حكم أوروبي يطالب تركيا بحذف الديانة من "الهوية"
في حكمين، أحدهما لصالح الدولة التركية والآخر ضدها، حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بحذف خانة الديانة من بطاقات الهوية للمواطنين الأتراك، في حين حكمت برفض مطالب أكراد أتراك باستخدام أحرف غير تركية في كتابة أسمائهم.وفي مسوغات تبرير حكمها الأول الصادر الثلاثاء 2-2-2010 قالت المحكمة التي تعد أحكامها إلزامية إن سماح تركيا للأفراد
- 3 فبراير 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
في حكمين، أحدهما لصالح الدولة التركية والآخر ضدها، حكمت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بحذف خانة الديانة من بطاقات الهوية للمواطنين الأتراك، في حين حكمت برفض مطالب أكراد أتراك باستخدام أحرف غير تركية في كتابة أسمائهم.
وفي مسوغات تبرير حكمها الأول الصادر الثلاثاء 2-2-2010 قالت المحكمة التي تعد أحكامها إلزامية إن سماح تركيا للأفراد بذكر ديانتهم في بطاقة الهوية "انتهاك لقوانين ميثاق حقوق الإنسان الأوروبي ومناهضا لمبدأي المحاكمة العادلة ومكافحة التمييز".
واعتبرت المحكمة، التي تتخذ من مدينة ستراسبورج الفرنسية مقرا لها، أن إلغاء خانة الديانة نهائيا من البطاقات "تعويض مناسب" للمواطن التركي الذي رفع الدعوى القضائية ضد حكومة بلاده أمام المحكمة عام 2004 بعد رفضها تغيير صفته الدينية من مسلم إلى علوي.
ورفع سينان إيشيك من سكان مدينة أزمير غرب تركيا الدعوى القضائية عام 2004 بعد أن بررت السلطات في بلاده رفضها تغيير الصفة بأنها تعتبر الطائفة العلوية مذهبا من مذاهب الإسلام وليس دينا قائما بذاته يلزمه صفة تميزه في بطاقة الهوية، بحسب ما نشره موقع (أخبار العالم) التركي الأربعاء 3-2-2010.
وقرار المحكمة الأوروبية، التي تخضع لها تركيا بموجب توقيعها على الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان، لا يحتج على مجرد رفض الحكومة التركية تغيير الصفة، ولكنه يحتج على سماح الحكومة من الأساس بوجود خانة للديانة في بطاقات الهوية.
أما إذا كان وجود هذه الخانة ما زال ساريا فإن المحكمة طالبت في حكمها بـ"احترام حرية الفرد في كتابة المعتقد الذي يشاؤه في خانة الديانة، طالما أن الخانة متواجدة في الهويات أو في بقية الوثائق".
وحتى مساء الأربعاء لم يتسن معرفة رد فعل الحكومة التركية على حكم المحكمة التي تعد أحكامها نهائية، وسبق أن رفضت تركيا تنفيذ العديد من أحكامها.
وكان إدراج الصفة الدينية في بطاقة الهوية إلزاميا في تركيا حتى عام 2006، حين استجابت "جزئيا" لشروط أوروبية متعلقة بمعايير قبول انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي، وجعلت إدراج الصفة الدينية اختياريا، وترفض حتى الآن ضغوطا بحذفها تماما.
ولأوروبا معايير وشروط أخرى تطالب تركيا بتنفيذها لقبولها عضوا بالاتحاد، وما زالت تركيا ترفض تطبيقها، ومنها التوقف عن تدريس الدين الإسلامي بشكل إلزامي في المدارس.
وترد تركيا على الشرط الأخير الذي ورد في تقرير عن المجلس الأوروبي بأنه تدخل سافر في خصوصيات الدولة التي يعد الدين "واقعا اجتماعيا" في حياتها اليومية؛ حيث يدين 99% من سكانها بالإسلام.
أسماء كردية
وفي نفس يوم صدور الحكم الخاص بخانة الديانة أصدرت المحكمة حكما في دعاوى أخرى مقامة ضد الحكومة التركية، وقضى برفض استخدام الأكراد أحرفا غير موجودة في الأبجدية التركية للتعبير عن الأسماء الكردية مثل أحرف (Q,X,W).
وكان 8 مواطنين من أكراد تركيا رفعوا عدة دعاوى قضائية بين عامي 2004- 2005 لدى المحكمة الأوروبية يطالبون فيها بالسماح لهم بكتابة أسمائهم الكردية في الوثائق الثبوتية مستخدمين الأحرف المذكورة.
وبررت المحكمة رفضها هذه الدعاوى بأن موقف الحكومة التركية "لا ينتهك المادة 8 من ميثاق حقوق الإنسان الأوروبي الخاصة بمدأ احترام العائلة والحياة الشخصية، والمادة 14 الخاصة بحظر ممارسات التمييز".
والأحرف (Q,X,W) مستخدمة في اللغة الكردية، وتمنع السلطات التركية منذ أمد بعيد استخدامها في المعاملات الرسمية كونها غير مستخدمة في اللغة التركية، ويعاقب من يستخدمها بالسجن 6 أشهر، وذلك في إطار سياسة قديمة بتهميش لغات الأقليات.
ومن المعتاد أن يلجأ المواطن التركي إلى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان حال فشله في الحصول على أحكام من المحاكم التركية تؤيد مطالبه.
وأمام طوفان الدعاوى المقامة في السنوات الأخيرة، والذي وصل إلى 13 ألف دعوى في عام 2009 وحده، أغلبها من مواطنين أكراد وفتيات محجبات تم حرمانهن من الالتحاق بالجامعات، قدمت الحكومة التركية إلى البرلمان هذا الأسبوع مشروع قانون لإنشاء منظمة لحقوق الإنسان مستقلة إداريا عن رئاسة الوزراء، على أمل يسهم ذلك في التقليل من عدد الدعاوى المرفوعة ضد تركيا لدى المحكمة الأوروبية، وبالتالي التقليل من المبالغ الطائلة التي تدفعها كغرامات لأصحاب الدعاوى.