نصوص

حوار مع قائدة الإحتجاج التلمذي ضد إضراب الأساتذة

Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} حوار مع التلميذة ال

0
25 أبريل 2013
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


حوار مع التلميذة المناضلة شيماء الورتاني

قائدة الإحتجاج التّلمذي الأخير ضد إضراب الأساتذة

حاورها مخلوف بريكي من فرنسا

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

 

منذ أيّام قليلة نشرنا بيانات تحدّثنا فيها عن مبادرة نضالية قامت بها "شيماء" الّتي وشّحتْ معهدها بشرائط الإحتجاج الحمراء ضدّ إضراب الأساتذة الّذي اعتبره جلّ الرأي العام ـ سواء في تونس أو خارجها ـ إضرابا مشبوها و مضرّا بالبلاد وبأبناءنا التلاميذ بالخصوص، وقد هُدّدت هذه التلميذة الواعية بالطّرد من معهدها.

 

 وبسبب المظلمة التي تعرّضت لها تضامن معها عدد كبير جدا من المدوّنين على الفيسبوك والمواقع الأخرى ممّا أحدث ضغطا على إدارة معهدها فسحبت قرار تمريرها على مجلس التّأديب.

 

شخصيا كنت أعتمد على مصادري الخاصّة في الحملة ولم يكن لي اتصال بشيماء حتّى حدّدت مكانها و"ألقيت عليها القبض" وها أنا أقدّمها لكم في حوار لطيف كلطافة شيماء نفسها:

ــ مخلوف ــ

 

السّلام عليكم شيماء، ... تابعنا ما قمت به منذ أيام كردّ فعل على إضراب الأساتذة،  حيث تحدثت عديد المواقع عن وعيك وشجاعتك، والآن وقد قفزْت على مؤامرة طردك من الدراسة .. حدّثينا عمّا حدث معك بالتفصيل.

شيماء: وعليكم السّلام ورحمة الله .. عمّي مخلوف، أشكرك وأشكر جيش المدوّنين الّذين هم معك وكلّ من اهتمّ بهذه المعركة.. وأقول لهم لقد صنعتم معي الحدث حقيقة وإليكم ما وقع:

من الأوّل أنشأت حديثا على الفيسبوك أنا وأصدقاء وزملاء في الدراسة من كامل أنحاء الجمهورية حول إضرابات الاساتذة، اقترحنا أن ندخل على الخط ـ نحن التلاميذ ونبلّغهم موقفنا من الإضراب وخصوصا أنّنا طرف في القضية بل الطّرف المتضرر حيث ضاعت دروسنا وتقهقرنا في تحصيل العلم أمام إهمال أساتذتنا لنا لصالح إضراباتهم.

 وكان اتّجاهنا إلى الإحتجاج وتبليغ رأينا بطريقة حضارية واخترنا الشّارة الحمراء، وبقي في الأخير سؤال وهو من سيقوم بجسّ النّبض والتظاهر الأوّل  فلم أتردّد وتطوّعت للقيام بوضع هذه الشارة ليكون تلاميذ معهدي هم الأوائل الذين يقفون أمام الأساتذة المستهترين بمستقبلنا وأكون أنا شخصيا المحتجّة الأولى  والناطقة الرّسمية لجبهة الرفض هذه، وكنت مندفعة بإيماني بحقوقنا نحن التّلاميذ في المواضبة على تلقّي الدروس وعدم تضييع برامجنا المقرّرة مهما كانت مشاكل الأساتذة وطلباتهم وبإيماني بأنّ بلادنا تئنّ تحت وطأة الإضرابات المغرضة.

بعد ذلك تحدثت مع مجموعة من تلاميذ معهدي وأشعرتهم بنية هذا التحرّك التلمذي على مستوى الجمهورية وضرورته.

ثمّ في مرحلة أخيرة تحدّثت مع أمّي في الأمر فما كان منها إلّا أن تفاعلت معي وأعطتني المال لأشتري الشريط الأحمر وقامت بقصّ عدد كبير من الشّارات وكانت تراقب استعدادي للمهمّة بفخر.

ثم لمعت في ذهني فكرة ، زيادة على لبس الشارة ، وهي تنفيذ وقفة احتجاجية لمدّة دقيقتين تكون في فترة الرّاحة التي تقع في الساعة العاشرة في ساحة المعهد.

ومن الغد ذهبت باكرا إلى المعهد وبدأت بتوزيع الشرائط وتنبيه زملائي إلى وجوب الإلتزام بسلمية الإحتجاج حتّى نعطي عددا من أساتذتنا الذين غفلوا عنّا  ـ نحن ذخر البلاد في المستقبل ـ درسا في التحضر وحب الوطن.

ولا تسألوني عن إحساسي لمّا رأيت المعهد بأكمله زاهيا باللّون الأحمر .. من تلك اللحظة بدأ الإحساس بالإنتصار يغمرني ورأيت وطني الجريح من جرّاء المستهترين يتلبّسني في جسدي الصغير ويدفعني قائلا انطلقي يا شيماء أنا أحتاجك لكي أتعافى وأحتاج لكلّ فرد يسكنني ويسكنه السلام.

دعني يا عمّي مخلوف أوجّه تحية إجلال لكلّ تلميذ استلم منّي الشّارة ووضعها على ذراعه وأقول للجميع أحبّكم كما أحبّ هذا الوطن وكما تحبونه أنتم بقلوبكم الكبيرة داخل أجسادكم الصغيرة.

ماهوّ إلا وقت قصير حتّى جاءتني قيّمة بالمعهد وقالت لي  "هذه ممارسة سياسية وأنت تحملين خلفية سياسية"..!

وعبثا حاولت محاورتها وإفهامها حقيقة الموقف لكنّها تصلّبت وزمْجرت وعلا صياحها ، فاستأذنتها بأدب للالتحاق بقاعة الدروس..

في السّاعة العاشرة نزلت بسرعة لتنظيم الوقفة المتّفق عليها وأخرجت الشعارات ففوجئت بالإدارة تستدعيني والقيم العام يشمّر عن ساعد الجدّ..

وإذا بغضبة عارمة تكتسح المعهد ومطالبة بإخلاء سبيلي حالا...!

وإذا بالسيدة القيّمة قد أعدّت تقريرا عنوانه التحريض على إطار المعهد .. وقام القيم العام باستجوابي رسميا بمحضر مكتوب ثمّ انصرفت لدروسي لكنّني وجدت أمرا بعدم قبولي في الدروس فعدت محتجّة إلى الإدارة وقلت لهم إنّ هذه المعاملة ليس لها مبرّر.. فسمحوا لي بمواصلة دروسي في انتظار المثول على مجلس التأديب البائس.

 

يا شيماء إسمحي لي بالمقاطعة، حتّى لا نجدنا مضطرّين أن نصطفّ إلى جانب السيدة القيّمة في اتّهامها لك بالخلفية السياسية أرجوك حدّدي لنا الهدف أو الأهداف من هذه الحركة التي قمت بتنظيمها

شيماء: هذه الحركة قمت بقيادتها أنا شخصيا ونظّمناها نحن تلاميذ هذا الوطن العزيز عن وعي وقد نواصلها في غياب الآذان الصّاغية .. ونحن نحتجّ من خلالها على اعتماد الإضرابات كشكل من أشكال الإحتجاج  ولسنا نحتجّ على مطالب الإضراب .. ونحن التلاميذ نرفض أنّ نكون وسيلة بيد أيّ جهة للضّغط سياسيا على الحكومة العاملة حاليا..

 نحن نعتبر الإضراب في سلك التعليم بالخصوص، بهذه الطريقة يضرّ أكثر ممّا ينفع والمتضرّر الأكبر هو التلميذ الذي كما قلت هو الذّخر الإستراتيجي للبلاد..

 وأريد أن أنبّه باسم زملائي في أرجاء الوطن أنّ كثير من الأساتذة يستغلّون سذاجة عدد كبير من التلاميذ ويستغلّون كره عدد آخر للدّراسة ويأسهم منها وهذا خطير! لكن لحسن الحظ جمّ غفير من التلاميذ على وعي..

وإننا إذ نساند أساتذتنا المحترمين حقيقة في بعض مطالبهم ، فإنّنا ندعوهم بأن يبحثوا لهم عن طريقة أرقى للإحتجاج والتحاور مع الحكومة من استعمالنا نحن التلاميذ كأدوات ضغط ومساومة!

 

إذن ما السّبيل للتعبير والإحتجاج يا شيماء؟

شيماء: أنا معجبة بطريقة شعبي اليابان والصين في الإحتجاج الإجتماعي، "بوند" حمراء، وبالنسبة للعمّال في المجالات اليدوية يزيدون "الكاسكات" فوق الرؤوس راجعة إلى الخلف والعمل متواصل..! لذلك هم متقدّمون و يمسكون باقتصاد العالم..!

 

ثمّ أذكركم أن الألمان بعد الحرب مسحوا من قواميسهم الإضرابات حتى نهضوا وضمّدوا جراح هزيمتهم..

على أساتذتنا أن يفكّروا هكذا ليصدق فيهم قول أحمد شوقي " كاد المعلم أن يكون رسولا"!

تونس بلاد مسلمة وديننا يقدّس العمل ويجعله عبادة ويُخرِج من الملّة بجرّة قلم من يغشّ فيه.

 

ـ إنتهى ـ

ـــــــــــــــــــــــ

 

التلميذة شيماء تقطن بطريق حفوز بمدينة القيروان عمرها18 سنة لها أبوين واعيين كأحسن ما يكون وهي أخت لثلاث بنات معدّلها (12،80) قسمها: ثالثة شعبة آداب تقول أكره الماكينة الإعلامية الجاثمة على قلوب السذّج في تونس وتسمّيه كغالبية الشّعب :(إعلام العار) لها نشاط دعوي إسلامي تكره التطرّف في كلّ شيء تحبّ الأنترنات.

 

حاورها: مخلوف بريكي من فرنسا

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©