نصوص

حينما يطغى التّمذهب على ما سواه .. إيران:أيادٍ آثمة بقفازات لامعة

حينما يطغى التّمذهب على ما سواه – إيران :أيادٍ آثمة بقفازات لامعة لن يكون السجال في هذا الإطار سجالا عروبيا قوميا ولا دينيا مذهبيا بل مردّه إلى ما يلاحظ من آثار العمل السياسي والأثر الدبلوماسي والقوة الناعمة التي تسلكها إيران ما بعد الثورة الخمينية ذلك أن إيران الخميني كانت تواري سوأتها بما امتلكت من كاريزما الراحل وببعض الحياء الذي فرضته الظروف الدولية آنذاك فما الدور الذي تلعبه هذه الدولة وهل يتسق مع ما تعلنه من مبادئ ما يُتردد بأنه من صميم السياسة الإسلامية وهل نفذت بمحض إرادتها من المقدس إلى

0
12 مارس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

حينما يطغى التّمذهب على ما سواه – إيران :أيادٍ آثمة بقفازات لامعة

 

لن يكون السجال في هذا الإطار سجالا عروبيا قوميا ولا دينيا مذهبيا بل مردّه إلى ما يلاحظ من آثار العمل السياسي والأثر الدبلوماسي والقوة الناعمة التي تسلكها إيران ما بعد الثورة الخمينية ذلك أن إيران الخميني كانت تواري سوأتها بما امتلكت من كاريزما الراحل وببعض الحياء الذي فرضته الظروف الدولية آنذاك فما الدور الذي تلعبه هذه الدولة وهل يتسق مع ما تعلنه من مبادئ ما يُتردد بأنه من صميم السياسة الإسلامية وهل نفذت بمحض إرادتها من المقدس إلى المدنس وارتاحت لوقعه واستأنست بالتمرغ في طينه الآسن؟؟
إن المتتبع لهذا الشأن يلحظ التطابق الكامل بين تمشي التيارين المهيمنين على السياسة الإيرانية المحافظين والإصلاحيين فلا فرق يكاد يُذكر بين ما قام به رفسنجاني وخاتمي و أحمدي نجاد فالكل مشتركون في إعداد نفس الطبق الذي كانت ولا زالت رائحته تلحق الأذى بالجيران وبالعالم الإسلامي برمته ومثل هذا القول أخشى أن يفهم بأنه يصب في السياق الصهيوني والأمريكي الراهن وما يتعلق بملفها النووي إذ لها الحق في امتلاك التقنية ولا يجب أن تتعامل المنظمات الدولية بمعايير مزدوجة ومن حق هذه الدولة أن تبحث عن مصالحها القومية وأن تسعى إلى الرّيادة وضمان موازين توفر لها سيطرتها في لعبة السياسة الدولية وفي المنطقة لكن المقلق حقا هو هذه الأدوار المشبوهة مع من تسميه "الشيطان الأكبر" إذ يلوح دائما هذا الغزل الخفي بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية ولعل الجغرافيا تجمعهما اليوم كما لم تجمع عبر التاريخ أي خصمين: في لبنان والعراق وأفغانستان واليمن وباكستان وشمال إفريقيا والقرن الإفريقي بل لعل إيران تواجدت في ما لم تتواجد فيه أمريكا ولا أقول حلفاؤها في جمهورية القمر والموزمبيق والصومال وإريتريا وبعض أجزاء واسعة من أفريقيا المدارية وهذا التسابق يعلن عن الندية والتكامل في آن إذ كيف نفهم هذا التجاور الحميمي السليم بينهما في العراق وأفغانستان دون احتكاك يذكر عدا بعض الشرر الذي لا يحرق الكيانين ويجدّ في أوقات نادرة ولكأننا أمام كتلة مغناطيسية أحسنت التّموقع في هذين المكانين مع حسن سير مصالح البلدين ودون خسائر تذكر أو صراع محتدم ولقد قال وزير خارجية إيران في عهد خاتمي "لولا إيران ما استطاعت الولايات المتحدة دخول أفغانستان ولا العراق"فبم نفسر هذا العمل الذي تدور وقائعه "تحت الطاولة"والتنابز المكشوف!لن ألجأ إلى ما يتعلل به البعض إلى أن السياسة تتطلب قدرا من الذكاء والشطارة لأن هذا الأمر لا تؤمن به أروقة البيت البيضاوي فالمصلحة الأمريكية أكبر من مساحة العالم وأهم من العالم برمته خصوصا وأن البراغماتية المطلقة لبلد العم سام غير خافية على كل متتبع لهذا الشأن ناهيك أن إيران تمثل في تصريحات قادتها عدوا أساسيا للكيان الصهيوني الربيب الأمريكي المدلل فكيف استطاعت الأخيرة اتقاء الشر الأمريكي وتواجدت معه في أكثر من مكان؟وبم يفسر الاتساق التام في المصالح والألفاظ التي يطلقها الطرفان بخصوص بعض القضايا؟أهو توارد الخواطر والأفكار أم اتفاق الأحلام ؟ومن المتضرر الأساسي من هذا التقارب ومن سيدفع فاتورته الباهظة؟ فتصريحات نجاد في الأمم المتحدة حول الإرهاب والحلول المرجوة في العراق وأفغانستان تكاد لاتختلف عن تصريحات كوندليزا رايس وحتى جورج بوش .وحينما أمسك أوباما وليّن من لهجة التهديد الظاهر لإيران نرى أن إيران صارت تكافؤه بسد الثغرات الأمريكية في السياسة الخارجية بل أصبحت تقوم مقامه وتلعب بِحِرَفية أكثر تحت غطاء المذهب إذ تمتلك اليوم طاقما وزاريا شيعيا يبلغ سبعة وزراء وهذا ليس استكثارا على شيعة أفغانستان إذ لهم الحق كغيرهم في إدارة شؤون بلدهم بل المحير هو وصولهم معا وإمساكهم بمقاليد قيّمة في حكومة قرضاي ولا حديث عن مثل هذا في العراق إذ من السذاجة تحديد الألوان المخالفة للطيف الشيعي في دواليب الحكم في العراق عدا كردستان الاستثناء وحتى ننأى عن الطائفية المقيتة وليس غرضي أن تكون الحكومتان سنّيتين أو ما دون ذلك فالتمذهب هنا نار اكتوت به الجماهير المغبونة ولم تجن منه سوى المآسي ومثل هذا النجاح الفجائي لن يكون إلا بالمساعدة الإيرانية للأطراف المذكورة لكن السؤال الذي يطرح أين أمريكا من هذا؟ إن خطة بريمر الحاكم العسكري لعراق ما بعد صدام مثلت أكبر هدية جوزيت بها إيران حيث أن التطاحن الطائفي حصدت إيران بموجبه الأغلبية بالبلدين لما لها من حدود برية شاسعة معهما وإن كانت الأغلبية متوقعة في العراق نظرا للتعداد السكاني للطائفة الشيعية به فإنها مستبعدة بأفغانستان للسبب نفسه هذا إضافة إلى المبادلات النشيطة في المجال السياسي بينها وبين أمريكا إذ استطاعت أن تقبض بعمل استخباراتي دقيق على بعض رموز القاعدة وطالبان بالتعاون مع شاه مسعود الذي جمعتها به المصالح والإستراتيجيا رغم الاختلاف المذهبي ونكاية في العدو المذهبي لإيران أي طالبان وتقايض أمريكا بهؤلاء الرؤوس وكان لها ما تريد :حرية العمل داخل القطرين ودعم طائفتيها فيهما ولم تقف المصالح المشتركة عند هذا الحد بل نشهد نجاد- الذي يظهر بين الفينة والأخرى بانوه زاهد في الدنيا ولا همّ له سوى المقاومة والتحرر- هذه الأيام يقدم وصفة أخرى لأمريكا حتى تعالج بها الداء الذي عَسُر عندها علاجه والوصفة تتمثّل في القبض على ريغي وعدم سفك دماء المدنيين على حد قوله وما تناساه نجاد أن ديمقراطية أمريكا وإن كانت اليوم على المحك تختلف عن قمع جمهورية إيران وأساليبها المشبوهة في التعامل مع معارضيها وجيرانها.
فالجولة التي يقوم بها نجاد في كل مرة إنما هي مسح جيّد وإخفاء وتضييع لكل معالم الجرائم التي تقوم بها أمريكا فهي تأتي بعد عمليات مرجة وقندهار وسقوط المدنيين الأبرياء وتأتي في إطار التنسيق غير الواضح بين الطرفين فالرأي العام العالمي لن يهتم هذه اللحظات بالضحايا الأبرياء بل سيركز على ما يقول نجاد كما ركز سابقا على تكذيب المحرقة التي جاءت لتنسي الناس في جرائم الكيان الصهيوني بغزة وحصارها القاتل بل أعطى مشروعية للمحتل وأكسبه التعاطف والشفقة فمتى تنتهي هذه اللعبة القذرة إن كانت مقصودة وإن كانت بريئة متى يستفيق الوعي الإيراني؟؟ وإلى متى يقاتل المسلمون وبالمجان نيابة عن أمريكا فالمجاهدون كما كان يقول رامسفيلد وريجن تحولوا بنفس لسان رامسفيلد الذي حصد سقوط عدو الحرب الباردة إلى إرهابيين فإن سقط السنة في المصيدة فهل سيسقط الشيعة في نفس المطب ؟! رغم أن الواقع يدلل على أن الشيعة يأخذون الثمن قبل المشاركة ولكن ليس الثمن غير تهافت الناس عن مذهب من صلب دينهم وهذا سقط المتاع ومقابل أبخس من المجان إن لم أقل هوالعدم.
  عبد الله التونسي

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©