حقيقـــــــــــــــة الإرهاب
حقيقـــــــــــــــة الإرهاب كما رآها، عبدالحميد العدّاسي حدّثني أحد إخواني المبجّلين عن ترحيب بعض أجهزة الأمن في البلاد الغربيّة التي نقيم فيها بإجرام أبنائنا نحن العرب الوافدين، ذلك أنّ الإجرام عندهم لا يُرى فسادا قد طال فلذاتِ أكبادنا فأرّقنا وطرد النّوم من أعيننا والرّاحة من نفوسنا والطمأنينة من قلوبنا والبسمة الصادقة من ثغورنا والسعادة من حياتنا، ولكنّهم يرونه موردَ رزقٍ وسوقَ عملٍ تزدهر حياتُهم بازدهاره وتكثر العلاوات بنشاطه!... حقيقة صادمة ولكنّها واقعيّة تجعل الفاحص للمشهد المعيش في بلدا
- 22 نوفمبر 2013
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
حقيقـــــــــــــــة الإرهاب
كما رآها، عبدالحميد العدّاسي
حدّثني أحد إخواني المبجّلين عن ترحيب بعض أجهزة الأمن في البلاد الغربيّة التي نقيم فيها بإجرام أبنائنا نحن العرب الوافدين، ذلك أنّ الإجرام عندهم لا يُرى فسادا قد طال فلذاتِ أكبادنا فأرّقنا وطرد النّوم من أعيننا والرّاحة من نفوسنا والطمأنينة من قلوبنا والبسمة الصادقة من ثغورنا والسعادة من حياتنا، ولكنّهم يرونه موردَ رزقٍ وسوقَ عملٍ تزدهر حياتُهم بازدهاره وتكثر العلاوات بنشاطه!...
حقيقة صادمة ولكنّها واقعيّة تجعل الفاحص للمشهد المعيش في بلداننا يفهم الكثير من الأمور المستعصية على الطيّبين!... فليس الإرهاب الذي صار حديث الكبير والصغير في تونس اليوم بالضرورة إرهابا وليس القتل في صفوف قوات الجيش أو الأمن قد تمّ بالضرورة على أيادي الإرهابيين!... بل في الإرهاب وبه الكثير من المصالح التي تُقضى والتي لا تتحقّق إلّا به!...
كيف يبرز مثلا متخصّص في الحركات الإسلاميّة إن لم يكن لبعض هذا الحركات ما يميّزها عن غيرها كالجهاد مثلا، الذي ليس هو اليوم عند النّاس إلّا إرهابا!... وكيف تُصنع وطنيّةُ بعض الخونة إن لم يُرَوا في القنوات وعلى جميع المنابر محاربين للإرهاب والإرهابيين!... وكيف يتحوّل الأمني الذي أخطأ في حقّ التونسيين جميعا سواء بالبطش أو بالرّشوة والتطويع والاستعباد قبل الثورة وبعدها من مجرم آثم تجب معاقبته إلى وضعيّة "بالرّوح بالدم نفديك يا أمن" وإلى مكانة "كلّنا أمن" إن لم يكونوا منافحين عن التونسيين ضدّ الإرهاب مقاومين له!... وكيف يحصلون على فوائد يصعب في الظرف الاقتصادي الحالي توفيرها إن لم يضحّي الشعب من أجلهم وينسى الشعب نفسه ويذوب فيهم اعترافا له بوقفته لحمايتهم ضدّ الإرهاب!... بل كيف يوفّر أسلحة ضروريّة للسيطرة على الشعب عند نجاح خطط المتآمرين على الشعب إن لم تكن الحجّة التقوّي بالأسلحة والمعدّات ضدّ الإرهاب!... كيف يُقاوَم خصمٌ سياسيٌّ فيُصرَع ويُقهر ويُبعد دون اعتبار لشرعيته الانتخابيّة إن لم يكن هناك الإرهاب!... بل كيف تؤكّد صفة الإرهاب على جزء من المجتمع منبوذ إن لم يُستَعمل معه الإرهاب!... وماذا تكتب الصحافة وماذا تذيع الشبكات وتتابع إذا غاب عن الدّيار الإرهاب!... وكيف يُستنجد بأصحاب القبور السائرين إليها إذا لم يُستفد من خبرتهم المكنوزة في مقاومة الإرهاب!...
وفي غير تونس كيف يُسيطَر على الموارد والخيرات إن لم يكن بجوارها الإرهاب!... وكيف تُحارَب غزّة وتُحاصَر إن لم يفرّخ فيها الإرهاب!... وكيف تقسّم العراق والنّاس قد أمنوا على أنفسهم من الإرهاب!... وكيف يُحرَّق المسلمون إن لم يكونوا سندا للإرهاب!... وكيف تصمد الأنظمة الظالمة المتجبّرة إن لم تتبنّ بعمى مقاومة الإرهاب!... بل كيف تُسمع أنت ويكون لك شأنا في هذا العالم اليوم إن لم تكن أنت نفسك مندّدا بالإرهاب، مقتنعا بوجوده، ساخرا من كتاباتي هذه التي تشكّك في الإرهاب!...
تلك هي الصورة الحقيقيّة للإرهاب كما أراها!... وعلينا مقاومتها كي نقضي على دابر الإرهاب ثمّ علينا محاسبة كلّ الذين أغرقونا كلّ هذه السنين في الإرهاب ومن أبرزهم الإعلام الذي بات في تونس متيّما بالإضرابات والوقفات والاعتصامات والقاذورات والإرهاب!... علينا أن نؤمن في النّهاية أنّ الإرهاب كغيره صناعة تصنع بهدف التمعّش من ظروف النّاس أو للإرهاب!....
الدّانمارك، الجمعة 22 نوفمبر 2013