نصوص
3:من رجحت سيئاته على حسناته فهذا قد استحق دخول النار ، إلا أن يمنع من ذلك مانع ، من شفاعة الرسول له ، أو شفاعة أحد أقاربه أو معارفه ممن يجعل الله لهم في القيامة شفاعة لعلو مقاماتهم على الله وكرامتهم عليه ، أو تدركه رحمة الله المحضة بلا واسطة، وإلا فلا بد له من دخول النار يعذب فيها بقدر ذنوبه ، ثم مآله إلى الجنة ، ولايبقى في النار أحد في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان ، كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمتها 2 - وأما المقتصد فهوالذي أدى الواجبات وترك المحرمات ، ولم يكثر من نوافل العبادات ، وإذا صدر منه بعض الهفوات بادر إلى التوبة فعاد إلى مرتبته ، فهؤلاء أهل اليمين ، وأما من كان من أصحاب اليمين :فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ( سورةالواقعة ) فهؤلاء سلموا من عذاب البرزخ وعذاب النار ، وسلم الله لهم إيمانهم وأعمالهم، فأدخلهم بها الجنة ، كل على حسب مرتبته 3 - وأما السابق إلى الخيرات فهو الذي كمل مراتبالإسلام ، وقام بمرتبة الإحسان ، فَعَبَدَ الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراه ، وبذل ما استطاع من النفع لعباد الله ، فكان قلبه ملآنا من محبة الله والنصح لعباد الله ، فأدى الواجبات والمستحبات ، وترك المحرمات والمكروهات وفضول المباحاتا لمنقصة لدرجته ، فهؤلاء هم صفوة الصفوة ، وهم المقربون في جنات النعيم إلى الله ،وهم أهل الفردوس الأعلى ، فإن الله كما أنه رحيم واسع الرحمة فإنه حكيم ينزل الأمورمنازلها ، ويعطي كل أحد بحسب حاله ومقامه ، فكما كانوا هم السابقين في الدنيا إلىكل خير كانوا في الآخرة في أعلى المنازل ، وكما تخيروا من الأعمال أحسنها جعل الله لهم من الثواب أحسنه ; ولهذا كانت عين التسنيم أعلى أشربة أهل الجنة ، يشرب منهاهؤلاء المقربون صرفا ، وتمزج لأصحاب اليمين مزجا في بقية أشربة الجنة ، التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه كما قال تعالى : وَمِزَاجُهُ مِنْتَسْنِيمٍ ** عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ المطففين .
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
للشيخ: عبد الرحمن ناصر السعدي
حتى لا نتألّى على الله ونظلم الناس الشيخ: عبد الرحمن السعدي
قول الله عز وجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) سورة فاطر اشترك هؤلاء الثلاثة في أصل الإيمان ، وفيا ختيار الله لهم من بين الخليقة ، وفي أنه منَّ عليهم بالكتاب وفي دخول الجنة ،وافترقوا في تكميل مراتب الإيمان ، وفي مقدار الاصطفاء من الله وميراث الكتاب ، وفي منازل الجنة ودرجاتها بحسب أوصافهم 1 - أما الظالم لنفسه فهو: المؤمن الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وتر
- 23 يونيو 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
0
قول الله عز وجل (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ) سورة فاطر اشترك هؤلاء الثلاثة في أصل الإيمان ، وفيا ختيار الله لهم من بين الخليقة ، وفي أنه منَّ عليهم بالكتاب وفي دخول الجنة ،وافترقوا في تكميل مراتب الإيمان ، وفي مقدار الاصطفاء من الله وميراث الكتاب ، وفي منازل الجنة ودرجاتها بحسب أوصافهم 1 - أما الظالم لنفسه فهو: المؤمن الذي خلط عملا صالحا وآخر سيئا ، وترك منواجبات الإيمان ما لا يزول معه الإيمان بالكلية ،وهذا القسم ينقسم إلى قسمين - أحدهما : من يرد القيامة وقد كفّر عنه السيئات كلها ، إمابدعاء أو شفاعة أو آثار خيرية ينتفع بها في الدنيا ، أو عذب في البرزخ بقدر ذنوبه ،ثم رفع عنه العقاب وعمل الثواب عمله ، فهذا من أعلى هذا القسم ، وهو الظالم لنفسه - ثانيهما : منورد القيامة وعليه سيئات ، فهذا توزن حسناته وسيئاته ثم هم بعد هذا ثلاثة أنواع 1: من ترجح حسناته على سيئاته ، فهذا لا يدخل النار ، بل يدخل الجنة برحمة الله وبحسناته ، وهي من رحمة الله 2: من تساوت حسناتهم وسيئاتهم ، فهؤلاء هم أصحاب الأعراف ، وهي موضع مرتفع بين الجنة والنار يكونون عليه ، وفيه ما شاء الله ،ثم بعد ذلك يدخلون الجنة ، كما وصف ذلك في القرآن .
3:من رجحت سيئاته على حسناته فهذا قد استحق دخول النار ، إلا أن يمنع من ذلك مانع ، من شفاعة الرسول له ، أو شفاعة أحد أقاربه أو معارفه ممن يجعل الله لهم في القيامة شفاعة لعلو مقاماتهم على الله وكرامتهم عليه ، أو تدركه رحمة الله المحضة بلا واسطة، وإلا فلا بد له من دخول النار يعذب فيها بقدر ذنوبه ، ثم مآله إلى الجنة ، ولايبقى في النار أحد في قلبه أدنى أدنى أدنى مثقال حبة خردل من إيمان ، كما تواترت بذلك الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وأجمع عليه سلف الأمة وأئمتها 2 - وأما المقتصد فهوالذي أدى الواجبات وترك المحرمات ، ولم يكثر من نوافل العبادات ، وإذا صدر منه بعض الهفوات بادر إلى التوبة فعاد إلى مرتبته ، فهؤلاء أهل اليمين ، وأما من كان من أصحاب اليمين :فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ( سورةالواقعة ) فهؤلاء سلموا من عذاب البرزخ وعذاب النار ، وسلم الله لهم إيمانهم وأعمالهم، فأدخلهم بها الجنة ، كل على حسب مرتبته 3 - وأما السابق إلى الخيرات فهو الذي كمل مراتبالإسلام ، وقام بمرتبة الإحسان ، فَعَبَدَ الله كأنه يراه ، فإن لم يكن يراه فإنه يراه ، وبذل ما استطاع من النفع لعباد الله ، فكان قلبه ملآنا من محبة الله والنصح لعباد الله ، فأدى الواجبات والمستحبات ، وترك المحرمات والمكروهات وفضول المباحاتا لمنقصة لدرجته ، فهؤلاء هم صفوة الصفوة ، وهم المقربون في جنات النعيم إلى الله ،وهم أهل الفردوس الأعلى ، فإن الله كما أنه رحيم واسع الرحمة فإنه حكيم ينزل الأمورمنازلها ، ويعطي كل أحد بحسب حاله ومقامه ، فكما كانوا هم السابقين في الدنيا إلىكل خير كانوا في الآخرة في أعلى المنازل ، وكما تخيروا من الأعمال أحسنها جعل الله لهم من الثواب أحسنه ; ولهذا كانت عين التسنيم أعلى أشربة أهل الجنة ، يشرب منهاهؤلاء المقربون صرفا ، وتمزج لأصحاب اليمين مزجا في بقية أشربة الجنة ، التي لا نقص فيها بوجه من الوجوه كما قال تعالى : وَمِزَاجُهُ مِنْتَسْنِيمٍ ** عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ المطففين .
تيسير اللطيف المنان في خلاصة تفسير القرآن
للشيخ: عبد الرحمن ناصر السعدي