حبيب وعزت يتوليان مهام المرشد.. والهلباوي يحذر من تفكك الجماعة
عندما يستقبلك محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" بابتسامة واسعة في بيته الواقع في منطقة سكنية جديدة بشرق القاهرة، سيبادر إلى لفت انتباهك إلى أنّه لا يعيش في قصر، كما أشاعت عنه بعض وسائل الإعلام الحكومية، إلّا أنّ تواضعه الشديد سيمنعه من أن يذكرك بأنّه أحد القلائل الباقين من الرعيل الأوّل للجماعة الذي عاصر مؤسسها الشيخ حسن البنا، وخاض أغلب معاركها، إن لم يكن كلها، بدءا من حرب
- 19 أكتوبر 2009
- مصدر الوثيقة:
- الحوار نت
عندما يستقبلك محمد مهدي عاكف المرشد العام لجماعة "الإخوان المسلمين" بابتسامة واسعة في بيته الواقع في منطقة سكنية جديدة بشرق القاهرة، سيبادر إلى لفت انتباهك إلى أنّه لا يعيش في قصر، كما أشاعت عنه بعض وسائل الإعلام الحكومية، إلّا أنّ تواضعه الشديد سيمنعه من أن يذكرك بأنّه أحد القلائل الباقين من الرعيل الأوّل للجماعة الذي عاصر مؤسسها الشيخ حسن البنا، وخاض أغلب معاركها، إن لم يكن كلها، بدءا من حرب فلسطين والعمليات الفدائية ضد الاحتلال البريطاني، وأنّه قضى نحو ربع قرن في السجون على مرحلتين دفاعا عن مبادئ الجماعة التي ما زالت الأكبر والأقدم بين الحركات الإسلامية حول العالم، بل إنّ عمرها فاق عمر بعض الإمبراطوريات مثل الاتحاد السوفييتي.
ورغم أنّه يواجه بالسخرية عادة التحليلات حول وجود صراع بين محافظين وإصلاحيين داخل الجماعة، قبل أن يتساءل "ويا ترى أنتم مصنفني مع مين"، إلاّ أنّ فشله في إدخال أحد أهم رموز الإصلاحيين إلى مكتب الإرشاد قبل يومين يكشف مرة أخرى عمق هذا الصراع، ويكرس هيمنة "الصقور" بزعامة أمين عام الجماعة محمود عزت، والنائب الأول للمرشد محمد حبيب على قيادة هذا التنظيم الذي يشغل نوابه خُمس مقاعد البرلمان المصري، رغم إصرار الحكومة على مواصلة الاعتقالات في صفوفه بزعم أنّه "محظور".
وحسب مصادر متطابقة فقد واجه عاكف مساء صعبا الأحد الماضي عندما اتحد أعضاء مكتب الإرشاد ضده، رافضين اقتراحه بضم الدكتور عصام العريان إلى عضوية المكتب الذي كان أسهم في إعادة صياغته وجعله أكثر تمثيلا للمحافظات رغم التضييق الأمني الذي يمنع إجراء انتخابات مباشرة في العلن.
وبالرغم من الجهد الكبير الذي يبذله لتفادي إصدار تصريحات مثيرة للجدل، خاصة عندما يتحدث عن العلاقات الداخلية في مكتب الإرشاد، إلاّ أنّه كثيرا ما يكرر عبارة "أنا قلت لهم أنتم أحرار" عندما يشير إلى اختلافات في الآراء مع أعضاء المكتب، إلاّ أنّه يبدو أنّه زاد عليها هذه المرة أنّه قرر أن يترك قيادة الجماعة عمليا لنائبه الأول الدكتور محمد حبيب، وهو إجراء تجيزه قوانين الجماعة، مع البقاء شكليا في منصب المرشد حتى إجراء الانتخابات في كانون الثاني / يناير المقبل.
ويرى مراقبون أنّ الحلقة الجديدة من الصراع التي شهدتها الجماعة هذا الأسبوع ترقى إلى مرتبة الانتخابات المبكرة على منصب المرشد، وأنّ النتيجة هي فوز أحد الصقور، بغض النظر عن اسمه.
ويعتبرون أنّ قيادة الجماعة فشلت مرة أخرى في الاستجابة للجيل الجديد من الشباب الذي ينادي بالإصلاح والانفتاح والتطوير فيما يخص القواعد التنظيمية والخطاب السياسي والإعلامي للإخوان، مع عدم التفريط في الثوابت، بينما لم يفوت الصقور المدعومون من قواعد محافظة أقسمت على السمع والطاعة، هذه الفرصة للتأكيد على أنّهم هم من يدير الدفة عندما تتعلق الأمور بمستقبل الجماعة وتوجهاتها الأساسية.
وكانت تقارير تحدثت عن عزم عاكف تعيين العريان نائبا له في حال نجح بضمه لمكتب الإرشاد، ما كان سيجعله مرشحا تلقائيا للمنصب في انتخابات كانون الثاني / يناير المقبل.
ويرى القيادي السابق في الجماعة الدكتور كمال الهلباوي، أنّ العريان مؤهل لتولي منصب المرشد بالرغم من وجود قيادات تفوقه سنا وأقدمية في مكتب الإرشاد، إلاّ أنّه يرفض الربط بين الأمرين.
إلاّ أنّ الهلباوي حذر في تصريحات خاصة لـ"القدس العربي" من "أنّ مشاكل خطيرة ستحدث في الإخوان، إذا لم يطور مكتب الإرشاد نفسه، وإذا لم يأخذ في اعتباره هموم الشباب وقضاياهم، وإذا لم يتجه إلى التربية بدلا من المناصب". وحول نوعية هذه المشاكل قال: "قد يتجه البعض إلى إنشاء مجاميع منفصلة داخل الإخوان، وربما ينصرف الشباب عن الجماعة أو يقل التماسك داخلها".
إلاّ أنّ الهلباوي يشدد على "أنّ ما فعله عاكف، الذي أعرفه جيدا وعملت معه في الندوة الدولية، يستحق الإعجاب لأنّه بتركه للمنصب يضرب المثل للقوى السياسية الأخرى وخاصة الحزب الحاكم الذي يجثم على أنفاس الشعب منذ 28 عاما" حسب تعبيره.
أمّا خصوم "الإخوان" فلم يفوتوا الفرصة للتأكيد على أنّ ما حدث دليل على أنّ هذه الجماعة غير قادرة على تطوير نفسها، سواء من الجهة التنظيمية أو السياسية.
أمّا شركاء "الإخوان" في المعارضة فسيواصلون توجيه اللوم إليها على ما يعتبرونها سياستها شديدة الحذر والمحافظة التي ترى في سلامة التنظيم واستمراريته أولوية قصوى، حتى إذا جعلت الجماعة تبدو وكأنها متقاعسة عن استخدام قوتها السياسية والشعبية في الدفع نحو التغيير.
وبالنسبة للنظام الذي لا يكاد يتوقف عن شنّ الاعتقالات بين صفوف الجماعة وكأنه يعاقبها على انتصارها السياسي غير المسبوق في الانتخابات التشريعية الأخيرة، فإنه سيواصل سياسة الاحتواء نفسها تمهيدا لانتخابات أخرى العام المقبل، التي وصفها جمال مبارك بأنّها ستكون مهمة في تاريخ مصر، ما اعتُبِر إشارة لاحتمال حدوث تغيير في سدة الحكم.