نصوص

خديعة العقد الجمهوري و ديكتاتورية الأقلية (2)

صياغة مسودة العقد الجمهوري ليس من مهام المجلس التأسيسي و لا من مهام فروعه ، و فكرة المجلس كمؤسسة تم تشكيلها في حين غفلة من الناس ، و في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل و عمت فيه الفوضى الأمنية و السياسية في كل شارع من شوارع الجمهورية... فخرج علينا حينها لصوص من نوع آخر لم يعهدهم الشعب التونسي من قبل ، و لكنهم لصوص و للأسف مثقفون.. و ذوي رابطات عنق حمراء اللون... و كرفتات من تصميم أوروبي... و يحسنون التحدث بلغات أجنبية عدة... و يجيدون أداء الأدوار المنوطة لهم على حسب توجيهات المخرج ، و فكرة كاتب الس

0
28 يونيو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

صياغة مسودة العقد الجمهوري ليس من مهام المجلس التأسيسي و لا من مهام فروعه ، و فكرة المجلس كمؤسسة تم تشكيلها في حين غفلة من الناس ، و في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل و عمت فيه الفوضى الأمنية و السياسية في كل شارع من شوارع الجمهورية... فخرج علينا حينها لصوص من نوع آخر لم يعهدهم الشعب التونسي من قبل ، و لكنهم لصوص و للأسف مثقفون.. و ذوي رابطات عنق حمراء اللون... و كرفتات من تصميم أوروبي... و يحسنون التحدث بلغات أجنبية عدة... و يجيدون أداء الأدوار المنوطة لهم على حسب توجيهات المخرج ، و فكرة كاتب السيناريو الذين اعتادوا على تحريف ثورات الشعوب و ترويض أهلها ليكونوا تبعا لهم .

قبلت النخب السياسية بفكرة المجلس على مضض و لعلمها المسبق بعدم شرعيته و عدم ديمقراطيته في الطريقة التي تم بموجبها تشكيله و اختيار أعضائه و ذلك أملا للخروج من الأزمة السياسية و سحب البساط من بقايا النظام الفاسد على أن لا تغرق البلاد في بحر من الدماء مثل جارتها ليبيا أو كبقية الثورات التي شهدتها المعمورة عبر التاريخ السياسي .

رجال الحركة الاسلامية كانوا أكثر وطنية و حرصا على مصلحة تونس الجديدة و تحقيقا للمقاصد الكبرى في استقرار البلاد و استتاب الأمن فضلا عن حسن ظنهم بأصحاب فكرة المجلس... و لم يشكوا قيد أنملة في نوايا الطرف الثاني في قيادة سفينة تونس نحو بر الأمان و شاطئ الحرية و لكن للأسف الشديد اعتقد اليسار المتطرف و بقايا النظام البائد أن سماحة الحركة الاسلامية و ليونتها أنما هي تجسيدا لقصر نظرها في قراءة المشهد السياسي و قلة خبرتها في تقدير الأشياء و توجسها من عودة المطاردة البوليسية من جديد و خوفها من المجهول و اهدار فرصة الحياة الآمنة .

فلم يخطر على بال أحد من من المثقفين و الوطنيين الأحرار أن يتم تزييف انجازات الثورة و سرقة مكاسبها و الانحراف بها نحو شهوات و نزوات الأقلية اللقيطة فكريا و عقائديا و التي لا يربطها بالتونسيين شيئا سوى بطاقات هوية يحملونها في مؤخرة جيوب بناطلينهم و أسماء يحملونها تشبه الأسماء العربية في مخارج حروفها و ليس في مدلولاتها و لا في معانيها من شيء .

فكان حري بهم أن يرتقوا لطموحات الشعب التونسي الذي ضحى بالغالي و النفيس و راقت دماء خيرة شبابه على طول البلاد و عرضها و قابل الرصاص الحي بالصدر العاري و واجه الدبابات المصفحة بالأيادي البيضاء ايمانا منهم بأن التضحية لا مفر منها و أن دفع ضريبة الحرية على آخر مليم تهون من أجل غد جديد و حياة كريمة بدون رؤية المخلوع و رئيسة المافيا ليلى الطرابلسي و مؤسساته الفاسدة و سياساته المشبوهة و منظومته الفكرية و القانونية الدخيلة على الشعب و هويته و وجدانه .

اذا ...فروح العقد الجمهوري و الذي كما ذكرنا سابقا هو ليس من مهام الهيئة و لا فروعها و لكن اذا افترضنا جدلا و تم صياغة العقد في غفلة من الناس فانه من أولى أولويات الهيئة أن تقطع مع الماضي قطعا باتا لا يشوبه أدنى شك و لا خلاف لأنه و بكل بساطة قانون الثورة الجديد و الذي يبدأ بنده الأول بالقطع التام مع العهد السابق و مسح أثاره من ذاكرة الناس حتى يبدؤوا حياة جديدة مدفوعة بروح الثورة المجيدة و مكسوة بالايمان الخالص و تواقة لمعاني السمو و الطهارة و السعادة و الرضا و التنمية و البناء و افشاء السلام و المحبة بين أبناء الوطن الواحد.

و لا شك أن الأسباب التي أدت الى انهيار الاقتصاد التونسي و ارتفاع نسبة المديونية و ازدياد نسبة البطالة بشكل لم يسبق له مثيل في تاريخ تونس الحديث و ظاهرة الانتحار المفزعة التي أصبحت مهربا لكل شاب في ربيع العمر و تفشي ظاهرة المخدرات في أوساط الطلبة و العاطلين و ريادة تونس المسلمة في نسبة الطلاق و العزوبية و الام العازبة و الاغتصاب و الدعارة و شرب الخمر و هذا كله يأتي تحت غطاء محاربة التدين و سياسة تجفيف منابع الدين الاسلامي و محاربة كل فضيلة و كل مصلح و داعية و متفوق ....فلا بد من ازالة الأسباب المؤدية لهذا الدمار القاتل الذي فتك بشبابنا و أجبره على الموت اما غرقا أو حرقا أو حقنا أو قهرا .

ان سياسة توزيع الثروة بطريقة عادلة سواء على الأفراد او بين الجهات و توفير أسباب حياة كريمة لكل مواطن و غرس فيه معاني الايمان و الالتزام بالعبادة و حب الوطن و الآخرين لعمري ستسعد تونس بأهلها و زوارها .

 

نواصل غدا باذن الله

حمادي الغربي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©