حـــــريـّــــــــة الـــتـّــعــبــيــر! ! !
استغربت شديد الاستغراب كيف تجتمع نخبة من رجال تونس ونسائها بلغ عددهم المائة وهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ومعارضون سياسيون من تيارات مختلفة، ليتوجهوا بنداء الى سلطات بلادهم مطالبين بتحرير قطاع الاعلام ووقف ما سموه تضييقات وتراجع مخيف في مجال حرية الصحافة بالبلاد! ووجه استغرابي أن ما تشهده صحافة بلادي اليوم من "تحرر" لم يسبق لها أن عاشته من قبل! فكلما تبوح به قريحة الكتاب يصل إلى "المستهلكين" عبر الموانئ والقمارق أو عبر "اليخوت" المهربة! ... وليست العبرة هنا بالطريق الذي تسلكه الفكرة أو المعلومة إنم
- 12 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
استغربت شديد الاستغراب كيف تجتمع نخبة من رجال تونس ونسائها بلغ عددهم المائة وهم صحفيون ونشطاء حقوقيون، ومعارضون سياسيون من تيارات مختلفة، ليتوجهوا بنداء الى سلطات بلادهم مطالبين بتحرير قطاع الاعلام ووقف ما سموه تضييقات وتراجع مخيف في مجال حرية الصحافة بالبلاد!
ووجه استغرابي أن ما تشهده صحافة بلادي اليوم من "تحرر" لم يسبق لها أن عاشته من قبل!
فكلما تبوح به قريحة الكتاب يصل إلى "المستهلكين" عبر الموانئ والقمارق أو عبر "اليخوت" المهربة! ... وليست العبرة هنا بالطريق الذي تسلكه الفكرة أو المعلومة إنما العبرة أنها تصل مقصدَها! ... بل كلما كان "التّضييق" المزعوم" أشدّ، كلما كان رواج الأفكار والمعلومات أسرع! ... فوكالة "قالوا" تعمل على قدم وساق! ... وهو ما ساهم في تحريك دورة الإقتصاد بكل حلقاته المتشعبة في زمن اتّساع تقنية المعلومات! ... الممنوع مرغوب! ... ولذلك "يُهوّن" المواطنون ما في جيوبهم مقابل الحصول على المعلومة! ... وهي سياسة حكيمة! ... بفضلها نشطت تجارة الصحون اللاقطة! ... والتليفزيونات! ... والهواتف المحمولة التى تصور وتسجل، وترسل وتستقبل! ... كما نشطت تجارة النسخ والورق!! وازداد عدد زبائن شركات الاتصالات! .... وتم توفير مواطن شغل لأعداد كبيرة من المواطنين! ... منحتهم الدولة "أزياءها" فتظاهروا بأنهم يتابعون المعلومة ويلاحقون أصحابها! ويمنعون "الوسائط" ويغلقون الأبواب والنوافذ! ... وكل ذلك مقدر مقدور! ... تعميما للمصلحة وتوسيعا لدائرة المستفيدين!
كما ساهمت هذه السياسة الحكيمة في بروز أسماء لم يكن لها من نصيب في البروز لو كان الأمر على خلاف ما هو عليه! ... ما كان لكثير من التوقيعات ـ من قبيل، محلل سياسي! ... وخبير إعلامي! ... ومتختص في الشأن المغاربي! ومدير! ... ومؤسس! ... ورئيس ... إلخ ـ أن تظهر!!
قولوا بربكم يا من زعمتم أنكم نخبة، أي ركود ثقافي وسياسي واقتصادي كنا سنشهده لو أن الأمور كلها متاحة وميسرة دون عناء أو بذل جهد؟ ... ماذا سيكون الوضع لو أن قناة "تونس 7" و"الإذاعة الوطنية" قد تكفلت بنشر كل الوقائع والأحداث وفتحت كل الملفات والقضايا؟! ... واستضافت في برامجها كل المشاكسين؟ ... ألن تجوع كثير من العائلات! ... ويحرم كثير من أطفال تونس من حقهم في التعلم بسبب الخصاصة! وتنتشر الجريمة ويعمّ الخطف والنهب؟!
وأما ما قيل عن التراجع المزعوم لحرية الصحافة بالبلاد، فهو فرية مردودة على أصحابها، ذلك أن المشهد لم يتغير عما كان عليه قبل "التغيير المبارك" إلا بقدر ما يساير حركة الزمن! ... وعجبي للذين يقيمون الدنيا ولا يقعدونها، لأن كاتبا أو صحفيا قد حكم عليه بالسجن بضعة شهور! ولولا حرية الإعلام وسرعة انتقال المعلومة ما كان لهم أن يعلموا بالأمر من أصله حتى تنقضي المدة ويخرج المعتقل لينبِّئ عن سبب "غيابه"!
كما أنه لا يشك أحد أن قطاع الصحافة والإعلام قد قفز قفزات عملاقة، أكان على مستوى القوانين الردعية والعقابية في "مجلة عقوبات الصحافة" أوعلى مستوى الممارسة! بل قد سمح لبعض الكتاب أن يتخطوا كل خطوط الرّدع والعقاب! ويرتفعوا فوق كل القيود الأخلاقية المكبلة، التي تواضع عليها الناس وتوارثوها! ... فقدموا لنا صورا "شاذة" عما ألفناه! وتمتعوا بجرأة منقطعة النظير في إمطار قرائهم، بكتابة تصويرية إباحية!... ولا يهم بعد ذلك أكانت الصور إبداعا من الخيال أو محاكاة للطبيعة! ... إنما المهم أنهم تجاسروا ولم يخافوا! ... بل أخافوا "مجلة العقوبات الصحافية" والساهرين عليها! وهو سلوك يدل على معدن أصحابه الذين لا بد أنهم عملوا "برباشة " في المزابل حتى صلبت أعوادهم وتعودوا على الروائح الكريهة فصاروا يستطيبونها! ... كالجعلان!
ولما كان لهم ذلك تحولت "خبزتهم" من المزابل إلى الجرائد "الأفران" وكله عمل "شريف" في السواد!!
فافهمي أيتها النخبة التونسية ولا تسودي بطاقاتك "الثلاثية"!
سود الله وجه من يسوّد وجه تونس يوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه!
صــابر التونسي
12 ديسمبر 2009