نصوص

حتّى ننتخب صحّ ...فالتاريخ لن يعذرنا

بداية يجب أن يدرك أيّ ناخب ( وطني ) أنّ لصوته قيمة فارقة و أنّ ما سيؤشّر عليه له عميق الأثر في الميزان الإنتخابي و له بالغ الأهميّة لترجيح كفّة نتائج الصّندوق ، و بالتّالي فإنّ المسؤولية (الوطنيّة ) عظيمة و جدّ حسّاسة ... كما يجب أن ندرك – حقيقة -و نقرّ – واقعا - أنّ كامل المشهد الإنتخابي مازال يتخبّط في الغوغائيّة و لا يستجيب تماما للمواصفات الديمقراطيّة المطلوبة و المنشودة ، زاده التكالب الواضح من غالب النّخب السياسيّة على الفوز بالمغانم المادّية حتّى من التي تدّعي ظاهرا التقدّميّة و الوطنيّة

0
10 أكتوبر 2014
مصدر الوثيقة:
الحوار نت
مشاركة

 

بداية يجب أن يدرك أيّ ناخب ( وطني ) أنّ  لصوته قيمة فارقة و أنّ ما سيؤشّر عليه له عميق الأثر في الميزان الإنتخابي و له بالغ الأهميّة لترجيح كفّة نتائج الصّندوق ، و بالتّالي فإنّ المسؤولية (الوطنيّة ) عظيمة و جدّ حسّاسة ...

كما يجب أن ندرك – حقيقة -و نقرّ – واقعا - أنّ كامل المشهد الإنتخابي مازال يتخبّط في الغوغائيّة و لا يستجيب تماما للمواصفات الديمقراطيّة المطلوبة و المنشودة ، زاده التكالب الواضح من غالب النّخب السياسيّة على الفوز بالمغانم المادّية حتّى من التي تدّعي ظاهرا التقدّميّة و الوطنيّة  و ترفع شعارات الخدمة الطوعيّة للوطن و الشّعب ، لكنّها واقعا تُبطن سابق الإصرار و الترصّد ،،

 كذلك الشّخوص و الأحزاب التي لا تمثّل وزنا سياسيّا و لا تأثيرا شعبيّا قد تجاوزت كلّ الرّهانات و الإستحقاقات الضروريّة التي تمليها المرحلة إلى التهافت طمعا لاصطياد المناصب و اقتناص فرص البروز للأضواء و البحث عن الشّهرة أو مقايضة و لهفْ ( هبْرة ) مال فاسد...

كذلك نسجّل ( على الأقلّ حاليّا) غيابا للبرامج الإنتخابيّة الجادّة و الوعود الصّادقة في ظلّ واقع إقتصادي صعب و هشّ مرتبط و لصيق بالظروف الإقليميّة الحارقة وتذبذب  مؤشّرات الإقتصاد العالمي المتقلّب . و هو ما يؤكّد أنّ أيّ شعارات رنّانة و غير مبنيّة على أسس مدروسة - فقط منمّقة  بألوان ورديّة - سترفعها الحملات الإنتخابيّة تُعدّ ضربا من الخيال و نسجا للأحلام يصنّف في باب ( الطُّعم ) الإنتخابي .و أنّ أي حكومة مقبلة مهما كان لونها و مهما كانت نوعيّة تشكيلتها لا  و لن تقدر بأيّ حال أن تحدث حلولا سحريّة فوريّة و لا ينتظر منها أيّ عاقل محبّ لتونس أن تغرق البلاد في أنهار من لبن و عسل مصفّى ..!

لهذا و أكثر منه لابدّ لنا أن نركّز اهتماماتنا في العمليّة الإنتخابيّة على خطوط عريضة و نقاط ذات أولويّة قصوى و ممكنة  حتّى نحاول إيجاد أقرب ناتج  للمعادلة التي تجمع بين المصالح الكبرى والبديهيّات العامّة مقابل  مَن نعطيه أصواتنا و نمنحه ثقتنا لحكم الشّعب و البلاد في قادم السنوات .

نعطي أصواتنا بحكمة لمن نرى أنّه أقرب  للعمق الشّعبي ، و نجتهد ( نظرا للمسؤلية ) بأن تحلّ عقولنا محلّ العواطف لنرجّح الأقرب لاستجلاب المصلحة و درْء المفسدة .و الأقرب إلى عمقنا و الأدرى بهمومه و آلامه وآماله ...

كما لا ننسى أنّ ديننا و هويّتنا خطّ أحمر لا يحقّ لنا أن نضعهما بين أيدي العابثين و وكلاء الإستئصال و التغريب ..و لامن يسهل عليه التفريط فيهما و مقايضتهما .

 كذلك وجب أن  نستجمع ذاكرتنا القريبة و البعيدة حتّى نقطع مع كلّ أسباب عذاباتنا الماضية ولا نعيد لدغ أنفسنا من نفس الجحر مرّتين ..عندها لن يكون لنا عذرا و لن يعذرنا التاريخ أيضا  .. بل سيتشفّى فينا أيّما تشفّي في ما سنصنعه بأيدينا ...!


منجي بـــاكير ، كاتب صحفي 

   
جميع الحقوق محفوظة لمنصة الذاكرة 2026 ©