حتى أنتَ .. يا بروتس سويسرا..
Normal 0 21 false false false MicrosoftInternetExplorer4 /* Style Definitions */ table.MsoNormalTable {mso-style-name:"Normale Tabelle"; mso-tstyle-rowband-size:0; mso-tstyle-colband-size:0; mso-style-noshow:yes; mso-style-parent:""; mso-padding-alt:0cm 5.4pt 0cm 5.4pt; mso-para-margin:0cm; mso-para-margin-bottom:.0001pt; mso-pagination:widow-orphan; font-size:10.0pt; font-family:"Times New Roman"; mso-ansi-language:#0400; mso-fareast-language:#0400; mso-bidi-language:#0400;} صلاح عبد العزيز – س
- 18 ديسمبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
صلاح عبد العزيز – سويسرا
( قضية منع المآذن في سويسرا !! طعنة غادرة )
كان بروتس روما أحد أركان حزب الإمبراطور " يوليوس قيصر " و محل ثقته و ذراعه اليمين .. و لكنه خان و تطرف حين تواطأ و تورط في جريمة اغتيال القيصر .. و كان هو آخر الطاعنين!! فقال له القيصر: " حتى أنت يا بروتس"؟ فأجابه "إني أُحبك.. لكني أحب روما أكثر"، فكان جواب الإمبراطور له : " إذاً فليمت قيصر".!!!
و نحن الذين حكم علينا قدرنا أن نستوطن سويسرا " قلب أوروبا " ، قد أصابتنا طعنة مفاجئة غادرة من هذا البروتس السويسري ، و الذي يمثل البُطين الأيمن المتطرف!! و لا نملك إلا أن نوجه له هذا الإستنكارو الاستفهام التعجبي : حتى أنتَ .. يا بروتس سويسرا؟!
أنت جزءُ صغير من ذلك القلب الكبير أيها الحزب اليميني المتطرف ( UDC ) و تدعيِّ أنك حزب " إتحاد ديمقراطي للوسط " فقد تكون بدايتك وسطية ، و لكنك بطرحك لمبادرة " حذر بناء المآذن " على الشعب السويسري للتصويت ، قد أخذت منعطفاً يمينياً خطراً .
و من هنا .. فإنني أدق ناقوس الخطر منبهاً الكيان السويسري حكومة و شعباً ، ذلك الكيان الذي كان ينظر إليه العالم على أنه وعاء الأحاسيس الإنسانية و المشاعر النبيلة الفياضة ، لأنه احتضن مقر البعثات الدائمة للأمم المتحدة في البطين " جنيف " و الذي اتسع قبل ذلك لمقر " الصليب و الهلال الأحمر " المُضّمِد لجراحات الإنسانية في حروبها و المساند دائماً لمعاناة الفقراء و المحرومين ، هذا القلب الذي طالما تطلع إلى خفقه أحرار العالم و المضطهدون على أنه الساند لهم و الحاضن لكل مهاجر كسِير.
أيها الشعب السويسري ..إن استماعك لنبضات قلوب قاسية من اليمين المتطرف ، من شأنه أن يُحدِث لك اضطرابات في إيقاع نبضاتك .. فتفقد بذلك التناغم الداخلي .. و لربما رجع عليك بسكتة قلبية قد لا تفيق بعدها أبدا.
لقد بدأ قلبك في الخضوع طواعيةً و للأسف للعقل المُدّبر " فرنسا " ، و بدل أن يكبح من جماح ذلك العقل الأرعن !! بدأ يُقدم له آيات الولاء و الطاعة ، و إن كان ذلك على حساب صحة هذا القلب و حيويته !!
الكل يعلم أن فرنسا هي قبلة الغرب شئنا أم أبينا .. فمنها انطلق " ساركوزي " مُسرعاً إلى أكبر مؤسسة علمية إسلامية " الأزهر الشريف " و نجح في انتزاع فتوى منع لباس الحجاب للطالبات في المدارس !! و لم يراعِ " عقل أوروبا " مشاعرَ ملايين المسلمين ، لأن عادة العقل ألاَّ يستجيبَ للمشاعر .. و لكن الأغرب من ذلك هو أن يتنكر القلب لأعمق أحاسيس البشر و أرهفها لديهم ألا وهو دينهم و معتقدهم .
لقد تنكر قلب أوروبا النابض " سويسرا " لوظيفته ، و التي تتمثل في ضخ دماء الحرية ممزوجة بأكسيجين الكرامة لكل خلية حية تعيش فيه .. و متخلصاً من كل قطرة دم مؤكسدة بالظلم و الإهانة و الديكتاتورية.
لقد ظَلَمَ قلبُ أوروبا نفسه عندما غفل عن حقيقة أن المسلمين الذين يستوطنون جوفه لم يشاركوا يوماً ما في الحروب الصليبية .. و لم يكتبوا هم تاريخ المسلمين الناصع بأيديهم حتى يقرؤه السويسريون .. بل قام بتشويهه مستشرقون يغذيهم و للأسف الفاتيكان .. فجعلوا من بعض صفحات التاريخ الإسلامي ذاكرة سوداء في عقول و عيون أبناء الغرب .!
لم يشترك مسلمو سويسرا في أحداث سبتمبر 2001 ميلادي . التي كتب نصها المجرم " رامسفيلد " و قام بإخراجها ببراعة فائقة " جورج بوش " و مثلها أروع أبطال هوليوود !.
سويسرا التي تميزت عن كل دول العالم بقرار الحياد العسكري بعد معركة " مارينيان " عام 1515 ميلادي ، و الذي اعترفت به رسمياً الدول الأساسية في أوروبا عام 1815ميلادي ، خلال مؤتمري فيينا وباريس . هذه الدولة التي لم تصطدم بأية قوة عسكرية مسلمة و لم تلطخ قدميها باحتلال أجزاء من أراضي المسلمين. هذا التاج الذي كنا نراه متلألئاً فوق رأسها ، نرى بريقه آخذاً في الأفول بجريرة حزبٍ صغير امتلأت قلوب بعض عناصره كراهية و حقدا !! و انتفخت جيوب بعض أعضائه ذهباً و فضة .. فأخذوا في استنساخ " هتلر " و " موسوليني " من جديد !!
هذا الحزب اليميني الحاقد الذي إن لم يتدارك القلبُ خطرَه عليه ، فإنه سوف يسبب له لا محالة ذبحة صدرية قد يتعدى خطرها العقل المدبر " فرنسا " بجلطة دماغية .
هل نسي ذلك القلب فداحة ما تسبب به "هتلر و موسيليني "من دمار و ويلات لأوروبا و العالم !! أيها القلب الذي عودنا المحبة و الحنان ..إننا مسلمو سويسرا لا نمثل إلا بُطَيناً صغيراً جاء أغلبنا من بلاد البلقان ، فاغلبنا أوربيون مثلك .. قد ظلمنا الغرب الشيوعي فأفقرنا و أذلنا و حَرَّم علينا نسمات الحرية. و شريحة العرب هربوا من جحيم الديكتاتورية بعدما انبطح رؤساؤهم لأطماع سياسة أوروبا و أمريكا !! واضعين كنوزهم في خزائن جنيف و زيورخ و بازل .
و لكي يعرف الشعب السويسري وسائل حزب الــ (UDC ) التي استخدمها قبيل طرح مبادرة منع المآذن للتصويت ، و ذلكم لنشر الكراهية ضد الإسلام و المسلمين: قام هذا الحزب بتمويل حملة دعاية تمثلت في ملصقات عامة احتوت على صور استفزازية لمشاعر المواطن السويسري، و أترك لكم الصور تتكلم لوحدها .. فقد شعرنا نحن المسلمون بضيق شديد تجاه هذه الملصقات التي اكتنفها الغموض !! و عجزنا عن فهم كنه هذه الدعايات .. حتى تم لهذا الحزب ترشيد التصويت و توجيه الرأي العام لصالحه . ثم استطعنا أخيراً الربط بين الغاية التي تبرر الوسيلة في عقيدة هذا الحزب.
فهذا العلي بابا و الذين معه ممسكون بسيوف اللحم بطريقة استفزازية!! فبعد محلات الشاورمة في خمس و عشرين مدينة سويسرية تأتي فنادق علي بابا ..ثم الخطوط الجوية العلي بابية!! و النتيجة " القرف و التقزز و التوجس و الريبة من كل رمز و شعارِ إسلامي و إن كان ذلك الرمز هو المسجد و المئذنة.
و أخيراً .. فإننا لا نريد أن نظلم الشعب السويسري الذي اشتهر بحكمته و إنسانيته ، فالذين صوتوا لصالح المبادرة كانت نسبتهم ( 57.5) % ، و هؤلاء معظمهم كانوا ضحية " غسيل الأدمغة " و ليست نسبة العقلاء المنصفين الذين رفضوا المبادرة ( 42.5) % بقليلة ، وإننا ليحدونا الأمل بأن يكون الرقي الحضاري و الرشُد الذي اتسمت به دولة سويسرا، كل ذلك كفيل بأن يمكنها من تضميد جراح طعنة بروتس .. و أن تحول دون تكرار وقوعها للأبد.
صلاح عبد العزيز – كاتب ليبي – جنيف – سويسرا
( حق ترجمة المقال مكفول لكل مقتدر )