نصوص
حديث في القيادة والقواعد.. في شورو والغنوشي..!
نصرالدين السويلمي أمام عمليات التنصل من العمل والكدح والفعل الجاد والجنوح المرضي نحو الزهد في العطاء والاستئناس بالقعود، وأمام الانصراف عن الجديّة والمحاولات المستميتة لتأثيث العقول بالشك والتهوين والتمييع، وردا على عبيد النظام والأنظمة والنُظُم وأعداء التنظيمات والتَنَظّمِ والتَنْظِيم، وردا على الذين رفضوا نقض غزلهم في صمت واستعفاف وخيّروا التشهير بالثابت وإشهار "الساقط" أمام هذا وردا عليه ووفاء لاستحقاق متخلد بذمة كل حرّ أبيّ يأبى التلاعب بتاريخ مخضّب بدماء الشهداء، مرصّع بعطاء الرجال والحرائر
- 11 أغسطس 2010
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
نصرالدين السويلمي
أمام عمليات التنصل من العمل والكدح والفعل الجاد والجنوح المرضي نحو الزهد في العطاء والاستئناس بالقعود، وأمام الانصراف عن الجديّة والمحاولات المستميتة لتأثيث العقول بالشك والتهوين والتمييع، وردا على عبيد النظام والأنظمة والنُظُم وأعداء التنظيمات والتَنَظّمِ والتَنْظِيم، وردا على الذين رفضوا نقض غزلهم في صمت واستعفاف وخيّروا التشهير بالثابت وإشهار "الساقط" أمام هذا وردا عليه ووفاء لاستحقاق متخلد بذمة كل حرّ أبيّ يأبى التلاعب بتاريخ مخضّب بدماء الشهداء، مرصّع بعطاء الرجال والحرائر، مثقل بجراحات الأيتام والميتمين، نرفع الستار أو نزيح الغبار عن حقائق ثابتة لعل التذكير بها يدخل في باب المكرمات.. ومن أوكد المكرمات التذكير بأنّ آلة التشهير لا دين ولا عرق ولا جنس ولا لون ولا طعم لها، وليس لها من كل هذا إلا رائحة كريهة تفوح بالتشفي والفتنة، وحبا جنونيا للتثبيط والتخوير.
بعض الأفكار المغلوطة ارتقت بحكم السكوت عنها ومع عامل الزمن إلى حقائق وتقاليد ثابتة ثبّتها عدم التروي والاستسلام للسهل والتهرب من التبعات، لقد ضيّقوا واسعا وأصيبوا بانفصام بصري، أولئك الذين لا حديث لهم إلا عن مسؤولية المسؤولين عن الأزمة والتردي وضعف الأداء.. لقد نسي هؤلاء بأنّهم أمام بشر مثلهم لهم أسر ومتطلبات يشتغلون ويعيلون ويتسوقون ليشتروا حليبا وخبزا وحفّاظات، ولهم زوجات وبنون وبنات.. ثم انهم يتعبون وينامون.. فرقا واحدا يفصل بينهم وبين فرقائهم أنّهم انغمسوا في ثقافة التطوع كل بقدره، وأنّ غيرهم انغمس في ثقافة التجريح كل وغرضه ..
من الغبن أن نعمد إلى أناس يجزون الوقت جزا من حياتهم ليغذوا به العمل العام فنمطرهم بالغمز والهمز واللمز ، من اللؤم أن نعمد إلى أناس يشدّون الرحال بعيدا عن أولادهم وأهلهم فنغمس فيهم شهوة الجدال ونزوة الثلب ، من الضحالة أن نوجه سهامنا نحو أناس أجبرناهم بل جرجرناهم وسحبناهم إلى المسؤولية سحبا وأوثقنا جيدهم في جيدها ثم حتى إذا ما استحكم القيد أطلقنا ألسنتنا تعقرهم وتنهشهم.
قد نستجدي ونغازل المتطوع كي يزيد في جرعة تطوعه، أمّا أن نستلقي بين الفواكه والمكسرات والنت ثم نلعن تطوعه المشبوه المشوب بالارتجال والعجز والتقاعس فهذا منكر وبهتان كبير.. لأنّه تحرّك حين جمدنا، وأسرع حين أبطأنا، ولأنّ المقارنة عبثية بين من هو شريان لجسم ومن هو عالة عليه ماسكا بمجهر سميك غليظ يتتبع آثار عثرة هنا وخطإ هناك.
إنّ العطاء داخل الجمعيات والهياكل والتنظيمات لا يحكمه السلم التنظيمي، إنّما هو خاضع خضوعا مطلقا للعزيمة والتفاني، ورُبّ متعاطف على هامش هيكل ،عطاؤه تضخّم على وقته فهو يعتصر الوقت ليفعل وينجز.. ورُبّ مناضل قديــــــييييييييييــم تضخّم وقته فهو يقتله في ترفيه وتلفاز وقيلولات طــــوااااااال... فروقات كبيرة تلك التي تفصل بين من امتهن التركيب ومن امتهن التفكيك .
على الذين توقفت عقارب عطائهم منذ سنين وأطلقوا بدلا منها ألسنتهم أن يعوا جيدا أنّهم مكلفون مثلهم مثل غيرهم وأنّ القلم يجري عليهم كما يجري على غيرهم، وأن يتوقفوا عن نزيف القعود ويباشروا العمل، كما عليهم أن يفقهوا أنّ الصفوف من قياداتها إلى قواعدها مكلفة بالكدّ والعمل وأنّ واجبات حمل الأمانة متساوية، وأنّ سلم المراتب ليس إلا ترتيبات إدارية لتسهيل تدفق الفعل، وأنّ الشارع الحكيم لم يوزع الفروض والواجبات وفق السلم التنظيمي.. فكما أوجب على الكل يوميا خمس صلوات ثابتات وشهر صوم معلوم حمّل الجميع واجب العطاء والصبر والصدق والثبات... وكما أنّنا جميعا متساوون كرهائن لحركة الزمن المتسارعة تسحبنا نحو مثوانا الأخير، فإنّنا أيضا متساوون في التبعات والواجبات والمسؤوليات.
كانت هذه بعض وقفات عابرة لها ما بعدها، نتعداها لنخلص إلى المبكيات المضحكات، نخلص إلى الإسطوانة "المدشدشة" التي ما فتئت تشحن بها السلطات التونسية بعض ضعاف النفوس ، فمن غرائب هذه السلطة أنّها عمدت إلى أحد أهمّ نقاط قوة حركة النهضة وأرادت طمسها ثم ليّها واستخدامها بشكل عكسي ماكر، ذلك حين واظبت على دقّ الإسفين بين مختلف صفوف الحركة مدّعية أنّ القواعد مغلوبة على أمرها مغرر بها تعيش على المحن والآلام، وأنّ القيادة تنعم في بحبوحة وتسبح في الخيرات.. وليس هذا بالغريب على نظام تأسس منذ قيامه على قلب الحقائق وبعثرة الأوراق، إنما هذا النظام الهائج الساذج لم يدلنا على القصور والعقارات والحدائق التي تنعم بها قيادات حركة النهضة، ولم يخبرنا من أين أتى بهذه المعلومات التي يلقنها للناس في مخافر القنصليات والسفارات، ولم يعطنا معلومات إضافية عمن يعيش في القصور يتدثر بأموال الشعب متأبطا الجاه والثروة.
يا أيّها الناس إذا كانت سلطة رأسها يملك أموال قارون وبطش فرعون ويسوم شعبه سوء العذاب فكيف تتطاول على حركة دعوية إصلاحية جمعت إليها محنتين محنة السجون ومحنة التهجير من أجل شعبها، ثم وليس مصادفة أن يكون على رأس محنة التهجير أولى رؤسائها راشد الغنوشي الذي هُجّر قبل قواعده فهو عميد مهجري محنة التسعينات،، ثم أنّ آخر رؤساء هذه الحركة قبل محنتها هو نفسه عميد سجنائها دخل الزنزانة قبل قواعده وقبع فيها حتى فرّغهم منها ولبث بعدهم عهدا وكأنّه يصرّ على تشييعهم بعيدا عن زنزاناتهم وعن أعين جلاديهم حتى يبلغوا مأمنهم.. حركة زعماؤها يتصدّرون المحنة والمنفى كيف تزايد عليها سلطة زعماؤها يتصدّرون البطش ويتربعون على أكوام العملات، ويشرقون بالثروة والثراء والبذخ، ومن أغرب فصول التردي أنّ بعض عبيد هذه السلطة وبعد أن فشلوا في اختراق الحركة عبر بوابة الفساد المالي والخلقي ووجدوها أبوابا نظيفة سليمة مستعصية على الحجّاج وأشعبه وجُحاه طفقوا يذمّون الرجال بمحاسنهم يطنبون في لوم شورو العزة والعزم على تمسكه بحقوق الأجيال وإرث الشهداء، ثم يشنّعون بالغنوشي لأنّ عباراته جارحة مؤلمة لكبرياء الظلمة!! أيّ بيادق هذه التي تأخذ على رائد المحنة وفاءه، ورائد المنفى صدقه؟!..
لا جرم فعرف الأقزام مفتوح على مصراعيه، إنّما ما كان في عرف الأخيار لسجين القرنين أن ينفض يديه من أمانة تسربل بها، وما كان لرجل يحمل على عاتقه نصف قرن من الدعوة والفكر أن يلاطف ظالما مستحلاّ لأموال الناس وأعراضهم ودمائهم.
وإن تعجب.. فعجبا لبطون مثقلة باللحم تجرّ كتلها جرّا متخففة تماما من الأمانات والعهود، وأعجب العجب من هذا النحيل الجالس القرفصاء في زنزانته منذ سنوات طوال، المتلحف أمانة الأجيال، الشادّ عليه إزاره صَارٌّ فيه وصايا الشهداء..
السلام عليك يا صادق،، السلام عليك وأنت مكبّل بالسلاسل.. السلام عليك وأنت معذب.. السلام عليك وأنت مرهق.. السلام عليك وأنت بعيد عن النور والشمس.. السلام عليك وأنت تستقبل رمضان مريضا.. السلام عليك وأنت تفطر وحدك.. السلام عليك وأنت تتحسس سحورك البارد.. السلام عليك وأنت نحيل بادية عظام قفصك الصدري.. السلام عليك وأنت صابر محتسب .. السلام عليك يا شورو.. السلام عليك ورحمة الله وبركاته.