خبر كاذب
اطلعت فجر يوم الإربعاء على خبرين متناقضين بصحيفتين الكترونيتين تابعين للمعارضة الجادة المقيمة بخارج البلاد مفادهما أن حركة النهضة و المعارضة المنسحبة من الهيئة تعود لها من جديد بعدما تم الاتفاق على بنود بعينها . الصحيفة الأولى تؤكد إبرام الاتفاق و العودة النهائية للهيئة في حين أن الثانية تذكر بنود الاتفاق و أن الحركة لم تأخذ قرارها النهائي بعد و هي بصدد التشاور . حقيقة صدمت بهذا الخبر و آمل أن يكون كاذبا أو مفبركا ، لأنه في الوقت الذي يستنهض فيه شباب الثورة للاعتصام بميدان القصبة لتطهير البلاد م
- 13 يوليو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
الصحيفة الأولى تؤكد إبرام الاتفاق و العودة النهائية للهيئة في حين أن الثانية تذكر بنود الاتفاق و أن الحركة لم تأخذ قرارها النهائي بعد و هي بصدد التشاور .
حقيقة صدمت بهذا الخبر و آمل أن يكون كاذبا أو مفبركا ، لأنه في الوقت الذي يستنهض فيه شباب الثورة للاعتصام بميدان القصبة لتطهير البلاد من الفساد و المجرمين ، و بعدما أن استوفت كل شروط إكمال مشوار الثورة و تصحيح مسارها ، و بعدما أجمعت كل التيارات الفكرية و الاجتماعية و الكتاب و المعارضين الجادين حتى بعض الصحف التابعة للدولة على ضرورة قيام ثورة على الثورة السابقة ، يطل علينا هذا الخبر المحبط للعزائم و المثبط بل أعتبره طعنة من الخلف لشباب الثورة و هم على أبواب القصبة يعدون الترتيبات الأخيرة للإعتصام الحاسم لتشكيل حكومة إنقاذ جديدة .
يأتي هذا الخبر ليؤكد انه ما تزال زمام المبادرة بأيدي اليسار و التجمع و أنهم أكثر خبرة و مكرا من المعارضة الحديثة العهد بالسياسة و شديدة التعلق بالمثالية الأخلاقية كما يظنون و حسن الطيبة و الحفاظ على وهم التوافق الذي لم نره ليومنا هذا في صورته الفعلية على الأرض و لكن نسمعه من أفواه المعارضة المفرطة في حقها و حق شعبها .
لسنا ضد العودة للهيئة...و لكن على أي أسس وأي اتفاق و أي بنود ؟
إنكم تقعون في نفس الأخطاء السابقة و أخشى ما أخشاه أن يلفظكم الشعب و شبابه الثائر و يحشركم في خانة اليسار و التجمع في سلة واحدة لا لشيء سواء أنكم فرطتم في حق تونس و الشهداء و لم تكونوا على مقدار المسؤولية في الحفاظ على مكاسب الثورة .
ثم أسـأل ، كما يسأل غيري من الذين اطلعوا على هذا الخبر ماذا حصل من جديد حتى تقبلوا بهذه السهولة العودة للهيئة الضالة و ماذا كسبتم من أوراق مربحة أو انجازات فعلية .؟
المطلع على بنود الاتفاق يرى أنها ما هي الا وعودا و أمنيات و مراوغات لكسب الوقت و شرخ الاجماع الوطني على اسقاط حكومة السبسي و الهيئة اللقيطة .
و في الوقت الذي يرى فيه العاقلون أن المرحلة القادمة ستسلم فيها إدارة الحكومة لأيدي المنسحبين من الهيئة باعتبارهم أكثر قربا للثورة و الثوار و أنهم أكثر انسجاما مع طموحات الشعب و لكن و بهذا الشكل فإني أشك في أشياء كثيرة و أسأل الله الستر و العافية .
ثم إذا قرأنا بنود الاتفاق فسوف تلاحظ معي أخي القارئ أنها كلها وعود تسويفية و القصد منها إرباك اعتصام القصبة المزمع تنظيمه هذه الجمعة المباركة و التشويش على الشباب الصامد و صمام أمان هذه الأمة المغدورة و تشويه صمعة المعارضة و تصويرها أمام العالم أنهم كالصبية يمكن شراؤهم بشيء من قطع الحلوة المسكرة و يمكن إرضائهم بسهولة و لو بمسحة على الرأس .
فتعالى معي أخي القارئ الكريم للاطلاع سويا على بنود الاتفاق .
البند الأول جاء فيه الآتي :
مراجعة و تعزيز تركيبة الهيئة مما يجعلها أكثر توازنا .
البند الثاني جاء فيه أيضا الآتي :
تعزيز مكتب الهيئة بما يضفي أكثر تمثيلية .
البند الثالث جاء فيه :
الاتفاق على جدول أعمال الهيئة خلال المرحلة القادمة .
و أخيرا هذا البند :
الالتزام بحسم كل ما يطرح من خلافات بالتوافق دون اللجوء للتصويت .
إني أسأل هنا المعارضة و أرجو الإجابة الصريحة و المباشرة .
ماذا كسبتم في أيديكم من هذه البنود الطائرة في السماء ؟
كل البنود تسويفية مستقبلية قابلة للنقاش و للمراوغة و هي وعود مثل الوعود السابقة التي لم تر النور و ما هي إلا خدعة جديدة من خدع اليسار الملحد الذي ليس له دين و لا أخلاق ...
كان حري بكم و قبل أن ينفض الاجتماع ان تخرجوا بحزمة من القرارات و المكاسب الفعلية مثلا :
الحصول على العدد الفعلي أو النسبة الفعلية لأعضاء الهيئة لصالح المهمشين أمثالكم بشكل يضمن الحفاظ على التوازن في أخذ القرارات المصيرية .
أو كتغيير بن عاشور بشخصية أخرى متفق عليها و نزيهة .
أو كمثل إلغاء كل الاتفاقات السابقة التي اتخذتها الهيئة و التي ليست من مهامها كالعهد الجمهوري الذي يتناقض مع روح الثورة مثلا .
أيضا التنديد بالتصريحات و المشاهد المسيئة لمقدسات الأمة و الاعتذار للشعب التونسي عن ذلك .
و قبل العودة للهيئة يجب مراجعة مسألة الانتخابات و الحصول على ضمانات فعلية و ليست وعودا ورقية إنما بوجود على رأس القرار شخصيات وطنية يشهد لها بالنزاهة و الوطنية و تكونوا أنتم من ضمن المقررين .
لا أريد أن أطيل في الكتابة حتى لا أخرج على النسق و لكن يكفيني القول أنه بمسعاكم هذا تفقدون احترام الشعب لكم و تسقطون في فخ التجمع و لصوص الثورة و التونسييون سيبعدوكم من حساباتهم لأنكم كنتم في عيونهم الأمل و طوق النجاة و لكن بهذا الشكل ما أنتم إلا سفينة غارقة و مركب معطوب و الله ولي الشعب التونسي و شهدائه .
و في النهاية أمل أن يكون الخبر كاذبا و غير صحيح و أن تلتحقوا بركب الأحرار بميدان القصبة و تكفوا عن اللعب بمصير الأمة .
حمادي الغربي