نصوص
جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على يد مؤسسها الأول الإمام حسن البنا، وتفرعها في جميع أرجاء المعمورة، وهي تتلقى الضربة تلو الأخرى، تنظيمها بالدول العربية التي تسمح لها بأن تكون ذات شخصية اعتبارية، يعد من أقوى التنظيمات السياسية، من ناحية وضوح الرؤية ومعاصرة الفكر، وتواجدها بين الناس وفي الشارع أثناء القضايا الكبرى التي تمس مصير الأمة.
يعتقد البعض أن ثمة صفقة ما بين جماعة الإخوان بليبيا والنظام الليبي، حيث يميل هذا البعض إلى أن التقارب ذو الملامح الواضحة والذي أخذ يتبلور في شبه اعتراف من النظام الليبي بشرعية جماعة الإخوان الليبية، والتي بدأت بالإفراج عن عناصر الجماعة وانتهت بنشر تصريح لكم بصحيفة أويا الناطقة باسم التيار الإصلاحي بليبيا والذي يتزعمه سيف الإسلام القذافي. في حين أن التيارات الوطنية الأخرى لم تنل تلك الحظوة لدى النظام بشكل أكثر دقة ووضوح. هل ثمة مفاوضات للتقارب بينكم وبين النظام، هل ثمة تنازلات ما من جانبكم ومن جانب النظام للمحافظة على شعرة معاوية، وهل ثمة دور ما تتوقعون أن يناط بكم في المرحلة القادمة؟
يلاحظ الكثير من المراقبين للشأن الليبي الداخلي أنه بعد إطلاق سراح أفراد الجماعة من السجون الليبية في مطلع 2006م أن جماعة الإخوان بالداخل لم تعد كسابق عهدها، إذ أنها شبه توقفت عن نشاطها الدعوي والسياسي، اللهم إلا من بعض مقالات لمنتسبي الجماعة بين الحين والآخر تتناول الشأن الداخلي نقدا أو تعليقا. فهل هناك إستراتجية معينة تراها الجماعة ضمن إطار سياسة المحافظة على الذات، وبالتالي نقل العمل التنظيمي والدعوي للخارج، أم أن ذلك يأتي ضمن إطار شروط النظام للإفراج عن الجماعة، أم أن قيادة الجماعة تنتظر دورا ما، لذا رأت التريث قليلا ؟
حوار مع المسؤول العام لجماعة الإخوان المسلمين بليبيا
جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على يد مؤسسها الأول الإمام حسن البنا، وتفرعها في جميع أرجاء المعمورة، وهي تتلقى الضربة تلو الأخرى، تنظيمها بالدول العربية التي تسمح لها بأن تكون ذات شخصية اعتبارية، يعد من أقوى التنظيمات السياسية، من ناحية وضوح الرؤية ومعاصرة الفكر، وتواجدها بين الناس وفي الشارع أثناء القضايا الكبرى التي تمس مصير الأمة. من رحمها انطلقت جماعات المغالاة في فترات الأزمات والسجون. لكنها لم تحد عن منهجها الوسطي. في ليبيا ستظل جماعة الإخوان من أكثر التيارات السياسية قربا إلى الشارع، إ
- 6 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
جماعة الإخوان المسلمين منذ نشأتها على يد مؤسسها الأول الإمام حسن البنا، وتفرعها في جميع أرجاء المعمورة، وهي تتلقى الضربة تلو الأخرى، تنظيمها بالدول العربية التي تسمح لها بأن تكون ذات شخصية اعتبارية، يعد من أقوى التنظيمات السياسية، من ناحية وضوح الرؤية ومعاصرة الفكر، وتواجدها بين الناس وفي الشارع أثناء القضايا الكبرى التي تمس مصير الأمة.
من رحمها انطلقت جماعات المغالاة في فترات الأزمات والسجون. لكنها لم تحد عن منهجها الوسطي. في ليبيا ستظل جماعة الإخوان من أكثر التيارات السياسية قربا إلى الشارع، إحساسا بنبضه، والدفاع عن قضاياه، وتبني سياسات وموازنات دقيقة تؤمن بروح الوطن والحوار والتعددية.
تلقت الجماعة ضربات عدة من قبل النظام الليبي، إلا أن السياسات العامة لليبيا بدأت انفراجا، سواء اتفقنا أو اختلفنا حول مصدر هذا الانفراج، فقد نالت الجماعة قسطا منه، وذلك بالإفراج عن سجنائها عام 2006م.
في هذا الحوار نحاول تقصي رؤى وسياسات الجماعة وتقديمها إلى القارئ الكريم، إذ إنني لاحظت أن كثيرا من الناس لا تقيم كبير اعتبار أو فرق بين جماعة الإخوان وغيرها من التيارات الإسلامية، لكنها ستبقى محاولة أرجو أن تستمر، وأن يتبنى إعلامنا الوطني مثل هذه المحاورات كي يفهم بعضنا البعض، وهذا أقل ما نفعله. أيضا لا يفوتني أن أقدم جزيل الشكر للأستاذ عبد المنعم الشريف الذي كان عوني في إتمام هذا الحوار، فله الشكر أعمقه.
سليمان عبد القادر هو مسؤولها العام، من مواليد عام 1966 م ببنغازي. درس الهندسة الميكانيكية ثم واصل دراسته في سويسرا في مجال إدارة المشاريع الإستراتيجية، وعمل في شركات مختلفة في ليبيا
وأيضا عمل لدى شركات سويسرية وألمانية في مجال التصميم والحسابات الهندسية.
إلى جانب ﺫلك فقد أشرف على عدد من المؤسسات الإسلامية في الغرب التي تعنى بالاندماج الإيجابي في ظل المحافظة على الهوية، وبعض المؤسسات التي تعنى بتعليم اللغة العربية والدراسات الشرعية.
الأستاذ سليمان عبد القادر
السلام عليكم
يعتقد البعض أن ثمة صفقة ما بين جماعة الإخوان بليبيا والنظام الليبي، حيث يميل هذا البعض إلى أن التقارب ذو الملامح الواضحة والذي أخذ يتبلور في شبه اعتراف من النظام الليبي بشرعية جماعة الإخوان الليبية، والتي بدأت بالإفراج عن عناصر الجماعة وانتهت بنشر تصريح لكم بصحيفة أويا الناطقة باسم التيار الإصلاحي بليبيا والذي يتزعمه سيف الإسلام القذافي. في حين أن التيارات الوطنية الأخرى لم تنل تلك الحظوة لدى النظام بشكل أكثر دقة ووضوح. هل ثمة مفاوضات للتقارب بينكم وبين النظام، هل ثمة تنازلات ما من جانبكم ومن جانب النظام للمحافظة على شعرة معاوية، وهل ثمة دور ما تتوقعون أن يناط بكم في المرحلة القادمة؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وتحية إليك أستاذ هشام، فيما يخص ما تفضلت به من سؤال أنا أتحدث من جانبنا نحن كإخوان المسألة باختصار شديد تتبلور في ثلاثة نقاط دافعة.
الأولى أننا جماعة ذات منهج إصلاحي عملا بقوله تعالى (إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت) والثانية أننا نرى أن السعي إلى هذا الإصلاح يجب ان يكون بأسلوب سلمي.
والثالثة أن هذا الإصلاح يجب أن يكون ضمن برنامج وطني يحترم ثقافة المجتمع ويحافظ على وحدة الوطن.
هذه الملامح أو الخصائص الثلاثة الرئيسية هي السبب الحقيقي لتأييدنا لمشروع سيف الإسلام القذافي الذي أطلقه صيف 2006م، هل هذا يعني أنه هناك صفقة بيننا و بين النظام؟ هل يجب على الإخوان أن يخالفوا أي مشروع، أو أي مبادرة للإصلاح تصدر من أي طرف لمجرد المخالفة فقط؟. إذا كان البعض يرى في تأييدنا لنهج الإصلاح أو لمبادرة إصلاح على أنه صفقة، فذلك شأنه، أما بالنسبة لنا فنحن نتعامل مع واقع بلادنا من خلال تلك الملامح، ولن نخالف لمجرد المخالفة، لقد أعلنا عن تبنينا منهج الإصلاح عام 2002م والحمد لله. أما بالنسبة لمسألة الإفراج عن المعتقلين من الإخوان، والذي يعتقد البعض أنه "برهان" على صفقة، فقد سبق الإفراج عن الإخوان، الإفراج عن مئات المعتقلين السياسيين ومنهم سجناء رأي، بعضهم قضى ثلاثة عقود في المعتقلات، ولم يكن هذا بناء على صفقة بين النظام والإخوان وإنما والحقيقة التي ربما البعض لا يريد الإعتراف بها، هي أن هناك تغيرات حدثت على الساحة الليبية تمخض عنها إطلاق سراح سجناء الرأي من الإخوان وغير الإخوان بل تعدى ليشمل الإفراج عن كثير من أبناء الجماعة المقاتلة، ونحن ولله الحمد طالبنا ولا زلنا نطالب بإطلاق سراح جميع سجناء الرأي. والإصلاح في نظرنا، مع تقديرنا لكل الجهود التي بذلت، لا يختزل في إطلاق سراح سجين أو عودة مهاجر و إنما فتح باب للمشاركة في الإصلاح الوطني الحقيقي من خلال دستور يحفظ الحقوق وينظم الصلاحيات ويطلق اليد لمؤسسات الأهلية.
هناك من يقول إن الإستراتجية الجديدة للسياسة الأمريكية في المنطقة هي التقرب من الجماعات الوطنية والدينية المعتدلة، لقناعة الولايات المتحدة بفشل المواجهة مع الجماعات المتشددة التي نقلت ساحة عملياتها من دولها إلى أوروبا وأمريكا ، فهل الإفراج الجزئي في العلاقة بينكم وبين النظام الليبي يأتي ضمن حدود هذه المعادلة، أم أن الأمر لا يعدو محض التكهن؟
لا شك أن هناك آراء في الدول الغربية تغلب أجندة التقارب والتفاهم مع التيار الإسلامي لدواعي ربما ليس المجال الحديث عنها أو تجليتها ولكن مدى تأثير ذلك على النظام الليبي أعتقد أنه من المناسب توجيه هذا السؤال للنظام.
تاريخ الجماعة داخل ليبيا غير واضح المعالم والحدود بالنسبة لكثيرين كنتيجة لطول فترة العمل السري للجماعة، أو ظروف ليبيا السابقة، أو عدم وجود أرشيف توثيقي لتاريخ الجماعة بليبيا، فهل أستاذ سليمان أعطيت للقارئ فكرة موجزة وخطوط عريضة عن تاريخ جماعة الأخوان بليبيا من ظروف النشأة إلى الوقت الحالي؟
تاريخ الإخوان في ليبيا هو تصوير لحقبة من الزمن عاشتها المنطقة العربية والإسلامية تخللها سقوط الخلافة وظهور موجة الاستعمار نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، فالفكرة لا تتقيد بحدود جغرافية وإنما الحواضر الثقافية في الوطن العربي هي التي ربما لها الدور الرئيس في نشرها، والأهداف لا تقع ضمن حدود قطرية لأن ذاكرة المنطقة في حينها لازالت تعيش سقوط الخلافة التي توحدت ضمنها معظم الدول العربية والإسلامية وليس أدل على ذلك من مشروع المقاومة المتمثل في الجهاد ضد الاستعمار الذي لم يعرف الحدود التي صنعها الاستعمار ولم يتقيد بها. في ليبيا كان لدخول ثلاثة شبان مصرببن مطاردين من قبل الجيش الإنجليزي حيث كان ينتمي هؤلاء الشبان إلى حركة الإخوان المسلمين في مصر الدور الأساس في نشر الفكرة وبدأت تأخذ ملامح عملها في شكل عمل علني عام، ثم أخذت شكلا تنظيميا معلنا ثم بعد ذلك حظرت شأنها شأن كل التيارات الفكرية الموجودة في ليبيا. طبعا نتيجة لمرحلة الحظر لم يتسن كتابة تاريخ الجماعة ولا أدبياتها الخاصة بها في صبغة ليبية اللهم إلا بعض المحاولات الفردية التي ظهرت في بعض الكتب والمذكرات الشخصية، ولعل الله أن ييسر ويكتب تاريخ جماعة الإخوان الليبية لأنه يمثل جزءا من تاريخ وطننا الحبيب ليبيا.