاجيات المجتمع ومتطلباته الحقيقية و لا يتضارب مع مكوناته و أحلامه و وجدانه و قد ظهرت معالم ذلك التمكين جليا في مشاهد الالتحام الجماهيري بين رموز الحركة و الشباب التونسي موقد الثورة و التجاوب الودي و الانسجام العفوي بين الطرفين و الذي مرده الى النقاط االمشتركة الكثيرة التي تجمع بين االفيئتين فضلا على أنهما كانا كليهما ضحية النظام البائد و سياسته المافووية و قد تجرعا سويا من نفس حوض الظلم و الاستبداد و التهميش الا أن هذا الانسجام و التجاوب المتبادل بين أهم عنصري الشعب التونسي لم يسعد بأي حال من الأحوال الفئة الضالة و رموز الفساد فأرادوا ابطال و تعطيل مراسم التتويج و الفرحة بالنصر و التمكين و لذلك التجئوا الى حيلة العقد الجمهوري لقطع الطريق أمام اتمام الترتيبات النهائية لنقل السلطة من الشارع الثائر الى مؤسسات الدولة التي ستدار بأيادي أمينة و منتخبة انتخابا حرا و مباشرا .

فظهرت فكرة العقد الجمهوري للحفاظ على مكاسب النظام السابق كما جاء ذلك في مسودة العقد التي نشرت قبل أيام على الصحف التونسية بمعنى أن صانعي العقد الجمهوري ما هم الا امتدادا للحزب الدستوري و للعهد البائد و السير على منواله في محاربة الاسلام و أهله و رهن البلاد للغرب و تفكيك أواصر الارتباط الاجتماعي و فك الأسرة و افراغ روح الشعب التونسي من أي انتماء وطني أو عقائدي ليكون عجينة سهلة و مرنة في أيدي من يريد أن يعبث بمكتسبات الثورة و انجازاتها.

 

ذكرت كلمة الاسلام و الدين أكثر من مرة على صفحات العقد الجمهوري و مما يؤكد الأهمية القصوى التي نالتها هذه الكلمة من شرح و تبيين و تحليل و تحديد معالمها و ضبط مجالها و حسر مدلولاتها حتى لا يساء فهمها و تحريف معانيها من قبل من يأتي من بعدهم .

جاء في بند المبادئ أن تونس دولة ديمقراطية حرة مستقلة ذات سيادة ، الاسلام دينها و العربية لغتها و الجمهورية نظامها ثم جاء أيضا أن هوية الشعب التونسي عربية اسلامية حداثية .

ثم جاء في الفقرة التي تلي ذلك أن الدولة تكفل بضمان حرية المعتقد و حرية ممارسة الشعائر الدينية و الفصل بين المجال الديني و المجال السياسي ثم أضافوا مسألة المساواة الكاملة بين الجنسين و حماية حقوق الطفل و الالتزام بالمواثيق والمعاهدات الدولية .

الاسلام كدين الدولة هذا الادعاء ليس بجديد فهو ما يزال مخطوطا في الدستور التونسي منذ الاستقلال الى يومنا هذا و لم يطرأ عليه تغيير سوى أننا نطالب اليوم و باسم الثورة أن تتفضلوا و تشرحوا لنا ما المقصود بقولكم أن يكون الاسلام دين الدولة ؟

و ما هي مكانة الدين الاسلامي في وظائف الدولة كما فهتموها؟

و ما هو فهمكم للدين الاسلامي ؟ هل هو عبارة عن طقوس و شعائر تمارس في المسجد و المحراب لا أكثر و لا أقل .

و هل يجوز لنا في هذا المقام و المقال أن نشبه الحالة المسيحية بالحالة الاسلامية و نتبنى المقولة الشهيرة : ما لقيصر و لقيصر و ما لله لله . و نحتضن الفهم المسيحي الأوروبي لدينهم و نسقطه اسقاطا على فهمنا نحن العرب المسلمين للدين الاسلامي ؟

و هل المقصود بان يكون دين الدولة الاسلام بمعناه أن تكون ايام الأعياد الدينية عطلة وطنية و يتلقى فيها رئيس الجمهورية التهاني من أعضاء السلك الدبلوماسي و رجال الحكومة ؟

أو أن المقصود انكم تحددون متى نصوم و نفطر في رمضان و تقدرون قيمة زكاة الفطر ؟

او أن المقصود أنكم تتولون مهام حصر عدد الحجاج و المعتمرين الى مكة المكرمة قي كل سنة ؟ اوالمقصود أنكم تستفتحون البرامج التلفزية و الاذاعية بالقرآن الكريم في صبيحة كل يوم ؟

و هل أنكم ستسيرون على نفس الرتيبة التي سار عليها النظام البائد منذ الاستقلال في احتقار الدين و جعله كمادة ثانوية في المدارس و المعاهد و غير ذي قيمة علمية .

اسئلة كثيرة و طويلة و ليست لها بداية و لا نهاية و ذلك و بكل بساطة و تواضع اننا لا نثق فيكم و لا في تاريخكم ولا في مرجعيتكم الفكرية و لستم أهلا أن تكونوا مشرعين و فقهاء هذه الأمة التي أشعلت ثورة أسقطت فيها أعتى ديكتاتورية بالمنطقة العربية و فتحت الباب لبقية الشعوب للسير على خطاها ثم يأتي في نهاية المطاف سراق ليركبوا ثورتها و يتكلموا باسمها و يحددوا مصيرها و هم أقلية قليلة لا تساوي الواحد بالمائة من مجموع أصوات انتخابات سابقة .

غدا موعدنا باذن الله

حمادي الغربي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©