نصوص

حكمة دريد بن الصمّة قبل موته، وفشل أترابه في التأسّي به

تقول أخبار غزوة حنين التي ذكر القرآن الكريم تفصيلات أحداثها، أنّ دريدَ بن الصمة - ذلك الفارس الشجاع المشهور المعروف بأصالة فكره وحكمته - كان إبّانئذ شيخا كبيرا، وكانت هوازن بقيادة مالك بن عوف قد أجمعت على مقاتلة المسلمين وعدم الخضوع لما خضعت له قريش يوم الفتح، قد حضر الغزوة مستشارا... فلما سمع دريدُ رغاء البعير وثغاء الشاه وبكاء الصغير سأل عن سبب خروج المقاتلين ومعهم أموالهم وأبناءهم ونساءهم، فقال له مالك بن عوف قائدُهم أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم، فزجره دريد وأخبره أنه ل

0
9 مايو 2015
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة


تقول أخبار غزوة حنين التي ذكر القرآن الكريم تفصيلات أحداثها، أنّ دريدَ بن الصمة - ذلك الفارس الشجاع المشهور المعروف بأصالة فكره وحكمته - كان إبّانئذ شيخا كبيرا، وكانت هوازن بقيادة مالك بن عوف قد أجمعت على مقاتلة المسلمين وعدم الخضوع لما خضعت له قريش يوم الفتح، قد حضر الغزوة مستشارا...  فلما سمع دريدُ رغاء البعير وثغاء الشاه وبكاء الصغير سأل عن سبب خروج المقاتلين ومعهم أموالهم وأبناءهم ونساءهم، فقال له مالك بن عوف قائدُهم أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهله وماله ليقاتل عنهم، فزجره دريد وأخبره أنه لا يرد المنهزم شيءٌ، وقال له: إن كانت الحرب لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فُضِحتَ فى أهلك ومالك!...

 ولم يأبه مالك بن عوف لقول دريد ومشورته وقال للناس: إذا رأيتم المسلمين فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد!... فكان الذي كان!...

 كذلك كان الشباب دائما متحمّسا وربّما متهوّرا إذا ما تجاوزوا نصيحة أهل الخبرة والمشورة والتجربة والحكمة، وكذلك كان الكبار أهل رأي وترجيح يجنّبون أحياءهم ما قد يضعهم الشباب فيها!... كان ذلك كذلك حتّى نزلت بديارنا ثورة أشاعت الحرّيات بلا حدود حتّى خيف على البلاد من الحرّيات، ثمّ جاءت محاولات الترشيد (ترشيد الحرّيات) أو لنقل تقليمها، فأعمل "الشباب" أنيابهم فيها يقضمون منها ما لا يناسبهم متّبعين أوامر مالك بن عوف "إذا رأيتم المسلمين فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد، لا ترحموا منهم شيخا ولا عجوزا أو صبيّا، ولا تكترثوا لنداءات حقوق إنسان أو ديمقراطيّة، فإنّ واضعهما قد أبدع في المواصفات لاختيار المتمتّعين بهما!"... موقف قد يورد البلاد - لا سمح الله - موارد هوازن إذا ما غابت عن البلاد حكمة دريد بن الصمّة!... ولقد انتظر الجميع بلهفة دريدًا يريدون منه منع المحظور، غير أنّ دريدًا قد تعلّم ربّما أنّ النّصيحة لا تنفع من سكن الحقدُ فيه الأذين والبطين وحدقة العين، فخرج على النّاس من مخبئه مؤيّدا مالكا مناصرا جموع السفهاء من حوله!... 

فبئس ما آلت إليه الأوضاع قبل وبعد موته، وقد روت الأحداث أنّه لمّا استعصى على قاتله قتله نصحه باستعمال سلاحه وأراه نقاط الضرب في بدنه لقتله!... والله من وراء القصد...

 عبدالحميد العدّاسي، 9 أفريل 2015  

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©