نصوص

حقوق الانسان في تونس ثلاثة اشهر بعد الانتخابات الرئاسية

بسم الله الرحمان الرحيم مرت ثلاثة اشهر على الانتخابات الرئاسية التونسية و منظمات حقوق الإنسان تنتظر وعود السيد الرئيس بتوسيع دائرة حرية الرأي و التعبير و كفالة أمن الصحافة و الصحفيين. إلا أننا و بعد هذا الوقت و بمناسبة النتيجة العكسية لهذه الوعود نجد أنفسنا أمام جرد سلبي للغاية و ذلك بشهادة أصحاب الاختصاص في الداخل و الخارج فالمتأمل للتقارير المناسبتية و الشهرية لمنظمات حقوق الإنسان كالرابطة التونسية لحقوق الإنسان و الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين و منظمة حرية وإ نصاف و الجمعية الدو

0
21 يناير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

بسم الله الرحمان الرحيم

مرت ثلاثة اشهر على الانتخابات الرئاسية التونسية و منظمات حقوق الإنسان تنتظر وعود السيد الرئيس بتوسيع دائرة حرية الرأي و التعبير و كفالة أمن الصحافة و الصحفيين.

إلا أننا و بعد هذا الوقت و بمناسبة النتيجة العكسية لهذه الوعود نجد أنفسنا أمام جرد سلبي للغاية و ذلك بشهادة أصحاب الاختصاص في الداخل و الخارج

فالمتأمل للتقارير المناسبتية و الشهرية لمنظمات حقوق الإنسان كالرابطة التونسية لحقوق الإنسان و الجمعية الدولية للدفاع عن المساجين السياسيين و منظمة حرية وإ نصاف و الجمعية الدولية لمناهضة التعذيب و غيرها من المنظمات الدولية و الوطنية لا يفوته تسجيل الملاحظات المهمة الآتية.

في حرمان التونسي من الحرية:

لا يزال سجين العشريتين السيد الصادق شورو و المسجون بسبب آرائه المعارضة لنظام الحكم في تونس منذ 1991 يقبع في السجن. و رغم مرضه و هزاله و إصابته بداء ضيق التنفس لا يزال مسجونا مع مجموعة من مساجين الحق العام. و مع علم إدارة السجون بان مرضه يحتاج رعاية خاصة جدا إلا انه مضطر للبقاء مع مساجين مدخنين مما زاد من معاناته و ألامه. هذا ناهيك عن عزله عن المساجين السياسيين الآخرين و بقائه و راء القضبان لمجرد إصراره على ممارسة حقه في المعارضة السياسية. و بعد هذا كله تمنع عنه مجموعة من العناوين المهمة و التي يحتاجها في الأبحاث التي هو بصددها و هو في سجنه. كما لا يزال الآلاف من الشباب المتدين يعتقلون و يحاكمون و يسجنون بإتباع إجراءات اعتقال و تقاضي تفتقد لأدنى شروط الإجراءات العادية لمحاكمة إنسان سوي يتمتع بالمواطنة في بلده. فلا زال الخطف من الشارع و الاعتقال التعسفي و اقتحام البيوت و الرباط أمام دور العبادة و الجامعات بغية اعتقال المعارضين سمة بارزة و علامة مميزة للحياة اليومية للنشطاء السياسيين و النقابيين التونسيين.

في الحرمان من التعبير و مصادرة الرأي المستقل

ليس ببعيد منا ما حدث للصحفيين السيدين زهير مخلوف و توفيق بن بريك. فالأول زج به في السجن على اثر تقرير صحفي لصالح البيئة رأى فيه أصحاب السلطة انه يمس من بعض الشخصيات التي وجدت نفسها محرجة أمام تقرير جريء للسيد زهير مخلوف أظهر فيه مدى تعسف الإنسان على بيئته من اجل الثراء كما امعنت السلطات في الانتقام من السيد زهير مخلوف فمنعته من الخروج للمشاركة في تشييع  جنازة اخته المرحومة فاطمة رغم انتهاء مدة محكوميته. أما الثاني فجراء جرأته في معارضة أسلوب إدارة الانتخابات الأخيرة واستفراد عائلات بعينها بإدارة دفة البلاد دون رقيب أو وازع أخلاقي و جد نفسه مسجونا بتهمة هي ابعد ما تكون عن نشاطه و حركيته. إذ اتهم بالاعتداء بالضرب على إحدى المواطنات التونسيات التي رفعت ضده قضية تعنيف جسدي، في أسلوب لم يقدر النظام التونسي على دعم صدقيته مما تضطر بعض الدوائر الدولية، كفرنسا مثلا ،للتعبير المباشرة عن قلقها ازاء هذه القضية و المطالبة باطلاق سراح السيد توفيق بن بريك ولكن دون جدوى.

و في هذا الإطار تتواصل محاصرة الصحفيين التونسيين و منعهم من التعبير عن رأيهم بكل الوسائل،ك. كما يحدث للسيد سليم بوخدير مراسل مصريون من تضييقات و مراقبة و تهديدات مستمرة و كما يحدث للسيد لطفي حجي من منع للاتصال بالأشخاص و المنظمات و الزملاء له في المهنة حتى انه منع من حضور موعد مقرر بينه و بين السيد محمد النوري عميد المحامين التونسيين السابق و مؤسس الجمعية الدولية لمساندة المساجين السياسيين و مؤسس و رئيس حالي لجمعية حرية و إنصاف. كما يشار في هذا الباب إلى انه لا تزال مجموعة مهمة من المدونات و مواقع الإنترنت محجوبة في تونس لأنها تتناول الشأن التونسي العام و تساهم بشيء من التثقيف و الإعلام الذي من خلاله يعبر التونسي إلى المعلومة، إذ لا يزال المواطن و نحن في الألفية الثالثة يستقي المعلومات الوطنية من خارج حدود الوطن و عبر الإعلام الأجنبي. كما لا تزال بعض و سائل الإعلام العالمية المهمة و ذات المصداقية دون مكتب لها في تونس كقناة الجزيرة مثلا و التي منعت من تغطية الانتخابات الرئاسية بعد تقدمها بطلب رسمي لذلك.

في الحرمان من السفر:

كثيرا ما يتعرض نشطاء حقوق الإنسان و المعارضون التونسيون لحرمانهم من مغادرة البلاد لأي سبب كان و أهم مثال صارخ على ذلك هي حالة العالم التونسي المعروف السيد المنصف بن سالم. و الذي على الرغم من حالته الصحية لا يزال و منذ سنوات ينتظر الإفراج عن جواز سفره ليتمكن من العلاج و من الاتصال بالدوائر العلمية التي كان يتعامل معها قبل سجنه سنة 1987 من القرن الماضي. كذلك لا يزال المئات من أبناء تونس مهجرين يعانون من حرمانهم من الحصول على جوازات سفرهم الممنوعين منها طالما لم ينسقوا مع السفارات و يكونون بمثابة المخبرين لديها، الشيء الذي دفع هؤلاء المحرومين من العودة إلى بلادهم للم الشمل و تأسيس منظمة للدفاع عنهم تحت اسم المنظمة الدولية للمهجرين التونسيين و التي تضم في عضويتها شباب تونسي من القارات الخمس.

في تجويع المعارضين و التنكيل بالمسرحين:

برزت في الفترة الأخيرة ما سمي بمحاكمة العمل الخيري في تونس. و هي في الحقيقة فضيحة إنسانية كبرى. إذ قدم للمحاكمة في هذه القضية ثلة من الشباب بتهمة جمع و توزيع أموال بدون رخصة و هي تهمة موجهة على اثر تحركهم لمساعدة متضرري جهة الرديف من الفيضانات الأخيرة و التي أتت على بيوتهم و أرزاقهم. مثل المتهمون أمام المحكمة ليعبروا عن تضامنهم الكامل مع المتضررين مستنكرين أن يطلب منهم ترخيص رسمي لمساعدة الآخرين على الحياة الكريمة و إيجاد لقمة العيش. و اللافت للنظر أنهم يحاكمون تحت طائلة مادة قانونية وضعها المشرع الفرنسي فترة استعماره لتونس و بالتحديد سنة 1922 لقطع الطريق أمام إصرار التونسيين على طلب الاستقلال و التضامن الاجتماعي و الكفاحي إبان الاحتلال.

كما لا يزال أصحاب السلطة في تونس يلاحقون المسرحين السياسيين الذين أكملوا فترات أحكامهم لمنعهم من العمل و من التواصل الاجتماعي و حتى من قبول العون المادي من غيرهم ليمكنهم إطعام عائلاتهم من مثل محاكمة السيدين السجينين السياسيين السابقين معتوق العير وعبد الرزاق الونيفي و الغريب في هذه القضية هو ورود أسم متهم متوف منذ بداية التسعينات داخل السجون التونسية بعد اعتقاله و هو السيد سحنون الجوهري.

و أمام هذه الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان التونسي تعبر منظمة صوت حر على

1-   انشغالها الشديد و قلقها إزاء هذه الوضعية.

2-   المطالبة بإطلاق سراح المساجين السياسيين و على رأسهم السيد  الدكتور الصادق شورو

3-   المطالبة بإطلاق سراح الصحفيين زهير مخلوف و توفيق بن بريك و مساندتها لمجموع الصحافة الحرة في تونس و رجالاتها.

4-   مساندتها الكاملة لنشطاء حقوق الإنسان و المعارضين التونسيين في التعبير عن أرائهم و إيصالها إلى أبناء شعبهم بكل حرية و مسؤولية و تحضر.

5-   تضامنها الكامل مع العمل الخيري و التضامن الاجتماعي بين أبناء تونس و العمل على إبقاء هذه القيم حية في النفوس.

6-   تطالب السلطات التونسية بالوفاء بالتزاماتها و احترامها لمواثيقها الوطنية و الدولية و العمل على التصالح بينها و بين حقوق الإنسان الأساسية في تونس.

منظمة صوت حر

باريس في 18 جانفي/يناير 2010


 

في الموسوعة

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©