نصوص

حوار مع صديقي التركي

و البلاد العربية علي أعتاب عهد تاريخي جديد فقد يكون من صميم إنجاح المشروع الثوري و الوفاء لدماء الشهداء و المناضلين الإستفادة من تجارب الأمم الأخرى خاصة تلك الأمم التي خطت طريق نهضتها بالتعويل على مخزونها الحضاري الأصيل بعيدا عن الإرتماء في أحضان رأس المال العالمي (كما فعلت حكومتنا "المؤقتة"?!) كالتجربة التركية الواعدة. و في هذا الصدد فقد كان لي صديق تركي عاد لتوه إلى أمريكا من قضاء عطلته الصيفية بتركيا و هو مهتم بالشأن السياسي التركي و حاصل على دكتوراه في العلوم الإجتماعية. و قد انتهزت لقائي مع

0
25 يوليو 2011
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

و البلاد العربية علي أعتاب عهد تاريخي جديد فقد يكون من صميم إنجاح المشروع الثوري و الوفاء لدماء الشهداء و المناضلين الإستفادة من تجارب الأمم الأخرى خاصة تلك الأمم التي خطت طريق نهضتها بالتعويل على مخزونها الحضاري الأصيل بعيدا عن الإرتماء في أحضان رأس المال العالمي (كما فعلت حكومتنا "المؤقتة"?!) كالتجربة التركية الواعدة.  

 و في هذا الصدد فقد كان لي صديق تركي عاد لتوه إلى أمريكا من قضاء عطلته الصيفية بتركيا و هو مهتم بالشأن السياسي التركي و حاصل على دكتوراه في العلوم الإجتماعية. و قد انتهزت لقائي معه لأطرح عليه بعض الأسئلة بخصوص الشأن التركي و قد تكرم مشكورا بالإجابة عن أسئلتي مع الإعتذار عن تقديم اسمه كاملا.

١. كيف وجدت روح الأمة التركية بعد الإنتخابات؟
الحقيقة أن حزب العدالة و التنمية تحصل على خمسين بالمائة من الأصوات و لكن ذلك لا يعني أن البقية غاضبون. تركيا مرت بفترة إقتصادية عصيبة سنة الفان و واحد و تقريبا لم ينج أحد  من الأتراك من تلك الآثار السلبية. أغلبية الناس يعتقدون أن التحسن اللافت للوضع الإقتصادي يمكن المحافظة عليه و دعمه علي يدي حزب العدالة و التنمية و لا يوجد بديل جدي لهم في الوقت الحالي و هذا يجعل الكثير من الذين لم يمنحوا أصواتهم لحزب العدالة و التنمية غير ساخطين علي نتيجة الإنتخابات.

٢. هل تعتقد أن سياسة حزب العدالة و التنمية تشجع أو علي العكس من ذلك لاتشجع عن الفساد؟
عدم التشجيع على الفساد و مساعدة سلك الشرطة و ترك القضاء يعمل بصفة مستقلة هي بعض المكاسب التي تحسب لفائدة حزب العدالة و التنمية. فمن أعلي بارونات كرة القدم إلى مافيا الأحياء الشعبية أظهر حزب العدالة نيته بالأقوال و الأفعال في القضاء على الفساد و الرشوة و المحسوبية. الناس اليوم يرون عمليات مداهمة و تطهير لم يكونوا يحلموا أن يروها من قبل في حياتهم.

٣. هل هناك رغبة واضحة لدي الشعب التركي للعودة إلى جذوره الإسلامية و كيف هي فاعلة الأحزاب العلمانية في هذه المسألة؟
الإسلام على مر التاريخ كان دائما حاضرا في وجدان عامة الأتراك. كان دائما هناك أتراك متدينون يمارسون شعائرهم الدينية و أتراك غير متدينين و أتراك غير مسلمين يعيشون في سلام جنبا الى جنب. فقط بعض المراقبين الغير مطلعين على خفايا الأمور في تركيا أو بعض الأتراك المنبتون, و هم قلة, يعتقدون أن المسلمين الأتراك أصبحوا أكثر تدينا أو أكثر استعمالا للشعارات الإسلامية . و لكن في الحقيقة و حسب اطلاعي الشخصي و التقائي بالناس هناك و حسب ما قرأته و ما تورده وسائل الإعلام التركية فإن الأمر مخالف لذلك. أظن أن ما أعطى هكذا انطباع هو صعود بعض الإسلاميين إلى مصاف الأغنياء و ليس الأمر يتعلق برجوع شعبي إلى الجذور الإسلامية.  بعض المتنفذين و العائلات الغنية غير مستبشرين بانضمام وافدين جدد إلى نواديهم و اقتسام بعض من أرباحهم مع الأغنياء الجدد. البعض من قلق و تخوفات هؤلاء بامكانك رصده في مختلف خطابات المعارضة و لكن لم يجرؤ أحد على مد اصبع الاتهام مباشرة للإسلاميين.

٤. كيف تفسر عدم تأثر الإقتصاد التركي بالأزمة المالية العالمية الأخيرة؟
فعلا هي أقرب للمعجزة و لكن في الحقيقة ليس لدي تحليل متماسك لشرح ذلك. (انتهى الحوار)

حسب رأيي أن أهم استنتاج من هذا الحوار هو نجاح حزب العدالة و التنمية في عدم خلق عداوات و البقاء على مسافة قريبة حتى من الذين صوتوا ضده و هذا لعمري قمة النجاح السياسي. .

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©