حتى لا تتم سرقة الزمن العربي الجديد-د. زهور كرام
حتى لا تتم سرقة الزمن العربي الجديد كثيرا، ما تساءلنا عن سر القيد الذي يحاصر داخلنا، عندما نجد الحلم وقد تبخر، والأمل وقد صار فتاتا يصعب تجميعه، والنصر أغنية باللون الأسود والأبيض، تذبل مع أغاني الفيديو كليب، وأميركا حتمية سياسية في ظل النكسة التي انتشرت مثل الوباء بداخلنا. كلما أعدنا طرح التساؤل، وجدنا نكسة "67" واقفة لنا بالمرصاد، حتى بتنا نفسر بها الأشياء، ونبدأ بها التأريخ للوجع والألم، والهزيمة. بل أصبحت مقياسا نقديا في الأدب حين تتعثر رؤيتنا النقدية عن علة تراجع الإبداعية العربية، نجد في ا
- 7 مارس 2011
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
حتى لا تتم سرقة الزمن العربي الجديد
كثيرا، ما تساءلنا عن سر القيد الذي يحاصر داخلنا، عندما نجد الحلم وقد تبخر، والأمل وقد صار فتاتا يصعب تجميعه، والنصر أغنية باللون الأسود والأبيض، تذبل مع أغاني الفيديو كليب، وأميركا حتمية سياسية في ظل النكسة التي انتشرت مثل الوباء بداخلنا.
كلما أعدنا طرح التساؤل، وجدنا نكسة "67" واقفة لنا بالمرصاد، حتى بتنا نفسر بها الأشياء، ونبدأ بها التأريخ للوجع والألم، والهزيمة. بل أصبحت مقياسا نقديا في الأدب حين تتعثر رؤيتنا النقدية عن علة تراجع الإبداعية العربية، نجد في النكسة مبررا لها.
كبرت "67" معنا، وكبر بها وجعنا حتى صار أغنية الضيم التي ترافقنا في السياسة والحب والقصيدة. ثم تلاشى الحلم والحب، والأمل والنصر، وانفلت منا الوصال مع الذات.
زمن عربي جديد يتجلى أمامنا، يأتي خارج وصايا الإيديولوجيات التي شاخت، وحسابات الأحزاب التي تناست أن الولاء حين لا يكون لوجدان الشعوب، فإن الزمن كفيل بطردها من التاريخ، وضد مصالح الغرب الأميركي والأوروبي الذي يبدو أنه يعيد ترتيب الأوراق من جديد، مستعينا بمنطق التحولات التي تعرفها الساحات العربية.
ما يحدث في الوطن العربي، يزلزل ليس فقط المكان والزمن، وإنما المفاهيم والأسئلة، وقبلها المنظمات الحقوقية، والهيئات الدولية، تلك التي كانت تعتبر نفسها وصية على الشعوب، والتي أتخمتنا باحترام حقوق الإنسان، والتي كانت تقوم ولا تقعد حين تداس قطة بعجلة مواطن عربي، والتي برمجتنا بتقارير سنوية، بتنا ننتظرها كل سنة، كأننا ننتظر نتائج الامتحان، لكي تسلمنا درجتنا في التنمية والتسامح، في البحث العلمي وحقوق الإنسان.
هذه الهيئات والمنظمات وقبلها الدول الراعية للسلام في العالم، نراها اليوم تتوارى إلى الخلف، وتلعب لعبة القط والفأر، وتلتزم الصمت، لأن المشهد يخدم وضعها، والعالم يشهد بالواضح ما يحدث بليبيا من مجازر، حتى تجاوز عدد القتلى الآلاف، طبعا، "الفاهم يفهم"، النفط أغلى من المواطن العربي. فليذهب المواطن العربي إلى الجحيم، وليشرب دمه، ويأكل لحمه، وليقصف بالطائرات الفتاكة، ولتداس كرامته بخطاب خارج التاريخ يعتبره مجرد جرذان.
ما يحدث في الوطن العربي يفضح التواطؤ الغربي.
إننا نشهد تحولا تاريخيا مهما، وجهته المنطقة العربية، وأسلوبه حب الشعوب لأوطانها، وأفقه تحصين كرامة المواطن العربي، من الذل والإهانة، من سرقة عرقه ودمه وعمره وثرواته، من احترام حقوقه كإنسان، من خلال تأمين عيش كريم، ومسكن يليق بالبشر، ومستشفيات خالية من الرشوة والمحسوبية، وتعليم يتساوى فيه أبناء الوطن، وماء يتدفق بالتساوي على الكل دون احتكاره أو منع نبعه، أو تلويثه، وأمان وطني يجعل المواطن يقبّل الأرض التي ولد فيها.
زمن عربي جديد، ينتفض على النكسة التي استحوذت على الداخل، ويعيد الذات العربية إلى صوابها التاريخي، ويعطي للنصر طعما بحجم الماء زمن العطش، ويجعل الشباب في طليعة التغيير، ليبشر بأفق مستقبلي يصبح فيه التفكير العربي تفكيرا منتجا، وليس مستهلكا.
زمن عربي جديد، يتطلب انخراطا للمثقفين والفاعلين بشرف في التدبير السياسي، حتى لا تتم سرقة الزمن، ونستبدل النكسة، بالخسارة العظيمة.
د. زهور كر ام ـ المغرب