نصوص

حسن استقبال رمضان

رمضان على الأبواب فماذا أعددنا لاستقباله؟ 1 د.محمد بولوز الراغب في الوصول إلى مقصد صلاحه، والانخراط في زمرة المصلحين ونيل مرضاة رب العالمين، يغتنم كل فرصة مناسبة لتجديد العزم وتقوية الإرادة، وإعادة ضبط البوصلة لتبقى في الاتجاه الصحيح، والتزود بالطاقة الدافعة في طريق الخير. ولعل شهر رمضان أحد أهم تلك الفرص التي أكرم الله بها المومنين وعموم الراغبين والتائبين، وجعل منه سبحانه محطة تحول لمن أراد تغيير مسار حياته من التيه والضياع إلى الاستقامة والصلاح ومن الكسل والخمول وتضييع الأوقات إلى الجد والنشا

0
12 أغسطس 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

رمضان على الأبواب فماذا أعددنا لاستقباله؟ 1 د.محمد بولوز الراغب في الوصول إلى مقصد صلاحه، والانخراط في زمرة المصلحين ونيل مرضاة رب العالمين، يغتنم كل فرصة مناسبة لتجديد العزم وتقوية الإرادة، وإعادة ضبط البوصلة لتبقى في الاتجاه الصحيح، والتزود بالطاقة الدافعة في طريق الخير. ولعل شهر رمضان أحد أهم تلك الفرص التي أكرم الله بها المومنين وعموم الراغبين والتائبين، وجعل منه سبحانه محطة تحول لمن أراد تغيير مسار حياته من التيه والضياع إلى الاستقامة والصلاح ومن الكسل والخمول وتضييع الأوقات إلى الجد والنشاط واستثمار الأوقات في النافع من الأعمال. يقول النبي صلى الله عليه وسلم" إذا كان أول ليلة من شهر رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن وغلقت أبواب النار فلم يفتح منها باب وفتحت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب وينادي مناد يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر ولله عتقاء من النار وذلك كل ليلة "رواه الترمذي وصححه الألباني. قال القرطبي رحمه الله في تعليقه على الحديث " فإن قيل كيف نرى الشرور والمعاصي واقعة في رمضان كثيرا، فلو صفدت الشياطين لم يقع ذلك , فالجواب أنها إنما تقل عن الصائمين الصوم الذي حوفظ على شروطه وروعيت آدابه، أو المصفد بعض الشياطين ... وهم المردة ... أو المقصود تقليل الشرور فيه . وهذا أمر محسوس فإن وقوع ذلك فيه أقل من غيره . إذ لا يلزم من تصفيد جميعهم أن لا يقع شر ولا معصية لأن لذلك أسبابا غير الشياطين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة والشياطين الإنسية" فرمضان فرصة ثمينة يجد فيها باغي الخير أعونا من البيئة المحيطة حيث الصيام والقيام وامتلاء بيوت الله بالتائبين والمقبلين على الصلاة وتلاوة القرآن وجودة المقرئين والسخاء والإكرام على موائد الإفطار وصلة الأرحام.. والناس أمام هذا الخير صنفان : صنف يكون حظه من رمضان تغيير الموائد وتنويع المطاعم والمشارب إن وجد إلى ذلك سبيلا, وقضاء معظم يومه في النوم والسلبية, ومعظم ليله في لهو وسهر وهيام. لا يرفع بهذا الشهر رأسا ولا يغير سلوكا ولا يستزيد أجرا ولا ثوابا. وصنف يحسن اقتناص الفرصة فيستقبل رمضان بالعودة إلى الله والتوبة والاستغفار وترك ما نهى الله عنه من الفسق والفجور والعصيان ، والاجتهاد في جمع الحسنات، والمساهمة في مختلف أوجه الخير فشهر رمضان عنده شهر المكرومات، شهر التوبة والقرآن، وشهر الذكر والغفران، وشهر الجود وصلة الأرحام، وشهر التراويح والقيام والمرابطة في بيوت الرحمن، إنه شهر الصيام ليس فقط عن المباح من الطعام والشراب والجماع، وإنما شهر الصيام عن الغيبة والنميمة والكذب والزور، والصيام عن الرشوة وأكل أموال الناس بالباطل، والصيام عن أذى العباد وعن الفساد في البلاد. == حسن استقبال رمضان 2 د محمد بولوز إن الإعداد للعمل والتفكير فيه والتخطيط له علامة على التوفيق وأخذ الأمور بما يناسبها من الجد، وأمارة على الصدق في النية والقصد، كما قال سبحانه: { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً}، ورمضان مما يستحق هذه المقدمات الممهدات حتى تصلح النية ويصح العزم وتقوى الإرادة ويكتسب العلم وخصوصا ما تصح به العبادة ويكون به القبول. مقدمات تمهد للاستفادة من الطاعة وتضمن إلى حد كبير الثمار المرجوة. فأول ما يكون به الاستعداد: العلم بحكم الصيام ومعرفة مقاصده وأحكامه وأركانه وشروطه ومبطلاته ومكروهاته وسننه وفضائله، فالعلم سابق على العمل وهو شرط في الصواب وبلوغ درجة الإتقان والإحسان. وكما جاء في الحديث "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" والصيام من أركان الدين. ومن الاستعداد معالجة النية حتى يقصد بالصيام وجه الله تعالى، والسعي لنيل مرضاته ودخول جنانه، والنجاة من سخطه وأليم عقابه. فالمقصود بالنية في الصيام الكف عن تناول المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس امتثالاً لأمر الله تعالى، وتقربًا إليه سبحانه. وإذا انعدم هذا الأصل فلا اعتبار بالصوم إذا كان القصد الرياضة ونقص الوزن أو الإضراب عن الطعام أو الإمساك عن المفطرات تشاغلاً بعمل أو استغراقًا فيه أو نسيانا، أو تقليدا أواحتراما لعادة الصائمين أو خوفا من القانون أو غير ذلك من المقاصد.فلا يقبل الصيام إلا بنية معتبرة كما قال سبحانه(وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء) وقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المعروف"إنما الأعمال بالنيات..." ومن الاستعداد الفرح بقدوم شهر رمضان والاستبشار به لما فيه من المكرمات ومغفرة الذنوب أسباب النجاة ومضاعفة الأجور، والفرح بمواسم الطاعات والحزن على فواتها أمر متفق عليه عند السلف.قال تعالى: ﴿قُلْ بِفَضْلِ ٱللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس:58]. وكان صلى الله عليه وسلم يبشر أصحابه بقدوم ولا يبشر عادة إلا بما يفرح النفوس ويدخل عليها السرور، روى النسائي في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه وصححه الالباني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أتاكم رمضان شهر مبارك ، فرض الله عز وجل عليكم صيامه ، تفتح فيه أبواب السماء ، وتغلق فيه أبواب الجحيم ، وتغل فيه مردة الشياطين ، لله فيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرم خيرها فقد حرم " وقال ابن رجب: «بلوغ شهر رمضان وصيامه نعمة عظيمة على من أقدره الله عليه، ويدل عليه حديث الثلاثة الذين استشهد اثنان منهم، ثم مات الثالث على فراشه بعدهما، فرؤي في المنام سابقاً لهما، فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: (أليس بعدهما كذا وكذا صلاة، وأدرك رمضان فصامه، فوالذي نفسي بيده، إن بينهما لأبعد مما بين السماء والأرض) [أخرجه الإمام أحمد وغيره]" فبلوغ رمضان كان من أماني السلف كما قال معلى بن الفضل رحمه الله تعالى: «كانوا يدعون الله تعالى ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبل منهم». وقال يحيى بن أبي كثير رحمه الله تعالى: «كان من دعائهم: اللهم سلِّمني إلى رمضان، وسلِّم لي رمضان، وتسلَّمه مني متقبلاً». == التوبة من أحسن ما يستقبل به رمضان 3 د.محمد بولوز في إطار الاستعداد لرمضان وحسن استقباله تجب العناية بالعلم المناسب لعبادة الصيام، وتصحيح النية وإخلاص التوجه لله تعالى، وقد كان الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم يستعد برفع وتيرة الصوم في شهر شعبان، فلم يكن ينقطع عن هذه العبادة من رمضان إلى رمضان كما يفعل الكثيرون من أبناء الأمة اليوم، بل كان من هديه: الست من شوال وثلاثة أيام من كل شهر والإثنين والخميس وصوم عاشوراء والعشر من ذي الحجة ويوم عرفة  ثم صوم أكثر شهر شعبان. روى البخاري في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم حتى نقول لا يفطر ويفطر حتى نقول لا يصوم فما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم استكمل صيام شهر إلا رمضان وما رأيته أكثر صياما منه في شعبان" وفي رواية أخرى للبخاري أيضا فيها زيادة فائدة" عن أبي سلمة أن عائشة رضي الله عنها حدثته قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يصوم شهرا أكثر من شعبان فإنه كان يصوم شعبان كله وكان يقول خذوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يمل حتى تملوا وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه وإن قلت وكان إذا صلى صلاة داوم عليها" ومن الاستعداد لهذا الشهر الفضيل استقباله بتوبة نصوح وأوبة صادقة ومراجعة عميقة للذات، فليس هناك من يعرف نفسك بعد الله غيرك، تعرف زلاتها وغدراتها وفجورها وحيلها وصدقها وكذبها ووسعها وتقصيرها، فهذه فرصة جديدة ومضمار سباق نحو الخيرات وتجاوز العثرات فلا تخلف الموعد ويسبقك السابقون، كتب الإمام الحسن البصري - رحمه الله- عن شهر الصيام يقول:" إنّ الله تعالى قد جعل رمضان مضماراً لخلقه، يَسْتَبِقُونَ فيه بطاعته، فسبق قوم ففازوا، وتخلف آخرون فخابوا فالعجب للضاحك اللاّعب في اليوم الذي فاز فيه المسارعون، وخابَ فيه الباطلون، فالله الله عباد الله اجتهدوا أن تكونوا من السابقين ولا تكونوا من الخائبين، في شهر شرَّفَهُ ربّ العالمين.." أمامك شهر تتنوع فيه العبادات، فالصوم انتصار ولو لفترة ولحظات على الغرائز والشهوات وفيه إعادة الثقة للنفس بأنها تملك - إن هي أرادت- قرارها وفيه مناسبة للتطهر والتزكية، والقرآن زاد نتعلم من خلاله كيف نتربع بين يدي رب العالمين نسمع خطابه ونقرأ خبره وأمره ونهيه, ونراجع دستور النجاة، ودليل الفلاح في صحراء الحياة، والصلاة مناجاة وتجديد عهد العبودية لمن يستحق العبادة ورفعة وسمو وطلب هداية ومحطات استراحة في طريقنا نحو النهاية، والصدقة برهان تحرر القلب من المال، ومفتاح السرور والمواساة والمشاركة في النعم والتقارب بين المؤمنين وفي كل كبد رطبة أجر، والدعاء بابٌ فتحه الرحمن لعباده ليجدوا من إليه يلجؤون فيبثون شكواهم وحزنهم وآمالهم وأشواقهم وأسرارهم، يرجون الاستجابة ويطمعون في الاستزادة.. لنجعل من رمضان هذا العام صفحة مختلفة نسجل على بياضها ولادة جديدة تكون بدايتها"رب أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك" == الصوم بين العادة والعبادة 4 د.محمد بولوز أخطر ما يمكن أن يصيب العبادة بعد تركها أوالتفريط فيها، هو تعطيل مقاصدها وثمارها، وإتيانها في ذهول عن حقيقتها، وانقلابها إلى مجرد عادة يتوارثها الناس، ويحميها الضغط الاجتماعي أكثر مما تفرضها النوازع الاعتقادية والإيمانية. فليس كل صيام يحقق المقصود منه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه" وقال عليه السلام: "رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر". ومن أجل ذلك كانت عناية الصالحين بالصوم عن اللغو والحرام، وارتقى آخرون فراموا الصوم عما سوى الله، واعتبروا عتبة الصوم عن الطعام والشراب والجنس مجرد بداية لا يليق بأهل الهمم الوقوف عندها. وروي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: ليس الصيام من الشراب والطعام وحده، ولكنه من الكذب والباطل واللغو" وروي عن جابر قوله: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب والمآثم، ودع أذى الخادم، وليكن عليك وقار وسكينة يوم صيامك، ولا تجعل يوم فطرك ويوم صيامك سواء." وقال ميمون بن مهران: أهون الصيام الصيام عن الطعام. وأورد أحد المعاصرين حوارا افتراضيا مع رمضان، أجاب فيه هذا الأخير عن مهمته التي يمارسها في ديار الإسلام، فقال: مهنتي هي الزراعة والصناعة والطب والتعليم!وأما الزراعة : فإني أغرس الإيمان في القلوب ، وأزرع المحبة في النفوس ، وأبذر الأخلاق في الطباع ، وأسقيها بماء الطهر والإخلاص ، وأغذيها بشهد الفضيلة والإحسان ، فتنبت كل معاني الخير والاطمئنان ، وتجني ثمار الفلاح والنجاح ، كما أنني أنزع شوك الحقد والغل والبغض من الصدور ، وأقلع جذور الفساد والغش والحسد من النفوس فتنتج المحبة والمودة والإخاء . وأما عن الصناعة، فإنني أصنع الأجسام القوية ، والنفوس الأبية ، والأرواح الزكية ، وأصل ما تقطع بين الناس من أوصال ، وأجمع ما تفرق من أشتات ، وأصهر الجميع في بوتقة العدل والمساواة ، فأنتج الأبطال الأقوياء، والرجال الأشداء والإخوة الرحماء .  وأما الطب، فإنني أداوي الأجسام السقيمة ، والنفوس المريضة ، والعقول التائهة .. فأبعد عنها كل ضعف وشح وشرك..، وأطهرها من أدران المادة ومن جراثيم الفساد والضلال . وأداويها بالصيام والقيام وذكر الديان والعمل على طاعة الرحمن . وأما عن التعليم، فأعلمهم أن يسلكوا طريق الرشاد ، وأعودهم الجود والإحسان والرحمة والتسامح والأمانة والوفاء والصدق والصبر والتعاون والإخلاص. فأنا شهر القرآن والتوبة والغفران.. ، أنا الذي رافقت آباءكم المسلمين في معارك بدر واليرموك وحطين .. فكنت سببا في نيلهم القوة والعزيمة وعلمتهم الصبر والثبات فكان النصر حليفهم والخذلان حليف عدوهم . == من الاستعداد لرمضان: معرفة حكم صيام وفرائضه 5 د.محمد بولوز أوجب الله تعالى على المسلمين صيام شهر رمضان، فقال سبحانه: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، فمن شهد منكم الشهر فليصمه). فمن حضر في الشهر ولم يكن مسافرا وعلم بحلول شهر الصيام لزمه الصوم. وقال سبحانه :( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) وكتب عليكم بمعنى فرض عليكم. واعتبر النبي صلى الله عليه وسلم صيامه من القواعد الأساسية التي يرتكز عليها بناء الإسلام، فقال صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان"وأجمع العلماء على وجوب صيام رمضان على كل مسلم عاقل بالغ صحيح واشترطوا في المرأة النقاء من دم الحيض والنفاس. ويستحب تدريب الصبيان على صوم بعض أيامه، كما جاء في صحيح البخاري عن الربيع بنت معوذ قالت: أرسل النبي صلى الله عليه وسلم غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار من أصبح مفطرا فليتم بقية يومه ومن أصبح صائما فليصم. قالت: فكنا نصومه بعد، ونصوم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن (الصوف) فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار" وفي رواية لمسلم "ونصنع لهم اللعبة من العهن فنذهب به معنا فإذا سألونا الطعام أعطيناهم اللعبة تلهيهم حتى يتموا صومهم" وكان صيام عاشوراء قبل أن يفرض رمضان، وبعد فرضه كان الناس على الخيار من شاء صام ومن شاء أفطر. ويستفاد من الحديث تمرين الصبيان القادرين على الطاعات , وتعويدهم العبادات , رغم أنهم ليسوا مكلفين، وذلك في غير عنت أو إرهاق أو إرغام، وفي الحديث: " رفع القلم عن ثلاثة : ..عن الصبي حتى يحتلم " وقال بعض المالكية:"لا يؤمر الصبي بالصيام، وليس الصوم كالصلاة" وبخصوص فرائض الصيام فمما يجب التأكيد عليه أنه لا يصح الصيام، ولا تترتب عليه آثاره، ولا تبرأ به ذمة الصائم، إلا إذا توافرت فيه أولا، النية: وهي عزم الصائم على الصوم امتثالا لأمر الله تعالى وتقربا إليه، ومن شروطها أن تعقد وتبيت من الليل، فوقتها من غروب الشمس إلى طلوع الفجر لحديث الترمذي في سننه عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن حفصة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من لم يجمع الصيام قبل الفجر فلا صيام له" قال الترمذي: وإنما معنى هذا عند أهل العلم لا صيام لمن لم يجمع الصيام قبل طلوع الفجر في رمضان أو في قضاء رمضان أو في صيام نذر إذا لم ينوه من الليل لم يجزه وأما صيام التطوع فمباح له أن ينويه بعد ما أصبح . وثاني فرائض الصيام: الكف عن الأكل والشراب والجماع بين طلوع الفجر إلى غروب الشمس، لقوله تعالى: (..وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الاَبْيَضُ مِنْ الْخَيْطِ الاَسْوَدِ مِنْ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ..) وثالثها: عدم إيصال شيء للمعدة عن طريق الفم والأنف والأذن والعين وغيرها.ورابعها: عدم إخراج القيء عمدا. == حفظ عبادة الصيام من المبطلات 6 د.محمد بولوز يقول الشيخ زروق رحمه الله في قواعده في شأن العبادة:"كمال العبادة بحفظها والمحافظة عليها، وذلك بإقامة حدودها الظاهرة والباطنة ومن غير غلو ولا تفريط فالمفرط مضيّع، والغالي مبتدع، سيما إن اعتقد القربة في زيادته" وقد رأينا في الحلقة الماضية ضرورة العناية بفرائض الصيام: من نية وكف عن المفطرات، فيفهم أن مبطلات الصيام تتعلق بهذين الأصلين الكبيرين، وإن تلك المبطلات منها ما يوجب القضاء وحده، ومنها ما يوجب القضاء والكفارة معا. أما ما يوجب القضاء وحده - أي صيام يوم آخر مكان اليوم الذي بطل فيه الصيام- فقاعدته:من أفطر في رمضان غير قاصد انتهاك حرمة الشهر، كالناسي والمكره ومن عنده عذر شرعي، أو كان جاهلا بمفطر فأفطر،أو من تأول تأويلا قريبا كاعتقاده فساد صومه أو إباحة الفطر لسبب غير موجب فأفطر، قال ابن أبي زيد في الرسالة:" ومن سافر أقل من أربعة برد (88 كيلو متر تقريباً ) فظن أن الفطر مباح له فأفطر فلا كفارة عليه وعليه القضاء." ومن أكل ناسيا فعليه القضاء عند المالكية وأما حديث : " من نسي – وهو صائم-فأكل أو شرب ، فليتم صومه ، فإنما أطعمه الله وسقاه " فخصه الإمام مالك بصوم التطوع. قال ابن أبي زيد في الرسالة في شأن من أفطر في صيام التطوع سهوا " وإن أفطر ساهيا فلا قضاء عليه، بخلاف الفريضة "وقال المالكية إن الحديث جاء لرفع الحرج والإثم عن المفطر ناسيا، وسكوت الحديث عن القضاء لا يوجب سقوطه. وممن يجب عليه القضاء عندهم: المكره على تناول المفطر ، وكذا أصحاب الأعذار كالمريض والمسافر والحائض والنفساء، وحدوث الشك عند الصائم بالإفطار في وقت لا يتبينه وكذا شك الحائض والنفساء أكان الطهر قبل الفجر أو بعده، ووصول مائع إلى الحلق أو المعدة، وإخراج المني بمجرد النظر أو التفكر دون استدامتهما،وكذا خروج المذي بسبب مقدمات الجماع، وكذا حدوث الجنون والإغماء مع الفجر، ومن ذرعه القيء في رمضان فلا قضاء عليه، وإن استقاء فقاء فعليه القضاء. وقال ابن أبي زيد القيرواني في الرسالة:" ومن أصبح فلم يأكل ولم يشرب ثم تبين له أن ذلك اليوم من رمضان لم يجزه، وليمسك عن الأكل في بقيته ويقضيه." ويرى المالكية أن من بطل صومه وكان عليه القضاء يمسك بقية يومه، إلا ذوي الأعذار كالمريض والمسافر والحائض والنفساء والمجنون فلا يلزمهم الإمساك إذا زالت أعذارهم. ويستثنى المكره حيث يلزمه الإمساك إذا زال عنه الإكراه. == القضاء والكفارة في حق منتهك حرمة رمضان 7 د.محمد بولوز من رحمة الله أن فتح لعباده باب العودة إلى الجادة والرجوع إلى الصواب والتوبة عن الخطأ، ونوع سبحانه أشكال تلك الأوبة بين ما يكتفى فيها بمجرد الإقلاع عن الذنب والندم على ما فات والعزم على عدم العودة إلى انتهاك محارم الله ، وبين ما يقدم فيه بين يدي توبته برهان صدقه بالتكفير عما صدر منه بأنواع كفارات الصيام أو الإطعام وغيرها، وقد جعل سبحانه لمن تعمد انتهاك حرمة رمضان وهو في حالة اختيار كفارة تخرجه من الإثم إلى رحاب الطاعة من جديد. فمن رفض نية صومه قائلا: رفعت نية صومي، وأبطل نيته أثناء النهار، أو رفعها ليلا واستمر ناويا عدم الصوم حتى طلع الفجر فعليه الكفارة، لأن النية ركن أساسي في الصوم. والجماع عمدا من غير إكراه يوجب الكفارة، لحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: "جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هلكت، فقال: وما ذاك؟ قال: وقعت بأهلي في رمضان. قال: أتجد رقبة؟ قال: لا، قال فهل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال: لا، قال: فتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال: لا. فجاء رجل من الأنصار بعَرَق – والعرق: المِكْتَلُ – فيه تمر، فقال: اذهب بهذا فتصدق به، قال: على أحوجَ منا يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق، ما بين لاَبَتَيْها أهل بيت أحوج منا. قال: اذهب فأطعمه أهلك "  وفي رواية لأبي داود وابن ماجة: "كله أنت وأهل بيتك وصم يوما ، واستغفر الله" ومن موجبات الكفارة عند المالكية الأكل والشرب عمدا من غير عذر شرعي، لحديث أبي هريرة: "أن رجلا أفطر في رمضان، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يعتق رقبة، أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكينا" وقاسوا المفطر بالأكل والشرب على المفطر بالجماع بجامع انتهاك حرمة رمضان. ولا كفارة في ما يصل من غير الفم كالأنف والأذن والعين. يقول ابن أبي زيد في الرسالة:" وإنما الكفارة على من أفطر متعمدا بأكل أو شرب أو جماع أو شرب مع القضاء." ومن موجبات الكفارة أيضا تعمد إخراج المني بشهوة بأي وسيلة متحكم فيها. وكذا تعمد إخراج القيء وابتلاع شيء منه عمدا. ومن موجبات الكفارة التأويل البعيد كمن ظن أن مرضا يقع له في يومه فتعجل الفطر، أو من اغتاب غيره فظن الفطر فأفطر ... والكفارة في زماننا إطعام ستين مسكينا بملء اليدين المتوسطتين طعاما لكل واحد منهم، ويكون الإطعام من غالب قوت أهل البلد، أو صيام شهرين متتابعين، والأفضل الإطعام للواجد لما فيه من تعدي الخير والنفع إلى غيره، وتتعدد الكفارة بتعدد الأيام. == من سنن عبادة الصيام 8 د.محمد بولوز يسعى المسلم لتحسين عبادته ويهتم بجودة تقربه إلى ربه، وليس من طريق يحقق مقصوده أكثر من تعلمه هدي ربه وسنة نبيه ثم التزام ما تعلم والاستقامة عليه وإخلاص النية في كل ذلك، ومن هدي الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، السحور أي تناول الأكل والشراب في السحر –وهو آخر الليل– بنية الصوم، لما ثبت في الصحيحين من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال : قال النبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "تسحروا فإن في السحور بركة " وفي صحيح مسلم "فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب ، أكلة السحر " وهذه السنة يُسن تأخيرها لما رواه البخاري عن أنس عن زيد بن ثابت رضي الله عنهم قال : ( تسحرنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام إلى الصلاة قلت : كم كان بين الأذان والسحور قال قدر خمسين آية ) ويتحقق السحور ولو بجرعة ماء، ففي الحديث الذي رواه أحمد وحسنه الألباني عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: "السحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو يجرع أحدكم جرعة ماء، فإن الله وملائكته يصلون على المتسحرين" ومن السنة تعجيل الفطر لقوله - صلى الله عليه وسلم - : " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر " ويحمل التعجيل على الأكل الخفيف الذي لا يخرج الصلاة عن وقتها،ويُسن أن يفطر المرء على وتر من الرطب فإن لم يجد فعلى تمر فإن لم يجد فعلى ماء، لحديث أنس - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفطر على رطبات قبل أن يصلي ، فإن لم يكن فعلى تمرات ، فإن لم تكن حسا حسوات من ماء " قَالَ الترمذي وَرُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُفْطِرُ فِي الشِّتَاءِ عَلَى تَمَرَاتٍ وَفِي الصَّيْفِ عَلَى الْمَاءِ *
ويسن إذا أفطر أن يقول بعد التسمية كما جاء في سنن أبي داود وحسنه الألباني" ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله " ويسن الدعاء عامة كما جاء في الحديث "ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل والصائم حتى يفطر ودعوة المظلوم" ومن فطر صائما كان له مثل أجره، ويسن لمن أفطر عند غيره أن يقول كما جاء في حديث أبي داود أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر عند سعد بن عبادة فقال :"أفطر عندكم الصائمون ، وأكل طعامكم الأبرار ، وصلت عليكم الملائكة" ومن سنن الصيام التي لا ينبغي إغفالها كف اللسان والجوارح عن فضول الأقوال والأفعال التي لا إثم فيها، ومقابلة الإساءة والشتم بالقول:إني صائم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الصيام جنة، إذا كان أحدكم صائما فلا يرفث ولا يجهل فإن امرؤ قاتله أو شاتمه فليقل إني صائم إني صائم " == من السنة الإكثار من الخيرات في رمضان 9 د.محمد بولوز يقول ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في شهر رمضان: الإكثارُ من أنواع العبادات ، فكان جبريل عليه الصلاة والسلام يدارسه القرآن الكريم في رمضان ، وكان إذا لقيه جبريل أجود بالخير من الريح المرسله ، وكان أجود الناس ، وأجود ما يكون في رمضان، يكثر فيه من الصدقة والإحسان وتلاوة القرآن الكريم ، والصلاة والذكر والاعتكاف..وكان يخصُّ رمضان من العبادة بما لا يخصُّ غيره به من الشهور) فرمضان مناسبة سنوية عظيمة لأهل الإيمان يتداركون فيه أنفسهم وأحوالهم، ويغتنمون فيه فرصة مضاعفة الأجور، فإذا كان من السنن الكف عن فضول الأقوال والأفعال، فمن اللازم إشغال النفس بمختلف أشكال الطاعات، بدءا من إخراج الزكاة لمن غفل عنها أو جعل رمضان موعدا لأدائها، وبذل ما يستطيع من الصدقات والإحسان وتفطير الصائمين ففي مسند أحمد عن زيد بن خالد الجهني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" من فطر صائما كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الصائم شيء ومن جهز غازيا في سبيل الله أو خلفه في أهله كتب له مثل أجره إلا أنه لا ينقص من أجر الغازي شيء " ومما ينبغي الاشتغال به الإكثار من تلاوة القرآن و مدارسته، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال الشاطبي رحمه الله: وكل عام على جبريل يعرضه                                    وقيل آخر عام مرتين قرا واقتداء أيضا بعمل السلف في هذا الشهر الفضيل، فمما يذكر عن الإمام مالك رحمه الله أنه كان اذا دخل عليه شهر رمضان أغلق على كتبه وأخذ المصحف ومنع الفتوى والمساءلة مع الناس وقال : هذا هو شهر رمضان ، هذا هو شهر القرآن ، فيمكث في المسجد حتى ينسلخ شهر رمضان. ومما ينبغي فعله والمواظبة عليه بعد أداء فريضة الصلاة في الجماعة قدر المستطاع، الإكثار من نوافل النهار وقيام الليل وصلاة التراويح، وفي الحديث الصحيح" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" ثم ملازمة الذكر في عامة الأحوال. كما يستحب أن يعتكف المسلم في رمضان، لا سيما في العشر الأواخر منه رجاء مصادفة ليلة القدر، وعلى الغيورين على إحياء سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم في أي موقع كانوا في الجهات الرسمية أو الشعبية الاجتهاد بما في وسعهم لإحياء هذه السنة المهجورة في مساجد بلدنا الحبيب، وذلك من باب ما رواه الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لبلال بن الحارث: إنه من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا" وقال الترمذي هذا حديث حسن . == وما جعل عليكم في الصيام من حرج 10 د.محمد بولوز قال تعالى: (فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر)، فالمريض الذي لا يقدر على الصوم، أو يخاف على نفسه الهلاك أو الضرر الشديد إن صام ، لزمه الفطر. وإن وجد مشقة جاز له الفطر بخلاف الصحيح الذي لا يسقط عنه الصوم بمجرد وجودها، وإن كان المرض يرجى برؤه قضى ما فاته صيامه، وإن كان مما لا يرجى برؤه استحب له إخراج فدية عن كل يوم صامه ولا قضاء عليه إلا إذا قدر الله شفاءه.   ويجوز الفطر للحامل والمرضع إن خافتا على ولديهما المرض أو زيادته، أو وجدتا من الحمل والرضاع جهدا ومشقة، وأما مع الخوف من الهلاك والضرر الشديد فيجب الفطر وليس مجرد الجواز. وتفدي المرضع إذا أفطرت خوفا على ولدها، ولا تفدي الحامل لأن الحمل يلحق بالمرض بخلاف الرضاع.  والشيخ الهرم له حكم المريض فيجوز له الفطر مع خوف حدوث المرض أو وجود الجهد والمشقة، ويجب عليه الفطر مع خوف الهلاك، ويستحب له في كل الحالات فدية طعام يخرجها عن كل يوم يفطره . روى أبو داود في سننه عن معاذ بن جبل قال في الصوم قال: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، ويصوم يوم عاشوراء، فأنزل الله تعالى" كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم" إلى قوله "طعام مسكين" فمن شاء أن يصوم صام ومن شاء أن يفطر ويطعم كل يوم مسكينا أجزأه ذلك. وهذا حول ،فأنزل الله تعالى" شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن إلى أيام أخر" فثبت الصيام على من شهد الشهر وعلى المسافر أن يقضي وثبت الطعام للشيخ الكبير والعجوز اللذين لا يستطيعان الصوم". ويجوز الفطر في السفر شريطة أن يكون من السفر المبيح لقصر الصلاة والمقدر عند المالكية بحوالي 78 كلم، ومما عول عليه مالك في هذا التقدير فعل الصحابة كابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم فقد بلغه عن ابن عباس أنه كان يقصر الصلاة في مثل ما بين مكة والطائف وما بين مكة وجدة وغيرها بما قدر بالمسافة المذكورة ، وترتفع الرخصة بنية إقامة أربعة أيام. و من اشتد به الجوع أو العطش، وأحس بالخطر يهدد حياته، أبيح له أن يفطر إنقاذا لحياته، ويجب عليه الفطر  إن خاف من الهلاك، لقول الله سبحانه: (ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة) ثم يقضي ما افطره.

كما أن المكره على الإفطار يباح له أن يفطر لما رواه ابن ماجة من حديث ابن عباس وصححه الألباني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه " ثم يقضي المكره ما أفطره. == ما يعفى عنه الصائم ولا قضاء عليه فيه 11 د.محمد بولوز من الحرج المرفوع في الصيام أنه إذا دخل حلق الصّائم ما لا يقدر على الامتناع عنه، ولا يمكن الاحتراز منه كالغبار ودخان الحطب وغيره،أو ابتلع شيئا غلبة كالذباب والبعوض، لم يفطر ولا شيء عليه. و إذا نام الصّائم في نهار رمضان فاحتلم لا يفسد صومه ، روى أبو داود في سننه حديثا مرسلا عن زيد بن أسلم عن رجل من أصحابه عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يفطر من قاء ولا من احتلم ولا من احتجم . ويؤيده ما ورد في الحديث الصحيح من كون النبي صلى الله عليه وسلم كان يدركه الفجر وهو جنب من غير احتلام فيغتسل ويصوم، فذكر مختلف الروايات لعبارة "من غير احتلام" يفيد أن الاحتلام معروف أنه لا يفسد الصيام. فضلا عما يفيده الحديث من كون من أصبح جنبا صح صومه. و ممّا لا يفسد الصّوم بلع الريق ولو كثر، كما أن البلل الباقي في الفم بعد المضمضة ومجّ الماء ، لا يعتبر شيئا لأنه مجرّد بلل ورطوبة ، ولا يمكن التّحرّز عنه . كما أن ابتلاع ما بين الأسنان من قليل الطعام وسبقه إلى جوفه من غير قصد ولا تعمد، لا يفسد الصيام لأنّه تبع لريقه ، ولأنّه لا يمكن الاحتراز منه ، والمعتمد عند المالكيّة : أنّ النّخامة سواء أكانت مخاطاً نازلاً من الرّأس ، أم بلغماً صاعداً من الباطن ، بالسّعال أو التّنحنح - ما لم يفحش البلغم - لا يفطر مطلقاً .  كما أن غلبة القيء والقلس لا شيء فيهما  إن لم يرجع منهما شيء إلى الجوف. والقلس ماء أو طعام يسير يخرج من الحلق، فالصلة بينهما أن القلس دون القيء. ففي سنن أبي داود  عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ذرعه قيء وهو صائم فليس عليه قضاء وإن استقاء فليقض " وكل حقنة غير مغذية ولا تصل إلى عادة إلى المعدة لا قضاء فيها، وكذلك الشأن في كل دواء أو دهن يصل إلى الجوف دون أن يصل محل الأكل والشرب. وخروج المني أو المذي بنفسه أو بلذة غير معتادة فإنه لا يفسد الصوم، وكذلك الشأن في حصول لذة معتادة من غير خروج مني أو مذي. ومن احتجم أو حجم غيره لا قضاء عليه. ولا قضاء أيضا على من طلع عليه الفجر وفي فمه طعام أو شراب فلفظه، ويصحّ صومه . وإذا وصل شيء من ذلك إلى جوفه - ولو غلبه - أفطر . وإذا نزع ، وقطع الجماع عند طلوع الفجر في الحال فلا يفسد صومه ، ودليله أن الإمساك لا يجب قبل طلوع الفجر فيجوز أن يتصل بالطلوع ، ففي حديث البخاري عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" إن بلالا يؤذن بليل فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم" == ما يباح للصائم 12 د.محمد بولوز يباح للصائم السواك لما روى الترمذي عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم ما لا أحصي يتسوك وهو صائم" وقال الترمذي: حديث عامر بن ربيعة حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، لا يرون بالسواك للصائم بأسا، إلا أن بعض أهل العلم كرهوا السواك للصائم بالعود الرطب لما فيه من الطعم، وكرهوا له السواك آخر النهار لما فيه من إزالة خلوف فم الصائم. فأجاب ابن سيرين عن المسألة الأولى فقال: لا بأس بالسواك الرطب , قيل: له طعم , قال: والماء له طعم وأنت تمضمض به. و المسألة الثانية رد عنها بما روي عن معاذ لما سئل: (أأتسوك وأنا صائم ؟ قال : نعم . قلت : أي النهار أتسوك ؟ قال : أي النهار شئت ، إن شئت غدوة ، وإن شئت عشية . قلت : فإن الناس يكرهونه عشية ، قال : ولم ؟ قلت : يقولون إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك ) . فقال : سبحان الله ! لقد أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسواك حين أمرهم وهو يعلم أنه لا بد أن يكون بفي الصائم خلوف وإن استاك ، وما كان بالذي يأمرهم أن ينتنوا أفواههم عمدا ، ما في ذلك من الخير شيء ، بل فيه شر ، إلا من ابتلي ببلاء لا يجد منه بدا..). قال صاحب تحفة الأحوذي : إسناد هذا الأثر جيد كما صرح به الحافظ في التلخيص الحبير . ومما يباح للصائم التبرد بالماء من شدة الحر أو العطش، سواء صبه الصائم على رأسه أو انغمس فيه، لما رواه أبو داود عن أبي بكر بن عبد الرحمان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: أنه حدثه فقال: "ولقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصب على رأسه الماء وهو صائم، من العطش أو من الحر" ومما هو مباح أيضا الحجامة، لما رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم. وتكره إذا كانت تضعف الصائم، قال الإمام مالك في موطئه: " لا تكره الحجامة للصائم إلا خشية من أن يضعف ولولا ذلك لم تكره ولو أن رجلا احتجم في رمضان ثم سلم من أن يفطر لم أر عليه شيئا ولم آمره بالقضاء لذلك اليوم الذي احتجم فيه، لأن الحجامة إنما تكره للصائم لموضع التغرير بالصيام فمن احتجم وسلم من أن يفطر حتى يمسي فلا أرى عليه شيئا وليس عليه قضاء ذلك اليوم" ويمكن أن نقيس عليها في زماننا التبرع بالدم إذا سمح الطب بذلك ولم يلحقضرربالصائم. ومما يباح أيضا السفر لغرض مباح، وإن علم الصائم أن هذا السفر سيلجئه إلى الإفطار. وكذا التداوي بما لا يصل منه شيء إلى الجوف. ويباح مضغ الطعام لطفل صغير عند الضرورة، بشرط ألا يصل منه شيء إلى الجوف. وأقول في زماننا بإباحة ذلك ما لم يثبت ضرر فيه. == مكروهات الصيام 13 د.محمد بولوز  هناك أفعال تكره في حق الصائم.وهي لا تفسد صيامه غير أنها قد تؤدي مع غياب الاحتياط إلى فساد صومه أو يحرم بسببها من الأجر والثواب، والحال في الصائم الحرص على الاستزادة من الخيرات. من ذلك المبالغة في المضمضة والاستنشاق لما رواه الترمذي عن عَاصِمَ بْنَ لَقِيطِ بْنِ صَبِرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغِ(الإتمام والإحسان) الْوُضُوءَ وَخَلِّلْ بَيْنَ الْأَصَابِعِ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا" فقد كره النبي صلى الله عليه وسلم المبالغه في الاستنشاق خشيه أن يصل إلى جوفه شيء من الماء فيفسد صومه. وكره المالكية الحجامة (وهي إخراج الدم الفاسد من الجسد لعلة) في حالة الضعف وشك المريض في سلامته منها، أما إذا تيقن عدم السلامة فتحرم عليه. وأما إن علم السلامة فتجوز. وفي مسند أحمد سئل عكرمة عن الصائم أيحتجم؟ فقال: إنما كره للضعف، ثم حدث عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم وهو محرم من أكلة أكلها من شاة مسمومة سمتها امرأة (يهودية) من أهل خيبر" وجاء في موطأ مالك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَ ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ فَكَانَ إِذَا صَامَ لَمْ يَحْتَجِمْ حَتَّى يُفْطِرَ " ولعل التبرع بالدم _ كما هو معروف بزماننا -للضعيف في نهار رمضان أولى بالكراهة إلا ما يكون في حالة الضرورة لإنقاذ نفس من الهلاك.والله أعلم. ومن ذلك ذوق شيء له طعم لينظر حاله، مخافة أن يسبق منه شيء إلى حلقه. وشبيه به أو أكثر مضغ العلك الذي لا يتحلل شيء من أجزائه، فإن سبق منه شيء للحلق ففيه القضاء. ويكره صيام المريض الذي يشق عليه الصوم، كما يكره الصيام في السفر مع وجود المشقة، لما رواه أبو داود عن جابر بن عبد الله وصححه الألباني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يظلل عليه والزحام عليه فقال: ليس من البر الصيام في السفر" ويستحب لأصحاب الأعذار إسرار الفطر دفعا للتهمة، ومنعا لتغرير الجاهل وتجرئته على الفطر بغير عذر. ومن المكروهات عند المالكية مقدمات الجماع من قبلة أو لمس أو نظر إن علمت السلامة لأنه ربما أدى للفطر بالمذي أو المني، وأما إن علم أو ظن أو شك عدم السلامة حرم، وإن ترتب إمذاء على كل حال وجب القضاء، وأما المني فيجب فيه القضاء والكفارة. ووجه الكراهة ما تدعو إليه مقدمات الجماع من الوقوع في المحظور، وكذا ما رواه مالك بلاغا عن عائشة رضي الله عنها كانت إذا ذكرت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل وهو صائم تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله صلى الله عليه وسلم". ومن مكروهات الصيام ترك السنن التي سنها الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم، فيكره مثلا تأخير الفطور وتقديم السحور قبل وقته الذي هو آخر الليل، أو تعمد عدم أخذه. ومن المكروهات قضاء يوم الصوم في النوم والكسل والبطالة أو الإسراف في اللعب واللهو بدلا من الإقبال على الطاعات والذكر وتلاوة القرآن وغيرها من أعمال البر والخير. == شهر رمضان شهر العناية بسنة القيام 14 د.محمد بولوز شهر رمضان مناسبة لمشاركة أهل السبق والمسارعة في الخيرات ومزاحمة المشمرين بالمناكب لنيل المقام المحمود أو الاقتراب منه على خطى الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي أرشده ربه بقوله تعالى:"وَمِنَاللَّيْلِفَتَهَجَّدْبِهِ نَافِلَةًلَّكَعَسَىأَنيَبْعَثَكَرَبُّكَمَقَامًامَّحْمُودًا" والانتساب إلى الزمرة التي قال فيها سبحانه:" إِنَّمَايُؤْمِنُ بِآيَاتِنَاالَّذِينَإِذَاذُكِّرُوابِهَاخَرُّواسُجَّدًاوَسَبَّحُوابِحَمْدِ رَبِّهِمْوَهُمْلايَسْتَكْبِرُونَ، تَتَجَافَىجُنُوبُهُمْ عَنِالْمَضَاجِعِيَدْعُونَرَبَّهُمْخَوْفًاوَطَمَعًاوَمِمَّارَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ، فَلاتَعْلَمُنَفْسٌمَّاأُخْفِيَلَهُممِّنقُرَّةِأَعْيُنٍجَزَاء بِمَاكَانُوايَعْمَلُونَ" والسير في طريق من قال فيهم:" إِنَّالْمُتَّقِينَفِيجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ، آخِذِينَمَاآتَاهُمْرَبُّهُمْإِنَّهُمْكَانُواقَبْلَذَلِكَمُحْسِنِينَ، كَانُواقَلِيلاًمِّنَاللَّيْلِمَايَهْجَعُونَ، وَبِالأَسْحَارِهُمْيَسْتَغْفِرُونَ" كما أن هذا الشهر مناسبة لإعمال ما تيسر من وصية النبي صلى الله عليه وسلم التي وردت في حديث الترمذي وصححه الألباني" عليكم بقيام الليل ، فإنه دأب الصالحين قبلكم ، و قربة إلى الله تعالى ومنهاة عن الإثم و تكفير للسيئات" وفي الحديث الحسن ""شرف المؤمن قيامه بالليل ، و عزه استغناؤه عن الناس" وفي صحيح مسلم "أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل " فمن وفق لهذه السنة العزيزة في هذا الشهر الفضيل فقد وفق لخير كثير كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه" فهذا أوان الاغتسال من الخطايا والذنوب وقد ثبت أن الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر، قال الحافظ ابن رجب رحمه الله: ( واعلم أن المؤمن يجتمع له في شهر رمضان جهادان لنفسه: جهاد بالنهار على الصيام، وجهاد بالليل على القيام، فمن جمع بين هذين الجهادين وُفِّي أجره بغير حساب ). فمن شأن المواظبة على التراويح وصلاة التهجد قبيل صلاة الصبح، تحقيق الكثير من هذه المقاصد، ولعل مما يعين على القيام في رمضان وغيره ما ذكره علماء التربية كالغزالي وغيره من الأسباب الباطنة كحب لله عز وجل، وقوة الإيمان واليقين والحرص على سلامة القلب من الضغائن والأحقاد، وملازمة السنة والبعد عن البدعة والتقلل من فضول الدنيا. ورجحان كفة الخوف من جلال الله وعظمته مع قصر الأمل. ومعرفة فضل قيام الليل وعظيم أجره وثوابه. ومن الأسباب الظاهرة عدم الإكثار من الأكل وما يستدعيه من كثرة الشرب، فيغلبه النوم، ويثقل عليه القيام. وتجنب إتعاب النفس بما لا فائدة فيه بالنهار، والاستعانة بالقيلولة والأهم من ذلك تجنب الأوزار والذنوب فمن كثرت زلاته بالنهار حرم من قيام الليل. فهذا الشَّهْـرُ أَقْبَلَ بِالتَّسْبِيْحِ وَالذِّكْـرِ ** شَهْرُ التَّرَاوِيْحِ مَا أَغْلاهُ مِنْ شَهْـرِ فاللهم أهل علينا هذا الشهر العظيم بالأمن والإيمان، والسلامة والإسلام، والتوفيق لما يحبه ربنا ويرضى. == مقاصد الصيام، أو الإجابة عن سؤال:لماذا الصيام؟ 15 د.محمد بولوز الناظر في نصوص الشريعة المؤطرة لعبادة الصيام يقف على جملة من المقاصد والأهداف بدءا بمقصد التعبد ذاته، فربنا قال:" وَمَا خَلَقْتُالْجِنَّوَالإِنسَإِلاَّلِيَعْبُدُونِ" والصيام عبادة من العبادات، ومن يأتيه يكون عابدا لربه ومطيعا له وممتثلا أمره سبحانه بحيث ينال حظه من قوله تعالى:" قُلْأَطِيعُواْاللَّهَ وَالرَّسُولَفإِنتَوَلَّوْاْفَإِنَّاللَّهَ لاَيُحِبُّ الْكَافِرِينَ" ويدخل فيمن يعظم شعائر الله وخصوصا مع الاجتهاد بإتيان العبادة كما أرادها الله وكما طبقها رسول الله، قال تعالى:" وَمَنيُعَظِّمْشَعَائِرَاللَّهِفَإِنَّهَامِنتَقْوَىالْقُلُوبِ". ومن المقاصد إقامة الدين والمساهمة في بناء أركان الإسلام في النفس وفي الناس، والصوم من الأركان كما جاء في الحديث المشهور، كما أن الصائم يقيم أركان الإيمان باعتبار الصوم من أوامر الله ومن هدي رسول الله ومن المضامين التي جاء بها القرآن آخر كتب الله للناس، وفي صحيح البخاري من حديث النبي صلى الله عليه وسلم" قَالَ أَتَدْرُونَ مَا الْإِيمَانُ بِاللَّهِ وَحْدَهُ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءُ الزَّكَاةِ وَصِيَامُ رَمَضَانَ وَأَنْ تُعْطُوا مِنْ الْمَغْنَمِ الْخُمُسَ .." . ومن مقاصد رمضان هداية العباد لرب العباد، فقد شرف رمضان بنزول القرآن الذي أنزله الله هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، قال تعالى:" شَهْرُ رَمَضَانَالَّذِيَأُنزِلَفِيهِالْقُرْآنُهُدًىلِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍمِّنَالْهُدَىوَالْفُرْقَانِ" ومن مقاصد الصيام التحقق بالتقوى وجاء صريحا بينا واضحا في قوله تعالى:" يَاأَيُّهَاالَّذِينَآمَنُواْكُتِبَ عَلَيْكُمُالصِّيَامُكَمَاكُتِبَعَلَىالَّذِينَمِنقَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْتَتَّقُونَ" فنتيجة الصيام الصحيح الكامل هي امتلاك النفس لتقوى الله في السر والعلن، قال عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى:( ليس تقوى الله بصيام النهار ولا بقيام الليل والتخليط فيما بين ذلك، ولكن تقوى الله ترك ما حرم الله وأداء ما افترض عليه). ومن مقاصد هذه العبادة شكر رب العالمين، قال تعالى في شأن الصيام:" وَلِتُكْمِلُواْالْعِدَّةَوَلِتُكَبِّرُواْاللَّهَ عَلَىمَا هَدَاكُمْوَلَعَلَّكُمْتَشْكُرُونَ" وأراد الله لعباده الصيام ليغفر ذنوبهم وثيبهم الأجر العظيم ويدخلهم بسببه جنانه ورضوانه قال تعالى:"... وَالصَّائِمِينَوَالصَّائِمَاتِوَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْوَالْحَافِظَاتِوَالذَّاكِرِينَاللَّهَكَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِأَعَدَّاللَّهُلَهُممَّغْفِرَةًوَأَجْرًاعَظِيمًا" وفي صحيح البخاري عن النبي صلى اله عليه وسلم قال" في الجنة ثمانية أبواب فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون". ومن مقاصد الصوم تعليم الإخلاص لعباد الله المومنين، فهو من أشد العبادات خفاء بحيث لا يعرف الصائم من غيره حقيقة إلا الله ولهذا كان جزاؤه عظيما كما في الحديث " كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به" والصيام شفيع للعباد في الموقف العصيب يوم لقاء الله.  ومن مقاصد الصوم أيضا الوقاية من النار ومن الفواحش وسوء الأخلاق، فالصوم جنة، وهو وجاء كما جاء في وصية النبي صى الله عليه وسلم للشباب الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله، وهو تزكية للنفس وتدريب عملي على الجود والإحساس بالمحرومين، وتمرس على الصبر الذي يحتاجه العبد عند الطاعة وعند المعصية وعند البلاء والابتلاء ومقارعة الأعداء.


 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©