نصوص

حركة «برسبكتيف» واضطرابات 68 الطلابية

نواصل في هذه الحلقة استعراض ما جاء في الكتاب الأبيض الذي إصدره الحزب الاشتراكي الدستوري في صائفة 1968 تحت عنوان «الحقيقة عن الفتنة بالجامعة التونسية». الشيوعيون: هم من اتباع الحزب الشيوعي التونسي المنحل، ففي جانفي 1963 واثر اكتشاف مؤامرة 1962 وقع تحجير كل نشاط على الحزب الشيوعي التونسي، وقد اغلقت محلاته وتوقفت عن الصدور صحيفتاه، «الطليعة» و«تريبون دي

1
18 فبراير 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

   

نواصل في هذه الحلقة استعراض ما جاء في الكتاب الأبيض الذي أصدره الحزب الاشتراكي الدستوري في صائفة 1968 تحت عنوان «الحقيقة عن الفتنة بالجامعة التونسية».

 

  الشيوعيون: هم من أتباع الحزب الشيوعي التونسي المنحل، ففي جانفي 1963 وإثر اكتشاف مؤامرة 1962 وقع تحجير كل نشاط على الحزب الشيوعي التونسي، وقد أغلقت محلاته وتوقفت عن الصدور صحيفتاه، «الطليعة» و«تريبون دي بروقري» (منبر التقدم)، ونشاط هذا الحزب الذي خفت بعض الوقت وقع استئنافه في صورتين: الأولى بواسطة جماعة الطلبة الشيوعيين التونسيين الذين نشروا منذ شهر جانفي 1963 صحيفة «إسبوار» (الأمل) بالفرنسية اتبعوها في جانفي 1968 بنشرية باللغة العربية «الطريق» والثانية عن طريق «الشيوعيين التونسيين» الذين عملوا بواسطة النشريات والخطب والمقالات الصحفية على إبقائه وإعادة تكوينه.

 

قد يبدو أنّ الشيوعيين التونسيين لاذوا بالاستكانة منذ عام 1963، والواقع يخالف ذلك، فالعناصر الأكثر نشاطا واصلت نشر التصريحات وكتابة المقالات والإدلاء بأحاديث للصحافة الأجنبية.

 

وفي أوائل السنة الجامعية 1967-1968 عززوا نشاطهم السري بطبع وترويج نشريات تسببت في اضطرابات مارس 1968 وتحليل مختلف هذه الوثائق يقيم الدليل على أنّهم استمروا على ولائهم للنظريات التي يدافعون عنها ولبرنامج العمل الذي ضبطه موتمرهم السابع في مارس 1962.

 

(جماعة برسبكتيف) تضم نحو العشرة من المهيجين، وقد تشكلت في باريس عام 1963 في صورة هيئة دراسية ادعت الاشتراكية وانتصبت لإصدار نشرية تدعى «برسبكتيف» وترويجها من وقت لآخر وقد كشفت نشرياتهم منذ أكتوبر 1967 أنّهم ينسبون إلى أنفسهم كل الأحداث التي جرت بالجامعة التونسية.

 

(ماركس ولينين) وجاء في نشرية برسبكتيف بتاريخ فيفري 1968 «إنّ حركتنا ليست كما يتبادر إلى الأذهان، حتى من مطالعة الأعداد الأخيرة من صحيفتنا، حركة معارضة ديمقراطية، يتولاها جماعة مثقفون، بل هي أصبحت منظمة تهتدي بماركس ولينين وهي نواة لحزب يجمع الطبقة الكادحة ويستطيع توجيه المعارك التي يخوضها وجهة ثورية شاملة».

 

ونظمت الجماعة في السرية، حركتها وأقامت لجنة مركزية وهيئة مديرة ولجنة مذهبية، واللجنة المركزية مكلفة بالتوجيه العام للحركة وهي مؤلفة من مدرسين وباحثين وطلبة (المدرسون الباحثون) جلبار النقاش - نور الدين بن خذر - محمد رشاد بللونة - محمد الشرفي - عبد الوهاب المحجوب - حافظ ستهم.

 

(الطلبة): إبراهيم رزق الله - عبد العزيز كريشان - أحمد بن عثمان الملقب بالرضوي - حسين الباوندي - وتعمل جماعة «برسيكتيف» من أجل توحيد كل التقدميين اليساريين، وهي ممثلة في شخص إبراهيم رزق الله في لجنة المطالبة بسراح محمد بن جنات، وممثلة في شخص محمد الشرفي في لجنة التضامن مع الشعب الفيتنامي.

 

(البعثيون): ظهروا بالبلاد التونسية في شكل نواة عام 1965 عندما نجحت الحركة البعثية في استمالة بعض أصحاب الميولات اليوسفية، وهناك فئة مرتبطة بالقيادة القطرية ببيروت وتتألف أساسا من أساتذة بالتعليم الثانوي متخرجين من جامعات القاهرة أو بيروت أو دمشق، ومن طلبة متجمعين في اللجنة العاملة من أجل الإفراج عن بن جنات، وأما الفئة المرتبطة بالقيادة القطرية بدمشق، فيبدو أنّها لم تعتمد مثل الفئة السابقة، على جهاز محكم التنظيم، بل كانت في مراحلها التمهيدية، ولئن كانت لا تضم طلبة فإنّ المشرفين عليها ثلاثة من صغار الموظفين.

 

(بن جنات) وبالرغم من أنّ الشيوعيين وجماعة «برسبكتيف» وجماعة البعث مختلفون فيما بينهم فقد حاولوا مرارا أن ينسقوا بين خططهم وأن يشكلوا جبهة متحدة وهو ما ظهر جليا في تكوين لجنة المطالبة بسراح بن جنات.

 

وكانت هذه اللجنة تضم إبراهيم رزق الله عن حركة «برسبكتيف» وصالح الزغيدي عن الشيوعيين والهاشمي الطرودي عن البعثيين.

 

(معنى الأمة) «وسواء كانواشيوعيين أو موالين لنزعة تروتسكي أو نزعة ماوتسي تونغ أم كانوا بعثيين، فإنّ طبيعة المذاهب التي يتغذون منها، تقوم أساسا على إنكار معنى الأمة، وهم يتجاهلون القومية التي هي تعبير عن شخصية الشعب وحقه المشروع في الحياة الذاتية، بل يقدحون فيها ويزدرونها، والتعلق بالأمة يمثل في نظرهم موقفا رجعيا وعملا يرمي إلى التفرفة والتشتيت وفي رأيهم أن الشعب لكي ينهض ويتقدم يجب أن يذوب في مجموع غامض المحتوى غير مرسوم الحدود، أمّا عن تعريف هذا المجموع، فإنّ العبارات والشعارات تتغير بشأنه حسب قضية كل جماعة وقد يكون التضامن العالمي بين الطبقات الكادحة أو الثورية أو الوحدة العربية».

 

 

يتبع

 

 

جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©