حكم المرجفين ضدّ النّهضة و المُذَبذَبين..
كلّنا أمام مسؤولية إنقاذ وطننا ودفعه نحو الأمل، نحو التطوّر، ونحو البناء الحقيقي بعد التّهميش والتّزييف.. العالم الآخر المسرع نحو المستقبل، لن يقيم لنا وزنا، ولن يتبادل معنا مصالحًا ولا شراكات، حتّى يرانا مثله.. طبعا، أنا لا أريد القول مثله في كلّ شيء.. فليس هو مقياسنا على كلّ حال.. لكن.. على الأقلّ في التّداول على السّلطة.. لأنّها هي الضّامن للمنافسة الفعّالة.. ولاختبار كفاءات المجتمع.. كلّ خمس سنوات يصعد حاكم يختاره الشّعب، ويحكم عليه بما ينجزه لهذه البلاد.. وتنتهي مهزلة الوراثة.. هذا الهمّ حم
- 4 مايو 2014
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
كلّنا أمام مسؤولية إنقاذ وطننا ودفعه نحو الأمل، نحو التطوّر، ونحو البناء الحقيقي بعد التّهميش والتّزييف..
العالم الآخر المسرع نحو المستقبل، لن يقيم لنا وزنا، ولن يتبادل معنا مصالحًا ولا شراكات، حتّى يرانا مثله.. طبعا، أنا لا أريد القول مثله في كلّ شيء.. فليس هو مقياسنا على كلّ حال.. لكن.. على الأقلّ في التّداول على السّلطة.. لأنّها هي الضّامن للمنافسة الفعّالة.. ولاختبار كفاءات المجتمع.. كلّ خمس سنوات يصعد حاكم يختاره الشّعب، ويحكم عليه بما ينجزه لهذه البلاد.. وتنتهي مهزلة الوراثة..
هذا الهمّ حملته النّهضة في قلبها، وفكّرت فيه بعقلها، وقدّمت له جهدها ووقتها ومالها..
رغم أنّهم عطّلوا أحلامها التّنموية، إلاّ أنّ النّهضة ظلّت ترنو على الأقلّ، إلى تداول نزيه على السّلطة، يظهر فيه فيما بعد الصّالح من الطّالح، والمخلص لهذا الوطن من العميل، والصّادق مع الشّعب من الغادر..
لكن الرّجعيون اليوم، يريدون أن يجهضوا هذا الحلم..
هل علمتم من هم الرّجعيون..؟
الرّجعيون هم أولائك الّذين تفبركوا في قوالب قُدّت لهم خصّيصا.. لا يقبلون لأنفسهم أشكالا سواها.. ولا يستقيم لهم رأي إلاّ ما أُشرِبُوه في صدورهم المغمومة.. ولا يحْيوْن إلاّ بما حُقنوا به في عروقهم المسْدودة.. مطلوب من الشّعب أن يحذرهم، فقد اندسّوا في كلّ مكان.. سلعتهم تيئيس النّاس، ونشر الشّكوك والأكاذيب، سمّاهم الله سبحانه وتعالى: "المرجفون في المدينة"..
أغنيتهم هذه الأيّام، وذبذبتهم الجديدة: نعم لا نعطي صوتنا لحزب "النّداء" لأنّ فيه التّجمّع، هذا لا يجوز ونحن ثوريون.. ولكن لا نعطيه أيضا للنّهضة.. فقد عجزت عن الرّسالة الوطنية وتقاعست عن المهمّة الثّورية.. ما أكذبهم وهم مجتمعون متخاذلون، وفي مقاهيهم الصّاخبة منكمشون..
النّهضة خانت الشّعب..!؟ كيف خانتكم النّهضة أيّها الكاذبون..؟
لو تنطّعت النّهضة.. لتركتموها أوّلا كما تركتم عماد دغيج.. ثمّ لانسدّت مجاري وزارة التّجهيز المغشوشة في شوارعنا بدماء التّونسيين، ولمزّقت الكلاب السّائبة، باللّيل جثث القتولين.. من يقول بأنّه مسلم، عليه أن يختار من الأصلح والأقرب إلى أن يتقدّم بهذا الشّعب، في مسيرة النّموّ، مع ردّه رويدا رويدا وبرفق، ودون تطرّف، إلى أصالته وعزّ حضارته..
الّذين يعطون أصواتهم لمن سرقوا ونهبوا الثّروات، ولا يزالون طامعين في مزيد من السّرقات، الّذين يقيسون أذان الصّوامع بـ"الدّيسيبلات" ويقولون إنّ الإيمان في القلب وليس بالصّلاة، و لا دخل لله في الحياة اليومية للنّاس.. و الآخرين، الّذين يقولون نحتفظ بأصواتنا ولا تهمّنا الإنتخابات.. سيجدون أنفسهم عند الله على حدّ السّواء في محشر الخيانات..
أتذكّر، موقفا هنا، أسوقه للنّاقمين مجّانا على النّهضة، ونقمتهم سترديهم في الهاوية.. وموقفي لن يفهمه إلاّ أولي الألباب..
يوم تنافس "ساركوزي" و "فرانسوا أولاند" على الرّئاسة في فرنسا، وأنا مواطن فيها.. قلت لمن قابلت من الجالية العربية المسلمة ولهم جنسية فرنسية مثلي، يجب أن تعطوا أصواتكم للأوّل، قالوا كيف وقد حاصر الحجاب، وأساء للمسلمين..؟ قلت: المسلمون هم الّذين أساءوا لأنفسهم حتّى أضحوا بلا وزن رغم كثرة عددهم..
ثمّ أضفت: أنتم اليوم أمام كافريْن إثنين، أحدهما أسوأ وأفسد في الأرض من الآخر.. "ساركوزي" الّذي نراه معاديا لنا، يقول في قضية "الزّواج المضاد للفطرة" إنّ العائلة عندي تتكوّن من رجل وامرأة.. والآخر يدعو للفوضى الكونية.. فعلى كلّ مسلم فرنسي أن يذهب ويعطي صوته للأقلّ فساد في الأرض..!
لكن شاءت الأقدار وانتصر الأفسد وبالفعل سنّ قانون زواج الفوضى.. واشترك معه في الجريمة الكونية كثير ممّن يسمّون أنفسهم مسلمين... لا ينبغي للمسلم أن يقف في مكانه كالمسمار بلا رأي ولا اختيار..
تصارعت دولتان قويتان في فجر الإسلام والمسلمون وقتها جماعة صغيرة لازالت تنمو.. فمالت قلوبهم في ذلك الصّراع للأقرب في العقيدة، لكن هؤلاء انهزموا في معركة، فحزن المؤمنون لذلك.. فجاء القرآن يواسي ويبشّر المؤمنين بانقلاب الكفّة للرّوم على الفرس عمّا قريب.. وحدث ما وعد به الله..
"غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ "... الآية..
إلى المذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء.. إذا لم تختاروا فأصواتكم ستسقط رغم أنوفكم في كفّة ما.. فاختاروا فجبن أن لا تختاروا...