حقوق نشر الثورة محفوظة
بسم الله الرحمان الرحيم أكاد أجزم أن الذي جرى في تونس من خلال عملية الفقيد محمد البوعزيزي- حاشى ان أتألى على الله استدراكا واسترجاعا لامره وحوله وقوته سبحانه- أمر غير قابل للاستنساخ وان حقوق النسخ قد احتفظ بها الفقيد الراحل الذي أشعل نارا تلضى ,ليس فقط هو الذي يجهل أبعاداها ومآلاتها, -ولو كان قدعلم بذلك لفعلها قبل سنوات عدة ولما اطال عمر الطاغية الى الحد الذي اضطر الاخير الى المجازر الشنيعة التي اقترفها بعد حادثة البوعزيزي المجازرالمتمثلة في: - اعداد الميليشيات في عمل يائس للتشكيك في جدية الشعب
- 17 يناير 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
بسم الله الرحمان الرحيم
أكاد أجزم أن الذي جرى في تونس من خلال عملية الفقيد محمد البوعزيزي- حاشى ان أتألى على الله استدراكا واسترجاعا لامره وحوله وقوته سبحانه- أمر غير قابل للاستنساخ وان حقوق النسخ قد احتفظ بها الفقيد الراحل الذي أشعل نارا تلضى ,ليس فقط هو الذي يجهل أبعاداها ومآلاتها, -ولو كان قدعلم بذلك لفعلها قبل سنوات عدة ولما اطال عمر الطاغية الى الحد الذي اضطر الاخير الى المجازر الشنيعة التي اقترفها بعد حادثة البوعزيزي
المجازرالمتمثلة في:
- اعداد الميليشيات في عمل يائس للتشكيك في جدية الشعب التونسي في ما رفعه من شعارات يعنيها لفظا ومعنى مثل "يا عصابة السراق التشغيل استحقاقّ" في بادئ الاحتجاجات لكنها سرعان ما تطورت الى انتفاضة عارمة ثم تطورت الانتفاضة الى ثورة شعبية لا سابقة لها في العالم العربي
- تهريب الحجامة حرم الجنرال بن علي الى دبي حاملة معها طن ونصف من الذهب الخالص كما تفيد بعض الانباء
- الايعاز الى اوركستر التجمع بمواصلة التجمع المشهد كما اتفق حتى وان خرج المهرج المسرحي من المشهد وأعطى شارة قائد الفريق ليخلفه في البطولة الى الجندي المجهول لدينا والمعلوم ضمنا وهو شعب أراد ان يحيي بيت شاعره الشابي ويعلمه الى الناس كل الناس كما تعلموا سورة الفاتحة في الكتاتيب.
- الدخول الى جحره قبره في العربية السعودية بعد ان حلق في السماء لمدة تسع ساعات, ولى خلالها وجههه قبل الغرب فأجابه: "كل كلب يعود الى جحره, ونحن عاجزون عن دفع فاتورة اقامتك امام مجتمعاتنا التي لا مجال عندها لايواء امثالك, فذهب الى من بوسعه ان يدفنه"
أما الاسباب التي يصعب من أجلها استنساخ القضية فهي كالاتي:
1- الهوية الوطنية والحياد اللذين يتمتع بهما الجيش التونسي ووقوفه الى جانب شعبه شجبا للزيف والباطل..
2- النسيج الاجتماعي المتناغم والمتجانس, اذ المجتمع التونسي يعد من أكثر الشعوب تجانسا: العرق, والدين والمذهب واحد لا شرك له. حتى الاقليات فقد تماهت فيه وانصهرت ضمن نسيجه.
3- الطبيعة الجغرافية, المتمثلة في السهول والمنخفضات بحيث يكاد أن يتعذر الاختفاء لاي مقاومة محتملة مثل الجزائر على سبيل الذكر...
4- الثقافة والتكوين العلمي والدراسي الموحد لكل المجتمع من اقصاه الى أدناه.
5- وحدة التلقي الاعلامي خلا السنوات الاخيرة التي هيمنت فيها الفضائيات.
6- طبيعة المجتمع التي تتوق الى تقليد من هو أكفأ منه وعدم وقوفه عند عجزه ولكن بارادته المصممة على المثابرة.
7- قوة المجتمع المدني الذي يفخر به المجتمع التونسي, اذ ان نقابة العمال وكافة النقابات القطاعية هي حاملة اللواء, لواء التقدم الى الامام لواء المضي في التغيير والاصلاح.
8- المخزون والارث من الثورات الكثيرة التي تسري على ألسنة التونسي في امثاله الشعبية ليل نهار.
9- الحركة الاسلامية المحنكة التي مكنها الله من قلوب الناس لما خبروه منها من:
- جلد وصبر وتضحية طيلة العقود الثلاثة المنصرمة فهي من محنة الى اخرى ولم تنحن.
- تهجيرها الى الخارج وسجن ابنائها كان الدليل العملي على ان ابناء هذه الحركة يحترقون لانارة الطريق لغيرهم.
لذا أقول هذه هي الوصفة الحقيقية لثورة التحرر التونسية التي علمت الكثيرين حب الحياة واستجابرة للقدر الذي يقضيه الله صبرا ومجاهدة وصعودا للجبال حينما تهب نسائم التغيير...
عندما تتوفر هذه الشروط وتلكم الاوضاع يمكنك اخي ان تستنسخ هذه الثورة, ماعدى ذلك لا يخرج عن باب الانتحار, لان التاريخ أنبأنا بان الحكام غير مستعدين للتنازل سوى ان دفع لهم الثمن المطلوب وهو غال غال غال...
د.نورالدين بوفلغة
النمسا