نصوص

حداثوية المصدومين .. 3

المصدوم لا يتصرف بعقل بل بذهول .. والمذهول غائب عن الوعي وجاهز للتنويم المغناطيسي .. والخاضع للتنويم يتصرف بايحاء المنوم عبدالباقي خليفة لا شك أن مصطلح " الترويع والصدمة " الذي استخدمه الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 م وكان من ضحاياه نحو مليون عراقي ، وتهجير نحو 4 ملايين نسمة ، وتدمير البنية التحتية ، والأراضي الزراعية ، والإرث الثقافي للعراق من حمورابي وحتى الصواف . قد فعل فعله من قبل في الأمة ، وتولد عن ذلك ظهور التيار الحداثوي التغريبي ، فقد بدأ عصر النهضة الاوروبية ، في وقت كانت الأوضاع في

0
28 أبريل 2010
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

المصدوم لا يتصرف بعقل بل بذهول .. والمذهول غائب عن الوعي وجاهز للتنويم المغناطيسي .. والخاضع للتنويم يتصرف بايحاء المنوم عبدالباقي خليفة لا شك أن مصطلح " الترويع والصدمة " الذي استخدمه الاحتلال الأمريكي للعراق سنة 2003 م وكان من ضحاياه نحو مليون عراقي ، وتهجير نحو 4 ملايين نسمة ، وتدمير البنية التحتية ، والأراضي الزراعية ، والإرث الثقافي للعراق من حمورابي وحتى الصواف . قد فعل فعله من قبل في الأمة ، وتولد عن ذلك ظهور التيار الحداثوي التغريبي ، فقد بدأ عصر النهضة الاوروبية ، في وقت كانت الأوضاع في البلاد الاسلامية تسير نحو الانحدار ، ولم يساهم المسلمون في أي من الاكتشافات الحديثة ، من البخار والكهرباء واللاسكي وحتى السيارة والطائرة والكمبيوتر والانترنت ، فضلا الصناعات العسكرية والذرة وعلوم البيولوجيا وكل المنجزات التكنولوجية الحديثة . وقد تعرض المسلمون للغزو الغربي واحتلال أراضيهم وإذلال شعوبهم على يد الفرنسيين والبريطانيين والايطاليين والهولنديين والاسبان والبرتغاليين والروس والصينيين ، وأسهم ذلك في شعور كثير من المسلمين بالتخلف التقني ، وعوض أن يسعوا كما فعلت اليابان والصين بعد ذلك ثم الهند وكوريا الجنوبية وماليزيا الآن في كسب الخبرات التقنية ، راحو يقلدون الغرب في مظاهر حياته وبذخه ومباذله وحتى انحداره الاخلاقي ، والذي فسر على أنه أحد مظاهر ( الحداثة ) . بينما هو في الحقيقة أحد مظاهر الفراغ الناتج عن سقوط الكنيسة في الصراع الذي دار بين العقل الغربي والقيود الكنسية المخالفة للعقل والمنطق والبحث التجريبي . وظهرت ايديولوجية كاذبة ومتهافتة ومدمرة مفادها أن " الانسان ينحدر اخلاقيا كلما تقدمت العلوم " . في البلاد الاسلامية قلب الحداثيون المعادلة ولسان حالهم يقول " لكي تتقدم العلوم يجب أن ننحدر اخلاقيا " ومن المفارقات أن الحداثويين تغدغهم أحلام مستحيلة ، وتسكنهم أوهام اللحظة ، وينتظرون أن ينته أمر الاسلام كما انتهى اليسار في صراعه مع الرأسمالية ، أي انتهاء ثقافة عمرها 1431 عاما ، وأمة راسخة في قيمها ، ومتشبثة بأرضها ، وتتطلع لدورة حضارية جديدة تسود فيها من جديد . لذلك رأينا من يدعو على فضائية تونس 7 ل" فوضى اخلاقية " ، ومن يدعو للقطع نهائيا مع التراث ، على فضائية " دبي " ومن دعيت للحديث عن " زواج المرأة من 4 رجال " فضائية ام بي سي . ولو عددنا الدعوات للانحدار تحت لافتة " الحداثة " لما كفانا هذا الحيز ، وإنما هي نماذج للذكر لا الحصر . ولم نر في المقابل الحداثويين يتحدثون كما سلف عن التقدم الصناعي والتقني عموما ، وتوطين التكنولوجيا . بل كل جهدهم منصب على محاربة قيم المجتمع ، والعمل على تغريبها ، وإغراق فكر المسلم في ثقافة الاستهلاك والتقليد الأعمى . فالفوضى الاخلاقية هدفها تهيئة المجتمع لاعادة التشكيل كما لو كان صلصالا ، وليس لديه قيما عليا لا يمكن للأغلبية أن تتعداها مهما بلغ الفرد من تهتك اخلاقي وخروج على الضمير الجمعي للأمة . فالفرد وحتى المجاميع المنحدرة اخلاقيا تدرك أن هناك قيما عليا ، وأنها مخطئة في تجاوزها ، وإذا ما شرعنت عملها باسم ( الحرية ) فترة فإنها ما تلبث أن تدرك أنها كانت على خطأ كبير . والدعوة للقطع مع التراث تتطلع للبدء من الصفر وهو نوع من الهذيان ، فالذين حاولوا في التاريخ البدء من الصفر تربعوا داخله ولم يجنوا من تصرفهم سوى قبض الريح . والتي دعيت للحديث عن زواج المرأة من 4 رجال ، تحلم بمجتمع مشاعي كالذي عمل " مزدك " لإقامته في ايران قبل 400 سنة من ميلاد المسيح عليه السلام . والذي دعا إليه الشيوعيون بطريقتهم الخاصة . فالمجتمع الذي يقبل بزواج المرأة من 4 رجال لا يوجد سوى  في ذهن تلك المريضة . فلا يوجد رجل في العالم سواء كان مسلما أو غير ذلك يقبل أن يشاركه رجل آخر في زوجته فضلا عن 3 رجال . وإنما يفعل ذلك مدمنوا المخدرات ، والزناة والزانيات فقط ، فأي مجتمع حداثوي يبشرون به ، وأي تعاسة وخراب ودمار يبشرون به مجتمعاتهم . وفي المقابل هناك من ترضى بأن تشاركها زوجة أخرى وأكثر ، والخبرات التاريخية للبشرية تثبت طبيعة هذه الحياة الاجتماعية قبل وبعد مجئ الاسلام . فتعدد الزوجات لم يسنه الاسلام ، وإنما ضبطه الشرع الحكيم ، ففي الديانات السابقة عدد الأنبياء ، مثل ابراهيم ، وسليمان ، ويعقوب عليهم وعلى نبينا السلام وغيرهم . واليهود والنصارى والمسلمون وأصحاب الديانات الأخرى يعرفون ذلك ويدركونه . فعن أي حداثة يتحدثون ؟!!! واليوم بات الغرب مدركا لخطأ تلك المقولة ، وبدأ يقحم الدين في كل شئ ، بما في ذلك السياسة . ولكن الكنيسة غير مؤهلة لملئ الفراغ مجددا بعد أن انحدرت هي الأخرى فيما كان سببا من أسباب سقوطها الأول . ففضائح الاعتداءات الجنسية على الأطفال ،( الكاثوليكية ) واعترافها بالزواج المثلي ، وظهور قساوسة من الشواذ جنسيا ، ( البروتستانتية ) واحتدام الصراع على النفوذ داخلها ( الارثذوكسية ) لم يدع مجالا للكنيسة بطوائفها الثلاث الكبرى فرصة للعب دور مستقبلي في الغرب ، والأمل أن يملأ الاسلام هذا الفراغ الكبير .   يتبع بعون الله
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©